إفتتاح قسم الوثائق

  • تصفح المئات من الوثائق في العديد من المجالات: الدينية و التاريحية و العلمية و التربوية و تطوير الذات و أكتساب المهارات ... ألخ. أنقر هنا
  • إرفع وثيقة للموقع وشارك بها الغير لتعم الفائدة - سجل في الموقع ثم أنقر هذا الرابط

بحث و تفسير و ترجمة القرآن الكريم

عرض 1 - 5 من 123
ملاحظة: يمكنكم البحث في كل السور من صفحة البحث الرئيسية، أما البحث من صفحة إحدى السورفسيكون مقصورا على تلك السورة


سورة هود آية 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
سورة هود 1 - (الر) الله أعلم بمراده بذلك ، هذا (كتاب أحكمت آياته) بعجيب النظم وبديع المعاني (ثم فصِّلت) بينت بالأحكام والقصص والمواعظ (من لدن حكيم خبير) الله

تفسير القرطبي
قوله تعالى‏{‏الر‏}‏ تقدم القول فيه‏.
‏ {كتاب‏}‏ بمعنى هذا كتاب‏.
‏ ‏{‏أحكمت آياته‏}‏ في موضع رفع نعت لكتاب‏.
‏ وأحسن ما قيل في معنى ‏{‏أحكمت آياته‏}‏ قول قتادة؛ أي جعلت محكمة كلها لا خلل فيها ولا باطل‏.
‏ والإحكام منع القول من الفساد، أي نظمت نظما محكما لا يلحقها تناقض ولا خلل‏.
‏ وقال ابن عباس‏:‏ أي لم ينسخها كتاب، بخلاف التوراة والإنجيل‏.
‏ وعلى هذا فالمعنى؛ أحكم بعض آياته بأن جعل ناسخا غير منسوخ‏.
‏ وقد تقدم القول فيه‏.
‏ وقد يقع اسم الجنس على النوع؛ فيقال‏:‏ أكلت طعام زيد؛ أي بعض طعامه‏.
‏ وقال الحسن وأبو العالية‏{‏أحكمت آياته‏}‏ بالأمر والنهي‏.
{‏ثم فصلت‏}‏ بالوعد والوعيد والثواب والعقاب‏.
‏ وقال قتادة‏:‏ أحكمها الله من الباطل، ثم فصلها بالحلال والحرام‏.
‏ مجاهد‏:‏ أحكمت جملة، ثم بينت بذكر آية آية بجميع ما يحتاج إليه من الدليل على التوحيد والنبوة والبعث وغيرها‏.
‏ وقيل‏:‏ جمعت في اللوح المحفوظ، ثم فصلت في التنزيل‏.
‏ وقيل‏{‏فصلت‏}‏ أنزلت نجما نجما لتتدبر‏.
‏ وقرأ عكرمة ‏{‏فصلت‏}‏ مخففا أي حكمت بالحق‏.
‏{‏من لدن‏}‏ أي من عند‏‏}‏حكيم‏}‏ أي محكم للأمور‏.
‏ ‏{‏خبير‏}‏ بكل كائن وغير كائن‏.
‏ قوله تعالى‏{‏ألا تعبدوا إلا الله‏}‏ قال الكسائي والفراء‏:‏ أي بألا؛ أي أحكمت ثم فصلت بألا تعبدوا إلا الله‏.
‏ قال الزجاج‏:‏ لئلا؛ أي أحكمت ثم فصلت لئلا تعبدوا إلا الله‏.
‏ قيل‏:‏ أمر رسوله أن يقول للناس ألا تعبدوا إلا الله‏.
‏ {‏إنني لكم منه‏}‏ أي من الله‏.
{‏نذير‏}‏ أي مخوف من عذابه وسطوته لمن عصاه‏.
‏ {‏وبشير‏}‏ بالرضوان والجنة لمن أطاعه‏.
‏ وقيل‏:‏ هو من قول الله أولا وآخرا؛ أي لا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير؛ أي الله نذير لكم من عبادة غيره، كما قال‏{‏ويحذركم الله نفسه‏}‏ [آل عمران‏:‏ 28‏]‏‏.
‏ قوله تعالى ‏{‏وأن استغفروا ربكم‏}‏ عطف على الأول‏.
‏ {‏ثم توبوا إليه‏}‏ أي ارجعوا إليه بالطاعة والعبادة‏.
‏ قال الفراء‏{‏ثم‏}‏ هنا بمعنى الواو؛ أي وتوبوا إليه؛ لأن الاستغفار هو التوبة، والتوبة هي الاستغفار‏.
‏ وقيل‏:‏ استغفروه من سالف ذنوبكم، وتوبوا إليه من المستأنف متى وقعت منكم‏.
‏ قال بعض الصلحاء‏:‏ الاستغفار بلا إقلاع توبة الكذابين‏.
‏ وقد تقدم هذا المعنى في ‏{‏آل عمران‏}‏ مستوفى‏.
‏ وفي {‏البقرة‏}‏ عند قوله‏ {‏ولا تتخذوا آيات الله هزوا‏}‏ [البقرة‏:‏ 231‏]‏‏.
‏ وقيل‏:‏ إنما قدم ذكر الاستغفار لأن المغفرة هي الغرض المطلوب، والتوبة هي السبب إليها؛ فالمغفرة أول في المطلوب وآخر في السبب‏.
‏ ويحتمل أن يكون المعنى استغفروه من الصغائر، وتوبوا إليه من الكبائر‏.
‏ ‏{‏يمتعكم متاعا حسنا‏}‏ هذه ثمرة الاستغفار والتوبة، أي يمتعكم بالمنافع ثم سعة الرزق ورغد العيش، ولا يستأصلكم بالعذاب كما فعل بمن أهلك قبلكم‏.
‏ وقيل‏:‏ يمتعكم يعمركم؛ وأصل الإمتاع الإطالة، ومنه أمتع الله بك ومتع‏.
‏ وقال سهل بن عبدالله‏:‏ المتاع الحسن ترك الخلق والإقبال على الحق‏.
‏ وقيل‏:‏ هو القناعة بالموجود، وترك الحزن على المفقود‏.
‏{‏إلى أجل مسمى‏}‏ قيل‏:‏ هو الموت‏.
‏ وقيل‏:‏ القيامة‏.
‏ وقيل‏:‏ دخول الجنة‏.
‏ والمتاع الحسن على هذا وقاية كل مكروه وأمر مخوف، مما يكون في القبر وغيره من أهوال القيامة وكربها؛ والأول أظهر؛ لقوله في هذه السورة ‏{‏ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم‏} [‏هود‏:‏ 52‏]‏ وهذا ينقطع بالموت وهو الأجل المسمى‏.
‏ والله أعلم‏.
‏ قال مقاتل‏:‏ فأبوا فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فابتلوا بالقحط سبع سنين حتى أكلوا العظام المحرقة والقذر والجيف والكلاب‏.
‏ {ويؤت كل ذي فضل فضله‏}‏ أي يؤت كل ذي عمل من الأعمال الصالحات جزاء عمله‏.
‏ وقيل‏:‏ ويؤت كل من فضلت حسناته على سيئاته {‏فضله‏}‏ أي الجنة، وهي فضل الله؛ فالكناية في قوله‏{‏فضله‏}‏ ترجع إلى الله تعالى‏.
‏ وقال مجاهد‏:‏ هو ما يحتسبه الإنسان من كلام يقوله بلسانه، أو عمل يعمله بيده أو رجله، أو ما تطوع به من ماله فهو فضل الله، يؤتيه ذلك إذا آمن، ولا يتقبله منه إن كان كافرا‏.
‏ ‏{‏وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير‏}‏ أي يوم القيامة، وهو كبير لما فيه من الأهوال‏.
‏ وقيل‏:‏ اليوم الكبير هو يوم بدر وغيره‏:‏ و‏{تولوا‏}‏ يجوز أن يكون ماضيا ويكون المعنى‏:‏ وإن تولوا فقل لهم إني أخاف عليكم‏.
‏ ويجوز أن يكون مستقبلا حذفت منه إحدى التاءين والمعنى‏:‏ قل لهم إن تتولوا فإني أخاف عليكم‏.
‏ قوله تعالى‏{‏إلى الله مرجعكم‏}‏ أي بعد الموت‏.
‏ ‏}‏وهو على كل شيء قدير‏}‏ من ثواب وعقاب‏.

تفسير ابن كثير
تقدم الكلام على حروف الهجاء في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته هنا وباللّه التوفيق، وأما قوله: {أحكمت آياته ثم فصلت} أي هي محكمة في لفظها، مفصلة في معناها فالقرآن كامل صورة ومعنى، هذا معنى ما روي عن مجاهد وقتادة واختاره ابن جرير، وقوله: {من لدن حكيم خبير} أي من عند اللّه الحكيم في أقواله وأحكامه، الخبير بعواقب الأمور {ألا تعبدوا إلا اللّه} أي أنزل هذا القرآن المحكم المفصل لعبادة اللّه وحده لا شريك له، وقوله: {إنني لكم منه نذير وبشير} أي إني لكم نذير من العذاب إن خالفتموه، وبشير بالثواب إن أطعتموه؛ كما جاء في الحديث الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صعد الصفا، فدعا بطون قريش الأقرب ثم الأقرب، فاجتمعوا، فقال: (يا معشر قريش أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً تصبّحكم ألستم مصدقيّ؟) فقالوا: ما جربنا عليك كذباً، قال: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد)، وقوله: {وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه} أي وآمركم بالاستغفار من الذنوب السالفة والتوبة منها إلى اللّه عزَّ وجلَّ فيما تستقبلونه، وأن تستمروا على ذلك: {يمتعكم متاعا حسنا} أي في الدنيا، {إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله} أي في الدار الآخرة، قاله قتادة، كقوله: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} الآية، وقد جاء في الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لسعد: (وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه اللّه إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فيّ امرأتك)، عن ابن مسعود في قوله: ({ويؤت كل ذي فضل فضله}، قال: من عمل سيئة كتبت عليه سيئة، ومن عمل حسنة كتبت له عشر حسنات، فإن عوقب بالسيئة التي كان عملها في الدنيا، بقيت له عشر حسنات، وإن لم يعاقب بها في الدنيا أخذ من الحسنات العشر واحدة وبقيت له تسع حسنات، ثم يقول: هلك من غلب آحاده على أعشاره ""أخرجه ابن جرير الطبري"".
وقوله: {وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير}، هذا تهديد شديد لمن تولى عن أوامر اللّه تعالى، وكذَّب رسله فإن العذاب يناله يوم القيامة لا محالة {إلى اللّه مرجعكم} أي معادكم يوم القيامة، {وهو على كل شيء قدير} أي وهو القادر على ما يشاء من إحسانه إلى أوليائه وانتقامه من أعدائه، وإعادة الخلائق يوم القيامة، وهذا مقام ترهيب كما أن الأول مقام ترغيب.

الترجمة الانجليزية ALIF LAM RA. This is a Book whose verses are indeclinable and distinct, which comes from One who is most wise and all-knowing,


سورة هود آية 2
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۚ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ

أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۚ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
2 - (ألا) أي بأن لا (تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير) بالعذاب إن كفرتم (وبشير) بالثواب إن آمنتم

تفسير القرطبي
قوله تعالى‏{‏الر‏}‏ تقدم القول فيه‏.
‏ {كتاب‏}‏ بمعنى هذا كتاب‏.
‏ ‏{‏أحكمت آياته‏}‏ في موضع رفع نعت لكتاب‏.
‏ وأحسن ما قيل في معنى ‏{‏أحكمت آياته‏}‏ قول قتادة؛ أي جعلت محكمة كلها لا خلل فيها ولا باطل‏.
‏ والإحكام منع القول من الفساد، أي نظمت نظما محكما لا يلحقها تناقض ولا خلل‏.
‏ وقال ابن عباس‏:‏ أي لم ينسخها كتاب، بخلاف التوراة والإنجيل‏.
‏ وعلى هذا فالمعنى؛ أحكم بعض آياته بأن جعل ناسخا غير منسوخ‏.
‏ وقد تقدم القول فيه‏.
‏ وقد يقع اسم الجنس على النوع؛ فيقال‏:‏ أكلت طعام زيد؛ أي بعض طعامه‏.
‏ وقال الحسن وأبو العالية‏{‏أحكمت آياته‏}‏ بالأمر والنهي‏.
{‏ثم فصلت‏}‏ بالوعد والوعيد والثواب والعقاب‏.
‏ وقال قتادة‏:‏ أحكمها الله من الباطل، ثم فصلها بالحلال والحرام‏.
‏ مجاهد‏:‏ أحكمت جملة، ثم بينت بذكر آية آية بجميع ما يحتاج إليه من الدليل على التوحيد والنبوة والبعث وغيرها‏.
‏ وقيل‏:‏ جمعت في اللوح المحفوظ، ثم فصلت في التنزيل‏.
‏ وقيل‏{‏فصلت‏}‏ أنزلت نجما نجما لتتدبر‏.
‏ وقرأ عكرمة ‏{‏فصلت‏}‏ مخففا أي حكمت بالحق‏.
‏{‏من لدن‏}‏ أي من عند‏‏}‏حكيم‏}‏ أي محكم للأمور‏.
‏ ‏{‏خبير‏}‏ بكل كائن وغير كائن‏.
‏ قوله تعالى‏{‏ألا تعبدوا إلا الله‏}‏ قال الكسائي والفراء‏:‏ أي بألا؛ أي أحكمت ثم فصلت بألا تعبدوا إلا الله‏.
‏ قال الزجاج‏:‏ لئلا؛ أي أحكمت ثم فصلت لئلا تعبدوا إلا الله‏.
‏ قيل‏:‏ أمر رسوله أن يقول للناس ألا تعبدوا إلا الله‏.
‏ {‏إنني لكم منه‏}‏ أي من الله‏.
{‏نذير‏}‏ أي مخوف من عذابه وسطوته لمن عصاه‏.
‏ {‏وبشير‏}‏ بالرضوان والجنة لمن أطاعه‏.
‏ وقيل‏:‏ هو من قول الله أولا وآخرا؛ أي لا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير؛ أي الله نذير لكم من عبادة غيره، كما قال‏{‏ويحذركم الله نفسه‏}‏ [آل عمران‏:‏ 28‏]‏‏.
‏ قوله تعالى ‏{‏وأن استغفروا ربكم‏}‏ عطف على الأول‏.
‏ {‏ثم توبوا إليه‏}‏ أي ارجعوا إليه بالطاعة والعبادة‏.
‏ قال الفراء‏{‏ثم‏}‏ هنا بمعنى الواو؛ أي وتوبوا إليه؛ لأن الاستغفار هو التوبة، والتوبة هي الاستغفار‏.
‏ وقيل‏:‏ استغفروه من سالف ذنوبكم، وتوبوا إليه من المستأنف متى وقعت منكم‏.
‏ قال بعض الصلحاء‏:‏ الاستغفار بلا إقلاع توبة الكذابين‏.
‏ وقد تقدم هذا المعنى في ‏{‏آل عمران‏}‏ مستوفى‏.
‏ وفي {‏البقرة‏}‏ عند قوله‏ {‏ولا تتخذوا آيات الله هزوا‏}‏ [البقرة‏:‏ 231‏]‏‏.
‏ وقيل‏:‏ إنما قدم ذكر الاستغفار لأن المغفرة هي الغرض المطلوب، والتوبة هي السبب إليها؛ فالمغفرة أول في المطلوب وآخر في السبب‏.
‏ ويحتمل أن يكون المعنى استغفروه من الصغائر، وتوبوا إليه من الكبائر‏.
‏ ‏{‏يمتعكم متاعا حسنا‏}‏ هذه ثمرة الاستغفار والتوبة، أي يمتعكم بالمنافع ثم سعة الرزق ورغد العيش، ولا يستأصلكم بالعذاب كما فعل بمن أهلك قبلكم‏.
‏ وقيل‏:‏ يمتعكم يعمركم؛ وأصل الإمتاع الإطالة، ومنه أمتع الله بك ومتع‏.
‏ وقال سهل بن عبدالله‏:‏ المتاع الحسن ترك الخلق والإقبال على الحق‏.
‏ وقيل‏:‏ هو القناعة بالموجود، وترك الحزن على المفقود‏.
‏{‏إلى أجل مسمى‏}‏ قيل‏:‏ هو الموت‏.
‏ وقيل‏:‏ القيامة‏.
‏ وقيل‏:‏ دخول الجنة‏.
‏ والمتاع الحسن على هذا وقاية كل مكروه وأمر مخوف، مما يكون في القبر وغيره من أهوال القيامة وكربها؛ والأول أظهر؛ لقوله في هذه السورة ‏{‏ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم‏} [‏هود‏:‏ 52‏]‏ وهذا ينقطع بالموت وهو الأجل المسمى‏.
‏ والله أعلم‏.
‏ قال مقاتل‏:‏ فأبوا فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فابتلوا بالقحط سبع سنين حتى أكلوا العظام المحرقة والقذر والجيف والكلاب‏.
‏ {ويؤت كل ذي فضل فضله‏}‏ أي يؤت كل ذي عمل من الأعمال الصالحات جزاء عمله‏.
‏ وقيل‏:‏ ويؤت كل من فضلت حسناته على سيئاته {‏فضله‏}‏ أي الجنة، وهي فضل الله؛ فالكناية في قوله‏{‏فضله‏}‏ ترجع إلى الله تعالى‏.
‏ وقال مجاهد‏:‏ هو ما يحتسبه الإنسان من كلام يقوله بلسانه، أو عمل يعمله بيده أو رجله، أو ما تطوع به من ماله فهو فضل الله، يؤتيه ذلك إذا آمن، ولا يتقبله منه إن كان كافرا‏.
‏ ‏{‏وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير‏}‏ أي يوم القيامة، وهو كبير لما فيه من الأهوال‏.
‏ وقيل‏:‏ اليوم الكبير هو يوم بدر وغيره‏:‏ و‏{تولوا‏}‏ يجوز أن يكون ماضيا ويكون المعنى‏:‏ وإن تولوا فقل لهم إني أخاف عليكم‏.
‏ ويجوز أن يكون مستقبلا حذفت منه إحدى التاءين والمعنى‏:‏ قل لهم إن تتولوا فإني أخاف عليكم‏.
‏ قوله تعالى‏{‏إلى الله مرجعكم‏}‏ أي بعد الموت‏.
‏ ‏}‏وهو على كل شيء قدير‏}‏ من ثواب وعقاب‏.

تفسير ابن كثير
تقدم الكلام على حروف الهجاء في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته هنا وباللّه التوفيق، وأما قوله: {أحكمت آياته ثم فصلت} أي هي محكمة في لفظها، مفصلة في معناها فالقرآن كامل صورة ومعنى، هذا معنى ما روي عن مجاهد وقتادة واختاره ابن جرير، وقوله: {من لدن حكيم خبير} أي من عند اللّه الحكيم في أقواله وأحكامه، الخبير بعواقب الأمور {ألا تعبدوا إلا اللّه} أي أنزل هذا القرآن المحكم المفصل لعبادة اللّه وحده لا شريك له، وقوله: {إنني لكم منه نذير وبشير} أي إني لكم نذير من العذاب إن خالفتموه، وبشير بالثواب إن أطعتموه؛ كما جاء في الحديث الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صعد الصفا، فدعا بطون قريش الأقرب ثم الأقرب، فاجتمعوا، فقال: (يا معشر قريش أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً تصبّحكم ألستم مصدقيّ؟) فقالوا: ما جربنا عليك كذباً، قال: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد)، وقوله: {وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه} أي وآمركم بالاستغفار من الذنوب السالفة والتوبة منها إلى اللّه عزَّ وجلَّ فيما تستقبلونه، وأن تستمروا على ذلك: {يمتعكم متاعا حسنا} أي في الدنيا، {إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله} أي في الدار الآخرة، قاله قتادة، كقوله: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} الآية، وقد جاء في الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لسعد: (وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه اللّه إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فيّ امرأتك)، عن ابن مسعود في قوله: ({ويؤت كل ذي فضل فضله}، قال: من عمل سيئة كتبت عليه سيئة، ومن عمل حسنة كتبت له عشر حسنات، فإن عوقب بالسيئة التي كان عملها في الدنيا، بقيت له عشر حسنات، وإن لم يعاقب بها في الدنيا أخذ من الحسنات العشر واحدة وبقيت له تسع حسنات، ثم يقول: هلك من غلب آحاده على أعشاره ""أخرجه ابن جرير الطبري"".
وقوله: {وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير}، هذا تهديد شديد لمن تولى عن أوامر اللّه تعالى، وكذَّب رسله فإن العذاب يناله يوم القيامة لا محالة {إلى اللّه مرجعكم} أي معادكم يوم القيامة، {وهو على كل شيء قدير} أي وهو القادر على ما يشاء من إحسانه إلى أوليائه وانتقامه من أعدائه، وإعادة الخلائق يوم القيامة، وهذا مقام ترهيب كما أن الأول مقام ترغيب.

الترجمة الانجليزية (Proclaiming) that you should worship none but God. Verily I bring to you from Him a message of warning and rejoicing,


سورة هود آية 3
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ

وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
3 - (وأن استغفروا ربكم) من الشرك (ثم توبوا) ارجعوا (إليه) بالطاعة (يمتعكم) في الدنيا (متاعاً حسناً) بطيب عيش وسعة رزق (إلى أجل مسمى) هو الموت (ويؤت) في الآخرة (كل ذي فضلٍ) في العمل (فضله) جزاءه (وإن تَولَّوا) فيه حذف إحدى التاءين ، أي تعرضوا (فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير) هو يوم القيامة

تفسير القرطبي
قوله تعالى‏{‏الر‏}‏ تقدم القول فيه‏.
‏ {كتاب‏}‏ بمعنى هذا كتاب‏.
‏ ‏{‏أحكمت آياته‏}‏ في موضع رفع نعت لكتاب‏.
‏ وأحسن ما قيل في معنى ‏{‏أحكمت آياته‏}‏ قول قتادة؛ أي جعلت محكمة كلها لا خلل فيها ولا باطل‏.
‏ والإحكام منع القول من الفساد، أي نظمت نظما محكما لا يلحقها تناقض ولا خلل‏.
‏ وقال ابن عباس‏:‏ أي لم ينسخها كتاب، بخلاف التوراة والإنجيل‏.
‏ وعلى هذا فالمعنى؛ أحكم بعض آياته بأن جعل ناسخا غير منسوخ‏.
‏ وقد تقدم القول فيه‏.
‏ وقد يقع اسم الجنس على النوع؛ فيقال‏:‏ أكلت طعام زيد؛ أي بعض طعامه‏.
‏ وقال الحسن وأبو العالية‏{‏أحكمت آياته‏}‏ بالأمر والنهي‏.
{‏ثم فصلت‏}‏ بالوعد والوعيد والثواب والعقاب‏.
‏ وقال قتادة‏:‏ أحكمها الله من الباطل، ثم فصلها بالحلال والحرام‏.
‏ مجاهد‏:‏ أحكمت جملة، ثم بينت بذكر آية آية بجميع ما يحتاج إليه من الدليل على التوحيد والنبوة والبعث وغيرها‏.
‏ وقيل‏:‏ جمعت في اللوح المحفوظ، ثم فصلت في التنزيل‏.
‏ وقيل‏{‏فصلت‏}‏ أنزلت نجما نجما لتتدبر‏.
‏ وقرأ عكرمة ‏{‏فصلت‏}‏ مخففا أي حكمت بالحق‏.
‏{‏من لدن‏}‏ أي من عند‏‏}‏حكيم‏}‏ أي محكم للأمور‏.
‏ ‏{‏خبير‏}‏ بكل كائن وغير كائن‏.
‏ قوله تعالى‏{‏ألا تعبدوا إلا الله‏}‏ قال الكسائي والفراء‏:‏ أي بألا؛ أي أحكمت ثم فصلت بألا تعبدوا إلا الله‏.
‏ قال الزجاج‏:‏ لئلا؛ أي أحكمت ثم فصلت لئلا تعبدوا إلا الله‏.
‏ قيل‏:‏ أمر رسوله أن يقول للناس ألا تعبدوا إلا الله‏.
‏ {‏إنني لكم منه‏}‏ أي من الله‏.
{‏نذير‏}‏ أي مخوف من عذابه وسطوته لمن عصاه‏.
‏ {‏وبشير‏}‏ بالرضوان والجنة لمن أطاعه‏.
‏ وقيل‏:‏ هو من قول الله أولا وآخرا؛ أي لا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير؛ أي الله نذير لكم من عبادة غيره، كما قال‏{‏ويحذركم الله نفسه‏}‏ [آل عمران‏:‏ 28‏]‏‏.
‏ قوله تعالى ‏{‏وأن استغفروا ربكم‏}‏ عطف على الأول‏.
‏ {‏ثم توبوا إليه‏}‏ أي ارجعوا إليه بالطاعة والعبادة‏.
‏ قال الفراء‏{‏ثم‏}‏ هنا بمعنى الواو؛ أي وتوبوا إليه؛ لأن الاستغفار هو التوبة، والتوبة هي الاستغفار‏.
‏ وقيل‏:‏ استغفروه من سالف ذنوبكم، وتوبوا إليه من المستأنف متى وقعت منكم‏.
‏ قال بعض الصلحاء‏:‏ الاستغفار بلا إقلاع توبة الكذابين‏.
‏ وقد تقدم هذا المعنى في ‏{‏آل عمران‏}‏ مستوفى‏.
‏ وفي {‏البقرة‏}‏ عند قوله‏ {‏ولا تتخذوا آيات الله هزوا‏}‏ [البقرة‏:‏ 231‏]‏‏.
‏ وقيل‏:‏ إنما قدم ذكر الاستغفار لأن المغفرة هي الغرض المطلوب، والتوبة هي السبب إليها؛ فالمغفرة أول في المطلوب وآخر في السبب‏.
‏ ويحتمل أن يكون المعنى استغفروه من الصغائر، وتوبوا إليه من الكبائر‏.
‏ ‏{‏يمتعكم متاعا حسنا‏}‏ هذه ثمرة الاستغفار والتوبة، أي يمتعكم بالمنافع ثم سعة الرزق ورغد العيش، ولا يستأصلكم بالعذاب كما فعل بمن أهلك قبلكم‏.
‏ وقيل‏:‏ يمتعكم يعمركم؛ وأصل الإمتاع الإطالة، ومنه أمتع الله بك ومتع‏.
‏ وقال سهل بن عبدالله‏:‏ المتاع الحسن ترك الخلق والإقبال على الحق‏.
‏ وقيل‏:‏ هو القناعة بالموجود، وترك الحزن على المفقود‏.
‏{‏إلى أجل مسمى‏}‏ قيل‏:‏ هو الموت‏.
‏ وقيل‏:‏ القيامة‏.
‏ وقيل‏:‏ دخول الجنة‏.
‏ والمتاع الحسن على هذا وقاية كل مكروه وأمر مخوف، مما يكون في القبر وغيره من أهوال القيامة وكربها؛ والأول أظهر؛ لقوله في هذه السورة ‏{‏ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم‏} [‏هود‏:‏ 52‏]‏ وهذا ينقطع بالموت وهو الأجل المسمى‏.
‏ والله أعلم‏.
‏ قال مقاتل‏:‏ فأبوا فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فابتلوا بالقحط سبع سنين حتى أكلوا العظام المحرقة والقذر والجيف والكلاب‏.
‏ {ويؤت كل ذي فضل فضله‏}‏ أي يؤت كل ذي عمل من الأعمال الصالحات جزاء عمله‏.
‏ وقيل‏:‏ ويؤت كل من فضلت حسناته على سيئاته {‏فضله‏}‏ أي الجنة، وهي فضل الله؛ فالكناية في قوله‏{‏فضله‏}‏ ترجع إلى الله تعالى‏.
‏ وقال مجاهد‏:‏ هو ما يحتسبه الإنسان من كلام يقوله بلسانه، أو عمل يعمله بيده أو رجله، أو ما تطوع به من ماله فهو فضل الله، يؤتيه ذلك إذا آمن، ولا يتقبله منه إن كان كافرا‏.
‏ ‏{‏وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير‏}‏ أي يوم القيامة، وهو كبير لما فيه من الأهوال‏.
‏ وقيل‏:‏ اليوم الكبير هو يوم بدر وغيره‏:‏ و‏{تولوا‏}‏ يجوز أن يكون ماضيا ويكون المعنى‏:‏ وإن تولوا فقل لهم إني أخاف عليكم‏.
‏ ويجوز أن يكون مستقبلا حذفت منه إحدى التاءين والمعنى‏:‏ قل لهم إن تتولوا فإني أخاف عليكم‏.
‏ قوله تعالى‏{‏إلى الله مرجعكم‏}‏ أي بعد الموت‏.
‏ ‏}‏وهو على كل شيء قدير‏}‏ من ثواب وعقاب‏.

تفسير ابن كثير
تقدم الكلام على حروف الهجاء في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته هنا وباللّه التوفيق، وأما قوله: {أحكمت آياته ثم فصلت} أي هي محكمة في لفظها، مفصلة في معناها فالقرآن كامل صورة ومعنى، هذا معنى ما روي عن مجاهد وقتادة واختاره ابن جرير، وقوله: {من لدن حكيم خبير} أي من عند اللّه الحكيم في أقواله وأحكامه، الخبير بعواقب الأمور {ألا تعبدوا إلا اللّه} أي أنزل هذا القرآن المحكم المفصل لعبادة اللّه وحده لا شريك له، وقوله: {إنني لكم منه نذير وبشير} أي إني لكم نذير من العذاب إن خالفتموه، وبشير بالثواب إن أطعتموه؛ كما جاء في الحديث الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صعد الصفا، فدعا بطون قريش الأقرب ثم الأقرب، فاجتمعوا، فقال: (يا معشر قريش أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً تصبّحكم ألستم مصدقيّ؟) فقالوا: ما جربنا عليك كذباً، قال: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد)، وقوله: {وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه} أي وآمركم بالاستغفار من الذنوب السالفة والتوبة منها إلى اللّه عزَّ وجلَّ فيما تستقبلونه، وأن تستمروا على ذلك: {يمتعكم متاعا حسنا} أي في الدنيا، {إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله} أي في الدار الآخرة، قاله قتادة، كقوله: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} الآية، وقد جاء في الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لسعد: (وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه اللّه إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فيّ امرأتك)، عن ابن مسعود في قوله: ({ويؤت كل ذي فضل فضله}، قال: من عمل سيئة كتبت عليه سيئة، ومن عمل حسنة كتبت له عشر حسنات، فإن عوقب بالسيئة التي كان عملها في الدنيا، بقيت له عشر حسنات، وإن لم يعاقب بها في الدنيا أخذ من الحسنات العشر واحدة وبقيت له تسع حسنات، ثم يقول: هلك من غلب آحاده على أعشاره ""أخرجه ابن جرير الطبري"".
وقوله: {وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير}، هذا تهديد شديد لمن تولى عن أوامر اللّه تعالى، وكذَّب رسله فإن العذاب يناله يوم القيامة لا محالة {إلى اللّه مرجعكم} أي معادكم يوم القيامة، {وهو على كل شيء قدير} أي وهو القادر على ما يشاء من إحسانه إلى أوليائه وانتقامه من أعدائه، وإعادة الخلائق يوم القيامة، وهذا مقام ترهيب كما أن الأول مقام ترغيب.

الترجمة الانجليزية And that you should seek His forgiveness and turn towards Him. He will bestow the best things of life on you for a time ordained, and favour those with blessings who are worthy of grace. But if you turn away, I fear the punishment of a terrible Day for you.


سورة هود آية 4
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
4 - (إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير) ومنه الثواب والعذاب

تفسير القرطبي
قوله تعالى‏{‏الر‏}‏ تقدم القول فيه‏.
‏ {كتاب‏}‏ بمعنى هذا كتاب‏.
‏ ‏{‏أحكمت آياته‏}‏ في موضع رفع نعت لكتاب‏.
‏ وأحسن ما قيل في معنى ‏{‏أحكمت آياته‏}‏ قول قتادة؛ أي جعلت محكمة كلها لا خلل فيها ولا باطل‏.
‏ والإحكام منع القول من الفساد، أي نظمت نظما محكما لا يلحقها تناقض ولا خلل‏.
‏ وقال ابن عباس‏:‏ أي لم ينسخها كتاب، بخلاف التوراة والإنجيل‏.
‏ وعلى هذا فالمعنى؛ أحكم بعض آياته بأن جعل ناسخا غير منسوخ‏.
‏ وقد تقدم القول فيه‏.
‏ وقد يقع اسم الجنس على النوع؛ فيقال‏:‏ أكلت طعام زيد؛ أي بعض طعامه‏.
‏ وقال الحسن وأبو العالية‏{‏أحكمت آياته‏}‏ بالأمر والنهي‏.
{‏ثم فصلت‏}‏ بالوعد والوعيد والثواب والعقاب‏.
‏ وقال قتادة‏:‏ أحكمها الله من الباطل، ثم فصلها بالحلال والحرام‏.
‏ مجاهد‏:‏ أحكمت جملة، ثم بينت بذكر آية آية بجميع ما يحتاج إليه من الدليل على التوحيد والنبوة والبعث وغيرها‏.
‏ وقيل‏:‏ جمعت في اللوح المحفوظ، ثم فصلت في التنزيل‏.
‏ وقيل‏{‏فصلت‏}‏ أنزلت نجما نجما لتتدبر‏.
‏ وقرأ عكرمة ‏{‏فصلت‏}‏ مخففا أي حكمت بالحق‏.
‏{‏من لدن‏}‏ أي من عند‏‏}‏حكيم‏}‏ أي محكم للأمور‏.
‏ ‏{‏خبير‏}‏ بكل كائن وغير كائن‏.
‏ قوله تعالى‏{‏ألا تعبدوا إلا الله‏}‏ قال الكسائي والفراء‏:‏ أي بألا؛ أي أحكمت ثم فصلت بألا تعبدوا إلا الله‏.
‏ قال الزجاج‏:‏ لئلا؛ أي أحكمت ثم فصلت لئلا تعبدوا إلا الله‏.
‏ قيل‏:‏ أمر رسوله أن يقول للناس ألا تعبدوا إلا الله‏.
‏ {‏إنني لكم منه‏}‏ أي من الله‏.
{‏نذير‏}‏ أي مخوف من عذابه وسطوته لمن عصاه‏.
‏ {‏وبشير‏}‏ بالرضوان والجنة لمن أطاعه‏.
‏ وقيل‏:‏ هو من قول الله أولا وآخرا؛ أي لا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير؛ أي الله نذير لكم من عبادة غيره، كما قال‏{‏ويحذركم الله نفسه‏}‏ [آل عمران‏:‏ 28‏]‏‏.
‏ قوله تعالى ‏{‏وأن استغفروا ربكم‏}‏ عطف على الأول‏.
‏ {‏ثم توبوا إليه‏}‏ أي ارجعوا إليه بالطاعة والعبادة‏.
‏ قال الفراء‏{‏ثم‏}‏ هنا بمعنى الواو؛ أي وتوبوا إليه؛ لأن الاستغفار هو التوبة، والتوبة هي الاستغفار‏.
‏ وقيل‏:‏ استغفروه من سالف ذنوبكم، وتوبوا إليه من المستأنف متى وقعت منكم‏.
‏ قال بعض الصلحاء‏:‏ الاستغفار بلا إقلاع توبة الكذابين‏.
‏ وقد تقدم هذا المعنى في ‏{‏آل عمران‏}‏ مستوفى‏.
‏ وفي {‏البقرة‏}‏ عند قوله‏ {‏ولا تتخذوا آيات الله هزوا‏}‏ [البقرة‏:‏ 231‏]‏‏.
‏ وقيل‏:‏ إنما قدم ذكر الاستغفار لأن المغفرة هي الغرض المطلوب، والتوبة هي السبب إليها؛ فالمغفرة أول في المطلوب وآخر في السبب‏.
‏ ويحتمل أن يكون المعنى استغفروه من الصغائر، وتوبوا إليه من الكبائر‏.
‏ ‏{‏يمتعكم متاعا حسنا‏}‏ هذه ثمرة الاستغفار والتوبة، أي يمتعكم بالمنافع ثم سعة الرزق ورغد العيش، ولا يستأصلكم بالعذاب كما فعل بمن أهلك قبلكم‏.
‏ وقيل‏:‏ يمتعكم يعمركم؛ وأصل الإمتاع الإطالة، ومنه أمتع الله بك ومتع‏.
‏ وقال سهل بن عبدالله‏:‏ المتاع الحسن ترك الخلق والإقبال على الحق‏.
‏ وقيل‏:‏ هو القناعة بالموجود، وترك الحزن على المفقود‏.
‏{‏إلى أجل مسمى‏}‏ قيل‏:‏ هو الموت‏.
‏ وقيل‏:‏ القيامة‏.
‏ وقيل‏:‏ دخول الجنة‏.
‏ والمتاع الحسن على هذا وقاية كل مكروه وأمر مخوف، مما يكون في القبر وغيره من أهوال القيامة وكربها؛ والأول أظهر؛ لقوله في هذه السورة ‏{‏ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم‏} [‏هود‏:‏ 52‏]‏ وهذا ينقطع بالموت وهو الأجل المسمى‏.
‏ والله أعلم‏.
‏ قال مقاتل‏:‏ فأبوا فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فابتلوا بالقحط سبع سنين حتى أكلوا العظام المحرقة والقذر والجيف والكلاب‏.
‏ {ويؤت كل ذي فضل فضله‏}‏ أي يؤت كل ذي عمل من الأعمال الصالحات جزاء عمله‏.
‏ وقيل‏:‏ ويؤت كل من فضلت حسناته على سيئاته {‏فضله‏}‏ أي الجنة، وهي فضل الله؛ فالكناية في قوله‏{‏فضله‏}‏ ترجع إلى الله تعالى‏.
‏ وقال مجاهد‏:‏ هو ما يحتسبه الإنسان من كلام يقوله بلسانه، أو عمل يعمله بيده أو رجله، أو ما تطوع به من ماله فهو فضل الله، يؤتيه ذلك إذا آمن، ولا يتقبله منه إن كان كافرا‏.
‏ ‏{‏وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير‏}‏ أي يوم القيامة، وهو كبير لما فيه من الأهوال‏.
‏ وقيل‏:‏ اليوم الكبير هو يوم بدر وغيره‏:‏ و‏{تولوا‏}‏ يجوز أن يكون ماضيا ويكون المعنى‏:‏ وإن تولوا فقل لهم إني أخاف عليكم‏.
‏ ويجوز أن يكون مستقبلا حذفت منه إحدى التاءين والمعنى‏:‏ قل لهم إن تتولوا فإني أخاف عليكم‏.
‏ قوله تعالى‏{‏إلى الله مرجعكم‏}‏ أي بعد الموت‏.
‏ ‏}‏وهو على كل شيء قدير‏}‏ من ثواب وعقاب‏.

تفسير ابن كثير
تقدم الكلام على حروف الهجاء في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته هنا وباللّه التوفيق، وأما قوله: {أحكمت آياته ثم فصلت} أي هي محكمة في لفظها، مفصلة في معناها فالقرآن كامل صورة ومعنى، هذا معنى ما روي عن مجاهد وقتادة واختاره ابن جرير، وقوله: {من لدن حكيم خبير} أي من عند اللّه الحكيم في أقواله وأحكامه، الخبير بعواقب الأمور {ألا تعبدوا إلا اللّه} أي أنزل هذا القرآن المحكم المفصل لعبادة اللّه وحده لا شريك له، وقوله: {إنني لكم منه نذير وبشير} أي إني لكم نذير من العذاب إن خالفتموه، وبشير بالثواب إن أطعتموه؛ كما جاء في الحديث الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صعد الصفا، فدعا بطون قريش الأقرب ثم الأقرب، فاجتمعوا، فقال: (يا معشر قريش أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً تصبّحكم ألستم مصدقيّ؟) فقالوا: ما جربنا عليك كذباً، قال: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد)، وقوله: {وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه} أي وآمركم بالاستغفار من الذنوب السالفة والتوبة منها إلى اللّه عزَّ وجلَّ فيما تستقبلونه، وأن تستمروا على ذلك: {يمتعكم متاعا حسنا} أي في الدنيا، {إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله} أي في الدار الآخرة، قاله قتادة، كقوله: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} الآية، وقد جاء في الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لسعد: (وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه اللّه إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فيّ امرأتك)، عن ابن مسعود في قوله: ({ويؤت كل ذي فضل فضله}، قال: من عمل سيئة كتبت عليه سيئة، ومن عمل حسنة كتبت له عشر حسنات، فإن عوقب بالسيئة التي كان عملها في الدنيا، بقيت له عشر حسنات، وإن لم يعاقب بها في الدنيا أخذ من الحسنات العشر واحدة وبقيت له تسع حسنات، ثم يقول: هلك من غلب آحاده على أعشاره ""أخرجه ابن جرير الطبري"".
وقوله: {وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير}، هذا تهديد شديد لمن تولى عن أوامر اللّه تعالى، وكذَّب رسله فإن العذاب يناله يوم القيامة لا محالة {إلى اللّه مرجعكم} أي معادكم يوم القيامة، {وهو على كل شيء قدير} أي وهو القادر على ما يشاء من إحسانه إلى أوليائه وانتقامه من أعدائه، وإعادة الخلائق يوم القيامة، وهذا مقام ترهيب كما أن الأول مقام ترغيب.

الترجمة الانجليزية To God have you to go back, and He has power over everything.


سورة هود آية 5
أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ۚ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ

أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ۚ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
5 - ونزل كما رواه البخاري عن ابن عباس فيمن كان يستحيي أن يتخلى أو يجامع فيفضي إلى السماء وقيل في المنافقين (ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه) أي الله (ألا حين يستغشون ثيابهم) يتغطَّون بها (يعلم) تعالى (ما يسرون وما يعلنون) فلا يغني استخفاؤهم (إنه عليم بذات الصدور) أي بما في القلوب

تفسير القرطبي
قوله تعالى ‏{‏ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه‏}‏ أخبر عن معاداة المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ويظنون أنه تخفي على الله أحوالهم‏.
{‏يثنون صدورهم‏}‏ أي يطوونها على عداوة المسلمين ففيه هذا الحذف، قال ابن عباس‏:‏ يخفون ما في صدورهم من الشحناء والعداوة ويظهرون خلافه‏.
‏ نزلت في الأخنس بن شريق، وكان رجلا حلو الكلام حلو المنطق، يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يحب، وينطوي له بقلبه على ما يسوء‏.
‏ وقال مجاهد ‏{‏يثنون صدورهم‏}‏ شكا وامتراء‏.
‏ وقال الحسن‏:‏ يثنونها على ما فيها من الكفر وقيل نزلت في بعض المنافقين، كان إذا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم ثنى صدره وظهره، وطأطأ رأسه وغطى وجهه، لكيلا يراه النبي صلى الله عليه وسلم فيدعوه إلى الإيمان؛ حكي معناه عن عبد الله بن شداد فالهاء في {‏منه‏}‏ تعود على النبي صلى الله عليه وسلم‏.
‏ وقيل‏:‏ قال المنافقون إذا غلقنا أبوابنا، واستغشينا ثيابنا، وثنينا صدورنا على عداوة محمد فمن يعلم بنا‏؟‏ فنزلت الآية‏.
‏ وقيل‏:‏ إن قوما من المسلمين كانوا يتنسكون بستر أبدانهم ولا يكشفونها تحت السماء، فبين الله تعالى أن التنسك ما اشتملت عليه قلوبهم من معتقد، وأظهروه من قول وعمل‏.
‏ وروى ابن جرير عن محمد ابن عباد بن جعفر قال‏:‏ سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول‏ {‏ألا أنهم تثنوني صدورهم ليستخفوا منه‏}‏ قال‏:‏ كانوا لا يجامعون النساء، ولا يأتون الغائط وهم يفضون إلى السماء، فنزلت هذه الآية‏.
‏ وروى غير محمد بن عباد عن ابن عباس {ألا إنهم تثنوي صدورهم‏}‏ بغير نون بعد الواو، في وزن تنطوي؛ ومعنى {‏تثنوي‏}‏ والقراءتين الأخريين متقارب؛ لأنها لا تثنوي حتى يثنوها‏.
‏ وقيل‏:‏ كان بعضهم ينحني على بعض يسارُّه في الطعن على المسلمين، وبلغ من جهلهم أن توهموا أن ذلك يخفي على الله تعالى‏ {ليستخفوا} أي ليتواروا عنه؛ أي عن محمد أو عن الله‏.
‏ {‏ألا حين يستغشون ثيابهم‏}‏ أي يغطون رؤوسهم بثيابهم‏.
‏ قال قتادة‏:‏ أخفى ما يكون العبد إذا حنى ظهره، واستغشى ثوبه، وأضمر في نفسه همه‏.

تفسير ابن كثير
قال ابن عباس: كانوا يكرهون أن يستقبلوا السماء بفروجهم وحال وقاعهم، فأنزل اللّه هذه الآية، وفي لفظ آخر له: أناس كان يستحون أن يتخلوا، فيفضوا إلى السماء، وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء، فنزل بعد ذلك فيهم ""أخرجه البخاري عن ابن عباس""، قال البخاري: {يستغشون} يغطون رؤوسهم، وقال ابن عباس في رواية أخرى في تفسير هذه الآية،: يعني به الشك في اللّه وعمل السيئات، أي أنهم كانوا يثنون صدورهم إذا قالوا شيئاً أو عملوه، فيظنون أنهم يستخفون من اللّه بذلك، فأخبرهم اللّه تعالى أنهم حين يستغشون ثيابهم عند منامهم في ظلمة الليل {يعلم ما يسرون} من القول، {وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور} أي يعلم ما تكن صدورهم من النيات والضمائر والسرائر، وما أحسن ما قال زهير بن أبي سلمى في معلقته المشهورة: فلا تكتمن اللّه ما في قلوبكم ** ليخفى ومهما يكتم اللّه يعلم وقال عبد اللّه بن شداد: كان أحدهم إذا مر برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثنى عنه صدره وغطى رأسه فأنزل اللّه ذلك، وعود الضمير إلى اللّه أولى، لقوله: {ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون}.

الترجمة الانجليزية Look, how they double up their breasts in order to hide from Him. But when they cover themselves up with their garments, He knows what they hide and what they expose. Indeed, He knows the secrets of the hearts.

الإبلاغ عن محتوى مخالف أو مسيء

عند الإبلاغ عن مخالفة مثل محتوى مخالف لشروط الاستخدام أو حقوق الملكية أو مسيء، إلخ، نرجو إعطائنا اكبر قدر ممكن من المعلومات  حيث أن ذلك سيساعدنا للوصول بسرعة للمحتوى أو المستخدم المخالف، و عمل اللازم نحوه،
المدينة و البلد حيث تعيش الأن
صفة البلاغ:
       شخصي، أو
إذا كان البلاغ نيابة عن جهة أخرى، ما إسم هذه الجهة أو الشخص
Image CAPTCHA
أدخل الرموز التي تظهر في الصورة