نتيجة البحث: تفسير الآية و صورتها و تلاوتها


سورة الحج آية 20
يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ

التفسير الميسر هذان فريقان اختلفوا في ربهم: أهل الإيمان وأهل الكفر، كل يدَّعي أنه محقٌّ، فالذين كفروا يحيط بهم العذاب في هيئة ثياب جُعلت لهم من نار يَلْبَسونها، فتشوي أجسادهم، ويُصبُّ على رؤوسهم الماء المتناهي في حره، ويَنزِل إلى أجوافهم فيذيب ما فيها، حتى ينفُذ إلى جلودهم فيشويها فتسقط، وتضربهم الملائكة على رؤوسهم بمطارق من حديد. كلما حاولوا الخروج من النار -لشدة غمِّهم وكربهم- أعيدوا للعذاب فيها، وقيل لهم: ذوقوا عذاب النار المحرق.

تفسير الجلالين
20 - (يصهر) يذاب (به ما في بطونهم) من شحوم وغيرها تشوى به (والجلود)

تفسير القرطبي
قوله تعالى{هذان خصمان اختصموا في ربهم} خرج مسلم عن قيس بن عباد قال : سمعت أبا ذر يقسم قسما إن {هذان خصمان اختصموا في ربهم} إنها نزلت في الذين برزوا يوم بدر : حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة.
وبهذا الحديث ختم مسلم رحمه الله كتابه.
وقال ابن عباس : (نزلت هذه الآيات الثلاث على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة في ثلاثة نفر من المؤمنين وثلاثة نفر كافرين)، وسماهم، كما ذكر أبو ذر.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : (إني لأول من يجثو للخصومة بين يدي الله يوم القيامة؛ يريد قصته في مبارزته هو وصاحباه)؛ ذكره البخاري.
وإلى هذا القول ذهب هلال بن يساف وعطاء بن يسار وغيرهما.
وقال عكرمة : المراد بالخصمين الجنة والنار؛ اختصمتا فقالت النار : خلقني لعقوبته.
وقالت الجنة خلقني لرحمته.
قلت : وقد ورد بتخاصم الجنة والنار حديث عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (احتجت الجنة والنار فقالت هذه يدخلني الجبارون والمتكبرون وقالت هذه يدخلني الضعفاء والمساكين فقال الله تعالى لهذه أنت عذابي أعذب بك من أشاء وقال لهذه أنت رحمتي أرحم بك من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها).
خرجه البخاري ومسلم والترمذي وقال : حديث حسن صحيح.
وقال ابن عباس أيضا : (هم أهل الكتاب قالوا للمؤمنين نحن أولى بالله منكم، وأقدم منكم كتابا، ونبينا قبل نبيكم.
وقال المؤمنون : نحن أحق بالله منكم، آمنا بمحمد وآمنا بنبيكم وبما أنزل إليه من كتاب، وأنتم تعرفون نبينا وتركتموه وكفرتم به حسدا؛ فكانت هذه خصومتهم)، وأنزلت فيهم هذه الآية.
وهذا قول قتادة، والقول الأول أصح رواه البخاري عن حجاج بن منهال عن هشيم عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي ذر، ومسلم عن عمرو بن زرارة عن هشيم، ورواه سليمان التيمي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن علي قال : فينا نزلت هذه الآية وفي مبارزتنا يوم بدر {هذان خصمان اختصموا في ربهم - إلى قوله - عذاب الحريق}.
وقرأ ابن كثير {هذان خصمان} بتشديد النون من {هذان}.
وتأول الفراء الخصمين على أنهما فريقان أهل دينين، وزعم أن الخصم الواحد المسلمون والآخر اليهود والنصارى، اختصموا في دين ربهم؛ قال : فقال {اختصموا} لأنهم جمع، قال : ولو قال {اختصما} لجاز.
قال النحاس : وهذا تأويل من لا دراية له بالحديث ولا بكتب أهل التفسير؛ لأن الحديث في هذه الآية مشهور، رواه سفيان الثوري وغيره عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال : سمعت أبا ذر يقسم قسما إن هذه الآية نزلت في حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة.
وهكذا روى أبو عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس.
وفيه قول رابع (أنهم المؤمنون كلهم والكافرون كلهم من أي ملة كانوا)؛ قاله مجاهد والحسن وعطاء بن أبي رباح وعاصم بن أبي النجود والكلبي.
وهذا القول بالعموم يجمع المنزل فيهم وغيرهم.
وقيل : نزلت في الخصومة في البعث والجزاء؛ إذ قال به قوم وأنكره قوم.
قوله تعالى{فالذين كفروا} يعني من الفرق الذين تقدم ذكرهم.
{قطعت لهم ثياب من نار} أي خيطت وسويت؛ وشبهت النار بالثياب لأنها لباس لهم كالثياب.
وقوله {قطعت} أي تقطع لهم في الآخرة ثياب من نار؛ وذكر بلفظ الماضي لأن ما كان من أخبار الآخرة فالموعود منه كالواقع المحقق؛ قال الله تعالى{وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس}[المائدة : 116] أي يقول الله تعالى.
ويحتمل أن يقال قد أعدت الآن تلك الثياب لهم ليلبسوها إذا صاروا إلى النار.
وقال سعيد بن جبير{من نار} من نحاس؛ فتلك الثياب من نحاس قد أذيبت وهي السرابيل المذكورة في {قطران}[إبراهيم : 50] وليس في الآنية شيء إذا حمي يكون أشد حرا منه.
وقيل : المعنى أن النار قد أحاطت بهم كإحاطة الثياب المقطوعة إذا لبسوها عليهم؛ فصارت من هذا الوجه ثيابا لأنها بالإحاطة كالثياب؛ مثل {وجعلنا الليل لباسا}[النبأ : 10].
{يصب من فوق رؤوسهم الحميم} أي الماء الحار المغلى بنار جهنم.
وروى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه وهو الصهر ثم يعاد كما كان).
قال : حديث حسن صحيح غريب.
{يصهر} يذاب.
{به ما في بطونهم} والصهر إذابة الشحم.
والصهارة ما ذاب منه؛ يقال : صهرت الشيء فانصهر، أي أذبته فذاب، فهو صهير.
قال ابن أحمر يصف فرخ قطاة : تروي لقى ألقي في صفصف ** تصهره الشمس فما ينصهر أي تذيبه الشمس فيصبر على ذلك.
{والجلود} أي وتحرق الجلود، أو تشوى الجلود؛ فإن الجلود لا تذاب؛ ولكن يضم في كل شيء ما يليق به، فهو كما تقول : أتيته فأطعمني ثريدا، إي والله ولبنا قارصا؛ أي وسقاني لبنا.
وقال الشاعر : علفتها تبنا وماء باردا {ولهم مقامع من حديد} أي يضربون بها ويدفعون؛ الواحدة مقمعة، ومقمع أيضا كالمحجن، يضرب به على رأس الفيل.
وقد قمعته إذا ضربته بها.
وقمعته وأقمعته بمعنى؛ أي قهرته وأذللته فانقمع.
قال ابن السكيت : أقمعت الرجل عني إقماعا إذا طلع عليك فرددته عنك.
وقيل : المقامع المطارق، وهي المرازب أيضا.
وفي الحديث (بيد كل ملك من خزنة جهنم مرزبة لها شعبتان فيضرب الضربة فيهوي بها سبعين ألفا).
وقيل : المقامع سياط من نار، وسميت بذلك لأنها تقمع المضروب، أي تذلله.

تفسير ابن كثير ثبت في الصحيحين عن أبي ذر أنه كان يقسم قسماً أن هذه الآية {هذان خصمان اختصموا في ربهم} نزلت في حمزة وصاحبيه، وعتبة وصاحبيه يوم برزوا في بدر ""هذا لفظ البخاري في كتاب التفسير""، وروى البخاري عن علي بن أبي طالب أنه قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة، قال قيس: وفيهم نزلت: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} قال: هم الذين بارزوا يوم بدر: علي وحمزة وعبيدة، وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. وقال قتادة في قوله: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} قال: اختصم المسلمون وأهل الكتاب، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم فنحن أولى باللّه منكم، وقال المسلمون: كتابنا يقضي على الكتب كلها ونبينا خاتم الأنبياء، فنحن أولى باللّه منكم فأفلج اللّه الإسلام على من ناوأه، وأنزل: {هذان خصمان اختصموا في ربهم}. وقال مجاهد في هذه الآية: مثل الكافر والمؤمن اختصما في البعث، وقال مجاهد وعطاء في هذه الآية: هم المؤمنون والكافرون. وقال عكرمة {هذان خصمان اختصموا في ربهم} قال: هي الجنة والنار، قالت النار: اجعلني للعقوبة، وقالت الجنة: اجعلني للرحمة، وقول مجاهد وعطاء إن المراد بهذه الكافرون والمؤمنون يشمل الأقوال كلها، وينتظم فيه قصة يوم بدر وغيرها، فإن المؤمنين يريدون نصرة دين اللّه عزَّ وجلَّ، والكافرون يريدون إطفاء نور الإيمان وخذلان الحق وظهور الباطل، وهذا اختيار ابن جرير وهو حسن، ولهذا قال: {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} أي فصللت لهم مقطعات من النار، قال سعيد بن جبير: من نحاس وهو أشد الأشياء حرارة إذا حمي {يصب من فوق رؤوسهم الحميم * يصهر به ما في بطونهم والجلود} أي إذا صب على رؤوسهم الحميم وهو الماء الحار في غاية الحرارة، وقال سعيد بن جبير: هو النحاس المذاب أذاب ما في بطونهم من الشحم والأمعاء قاله ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وغيرهم ، وكذلك تذوب جلودهم. عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت ما في جوفه حتى يبلغ قدميه، وهو الصهر ثم يعاد كما كان) ""رواه ابن جرير والترمذي وقال: حسن صحيح وأخرجه ابن أبي حاتم بنحوه"". وفي رواية: يأتيه الملك يحمل الإناء بكلبتين من حرارته، فإذا أدناه من وجهه تكرّهه، قال: فيرفع مقمعه معه فيضرب بها رأسه، فيفرغ دماغه، ثم يفرغ الإناء من دماغه فيصل إلى جوفه من دماغه، فذلك قوله: {يصهر به ما في بطونهم والجلود}. وقوله: {ولهم مقامع من حديد}، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (لو أن مقمعاً من حديد وضع في الأرض فاجتمع له الثقلان ما أقلوه من الأرض) ""أخرجه الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري"". وروى الإمام أحمد: عن أبي سعيد الخدري قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (لو ضرب الجبل بمقمع من حديد لتفتت ثم عاد كما كان، ولو أن دلواً من غسَّاق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا) ""أخرجه الإمام أحمد في المسند""، وقال ابن عباس في قوله: {ولهم مقامع من حديد} قال: يضربون بها فيقع كل عضو على حياله فيدعون بالثبور، وقوله: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها}، قال سلمان: النار سوداء مظلمة لا يضيء لهبها ولا جمرها، ثم قرأ: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها}، وقال زيد بن أسلم في هذه الآية: بلغني أن أهل النار في النار لا يتنفسون، وقال الفضيل بن عياض: واللّه ما طمعوا في الخروج، إن الأرجل لمقيدة وإن الأيدي لموثقة، ولكن يرفعهم لهبها وتردهم مقامعها، وقوله: {وذوقوا عذاب الحريق}، كقوله: {وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون}، ومعنى الكلام أنهم يهانون بالعذاب قولاً وفعلاً.

ِترجمة معني الآية

ِاردو | Espanol | Française | English | Malaysian | Indonesian | বাঙালি