نتيجة البحث: تفسير الآية و صورتها و تلاوتها


سورة الزخرف آية 17
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَٰنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ

التفسير الميسر وإذا بُشِّر أحدهم بالأنثى التي نسبها للرحمن حين زعم أن الملائكة بنات الله صار وجهه مُسْوَدَّا من سوء البشارة بالأنثى، وهو حزين مملوء من الهم والكرب. (فكيف يرضون لله ما لا يرضونه لأنفسهم؟ تعالى الله وتقدَّس عما يقول الكافرون علوًا كبيرًا).

تفسير الجلالين
17 - (وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا) جعل له شبها بنسبة البنات إليه لأن الولد يشبه الولد المعنى إذا اخبر أحدهم بالبنت تولد له (ظل) صار (وجهه مسودا) متغير تغير مغتم (وهو كظيم) ممتلئ غما فكيف ينسب البنات إليه تعالى عن ذلك

تفسير القرطبي
قوله تعالى: {وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا} أي بأنه ولدت له بنت {ظل وجهه}أي صار وجهه {مسودا} قيل ببطلان مثله الذي ضربه.
وقيل : بما بشر به من الأنثى؛ دليله في سورة النحل: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى} [النحل : 58].
ومن حالهم أن أحدهم إذا قيل له قد ولدت له أنثى اغتم وأربد وجهه غيظا وتأسفا وهو مملوء من الكرب.
وعن بعض العرب أن امرأته وضعت أنثى فهجر البيت الذي فيه المرأة فقالت : ما لأبي حمزة لا يأتينا ** يظل في البيت الذي يلينا غضبان ألا نلد البنينا ** وإنما نأخذ ما أعطيــنا وقرئ {مسودٌ، ومسوادٌ}.
وعلى قراءة الجماعة يكون وجهه اسم {ظل} و{مسودا} خبر {ظل}.
ويجوز أن يكون في {ظل} ضمير عائد على أحد وهو اسمها، و{وجهه} بدل من الضمير، و{مسودا} خبر {ظل}.
ويجوز أن يكون رفع {وجهه} بالابتداء ويرفع {مسودا}على أنه خبره، وفي {ظل} اسمها والجملة خبرها.
{وهو كظيم} أي حزين؛ قال قتادة.
وقيل مكروب؛ قال عكرمة وقيل ساكت؛ قال ابن أبي حاتم؛ وذلك لفساد مثله وبطلان حجته.
ومن أجاز أن تكون الملائكة بنات الله فقد جعل الملائكة شبها لله؛ لأن الولد من جنس الوالد وشبهه.
ومن أسود وجهه بما يضاف إليه مما لا يرضى، أولى من أن يسود وجهه بإضافة مثل ذلك إلى من هو أجل منه؛ فكيف إلى الله عز وجل ! وقد مضى في {النحل} في معنى هذه الآية ما فيه كفاية.

تفسير ابن كثير يقول تعالى مخبراً عن المشركين فيما افتروه وكذبوه، في جعلهم بعض الأنعام لطواغيتهم، وبعضها للّه تعالى، وكذلك جعلوا له من الأولاد أخسهما وأردأهما وهو البنات، كما قال تعالى: {ألكم الذكر وله الأنثى . تلك إذاً قسمة ضيزى}، وقال جلَّ وعلا ههنا: {وجعلوا له من عباده جزءاً إن الإنسان لكفور مبين}، ثم قال جلَّ وعلا: {أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين}؟ وهذا إنكار عليهم غاية الإنكار، ثم ذكر تمام الإنكار فقال جلَّت عظمته: {وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلاً ظلّ وجهه مسوداً وهو كظيم} أي إذا بشر أحد هؤلاء بما جعلوه للّه من البنات، يأنف من ذلك غاية الأنفة، وتعلوه كآبة من سوء ما بُشِّرَ به، ويتوارى من القوم من خجله من ذلك، يقول تبارك وتعالى: فكيف تأنفون أنتم من ذلك، وتنسبونه إلى اللّه عزَّ وجلَّ؟ ثم قال سبحانه وتعالى: {أو من ينشَّأُ في الحِلية وهو في الخصام غير مبين} أي المرأة ناقصة يكمل نقصها بلبس الحلي، منذ تكون طفلة، وإذا خاصمت فهي عاجزة عَييِّة، أو من يكون هكذا ينسب إلى جناب اللّه العظيم؟ فالأنثى ناقصة الظاهر والباطن في الصورة والمعنى، فيكمل نقص مظاهرها وصورتها بلبس الحلي، ليجبر ما فيها من نقص، كما قال بعض شعراء العرب: وما الحلي إلا زينة من نقيصة * يتمِّم من حسن إذا الحسن قَصَّرا وأما إذا كان الجمال مُوَفَّراً * كحسنك لم يحتج إلى أن يُزَوّرا وأما نقص معناها فإنها ضعيفة عاجزة عن الانتصار، كما قال بعض العرب وقد بشر ببنت: (ما هي بنعم الولد، نصرها بكاء، وبرها سرقة). وقوله تبارك وتعالى: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً} أي اعتقدوا فيهم ذلك فأنكر عليهم تعالى قولهم ذلك فقال: {أشهدوا خلقهم}؟ أي شاهدوه وقد خلقهم اللّه إناثاً؟ {ستكتب شهادتهم} أي بذلك {ويسألون} عن ذلك يوم القيامة، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، {وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم} أي لو أراد اللّه لحال بيننا وبين عبادة هذه الأصنام، التي هي على صور الملائكة بنات اللّه، فإنه عالم بذلك وهو يقرنا عليه. فجمعوا بين أنواع كثيرة من الخطأ: أحدهما : جعلهم للّه تعالى ولداً، تعالى وتقدس وتنزه عن ذلك علواً كبيراً، الثاني : دعواهم أنه اصطفى البنات على البنين، فجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً، الثالث : عبادتهم لهم مع ذلك كله بلا دليل ولا برهان بل بمجرد الآراء والأهواء، والتقليد للأشراف والكبراء، والخبط في الجاهلية الجهلاء، الرابع : احتجاجهم بتقديرهم على ذلك قدراً، وقد جهلوا في هذا الاحتجاج جهلاً كبيراً، فإنه منذ بعث الرسل وأنزل الكتب يأمر بعبادته وحده لا شريك له وينهى عن عبادة ما سواه، قال تعالى: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون}؟ وقال جلَّ وعلا في هذه الآية: {ما لهم بذلك من علم} أي بصحة ما قالوه واحتجوا به {إن هم إلا يخرصون} أي يكذبون ويتقولون، وقال مجاهد: يعني ما يعلمون قدرة اللّه تبارك وتعالى على ذلك.

ِترجمة معني الآية

ِاردو | Espanol | Française | English | Malaysian | Indonesian | বাঙালি