إفتتاح قسم الوثائق

  • تصفح المئات من الوثائق في العديد من المجالات: الدينية و التاريحية و العلمية و التربوية و تطوير الذات و أكتساب المهارات ... ألخ. أنقر هنا
  • إرفع وثيقة للموقع وشارك بها الغير لتعم الفائدة - سجل في الموقع ثم أنقر هذا الرابط

بحث و تفسير و ترجمة القرآن الكريم

عرض 1 - 5 من 111
ملاحظة: يمكنكم البحث في كل السور من صفحة البحث الرئيسية، أما البحث من صفحة إحدى السورفسيكون مقصورا على تلك السورة


سورة يوسف آية 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
يوسف 1 - (الر) الله أعلم بمراده (تلك) هذه الآيات (آيات الكتاب) القرآن ، والإضافة بمعنى من (المبين) المظهر للحق من الباطل

تفسير القرطبي
مقدمة السورة: وهي مكية كلها.
وقال ابن عباس وقتادة : إلا أربع آيات منها.
وروي أن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف فنزلت السورة؛ وسيأتي.
وقال سعد بن أبي وقاص : أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاه عليهم زمانا فقالوا : لو قصصت علينا؛ فنزل {نحن نقص عليك} [يوسف : 3] فتلاه عليهم زمانا فقالوا : لو حدثتنا؛ فأنزل {الله نزل أحسن الحديث} [الزمر : 23].
قال العلماء : وذكر الله أقاصيص الأنبياء في القرآن وكررها بمعنى واحد في وجوه مختلفة، بألفاظ متباينة على درجات البلاغة، وقد ذكر قصة يوسف ولم يكررها، فلم يقدر مخالف على معارضة ما تكرر، ولا على معارضة غير المتكرر، والإعجاز لمن تأمل.
قوله تعالى {الر} تقدم القول فيه؛ والتقدير هنا : تلك آيات الكتاب، على الابتداء والخبر.
وقيل {الر} اسم السورة؛ أي هذه السورة المسماة (الر) {تلك آيات الكتاب المبين} يعني بالكتاب المبين القرآن المبين؛ أي المبين حلاله وحرامه، وحدوده وأحكامه وهداه وبركته.
وقيل : أي هذه تلك الآيات التي كنتم توعدون بها في التوراة.

تفسير ابن كثير
أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة، وقوله ‏{‏تلك آيات الكتاب‏}‏ أي هذه آيات الكتاب، وهو القرآن المبين أي الواضح الجلي الذي يفصح عن الأشياء المبهمة ويفسرها ويبينها ‏{‏إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون‏}‏، وذلك لأنه لغة العرب أفصح اللغات وأبينها وأوسعها، وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس، فلهذا أنزل أشرف الكتب، بأشرف اللغات، على أشرف الرسل، بسفارة أشرف الملائكة، وكان ذلك في أشرف بقاع الأرض، وابتدئ إنزاله في أشرف شهور السنة وهو رمضان‏"‏فكمل من كل الوجوه؛ ولهذا قال تعالى‏:‏ ‏{‏نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن‏}‏ بسبب إيحائنا إليك هذا القرآن، وقد ورد في سبب نزول هذه الآية ما رواه ابن جرير عن ابن عباس قال‏:‏ قالوا‏:‏ يا رسول اللّه صلى اللّه عليك وسلم لو قصصت علينا‏؟‏ فنزلت‏:‏ ‏{‏نحن نقص عليك أحسن القصص‏}‏، فأرادوا القصص فدلهم على أحسن القصص، وممّا يناسب ذكره عند هذه الآية الكريمة المشتملة على مدح القرآن، وأنه كاف عن كل ما سواه من الكتب ما رواه الإمام أحمد عن جابر بن عبد اللّه أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فقرأه على النبي صلى اللّه عليه وسلم، قال‏:‏ فغضب، وقال‏:‏ ‏(‏أمتهوِّكون فيها يا ابن الخطاب‏؟‏ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبونه، أو بباطل فتصدقونه، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حياً ما وسعه إلا أن يتبعني‏)‏ وعن عبد اللّه بن ثابت قال‏:‏ جاء عمر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول اللّه إني مررت بأخ لي من قريظة، فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك‏؟‏ قال، فتغيّر وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، قال عبد اللّه بن ثابت‏:‏ فقلت له‏:‏ ألا ترى ما بوجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏؟‏ فقال عمر‏:‏ رضينا باللّه رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً‏.
‏ قال‏:‏ فسري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم، وقال‏:‏ ‏(‏والذي نفس محمد بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، إنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين‏)‏ ‏"‏أخرجه الإمام أحمد عن عبد اللّه بن ثابت‏"‏‏.

الترجمة الانجليزية ALIF LAM RA. These are the verses of the immaculate Book.


سورة يوسف آية 2
إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
2 - (إنا أنزلناه قرآنا عربيا) بلغة العرب (لعلكم) يا أهل مكة (تعقلون) تفقهون معانيه

تفسير القرطبي
قوله تعالى{إنا أنزلناه قرآنا عربيا} يجوز أن يكون المعنى : إنا أنزلنا القرآن عربيا؛ نصب {قرآنا} على الحال؛ أي مجموعا.
و{عربيا} نعت لقوله {قرآنا}.
ويجوز أن يكون توطئة للحال، كما تقول : مررت بزيد رجلا صالحا، و{عربيا} على الحال، أي يقرأ بلغتكم يا معشر العرب، أعرب بين، ومنه (الثيب تعرب عن نفسها).
{لعلكم تعقلون} أي لكي تعلموا معانيه، وتفهموا ما فيه.
وبعض العرب يأتي بأن مع [لعل] تشبيها بعسى.
واللام في [لعل] زائدة للتوكيد؛ كما قال الشاعر : يا أبتا علَّك أو عساكا وقيل{لعلكم تعقلون} أي لتكونوا على رجاء من تدبره؛ فيعود معنى الشك إليهم لا إلى الكتاب، ولا إلى الله عز وجل.
وقيل : معنى {أنزلناه} أي أنزلنا خبر يوسف، قال النحاس : وهذا أشبه بالمعنى؛ لأنه يروى أن اليهود قالوا : سلوه لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر؟ وعن خبر يوسف؛ فأنزل الله عز وجل هذا بمكة موافقا لما في التوراة، وفيه زيادة ليست عندهم.
فكان هذا للنبي صلى الله عليه وسلم - إذ أخبرهم ولم يكن يقرأ كتابا قط ولا هو في موضع كتاب - بمنزلة إحياء عيسى عليه السلام الميت على ما يأتي فيه.

تفسير ابن كثير
أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة، وقوله ‏{‏تلك آيات الكتاب‏}‏ أي هذه آيات الكتاب، وهو القرآن المبين أي الواضح الجلي الذي يفصح عن الأشياء المبهمة ويفسرها ويبينها ‏{‏إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون‏}‏، وذلك لأنه لغة العرب أفصح اللغات وأبينها وأوسعها، وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس، فلهذا أنزل أشرف الكتب، بأشرف اللغات، على أشرف الرسل، بسفارة أشرف الملائكة، وكان ذلك في أشرف بقاع الأرض، وابتدئ إنزاله في أشرف شهور السنة وهو رمضان‏"‏فكمل من كل الوجوه؛ ولهذا قال تعالى‏:‏ ‏{‏نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن‏}‏ بسبب إيحائنا إليك هذا القرآن، وقد ورد في سبب نزول هذه الآية ما رواه ابن جرير عن ابن عباس قال‏:‏ قالوا‏:‏ يا رسول اللّه صلى اللّه عليك وسلم لو قصصت علينا‏؟‏ فنزلت‏:‏ ‏{‏نحن نقص عليك أحسن القصص‏}‏، فأرادوا القصص فدلهم على أحسن القصص، وممّا يناسب ذكره عند هذه الآية الكريمة المشتملة على مدح القرآن، وأنه كاف عن كل ما سواه من الكتب ما رواه الإمام أحمد عن جابر بن عبد اللّه أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فقرأه على النبي صلى اللّه عليه وسلم، قال‏:‏ فغضب، وقال‏:‏ ‏(‏أمتهوِّكون فيها يا ابن الخطاب‏؟‏ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبونه، أو بباطل فتصدقونه، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حياً ما وسعه إلا أن يتبعني‏)‏ وعن عبد اللّه بن ثابت قال‏:‏ جاء عمر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول اللّه إني مررت بأخ لي من قريظة، فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك‏؟‏ قال، فتغيّر وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، قال عبد اللّه بن ثابت‏:‏ فقلت له‏:‏ ألا ترى ما بوجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏؟‏ فقال عمر‏:‏ رضينا باللّه رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً‏.
‏ قال‏:‏ فسري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم، وقال‏:‏ ‏(‏والذي نفس محمد بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، إنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين‏)‏ ‏"‏أخرجه الإمام أحمد عن عبد اللّه بن ثابت‏"‏‏.

الترجمة الانجليزية We have sent it down as a clear discourse that you may understand.


سورة يوسف آية 3
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
3 - (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا) بإيحائنا (إليك هذا القرآن وإنْ) مخففة أي وإنه (كنت من قبله لمن الغافلين)

تفسير القرطبي
قوله تعالى{نحن نقص عليك} ابتداء وخبره{أحسن القصص} بمعنى المصدر، والتقدير : قصصنا أحسن القصص.
وأصل القصص تتبع الشيء، ومنه قوله تعالى{وقالت لأخته قصيه}[القصص : 11] أي تتبعي أثره؛ فالقاص، يتبع الآثار فيخبر بها.
والحسن يعود إلى القصص لا إلى القصة.
يقال : فلان حسن الاقتصاص للحديث أي جيد السياقة له.
وقيل : القصص ليس مصدرا، بل هو في معنى الاسم، كما يقال : الله رجاؤنا، أي مرجونا فالمعنى على هذا : نحن نخبرك بأحسن الأخبار.
{بما أوحينا إليك} أي بوحينا فـ {ما} مع الفعل بمنزلة المصدر.
{هذا القرآن} نصب القرآن على أنه نعت لهذا، أو بدل منه، أو عطف بيان.
وأجاز الفراء الخفض؛ قال : على التكرير؛ وهو عند البصريين على البدل من {ما}.
وأجاز أبو إسحاق الرفع على إضمار مبتدأ، كأن سائلا سأله عن الوحي فقيل له : هو هذا القرآن.
{وإن كنت من قبله لمن الغافلين} أي من الغافلين عما عرّفناكه.
مسألة : واختلف العلماء لم سميت هذه السورة أحسن القصص من بين سائر الأقاصيص؟ فقيل : لأنه ليست قصة في القرآن تتضمن من العبر والحكم ما تتضمن هذه القصة؛ وبيانه قوله في آخرها {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} [يوسف/111] وقيل : سماها أحسن القصص لحسن مجاوزة يوسف عن إخوته، وصبره على أذاهم، وعفوه عنهم - بعد الالتقاء بهم - عن ذكر ما تعاطوه، وكرمه في العفو عنهم، حتى قال{لا تثريب عليكم اليوم} [يوسف : 92].
وقيل : لأن فيها ذكر الأنبياء والصالحين والملائكة والشياطين، والجن والإنس والأنعام والطير، وسير الملوك والممالك، والتجار والعلماء والجهال، والرجال والنساء وحيلهن ومكرهن، وفيها ذكر التوحيد والفقه والسير وتعبير الرؤيا، والسياسة والمعاشرة وتدبير المعاش، وجمل الفوائد التي تصلح للدين والدنيا.
وقيل لأن فيها ذكر الحبيب والمحبوب وسيرهما.
وقيل{أحسن} هنا بمعنى أعجب.
وقال بعض أهل المعاني : إنما كانت أحسن القصص لأن كل من ذكر فيها كان مآله السعادة؛ انظر إلى يوسف وأبيه وإخوته، وامرأة العزيز؛ قيل : والملك أيضا أسلم بيوسف وحسن إسلامه، ومستعبر الرؤيا الساقي، والشاهد فيما يقال : فما كان أمر الجميع إلا إلى خير.

تفسير ابن كثير
أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة، وقوله ‏{‏تلك آيات الكتاب‏}‏ أي هذه آيات الكتاب، وهو القرآن المبين أي الواضح الجلي الذي يفصح عن الأشياء المبهمة ويفسرها ويبينها ‏{‏إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون‏}‏، وذلك لأنه لغة العرب أفصح اللغات وأبينها وأوسعها، وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس، فلهذا أنزل أشرف الكتب، بأشرف اللغات، على أشرف الرسل، بسفارة أشرف الملائكة، وكان ذلك في أشرف بقاع الأرض، وابتدئ إنزاله في أشرف شهور السنة وهو رمضان‏"‏فكمل من كل الوجوه؛ ولهذا قال تعالى‏:‏ ‏{‏نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن‏}‏ بسبب إيحائنا إليك هذا القرآن، وقد ورد في سبب نزول هذه الآية ما رواه ابن جرير عن ابن عباس قال‏:‏ قالوا‏:‏ يا رسول اللّه صلى اللّه عليك وسلم لو قصصت علينا‏؟‏ فنزلت‏:‏ ‏{‏نحن نقص عليك أحسن القصص‏}‏، فأرادوا القصص فدلهم على أحسن القصص، وممّا يناسب ذكره عند هذه الآية الكريمة المشتملة على مدح القرآن، وأنه كاف عن كل ما سواه من الكتب ما رواه الإمام أحمد عن جابر بن عبد اللّه أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فقرأه على النبي صلى اللّه عليه وسلم، قال‏:‏ فغضب، وقال‏:‏ ‏(‏أمتهوِّكون فيها يا ابن الخطاب‏؟‏ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبونه، أو بباطل فتصدقونه، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حياً ما وسعه إلا أن يتبعني‏)‏ وعن عبد اللّه بن ثابت قال‏:‏ جاء عمر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول اللّه إني مررت بأخ لي من قريظة، فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك‏؟‏ قال، فتغيّر وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، قال عبد اللّه بن ثابت‏:‏ فقلت له‏:‏ ألا ترى ما بوجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏؟‏ فقال عمر‏:‏ رضينا باللّه رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً‏.
‏ قال‏:‏ فسري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم، وقال‏:‏ ‏(‏والذي نفس محمد بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، إنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين‏)‏ ‏"‏أخرجه الإمام أحمد عن عبد اللّه بن ثابت‏"‏‏.

الترجمة الانجليزية Through the revelation of this Qur´an We narrate the best of histories of which you were unaware before.


سورة يوسف آية 4
إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ

إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
4 - اذكر (إذ قال يوسف لأبيه) يعقوب (يا أبت) بالكسر دلالة على ألف محذوفة قلبت عن الياء (إني رأيت) في المنام (أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم) تأكيد (لي ساجدين) جمع بالياء والنون للوصف بالسجود الذي هو من صفات العقلاء

تفسير القرطبي
قوله تعالى {إذ قال يوسف} [إذ] في موضع نصب على الظرف؛ أي اذكر لهم حين قال يوسف.
وقراءة العامة بضم السين.
وقرأ طلحة بن مصرف "يؤسف" بالهمزة وكسر السين.
وحكى أبو زيد "يؤسف" بالهمزة وفتح السين.
ولم ينصرف لأنه أعجمي؛ وقيل : هو عربي.
وسئل أبو الحسن الأقطع - وكان حكيما - عن "يوسف" فقال : الأسف في اللغة الحزن؛ والأسيف العبد، وقد اجتمعا في يوسف؛ فلذلك سمي يوسف.
{لأبيه يا أبت} بكسر التاء قراءة أبي عمرو وعاصم ونافع وحمزة والكسائي، وهي عند البصريين علامة التأنيث أدخلت على الأب في النداء خاصة بدلا من ياء الإضافة، وقد تدخل علامة التأنيث على المذكر فيقال : رجل نُكحة وهُزأة؛ قال النحاس : إذا قلت {يا أبت} بكسر التاء فالتاء عند سيبويه بدل من ياء الإضافة؛ ولا يجوز على قوله الوقف إلا بالهاء، وله على قوله دلائل : منها - أن قولك "يا أبه" يؤدي عن معنى "يا أبي"؛ وأنه لا يقال {يا أبت} إلا في المعرفة؛ ولا يقال : جاءني أبت، ولا تستعمل العرب هذا إلا في النداء خاصة، ولا يقال {يا أبتي} لأن التاء بدل من الياء فلا يجمع بينهما.
وزعم الفراء أنه إذا قال {يا أبت} فكسر دل على الياء لا غير؛ لأن الياء في النية.
وزعم أبو إسحاق أن هذا خطأ، والحق ما قال، كيف تكون الياء في النية وليس يقال "يا أبتي"؟ وقرأ أبو جعفر والأعرج وعبدالله بن عامر "يا أبت" بفتح التاء؛ قال البصريون : أرادوا "يا أبتي" بالياء، ثم أبدلت الياء ألفا فصارت "يا أبتا" فحذفت الألف وبقيت الفتحة على التاء.
وقيل : الأصل الكسر، ثم أبدل من الكسرة فتحة، كما يبدل من الياء ألف فيقال : يا غلاما أقبل.
وأجاز الفراء "يا أبت" بضم التاء.
{إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر} ليس بين النحويين اختلاف أنه يقال : جاءني أحد عشر، ورأيت ومررت بأحد عشر، وكذلك ثلاثة عشر وتسعة عشر وما بينهما؛ جعلوا الاسمين اسما واحدا وأعربوهما بأخف الحركات.
قال السهيلي : أسماء هذه الكواكب جاء ذكرها مسندا؛ رواه الحارث بن أبي أسامة قال : جاء بستانة - وهو رجل من أهل الكتاب - فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الأحد عشر كوكبا الذي رأى يوسف فقال : (الحرثان والطارق والذيال وقابس والمصبح والضروح وذو الكنفات وذو القرع والفليق ووثاب والعمودان؛ رآها يوسف عليه السلام تسجد له).
قال ابن عباس وقتادة : الكواكب إخوته، والشمس أمه، والقمر أبوه.
وقال قتادة أيضا : الشمس خالته، لأن أمه كانت قد ماتت، وكانت خالته تحت أبيه.
{رأيتهم} توكيد.
وقال {رأيتهم لي ساجدين} فجاء مذكرا؛ فالقول عند الخليل وسيبويه أنه لما أخبر عن هذه الأشياء بالطاعة والسجود وهما من أفعال من يعقل أخبر عنها كما يخبر عمن يعقل.
وقد تقدم هذا المعنى في قوله {وتراهم ينظرون إليك}[الأعراف : 198].
والعرب تجمع ما لا يعقل جمع من يعقل إذا أنزلوه منزلته، وإن كان خارجا عن الأصل.

تفسير ابن كثير
يقول تعالى‏:‏ اذكر لقومك يا محمد في قصصك عليهم من قصة يوسف، إذ قال لأبيه - وأبوه هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام - كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم‏)‏ ‏"‏أخرجه البخاري وأحمد عن ابن عمر رضي اللّه عنهما‏"‏، وعن أبي هريرة قال‏:‏ سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ أي الناس أكرم‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏أكرمهم عند اللّه أتقاهم‏)‏، قالوا‏:‏ ليس عن هذا نسألك، قال‏:‏ ‏(‏فأكرم الناس يوسف نبي اللّه ابن نبي اللّه ابن نبي اللّه ابن خليل اللّه‏)‏، قالوا‏:‏ ليس عن هذا نسألك، قال‏:‏ ‏(‏فعن معادن العرب تسألوني‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ نعم، قال‏:‏ فياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا‏)‏ ‏"‏أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه‏"‏‏.
‏ وقال ابن عباس‏:‏ رؤيا الأنبياء وحي، وقد تكلم المفسرون على تعبير هذا المنام أن الأحد عشر كوكباً عبارة عن إخوته، وكانوا أحد عشر رجلاً سواه، والشمس والقمر عبارة عن أمه وأبيه روي هذا عن ابن عباس والضحاك وقتادة والثوري وعبد الرحمن بن أسلم وقد وقع تفسيرها بعد أربعين سنة على الأشهر ، ولما رآها يوسف قصها على أبيه يعقوب، فقال له أبوه‏:‏ وهذا أمر مشتت يجمعه اللّه من بعد‏.

الترجمة الانجليزية When Joseph told his father: "O my father, I saw eleven stars and the sun and the moon bowing before me in homage,"


سورة يوسف آية 5
قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ

قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
5 - (قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيداً) يحتالون في هلاكك حسداً لعلمهم بتأويلها من أنهم الكواكب والشمس أمك والقمر أبوك (إن الشيطان للإنسان عدو مبين) ظاهر العداوة

تفسير القرطبي
فيه إحدى عشر مسألة: الأولى: قوله تعالى{فيكيدوا لك كيدا} أي يحتالوا في هلاكك؛ لأن تأويلها ظاهر؛ فربما يحملهم الشيطان على قصدك بسوء حينئذ.
واللام في {لك} تأكيد.
كقوله{إن كنتم للرؤيا تعبرون}[يوسف : 43].
الثانية: الرؤيا حالة شريفة، ومنزلة رفيعة، قال صلى الله عليه وسلم : (لم يبق بعدي من المبشرات إلا الرؤيا الصالحة الصادقة يراها الرجل الصالح أو ترى له).
وقال : (أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا).
وحكم صلى الله عليه وسلم بأنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، وروي (من سبعين جزءا من النبوة).
وروي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما (جزءا من أربعين جزءا من النبوة).
ومن حديث ابن عمر (جزء من تسعة وأربعين جزءا).
ومن حديث العباس (جزء من خمسين جزءا من النبوة).
ومن حديث أنس (من ستة وعشرين).
وعن عبادة بن الصامت (من أربعة وأربعين من النبوة).
والصحيح منها حديث الستة والأربعين، ويتلوه في الصحة حديث السبعين؛ ولم يخرج مسلم في صحيحه غير هذين الحديثين، أما سائرها فمن أحاديث الشيوخ؛ قاله ابن بطال.
قال أبو عبدالله المازري : والأكثر والأصح عند أهل الحديث (من ستة وأربعين).
قال الطبري : والصواب أن يقال إن عامة هذه الأحاديث أو أكثرها صحاح، ولكل حديث منها مخرج معقول؛ فأما قوله : (إنها جزء من سبعين جزءا من النبوة) فإن ذلك قول عام في كل رؤيا صالحة صادقة، ولكل مسلم رآها في منامه على أي أحواله كان؛ وأما قوله : (إنها من أربعين أو ستة وأربعين) فإنه يريد بذلك من كان صاحبها بالحال التي ذكرت عن الصديق رضي الله عنه أنه كان بها؛ فمن كان من أهل إسباغ الوضوء في السبرات، والصبر في الله على المكروهات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فرؤياه الصالحة - إن شاء الله - جزء من أربعين جزءا من النبوة، ومن كانت حاله في ذاته بين ذلك فرؤياه الصادقة بين جزأين ما بين الأربعين إلى الستين لا تنقص عن سبعين، وتزيد على الأربعين وإلى هذا المعنى أشار أبو عمر بن عبدالبر فقال : اختلاف الآثار في هذا الباب في عدد أجزاء الرؤيا ليس ذلك عندي اختلاف متضاد متدافع - والله أعلم - لأنه يحتمل أن تكون الرؤيا الصالحة من بعض من يراها على حسب ما يكون من صدق الحديث، وأداء الأمانة، والدين المتين، وحسن اليقين؛ فعلى قدر اختلاف الناس فيما وصفنا تكون الرؤيا منهم على الأجزاء المختلفة العدد فمن خلصت نيته في عبادة ربه ويقينه وصدق حديثه كانت رؤياه أصدق وإلى النبوة أقرب كما أن الأنبياء يتفاضلون قال الله تعالى{ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض} [الإسراء : 55].
قلت : فهذا التأويل يجمع شتات الأحاديث، وهو أولى من تفسير بعضها دون بعض وطرحه؛ ذكره أبو سعيد الأسفاقسي عن بعض أهل العلم قال : معنى قوله : (جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) فإن الله تعالى أوحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم في النبوة ثلاثة وعشرين عاما - فيما رواه عكرمة وعمرو بن دينار عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - فإذا نسبنا ستة أشهر من ثلاثة وعشرين عاما وجدنا ذلك جزءا من ستة وأربعين جزءا؛ وإلى هذا القول أشار المازري في كتابه [المعلم] واختاره القونوي في تفسيره من سورة [يونس] عند قوله تعالى {لهم البشرى في الحياة الدنيا} [يونس/64].
وهو فاسد من وجهين : أحدهما : ما رواه أبو سلمة عن ابن عباس وعائشة بأن مدة الوحي كانت عشرين سنة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث على رأس أربعين، فأقام بمكة عشر سنين؛ وهو قول عروة والشعبي وابن شهاب والحسن وعطاء الخراساني وسعيد بن المسيب على اختلاف عنه، وهي رواية ربيعة وأبي غالب عن أنس، وإذا ثبت هذا الحديث بطل ذلك التأويل - الثاني : أن سائر الأحاديث في الأجزاء المختلفة تبقى بغير معنى.
الثالثة: إنما كانت الرؤيا جزءا من النبوة؛ لأن فيها ما يعجز ويمتنع كالطيران، وقلب الأعيان، والاطلاع على شيء من علم الغيب؛ كما قال عليه السلام : (إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصادقة في النوم.
.
.
) الحديث.
وعلى الجملة فإن الرؤيا الصادقة من الله، وأنها من النبوة؛ قال صلى الله عليه وسلم : (الرؤيا من الله والحلم من الشيطان) وأن التصديق بها حق، ولها التأويل الحسن، وربما أغنى بعضها عن التأويل، وفيها من بديع الله ولطفه ما يزيد المؤمن في إيمانه؛ ولا خلاف في هذا بين أهل الدين والحق من أهل الرأي والأثر، ولا ينكر الرؤيا إلا أهل الإلحاد وشرذمة من المعتزلة.
الرابعة: إن قيل : إذا كانت الرؤيا الصادقة جزءا من النبوة فكيف يكون الكافر والكاذب والمخلط أهلا لها؟ وقد وقعت من بعض الكفار وغيرهم ممن لا يرضى دينه منامات صحيحة صادقة؛ كمنام رؤيا الملك الذي رأى سبع بقرات، ومنام الفتيين في السجن؛ ورؤيا بختنصر، التي فسرها دانيال في ذهاب ملكه، ورؤيا كسرى في ظهور النبي صلى الله عليه وسلم، ومنام عاتكة، عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره وهي كافرة، وقد ترجم البخاري [باب رؤيا أهل السجن] : فالجواب أن الكافر والفاجر والفاسق والكاذب وإن صدقت رؤياهم في بعض الأوقات لا تكون من الوحي ولا من النبوة؛ إذ ليس كل من صدق في حديث عن غيب يكون خبره ذلك نبوة؛ وقد تقدم في [الأنعام] أن الكاهن وغيره قد يخبر بكلمة الحق فيصدق، لكن ذلك على الندور والقلة، فكذلك رؤيا هؤلاء؛ قال المهلب : إنما ترجم البخاري بهذا لجواز أن تكون رؤيا أهل الشرك رؤيا صادقة، كما كانت رؤيا الفتيين صادقة، إلا أنه لا يجوز أن تضاف إلى النبوة إضافة رؤيا المؤمن إليها، إذ ليس كل ما يصح له تأويل من الرؤيا حقيقة يكون جزءا من النبوة.
الخامسة: الرؤيا المضافة إلى الله تعالى هي التي خلصت من الأضغاث والأوهام، وكان تأويلها موافقا لما في اللوح المحفوظ، والتي هي من خبر الأضغاث هي الحلم، وهي المضافة إلى الشيطان، وإنما سميت ضغثا؛ لأن فيها أشياء متضادة؛ قال معناه المهلب.
وقد قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا أقساما تغني عن قول كل قائل؛ روى عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (الرؤيا ثلاثة منها أهاويل الشيطان ليحزن ابن آدم، ومنها ما يهتم به في يقظته فيراه في منامه، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة).
قال : قلت : سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال : نعم! سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
السادسة: قوله تعالى{قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك} الآية.
الرؤيا مصدر رأى في المنام، رؤيا على وزن فُعْلَى كالسقيا والبشرى؛ وألفه للتأنيث ولذلك لم ينصرف.
وقد اختلف العلماء في حقيقة الرؤيا؛ فقيل : هي إدراك في أجزاء لم تحلّها آفة، كالنوم المستغرق وغيره؛ ولهذا أكثر ما تكون الرؤيا في آخر الليل لقلة غلبة النوم؛ فيخلق الله تعالى للرائي علما ناشئا، ويخلق له الذي يراه على ما يراه ليصح الإدراك، قال ابن العربي : ولا يرى في المنام إلا ما يصح إدراكه في اليقظة، ولذلك لا يرى في المنام شخصا قائما قاعدا بحال، وإنما يرى الجائزات المعتادات.
وقيل : إن لله ملكا يعرض المرئيات على المحل المدرك من النائم، فيمثل له صورا محسوسة؛ فتارة تكون تلك الصور أمثلة موافقة لما يقع في الوجود، وتارة تكون لمعاني معقولة غير محسوسة، وفي الحالتين تكون مبشرة أو منذرة؛ قال صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم وغيره : (رأيت سوداء ثائرة الرأس تخرج من المدينة إلى مهيعة فأولتها الحمى).
و(رأيت سيفي قد انقطع صدره وبقرا تنحر فأولتهما رجل من أهل بيتي يقتل والبقر نفر من أصحابي يقتلون).
و(رأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة).
و(رأيت في يدي سوارين فأولتهما كذابين يخرجان بعدي).
إلى غير ذلك مما ضربت له الأمثال؛ ومنها ما يظهر معناه أولا فأولا، ومنها ما لا يظهر إلا بعد التفكر؛ وقد رأى النائم في زمن يوسف عليه السلام بقرا فأولها يوسف السنين، ورأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر فأولها بإخوته وأبويه.
السابعة: إن قيل : إن يوسف عليه السلام كان صغيرا وقت رؤياه، والصغير لا حكم لفعله، فكيف تكون له رؤيا لها حكم حتى يقول له أبوه {لا تقصص رؤياك على إخوتك}؟ فالجواب : أن الرؤيا إدراك حقيقة على ما قدمناه، فتكون من الصغير كما يكون منه الإدراك الحقيقي في اليقظة، وإذا أخبر عما رأى صدق، فكذلك إذا أخبر عما يرى في المنام؛ وقد أخبر الله سبحانه عن رؤياه وأنها وجدت كما رأى فلا اعتراض؛ روي أن يوسف عليه السلام كان ابن اثنتي عشرة سنة.
الثامنة: هذه الآية أصل في ألا تقص الرؤيا على غير شفيق ولا ناصح، ولا على من لا يحسن التأويل فيها؛ روى أبو رزين العقيلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (الرؤيا جزء من أربعين جزءا من النبوة).
و(الرؤيا معلقة برجل طائر ما لم يحدِّث بها صاحبها فإذا حدَّث بها وقعت فلا تحدِّثوا بها إلا عاقلا أو محبا أو ناصحا) أخرجه الترمذي وقال فيه: حديث حسن صحيح؛ وأبو رزين اسمه لقيط بن عامر.
وقيل لمالك : أيعبر الرؤيا كل أحد؟ فقال : أبالنبوة يُلعب؟ وقال مالك : لا يعبر الرؤيا إلا من يحسنها، فإن رأى خيرا أخبر به، وإن رأى مكروها فليقل خيرا أو ليصمت؛ قيل : فهل يعبرها على الخير وهي عنده على المكروه لقول من قال إنها على ما تأولت عليه؟ فقال : لا! ثم قال: الرؤيا جزء من النبوة فلا يتلاعب بالنبوة.
التاسعة: وفي هذه الآية دليل على أن مباحا أن يحذّر المسلم أخاه المسلم ممن يخافه عليه، ولا يكون داخلا في معنى الغيبة؛ لأن يعقوب - عليه السلام - قد حذر يوسف أن يقص رؤياه على إخوته فيكيدوا له كيدا، وفيها أيضا ما يدل على جواز ترك إظهار النعمة عند من تخشى غائلته حسدا وكيدا؛ وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود).
وفيها أيضا دليل واضح على معرفة يعقوب عليه السلام بتأويل الرؤيا؛ فإنه علم من تأويلها أنه سيظهر عليهم، ولم يبال بذلك من نفسه؛ فإن الرجل يود أن يكون ولده خيرا منه، والأخ لا يود ذلك لأخيه.
ويدل أيضا على أن يعقوب عليه السلام كان أحسّ من بنيه حسد يوسف وبغضه؛ فنهاه عن قصص الرؤيا عليهم خوف أن تغل بذلك صدورهم، فيعملوا الحيلة في هلاكه؛ ومن هذا ومن فعلهم بيوسف يدل على أنهم كانوا غير أنبياء في ذلك الوقت، ووقع في كتاب الطبري لابن زيد أنهم كانوا أنبياء، وهذا يرده القطع بعصمة الأنبياء عن الحسد الدنيوي، وعن عقوق الآباء، وتعريض مؤمن للهلاك، والتآمر في قتله، ولا التفات لقول من قال إنهم كانوا أنبياء، ولا يستحيل في العقل زلة نبي، إلا أن هذه الزلة قد جمعت أنواعا من الكبائر، وقد أجمع المسلمون على عصمتهم منها، وإنما اختلفوا في الصغائر على ما تقدم ويأتي.
العاشرة : روى البخاري عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (لم يبق من النبوة إلا المبشرات) قالوا : وما المبشرات؟ قال : (الرؤيا الصالحة) وهذا الحديث بظاهره يدل على أن الرؤيا بشرى على الإطلاق وليس كذلك؛ فإن الرؤيا الصادقة قد تكون منذرة من قبل الله تعالى لا تسر رائيها، وإنما يريها الله تعالى المؤمن رفقا به ورحمة، ليستعد لنزول البلاء قبل وقوعه؛ فإن أدرك تأولها بنفسه، وإلا سأل عنها من له أهلية ذلك.
وقد رأى الشافعي رضي الله عنه وهو بمصر رؤيا لأحمد بن حنبل تدل على محنته فكتب إليه بذلك ليستعد لذلك، وقد تقدم [يونس] في تفسير قوله تعالى{لهم البشرى في الحياة الدنيا} [يونس : 64] أنها الرؤيا الصالحة.
وهذا وحديث البخاري مخرجه على الأغلب، والله أعلم.
الحادية عشر: روى البخاري عن أبي سلمة قال : لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت أبا قتادة يقول: وأنا كنت لأرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (الرؤيا الحسنة من الله فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها وليتفل ثلاث مرات ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره).
قال علماؤنا : فجعل الله الاستعاذة منها مما يرفع أذاها؛ ألا ترى قول أبي قتادة : إني كنت لأرى الرؤيا هي أثقل علي من الجبل، فلما سمعت بهذا الحديث كنت لا أعدها شيئا.
وزاد مسلم من رواية جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا وليتعوذ بالله من الشيطان ثلاثا وليتحول عن جنبه الذي كان عليه).
وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل).
قال علماؤنا : وهذا كله ليس بمتعارض؛ وإنما هذا الأمر بالتحول، والصلاة زيادة، فعلى الرائي أن يفعل الجميع، والقيام إلى الصلاة يشمل الجميع؛ لأنه إذا صلى تضمن فعله للصلاة جميع تلك الأمور؛ لأنه إذا قام إلى الصلاة تحول عن جنبه، وإذا تمضمض تفل وبصق، وإذا قام إلى الصلاة تعوذ ودعا وتضرع لله تعالى في أن يكفيه شرها في حال هي أقرب الأحوال إلى الإجابة؛ وذلك السحر من الليل.

تفسير ابن كثير
يقول تعالى مخبراً عن قول يعقوب لابنه يوسف حين قص عليه ما رأى من هذه الرؤيا التي تعبيرها خضوع إخوته له وتعظيمهم إياه تعظيماً زائداً، بحيث يخرون له ساجدين إجلالاً واحتراماً، فخشي يعقوب عليه السلام أن يحدث بهذا المنام أحداً من إخوته، فيحسدونه على ذلك، فيبغون له الغوائل حسداً منهم له، ولهذا قال له: {لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا} أي يحتالوا لك حيلة يردونك فيها، ولهذا ثبتت السنة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (إذا رأى أحدكم ما يحب فليحدث به، وإذا رأى ما يكره فليتحول إلى جنبه الآخر، وليتفل عن يساره ثلاثاً وليستعذ باللّه من شرها، ولا يحدث بها أحداً فإنها لن تضره)، وفي الحديث الآخر: (الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت) ""رواه أحمد وبعض أصحاب السنن عن معاوية بن حيدة القشيري""ومن هذا يؤخذ الأمر بكتمان النعمة حتى توجد وتظهر،كما ورد في حديث: (استعينوا على قضاء الحوائج بكتمانها، فإن كل ذي نعمة محسود)

الترجمة الانجليزية He said: "O son, do not narrate your dream to your brothers, or they will plot against you. Surely Satan is man´s acknowledged foe.

الإبلاغ عن محتوى مخالف أو مسيء

عند الإبلاغ عن مخالفة مثل محتوى مخالف لشروط الاستخدام أو حقوق الملكية أو مسيء، إلخ، نرجو إعطائنا اكبر قدر ممكن من المعلومات  حيث أن ذلك سيساعدنا للوصول بسرعة للمحتوى أو المستخدم المخالف، و عمل اللازم نحوه،
المدينة و البلد حيث تعيش الأن
صفة البلاغ:
       شخصي، أو
إذا كان البلاغ نيابة عن جهة أخرى، ما إسم هذه الجهة أو الشخص
Image CAPTCHA
أدخل الرموز التي تظهر في الصورة