نتيجة البحث: تفسير الآية و صورتها و تلاوتها


سورة البقرة آية 50
وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ

التفسير الميسر واذكروا نعمتنا عليكم، حين فَصَلْنا بسببكم البحر، وجعلنا فيه طرقًا يابسةً، فعبرتم، وأنقذناكم من فرعون وجنوده، ومن الهلاك في الماء. فلما دخل فرعون وجنوده طرقكم أهلكناهم في الماء أمام أعينكم.

تفسير الجلالين
50 - (و) اذكروا (إذ فرقنا) فلقنا (بكم) بسببكم (البحر) حتى دخلتموه هاربين من عدوكم (فأنجيناكم) من الغرق (وأغرقنا آل فرعون) قومه معه (وأنتم تنظرون) إلى انطباق البحر عليهم

تفسير القرطبي
قوله تعالى{وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم } {إذا} في موضع نصب و{فرقنا} فلقنا فكان كل فرق كالطود العظيم أي الجبل العظيم وأصل الفرق الفصل ومنه فرق الشعر ومنه الفرقان لأنه يفرق بين الحق والباطل أي يفصل ومنه{فالفارقات فرقا}[المرسلات: 4 ] يعني الملائكة تنزل بالفرق ببن الحق والباطل ومنه {يوم الفرقان}[الأنفال:41 ] يعني يوم بدر كان، فيه فرق بين الحق والباطل ومنه {وقرآنا فرقناه}[الأنفال: 106 ] أي فصلناه وأحكمناه.
وقرأ الزهري {فرقنا} بتشديد الراء أي جعلناه فرقا ومعنى {بكم} أي لكم فالباء بمعنى اللام وقيل الباء في مكانها أي فرقنا البحر بدخولكم إياه أي صاروا بين الماءين فصار الفرق بهم وهذا أولى يبينه {فانفلق}.
قوله تعالى: {بكم البحر } البحر معروف سمي بذلك لاتساعه ويقال فرس بحر إذا كان واسع الجري أي كثيره، ومن ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في مندوب فرس أبي طلحة (وإن وجدناه لبحرا) والبحر الماء الملح ويقال أبحر الماء ملح قال نصيب وقد عاد ماء الأرض بحرا فزادني إلى مرضي أن أبحر المشرب العذب والبحر البلدة يقال هذه بحرتنا أي بلدتنا.
قال الأموي والبحر السلال يصيب الإنسان.
ويقولون لقيته صحرة بحرة أي بارزا مكشوفا.
وفي الخبر عن كعب الأحبار قال إن لله ملكا يقال له صندفاييل البحار كلها في نقرة إبهامه.
ذكره أبو نعيم في ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن كعب.
قوله تعالى:{فأنجيناكم } أي أخرجناكم منه يقال نجوت من كذا نجاء ممدود ونجاة مقصور والصدق منجاة.
وأنجيت غيري ونجيته وقرئ بهما {وإذ نجيناكم} {فأنجيناكم}.
قوله تعالى: {وأغرقنا آل فرعون } يقال غرق في الماء غرقا فهو غرق وغارق أيضا ومنه قول أبي النجم : من بين مقتول وطاف غارق وأغرقه غيره وغرقه فهو مغرق وغريق.
ولجام مغرق بالفضة أي محلى والتغريق : القتل قال الأعشى : ألا ليت قيسا غرقته القوابل وذلك أن القابلة كانت تغرق المولود في ماء السلى عام القحط ذكرا كان أو أنثى حتى يموت ثم جعل كل قتل تغريقا ومنه قول ذي الرمة : إذا غرقت أرباضها ثني بكرة ** بتيهاء لم تصبح رؤوما سلوبها والأرباض الحبال والبكرة الناقة الفتية وثنيها بطنها الثاني، وإنما لم تعطف على ولدها لما لحقها من التعب.
القول في اختلاف العلماء في كيفية إنجاء بني إسرائيل فذكر الطبري أن موسى عليه السلام أوحي إليه أن يسري من مصر ببني إسرائيل فأمرهم موسى أن يستعيروا الحلي والمتاع من القبط وأحل الله ذلك لبني إسرائيل فسرى بهم موسى من أول الليل فأعلم فرعون فقال : لا يتبعهم أحد حتى تصيح الديكة فلم يصح تلك الليلة بمصر ديك وأمات الله تلك الليلة كثيرا من أبناء القبط فاشتغلوا في الدفن وخرجوا في الأتباع مشرقين كما قال تعالى {فأتبعوهم مشرقين}[الشعراء: 60 ] وذهب موسى إلى ناحية البحر حتى بلغه.
وكانت عدة بني إسرائيل نيفا على ستمائة ألف.
وكانت عدة فرعون ألف ألف ومائتي ألف وقيل : إن فرعون اتبعه في ألف ألف حصان سوى الإناث وقيل دخل إسرائيل - وهو يعقوب عليه السلام - مصر في ستة وسبعين نفسا من ولده وولد ولده فأنمى الله عددهم وبارك في ذريته حتى خرجوا إلى البحر يوم فرعون وهم ستمائة ألف من المقاتلة سوى الشيوخ والذرية والنساء وذكر أبو بكر عبدالله بن محمد بن أبي شيبة قال : حدثنا شبابة بن سوار عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبدالله بن مسعود أن موسى عليه السلام حين أسرى ببني إسرائيل بلغ فرعون فأمر بشاة فذبحت، ثم قال : لا والله لا يفرغ من سلخها حتى تجتمع لي ستمائة ألف من القبط، قال : فانطلق موسى حتى انتهى إلى البحر فقال له أفرق فقال له البحر لقد استكبرت يا موسى وهل فرقت لأحد من ولد آدم فأفرق لك قال : ومع موسى رجل على حصان له قال : فقال له ذلك الرجل : أين أمرت يا نبي الله؟ قال : ما أمرت إلا بهذا الوجه قال فأقحم فرسه فسبح فخرج.
فقال أين أمرت يا نبي الله قال ما أمرت إلا بهذا الوجه قال والله ما كذبت ولا كذبت ثم أقتحم الثانية فسبح به حتى خرج فقال أين أمر ت يا نبي الله؟ فقال ما أمرت إلا بهذا الوجه قال والله ما كذبت ولا كذبت قال فأوحى الله إليه {أن اضرب بعصاك البحر} [الأعراف: 160 ] فضربه موسى بعصاه {فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم} [الشعراء:63 ] فكان فيه اثنا عشر فرقا لاثني عشر سبطا، لكل سبط طريق يتراءون، وذلك أن أطواد الماء صار فيها طيقانا وشبابيك يرى منها بعضهم بعضا فلما خرج أصحاب موسى وقام أصحاب فرعون التطم البحر عليهم فأغرقهم ويذكر أن البحر هو بحر القلزم وأن الرجل الذي كان مع موسى على الفرس هو فتاه يوشع بن نون وأن الله تعالى أوحى إلى البحر أن انفلق لموسى إذا ضربك فبات البحر تلك الليلة يضطرب فحين أصبح ضرب البحر وكناه أبا خالد ذكره ابن أبي شيبة أيضا وقد أكثر المفسرون في قصص هذا المعنى وما ذكرناه كاف وسيأتي في سورة {يونس والشعراء} زيادة بيان أن شاء الله تعالى.
فصل : ذكر الله تعالى الإنجاء والإغراق ولم يذكر اليوم الذي كان ذلك فيه فروى مسلم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلى صلى الله عليه وسلم (ما هذا اليوم الذي تصومونه) فقالوا : هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكرا فنحن نصومه.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (فنحن أحق وأولى بموسى منكم) فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه.
وأخرجه البخاري أيضا عن ابن عباس وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه (أنتم أحق بموسى منهم فصوموا) مسألة : ظاهر هذه الأحاديث تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما صام عاشوراء وأمر بصيامه اقتداء بموسى عليه السلام على ما أخبره به اليهود.
وليس كذلك لما روته عائشة رضي الله عنها قالت : كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية وكان رسول الله صلى يصومه في الجاهلية فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك صيام يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه أخرجه البخاري ومسلم.
فإن قيل : يحتمل أن تكون قريش إنما صامته بإخبار اليهود لها لأنهم كانوا يسمعون منهم لأنهم كانوا عندهم أهل علم فصامه النبي عليه السلام كذلك في الجاهلية أي بمكة فلما قدم المدينة ووجد اليهود يصومونه قال (نحن أحق وأولى بموسى منكم) فصامه اتباعا لموسى.
(وأمر بصيامه) أي أوجبه وأكد أمره حتى كانوا يصومونه الصغار قلنا : هذه شبهة من قال : إن النبي صلى لعله كان متعبدا بشريعة موسى وليس كذلك على ما يأتي بيانه في {الأنعام} عند قوله تعالى {فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90 ] مسألة : اختلف في يوم عاشوراء هل هو التاسع من المحرم أو العاشر؟ فذهب الشافعي إلى أنه التاسع لحديث الحكم بن الأعرج قال : انتهيت إلى ابن عباس رضي الله عنهما وهو متوسد رداءه في زمزم فقلت له : أخبرني عن صوم عاشوراء فقال إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائما قلت هكذا كان محمد صلى الله عليه وسلم يصومه؟ قال نعم خرجه مسلم.
وذهب سعيد بن المسيب والحسن البصري ومالك وجماعة من السلف إلى أنه العاشر.
وذكر الترمذي حديث الحكم ولم يصفه بصحة ولا حسن.
ثم أردفه : أنبأنا قتيبة أنبأنا عبدالوارث عن يونس عن الحسن عن ابن عباس قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم عاشوراء يوم العاشر.
قال أبو عيسى حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
قال الترمذي : وروي عن ابن عباس أنه قال : صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود.
وبهذا الحديث يقول الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق.
قال غيره : وقول ابن عباس للسائل (فاعدد وأصبح يوم التاسع صائما) ليس فيه دليل على ترك صوم العاشر بل وعد أن يصوم التاسع مضافا إلى العاشر.
قالوا : فصيام اليومين جمع بين الأحاديث.
وقول ابن عباس للحكم لما قال له : هكذا كان محمد صلى الله عليه وسلم يصومه؟ قال نعم معناه أن لو عاش وإلا فما كان النبي صلى الله عليه وسلم صام التاسع قط يبينه ما خرجه ابن ماجة في سننه ومسلم في صحيحه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لئن بقيت إلى قابل لأصومن اليوم التاسع) فضيلة : روى أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) أخرجه مسلم والترمذي وقال : لا نعلم في شيء من الروايات أنه قال : (صيام يوم عاشوراء كفارة سنة) إلا في حديث أبي قتادة.
قوله تعالى :{وأنتم تنظرون } جملة في موضع الحال ومعناه بأبصاركم فيقال إن آل فرعون طفوا على الماء فنظروا إليهم يغرقون وإلى أنفسهم ينجون ففي هذا أعظم المنة.
وقد قيل : إنهم أخرجوا لهم حتى رأوهم فهذه منة بعد منة وقيل : المعنى {وأنتم تنظرون} أي ببصائركم الاعتبار لأنهم كانوا في شغل عن الوقوف والنظر بالأبصار وقيل : المعنى وأنتم بحال من ينظر لو نظر كما تقول هذا الأمر منك بمرأى ومسمع أي بحال تراه وتسمعه إن شئت.
وهذا القول والأول أشبه بأحوال بني إسرائيل لتوالى عدم الاعتبار فيما صدر من بني إسرائيل بعد خروجهم من البحر وذلك أن الله تعالى لما أنجاهم وغرق عدوهم قالوا : يا موسى إن قلوبنا لا تطمئن إن فرعون قد غرق حتى أمر الله البحر فلفظه فنظروا إليه.
ذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن قيس بن عباد أن بني إسرائيل قالت : ما مات فرعون وما كان ليموت أبدا قال : فلما أن سمع الله تكذيبهم نبيه عليه السلام رمى به على ساحل البحر كأنه ثور أحمر يتراءاه بنو إسرائيل فلما اطمأنوا وبعثوا من طريق البر إلى مدائن فرعون حتى نقلوا كنوزه وغرقوا في النعمة رأوا قوما يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة حتى زجرهم موسى وقال : أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين أي عالمي زمانه ثم أمرهم أن يسيروا إلى الأرض المقدسة التي كانت مساكن آبائهم ويتطهروا من أرض فرعون وكانت الأرض المقدسة في أيدي الجبارين قد غلبوا عليها فاحتاجوا إلى دفعهم عنها بالقتال فقالوا أتريد أن تجعلنا لحمة للجبارين فلو أنك تركتنا في يد فرعون كان خيرا لنا قال{يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم} [المائدة: 21 ] إلى قول {قاعدون} حتى دعا عليهم وسماهم فاسقين.
فبقوا في التيه أربعين سنة عقوبة ثم رحمهم فمن عليهم بالسلوى وبالغمام - على ما يأتي بيانه - ثم سار موسى إلى طور سيناء ليجيئهم بالتوراة فاتخذوا العجل - على ما يأتي بيانه - ثم قيل لهم : قد وصلتم إلى بيت المقدس فادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة - على ما يأتي - وكان موسى عليه السلام شديد الحياء ستيرا فقالوا إنه آدر.
فلما أغتسل وضع على الحجر ثوبه فعدا الحجر بثوبه إلى مجالس بني إسرائيل وموسى على أثره عريان وهو يقول : يا حجر ثوبي فذلك قوله تعالى {يا أيها الذين أمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا} [الأحزاب: 69 ]- على ما يأتي بيانه - ثم لما مات هارون قالوا له : أنت قتلت هارون وحسدته حتى نزلت الملائكة بسريره وهارون ميت عليه - وسيأتي في المائدة - ثم سألوه أن يعلموا آية في قبول قربانهم فجعلت نار تجيء من السماء فتقبل قربانهم ثم سألوه أن بين لنا كفارات ذنوبنا في الدنيا فكان من أذنب ذنبا أصبح على بابه مكتوب (عملت كذا وكفارته قطع عضو من أعضائك) يسميه له ومن أصابه بول لم يطهر حتى يقرضه ويزيل جلدته من بدنه ثم بدلوا التوراة وافتروا على الله وكتبوا بأيديهم واشتروا به عرضا ثم صار أمرهم إلى أن قتلوا أنبياءهم ورسلهم.
فهذه معاملتهم مع ربهم وسيرتهم في دينهم وسوء أخلاقهم وسيأتي بيان كل فصل من هذه الفصول مستوفى في موضعه إن شاء الله تعالى وقال الطبري : وفي أخبار القرآن على لسان محمد عليه السلام بهذه المغيبات التي لم تكن من علم العرب ولا وقعت إلا في حق بني إسرائيل دليل واضح عند بن إسرائيل قائم عليهم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

تفسير ابن كثير يقول تعالى اذكروا يا بني إسرائيل نعمتي عليكم، إذا نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب، أي خلصتكم منهم وأنقذتكم من أيديهم بصحبة موسى عليه السلام، وقد كانوا يسومونكم أي يوردونكم ويذيقونكم ويولونكم سوء العذاب وذلك أن فرعون لعنه اللّه كان قد رأى رؤيا هالته، رأى ناراً خرجت من بيت المقدس فدخلت بيوت القبط إلا بيوت بني إسرائيل، مضمونها أن زوال ملكه يكون على يدي رجل من بني إسرائيل، فعند ذلك أمر فرعون لعنه اللّه بقتل كل ذكر يولد بعد ذلك من بني إسرائيل، وأن تترك البنات، وأمر باستعمال بني إسرائيل في مشاق الأعمال وأرذلها، وههنا فسر العذاب بذبح الأبناء، وفي سورة إبراهيم عطف عليه كما قال: {يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم}، وسيأتي تفسير ذلك في أول سورة القَصَص، إن شاء اللّه تعالى وبه الثقة والمعونة والتأييد. ومعنى يسومونكم يولونكم كما يقال: سامه خطه خسف إذا أولاه إياها، قال عمرو ابن كلثوم: إذ ما الملك سام الناس خسفاً ** أبينا أن نُقرَّ الخسف فينا وقيل معناه: يديمون عذابكم، وإنما قال ههنا: {يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم} ليكون ذلك تفسيراً للنعمة عليهم في قوله: {يسومونكم سوء العذاب} ثم فسره بهذا لقوله ههنا {اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم}. وأما في سورة إبراهيم فلما قال: {وذكرهم بأيام الله} أي بأياديه ونعمه عليهم فناسب أن يقول هناك: {يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم}، فعطف عليه الذبح ليدل على تعدد النعم والأيادي على بني إسرائيل؟ وفرعون عَلَمٌ على كل من ملك مصر كافراً من العماليق وغيرهم، كما أن قيصرعَلَمٌ على كل من ملك الروم مع الشام كافراً، و كسرى لمن ملك الفرس. ويقال: كان اسم فرعون الذي كان في زمن موسى عليه السلام الوليد ابن مصعب بن الريان فكان من سلالة عمليق، وكنيته أبو مرة، وأصله فارسي من اصطخر. وأياً ما كان فعليه لعنة اللّه وقوله تعالى: {وفي ذلكم بلاء} قال ابن جرير: وفي الذي فعلنا بكم من إنجائنا آباءكم مما كنتم فيه من عذاب آل فرعون، بلاء لكم من ربكم عظيم، أي نعمة عظيمة عليكم في ذلك، وأصل البلاء الاختبار، وقد يكون بالخير والشر كما قال تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة}، وقال: {وبلوناهم بالحسنات والسيئات}. وقيل المراد بقوله: {وفي ذلكم بلاء} إشارة إلى ما كانوا فيه من العذاب المهين من ذبح الأبناء واستحياء النساء، قال القرطبي: وهذا قول الجمهور والبلاء ههنا في الشر، والمعنى: وفي الذبح مكروه وامتحان. وقوله تعالى: {وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون} معناه: وبعد أن أنقذناكم من آل فرعون وخرجتم مع موسى عليه السلام، خرج فرعون في طلبكم ففرقنا بكم البحر، {فأنجيناكم} أي خلصناكم منهم وحجزنا بينكم وبينهم وأغرقناهم وأنتم تنظرون، ليكون ذلك أشفى لصدوركم وأبلغ في إهانة عدوكم. وقد ورد أن هذا اليوم كان يوم عاشوراء، لما روي عن ابن عباس قال: قدم رسول الله صلى اللَه عليه وسلم المدينة فرأى اليهود يصومون يوم عاشوراء، فقال: (ما هذا اليوم الذي تصومون؟)، قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجّى اللّه عز وجل فيه بني إسرائيل من عدوّهم فصامه موسى عليه السلام، فقال رسول اللّه صلى اللَه عليه وسلم ( أنا أحق بموسى منكم) فصامه رسول اللّه صلى اللَه عليه وسلم وأمر بصومه ""أخرجه أحمد ورواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة من طرق نحو ما تقدم""

ِترجمة معني الآية

ِاردو | Espanol | Française | English | Malaysian | Indonesian | বাঙালি