نتيجة البحث: تفسير الآية و صورتها و تلاوتها


سورة الفاتحة آية 7
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ

التفسير الميسر طريق الذين أنعمت عليهم من النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين، فهم أهل الهداية والاستقامة، ولا تجعلنا ممن سلك طريق المغضوب عليهم، الذين عرفوا الحق ولم يعملوا به، وهم اليهود، ومن كان على شاكلتهم، والضالين، وهم الذين لم يهتدوا، فضلوا الطريق، وهم النصارى، ومن اتبع سنتهم. وفي هذا الدعاء شفاء لقلب المسلم من مرض الجحود والجهل والضلال، ودلالة على أن أعظم نعمة على الإطلاق هي نعمة الإسلام، فمن كان أعرف للحق وأتبع له، كان أولى بالصراط المستقيم، ولا ريب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أولى الناس بذلك بعد الأنبياء عليهم السلام، فدلت الآية على فضلهم، وعظيم منزلتهم، رضي الله عنهم. ويستحب للقارئ أن يقول في الصلاة بعد قراءة الفاتحة: (آمين)، ومعناها: اللهم استجب، وليست آية من سورة الفاتحة باتفاق العلماء؛ ولهذا أجمعوا على عدم كتابتها في المصاحف.

تفسير الجلالين
7 - (صراط الذين أنعمت عليهم) بالهداية ويبدل من الذين بصلته (غير المغضوب عليهم) وهم اليهود (ولا) غير (الضالين) وهم النصارى ، ونكتة البدل إفادة أن المهتدين ليسوا يهوداً ولا نصارى والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً دائماً أبداً ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . [وعن الشيخ محمود الرنكوسي تفسير ألطف ورد في مختصر تفسير ابن كثير مفاده أن المغضوب عليهم هم الذين عرفوا الحق وخالفوه أما الضالين فلم يهتدوا إلى الحق أصلاً . دار الحديث]

تفسير القرطبي
التاسعة والعشرون: قوله تعالى{صراط الذين أنعمت عليهم} صراط بدل من الأول بدل الشيء من الشيء، كقولك : جاءني زيد أبوك.
ومعناه : أدم هدايتنا، فإن الإنسان قد يهدى إلى الطريق ثم يقطع به.
وقيل : هو صراط آخر، ومعناه العلم بالله جل وعز والفهم عنه، قاله جعفر بن محمد.
ولغة القرآن {الذين} في الرفع والنصب والجر وهذيل تقول : اللذون في الرفع، ومن العرب من يقول : اللذو، ومنهم من يقول الذي، وسيأتي.
وفي {عليهم} عشر لغات، قرئ بعامتها{عليهُم} بضم الهاء وإسكان الميم.
و{عليهِم} بكسر الهاء وإسكان الميم.
و {عليهمي } بكسر الهاء والميم وإلحاق ياء بعد الكسرة.
و{ عليهمو } بكسر الهاء وضم الميم وزيادة واو بعد الضمة.
و {عليهمو } بضم الهاء والميم كلتيهما وإدخال واو بعد الميم.
و {عليهم } بضم الهاء والميم من غير زيادة واو.
وهذه الأوجه الستة مأثورة عن الأئمة من القراء.
وأوجه أربعة منقولة عن العرب غير محكية عن القراء {عليهمي } بضم الهاء وكسر الميم وإدخال ياء بعد الميم، حكاها الحسن البصري عن العرب.
و {عليهُمِ} بضم الهاء وكسر الميم من غير زيادة ياء.
و {عليهِمُ ْ}بكسر الهاء وضم الميم من غير إلحاق واو.
و {عليهم } بكسر الهاء والميم ولا ياء بعد الميم.
وكلها صواب، قاله ابن الأنباري.
الموفية الثلاثين: قرأ عمر بن الخطاب وابن الزبير رضي الله عنهما { صراط من أنعمت عليهم }.
واختلف الناس في المنعم عليهم، فقال الجمهور من المفسرين : إنه أراد صراط النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
وانتزعوا ذلك من قوله تعالى{ومن يطع الله والرسول فأولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} [النساء: 69 ].
فالآية تقتضي أن هؤلاء على صراط مستقيم، وهو المطلوب في آية الحمد وجميع ما قيل إلى هذا يرجع، فلا معنى لتعديد الأقوال والله المستعان.
الحادية والثلاثون: في هذه الآية رد على القدرية والمعتزلة والإمامية، لأنهم يعتقدون أن إرادة الإنسان كافية في صدور أفعال منه طاعة كانت أو معصية، لأن الإنسان عندهم خالق لأفعاله فهو غير محتاج في صدورها عنه إلى ربه، وقد أكذبهم الله تعالى في هذه الآية إذ سألوه الهداية إلى الصراط المستقيم فلو كان الأمر إليهم والاختيار بيدهم دون ربهم لما سألوه الهداية، ولا كرروا السؤال في كل صلاة وكذلك تضرعهم إليه في دفع المكروه وهو ما يناقض الهداية حيث قالوا{صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7 ].
فكما سألوه أن يهديهم سألوه ألا يضلهم، وكذلك يدعون فيقولون{ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إن هديتنا} [آل عمران:8 ].
الثانية والثلاثون: قوله تعالى{غير المغضوب عليهم ولا الضالين} اختلف في {المغضوب عليهم} و{الضالين} من هم؟ فالجمهور أن المغضوب عليهم اليهود والضالين النصارى، وجاء ذلك مفسرا عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عدي بن حاتم وقصة إسلامه، أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده والترمذي في جامعه.
وشهد لهذا التفسير أيضا قوله سبحانه في اليهود : {وباؤوا بغضب من الله} [البقرة: 61].
[وآل عمران 112 ].
وقال{وغضب الله عليهم} [الفتح: 6 ].
وقال في النصارى{قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل} [المائدة: 77 ].
وقيل {المغضوب عليهم } المشركون.
و { الضالين } المنافقون.
وقيل{المغضوب عليهم } هو من أسقط فرض هذه السورة في الصلاة و { الضالين } عن بركة قراءتها.
حكاه السلمي في حقائقه والماوردي في تفسيره وليس بشيء.
قال الماوردي : وهذا وجه مردود، لأن ما تعارضت فيه الأخبار وتقابلت فيه الآثار وانتشر فيه الخلاف لم يجز أن يطلق عليه هذا الحكم.
وقيل{المغضوب عليهم} باتباع البدع و{الضالين} عن سنن الهدى.
قلت : وهذا حسن، وتفسير النبي صلى الله عليه وسلم أولى وأعلى وأحسن.
و{عليهم} في موضع رفع لأن المعنى غضب عليهم.
والغضب في اللغة الشدة.
ورجل غضوب أي شديد الخلق.
والغضوب : الحية الخبيثة لشدتها.
والغضبة : الدرقة من جلد البعير، يطوى بعضها على بعض، سميت بذلك لشدتها.
ومعنى الغضب في صفة الله تعالى إرادة العقوبة، فهو صفة ذات، وإرادة الله تعالى من صفات ذاته أو نفس العقوبة ومنه الحديث : (إن الصدقة لتطفئ غضب الرب) فهو صفة فعل.
الثالثة والثلاثون: قوله تعالى{ولا الضالين } الضلال في كلام العرب هو الذهاب عن سنن القصد وطريق الحق، ومنه : ضل اللبن في الماء أي غاب.
ومنه{أئذا ضللنا في الأرض} [السجدة: 10] .
أي غبنا بالموت وصرنا ترابا، قال : ألم تسأل فتخبرك الديار ** عن الحي المضلَّل أين ساروا والضُّلَضِلَة : حجر أملس يردده الماء في الوادي.
وكذلك الغضبة : صخرة في الجبل مخالفة لونه قال : أو غضبة في هضبة ما أمنعا الرابعة و الثلاثون: قرأ عمر بن الخطاب وأبي بن كعب {غير المغضوب عليهم وغير الضالين} وروي عنهما في الراء النصب والخفض في الحرفين، فالخفض على البدل من {الذين} أو من الهاء والميم في {عليهم} أو صفة للذين والذين معرفة ولا توصف المعارف بالنكرات ولا النكرات بالمعارف، إلا أن الذين ليس بمقصود قصدهم فهو عام فالكلام بمنزلة قولك : إني لأمر بمثلك فأكرمه أو لأن {غير} تعرفت لكونها بين شيئين لا وسط بينهما كما تقول : الحي غير الميت والساكن غير المتحرك والقائم غير القاعد، قولان : الأول للفارسي والثاني للزمخشري.
والنصب في الراء على وجهين : على الحال من الذين أو من الهاء والميم في عليهم كأنك قلت : أنعمت عليهم لا مغضوبا عليهم.
أو على الاستثناء كأنك قلت : إلا المغضوب عليهم.
ويجوز النصب بأعني، وحكي عن الخليل.
الخامسة والثلاثون : قوله تعالى{لا} في {ولا الضالين} اختلف فيها فقيل هي زائدة، قاله الطبري.
ومنه قوله تعالى{ما منعك ألا تسجد} [الأعراف: 12] .
وقيل : هي تأكيد دخلت لئلا يتوهم أن الضالين معطوف على الذين، حكاه مكي والمهدوي.
وقال الكوفيون{لا} بمعنى غير وهي قراءة عمر وأبي وقد تقدم.
السادسة والثلاثون: الأصل في {الضالين} : الضاللين حذفت حركة اللام الأولى ثم أدغمت اللام في اللام فاجتمع ساكنان مدة الألف واللام المدغمة.
وقرأ أيوب السختياني{ولا الضألين} بهمزة غير ممدودة كأنه فر من التقاء الساكنين، وهي لغة.
حكى أبو زيد قال : سمعت عمرو بن عبيد - يقرأ {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جأَنّ} [الرحمن:39 ].
فظننته قد لحن حتى سمعت من العرب : دأبة وشأبة.
قال أبو الفتح : وعلى هذه اللغة قول كُثَيّر : إذا ما العوالي بالعبيط احمأرت نُجز تفسير سورة الحمد، ولله الحمد والمنة.

تفسير ابن كثير قوله تعالى {صراط الذين أنعمت عليهم} مفسّر للصراط المستقيم، والذين أنعم اللّه عليهم هم المذكورون في سورة النساء: {ومن يطع اللّه والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا}، وعن ابن عباس: صراط الذين أنعمتَ عليهم بطاعتك وعبادتك من ملائكتك وأنبيائك والصدّيقين والشهداء والصالحين، وذلك نظير الآية السابقة، وقال الربيع بن أنَس: هم النبيّون، وقال ابن جريج ومجاهد: هم المؤمنون، والتفسير المتقدم عن ابن عباس أعم وأشمل. وقوله تعالى {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} بالجر على النعت، والمعنى: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم ممن تقدم وصفهم ونعتهم، وهم أهل الهداية والاستقامة، غير صراط المغضوب عليهم وهم الذين علموا الحق وعدلوا عنه، ولا صراط الضالين وهم الذين فقدوا العلم، فهم هائمون في الضلالة لا يهتدون إلى الحق، وأكد الكلام بـ لا ليدل على أن ثَمَّ مسلكين فاسدين وهما: طريقة اليهود، وطريقة النصارى، فجيء بـ لا لتأكيد النفي وللفرق بين الطريقتين ليجتنب كل واحدٍ منهما، فإن طريقة أهل الإيمان مشتملة على العلم بالحق والعمل به، واليهودُ فقدوا العمل، والنصارى فقدوا العلم، ولهذا كان الغضب لليهود، والضلال للنصارى، لكنْ أخصُّ أوصاف اليهود الغضب كما قال تعالى عنهم: {من لعنه الله وغضب عليه} وأخص أوصاف النصارى الضلال كما قال تعالى عنهم: {قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وأضلوا عن سواء السبيل} وبهذا وردت الأحاديث والآثار، فقد روي عن عدي بن حاتم أنه قال: سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قوله تعالى: {غير المغضوب عليهم} قال: هم اليهود {ولا الضالين} قال: النصارى ) ""رواه أحمد والترمذي من طرق وله ألفاظ كثيرة""ويستحب لمن يقرأ الفاتحة أن يقول بعدها: آمين ومعناه: اللهم استجب، لما روي عن أبي هريرة أنه قال: (كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا تلا {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} قال: آمين حتى يسمع من يليه من الصف الأول) ""رواه أبو داود وابن ماجة وزاد فيه ""فيرتج بها المسجد"" فصل فيما اشتملت هذه السورة الكريمة - وهي سبع آيات - على حمد اللّه وتمجيده والثناء عليه بذكر أسمائه الحسنى المستلزمة لصفاته العليا، وعلى ذكر المعاد وهو يوم الدين وعلى إرشاده عبيده إلى سؤاله، والتضرع إليه، والتبرؤ من حولهم وقوّتهم، إلى إخلاص العبادة له وتوحيده بالألوهية تبارك وتعالى، وتنزيهه أن يكون له شريك أو نظير أو مماثل، وإلى سؤالهم إياه الهداية إلى الصراط المستقيم وهو الدين القويم وتثبيتهم عليه حتى يقضي لهم بذلك إلى جواز الصراط يوم القيامة، المفضي بهم إلى جنّات النَّعيم، في جوار النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين. واشتملت على الترغيب في الأعمال الصالحة ليكونوامع أهلها يوم القيامة، والتحذير من مسالك الباطل لئلا يحشروا مع سالكيها يوم القيامة وهم المغضوب عليهم والضّالّون. وما أحسن ما جاء إسناد الإنعام إليه في قوله: {أنعمت عليهم} وحذف الفاعل في الغضب في قوله: {غير المغضوب عليهم} وإن كان هو الفاعل لذلك في الحقيقة، وكذلك إسناد الضلال إلى من قام به وإن كان هو الذي أضلهم بقدره كما قال تعالى: {من يضلل الله فلا هادي له} إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه سبحانه هو المنفرد بالهداية والإضلال. لا كما تقول القدرية من أن العباد هم الذين يختارون ذلك ويفعلون، ويحتجون على بدعتهم بمتشابه من القرآن ويتركون ما يكون فيه صريحا في الرد عليهم وهذا حال أهل الضلال والغي. وقد ورد في الحديث الصحيح: (إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم ) فليس - بحمد اللّه - لمبتدع في القرآن حجةٌ صحيحة لأن القرآن جاء ليفصل الحق من الباطل، مفرقا بين الهدى والضلال، وليس فيه تناقضٌ ولا اختلاف، لأنه من عند اللّه: {تنزيل من حكيم حميد}.