نتيجة البحث: تفسير الآية و صورتها و تلاوتها


سورة الفاتحة آية 5
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ

التفسير الميسر إنا نخصك وحدك بالعبادة، ونستعين بك وحدك في جميع أمورنا، فالأمر كله بيدك، لا يملك منه أحد مثقال ذرة. وفي هذه الآية دليل على أن العبد لا يجوز له أن يصرف شيئًا من أنواع العبادة كالدعاء والاستغاثة والذبح والطواف إلا لله وحده، وفيها شفاء القلوب من داء التعلق بغير الله، ومن أمراض الرياء والعجب، والكبرياء.

تفسير الجلالين
5 - (إياك نعبد وإياك نستعين) أي نخصك بالعبادة من توحيد وغيره ونطلب المعونة على العبادة وغيرها

تفسير القرطبي
الثالثة والعشرون :قوله تعالى ‏{‏إياك نعبد‏}‏ رجع من الغيبة إلى الخطاب على التلوين، لأن من أول السورة إلى ههنا خبرا عن الله تعالى وثناء عليه كقوله ‏{‏وسقاهم ربهم شرابا طهورا‏} ‏ُ ‏.
‏ ثم قال‏{‏إن هذا كان لكم جزاء‏}‏‏.
‏ وعكسه ‏{‏حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم‏} ‏ ‏.
‏ على ما يأتي‏.
‏ و‏{‏نعبد‏}‏ معناه نطيع والعبادة الطاعة والتذلل‏.
‏ وطريق معبد إذا كان مذللا للسالكين قال الهروي‏.
‏ ونطق المكلف به إقرار بالربوبية وتحقيق لعبادة الله تعالى، إذ سائر الناس يعبدون سواه من أصنام وغير ذلك‏.
‏ ‏{‏وإياك نستعين‏}‏ أي نطلب العون والتأييد والتوفيق‏.
‏ قال السلمي في حقائقه‏:‏ سمعت محمد بن عبدالله بن شاذان يقول‏:‏ سمعت أبا حفص الفرغاني يقول‏:‏ من أقرَّ بـ ‏{‏إياك نعبد وإياك نستعين‏}‏ فقد برئ من الجبر والقدر‏.
‏ الرابعة والعشرون: إن قيل‏:‏ لم قدم المفعول على الفعل‏؟‏ قيل له‏:‏ قدم اهتماما، وشأن العرب تقديم الأهم‏.
‏ يذكر أن أعرابيا سبَّ آخر فأعرض المسبوب عنه، فقال له الساب‏:‏ إياك أعني‏:‏ فقال له الآخر‏:‏ وعنك أعرض، فقدما الأهم‏.
‏ وأيضا لئلا يتقدم ذكر العبد والعبادة على المعبود فلا يجوز نعبدك ونستعينك ولا نعبد إياك ونستعين إياك، فيقدم الفعل على كناية المفعول وإنما يتبع لفظ القرآن‏.
‏ وقال العجاج‏:‏ إياك أدعو فتقبل مَلَقي ** واغفر خطاياي وكثّر ورقي ويروى‏:‏ وثَمِّر‏.
‏ وأما قول الشاعر‏:‏ إليك حتى بَلَغَتْ إياكا فشاذ لا يقاس عليه‏.
‏ والورق بكسر الراء من الدراهم، وبفتحها المال‏.
‏ وكرر الاسم لئلا يتوهم إياك نعبد ونستعين غيرك‏.
‏ الخامسة والعشرون:الجمهور من القراء والعلماء على شد الياء من ‏{‏إياك‏}‏ في الموضعين‏.
‏ وقرأ عمرو بن قائد‏{‏إياك‏}‏ بكسر الهمزة وتخفيف الياء، وذلك أنه كره تضعيف الياء لثقلها وكون الكسرة قبلها‏.
‏ وهذه قراءة مرغوب عنها، فإن المعنى يصير‏:‏ شمسك نعبد أو ضوءك وإياة الشمس بكسر الهمزة‏:‏ ضوءها وقد تفتح‏.
‏ وقال‏:‏ سقته إياة الشمس إلا لِثاتِه ** أُسِفّ فلم تَكدِم عليه بإثمد فإن أسقطت الهاء مددت‏.
‏ ويقال‏:‏ الإياة للشمس كالهالة للقمر وهي الدارة حولها‏.
‏ وقرأ الفضل الرقاشي‏{‏أياك‏}‏بفتح الهمزة وهي لغة مشهورة‏.
‏ وقرأ أبو السَّوار الغَنَوي‏{‏هياك‏}‏في الموضعين وهي لغة قال‏:‏ فهِيّاك والأمر الذي إن توسعت ** موارده ضاقت عليك مصادره السادسةوالعشرون: قوله تعالى‏{‏وإياك نستعين‏}‏ عطف جملة على جملة‏.
‏ وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش‏{‏نِستعين‏}‏ بكسر النون وهي لغة تميم وأسد وقيس وربيعة ليدل على أنه من استعان، فكسرت النون كما تكسر ألف الوصل‏.
‏ وأصل ‏{‏نستعين‏}‏ نستعون قلبت حركة الواو إلى العين فصارت ياء، والمصدر استعانة والأصل استعوان، قلبت حركة الواو إلى العين فانقلبت ألفا ولا يلتقي ساكنان فحذفت الألف الثانية لأنها زائدة، وقيل الأولى لأن الثانية للمعنى ولزمت الهاء عوضا‏.

تفسير ابن كثير العبادةُ في اللغة: مأخوذة من الذلة، يقال: طريقٌ معبّد، وبعيرٌ معبَّد أي مذلّل. وفي الشرع: هي ما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف، وقدّم المفعول وكرّر للاهتمام والحصر، أي لا نعبد إلا إياك ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو كمال الطاعة، والدين يرجع كله إلى هذين المعنيين، فالأول تبرؤ من الشرك والثاني تبرؤٌ من الحول والقوة والتفويض إلى اللّه عزّ وجلّ، وهذا المعنى في غير آيةٍ من القرآن: {فاعبده وتوكل عليه}، {قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا} وتحول الكلام من الغيبة إلى المواجهة، لأنه لما أثنى على اللّه فكأنه اقترب وحضرر بين يدي اللّه تعالى فلهذا قال: {إياك نعبد وإياك نستعين} بكاف الخطاب، وفي هذا دليلٌ على أن أول السورة خبرٌ من الله تعالى بالثناء على نفسه بجميل صفاته الحسنى، وإرشادٌ لعباده بأن يثنوا عليه بذلك. وإنما قدّم {إياك نعبد} على {وإياك نستعين} لإن العبادة له هي المقصودة، والاستعانة وسيلة إليها، والأصل أن يقدم ما هو الأهم فالأهم، فإن قيل: فما معنى النون في نعبد و نستعين فإن كانت للجمع فالداعي واحد، وإن كانت للتعظيم فلا يناسب هذا المقام؟ وقد أجيب: بأن المراد من بذلك الإخبار عن جنس العباد، والمصلي فردٌ منهم ولا يسمى إن كان في جماعة أو إمامهم، فأخبر عن نفسه وعن إخوانه المؤمنين بالعبادة التي خُلقوا لأجلها وتوسَّط لهم بخير، وإياك نبعد ألطفُ في التواضع من إياك عبدنا لما في الثاني من تعظيم نفسه من جعل نفسه وحده أهلا لعبادة اللّه تعالى الذي لا يستطيع أحد أن يعبده حق عبادته، ولا يثني عليه كما يليق به، والعبادة مقام عظيم يَشْرُف به العبد لانتسابه إلى جناب اللّه تعالى كما قال بعضهم: لا تدعني إلا بيا عبده ** فإنه أشرف أسمائي وقد سمّى رسوله صلى اللّه عليه وسلم بعبده في أشرف مقاماته فقال: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب} وقال: {وأنه لما قام عبداللّه يدعوه}، وقال: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا} فسماه عبدا عند إنزاله عليه، وعند قيامه للدعوة، وإسرائه به.