إفتتاح قسم الوثائق

  • تصفح المئات من الوثائق في العديد من المجالات: الدينية و التاريحية و العلمية و التربوية و تطوير الذات و أكتساب المهارات ... ألخ. أنقر هنا
  • إرفع وثيقة للموقع وشارك بها الغير لتعم الفائدة - سجل في الموقع ثم أنقر هذا الرابط

بحث و تفسير و ترجمة القرآن الكريم

عرض 1 - 5 من 11
ملاحظة: يمكنكم البحث في كل السور من صفحة البحث الرئيسية، أما البحث من صفحة إحدى السورفسيكون مقصورا على تلك السورة


سورة المنافقون آية 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
سورة المنافقون 1 - (إذا جاءك المنافقون قالوا) بألسنتهم على خلاف ما في قلوبهم (نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد) يعلم (إن المنافقين لكاذبون) فيما أضمروه مخالفا لما قالوه

تفسير القرطبي
قوله تعالى{إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله} ""روى البخاري عن زيد بن أرقم"" قال : كنت مع عمي فسمعت عبدالله بن أبي بن سلول يقول {لا تنفقوا علي من عند رسول الله حتى ينفضوا}.
وقال {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} فذكرت ذلك لعمي فذكر عمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبدالله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا؛ فصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبني.
فأصابني هم لم يصبني مثله، فجلست في بيتي فأنزل الله عز وجل {إذا جاءك المنافقون - إلى قوله - هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله - إلى قوله - ليخرجن الأعز منها الأذل} فأرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال : (إن الله قد صدقك) ""خرجه الترمذي قال : هذا حديث حسن صحيح"" ""وفي الترمذي عن زيد بن أرقم"" قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان معنا أناس من الأعراب فكنا نبدر الماء، وكان الأعراب يسبقونا إليه فيسبق الأعرابي أصحابه فيملأ الحوض ويجعل حوله حجارة، ويجعل النطع عليه حتى تجيء أصحابه.
قال.
: فأتى رجل من الأنصار أعرابيا فأرخى زمام ناقته لتشرب فأبى أن يدعه، فانتزع حجرا فغاض الماء؛ فرفع الأعرابي خشبة فضرب بها رأس الأنصاري فشجه، فأتى عبدالله بن أبي رأس المنافقين فأخبره - وكان من أصحابه - فغضب عبدالله بن أبي ثم قال : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله - يعني الأعراب - وكانوا يحضرون رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الطعام؛ فقال عبدالله : إذا انفضوا من عند محمد فأتوا محمدا بالطعام، فليأكل هو ومن عنده.
ثم قال لأصحابه : لئن رجعتم إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.
قال زيد : وأنا ردف عمي فسمعت عبدالله بن أبي فأخبرت عمي، فانطلق فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلف وجحد.
قال : فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبني.
قال : فجاء عمي إلي فقال : ما أردت إلى أن مقتك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبك والمنافقون.
قال : فوقع علي من جرأتهم ما لم يقع على أحد.
قال : فبينما أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر قد خففت برأسي من الهم إذ أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرك أذني وضحك في وجهي؛ فما كان يسرني أن لي بها الخلد في الدنيا.
ثم إن أبا بكر لحقني فقال : ما قال لك رسول اله صلى الله عليه وسلم قلت : ما قال شيئا إلا أنه عرك أذني وضحك في وجهي؛ فقال أبشر! ثم لحقني عمر فقلت له مثل قولي لأبي بكر.
فلما أصبحنا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المنافقين.
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح.
وسئل حذيفة بن اليمان عن المنافق، فقال : الذي يصف الإسلام ولا يعمل به.
وهو اليوم شر منهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم كانوا يكتمونه وهم اليوم يظهرونه.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان).
وعن عبدالله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر).
أخبر عليه السلام أن من جمع هذه الخصال كان منافقا، وخبره صدق.
وروي عن الحسن أنه ذكر له هذا الحديث فقال : إن بني يعقوب حدثوا فكذبوا ووعدوا فأخلفوا وائتمنوا فخانوا.
إنما هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الإنذار للمسلمين، والتحذير لهم أن يعتادوا هذه الخصال؛ شفقا أن تقضي بهم إلى النفاق.
وليس المعنى : أن من بدرت منه هذه الخصال من غير اختيار واعتياد أنه منافق.
وقد مضى في سورة التوبة القول في هذا مستوفى والحمد لله.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المؤمن إذا حدث صدق وإذا وعد أنجز وإذا ائتمن وفى).
والمعنى : المؤمن الكامل إذا حدث صدق.
والله أعلم.
قوله تعالى {قالوا نشهد إنك لرسول الله} قيل : معنى {نشهد} نحلف.
فعبر عن الحلف بالشهادة؛ لأن كل واحد من الحلف والشهادة إثبات لأمر مغيب؛ ومنه قول قيس بن ذريح.
وأشهد عند الله أني أحبها ** فهذا لها عندي فما عندها ليا ويحتمل أن يكون ذلك محمولا على ظاهره أنهم يشهدون أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم اعترافا بالإيمان ونفيا للنفاق عن أنفسهم، وهو الأشبه.
{والله يعلم إنك لرسوله} كما قالوه بألسنتهم.
{والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} أي فيما أظهروا من شهادتهم وحلفهم بألسنتهم.
وقال الفراء {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} بضمائرهم، فالتكذيب راجع إلى الضمائر.
وهذا يدل على أن الإيمان تصديق القلب، وعلى أن الكلام الحقيقي كلام القلب.
ومن قال شيئا واعتقد خلافه فهو كاذب.
وقد مضى هذا المعنى في أول البقرة مستوفى وقيل : أكذبهم الله في أيمانهم وهو قوله تعالى {يحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم} [التوبة : 56].

تفسير ابن كثير
يقول تعالى مخبراً عن المنافقين، أنهم إنما يتفوهون بالإسلام ظاهراً فأما في باطن الأمر فليسوا كذلك بل على الضد من ذلك، ولهذا قال تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول اللّه} أي إذا حضروا عندك واجهوك بذلك، وأظهروا لك ذلك، وليس كما يقولون ولهذا اعترض بجملة مخبرة أنه رسول اللّه فقال: {واللّه يعلم إنك لرسوله}.
ثم قال تعالى: {واللّه يشهد إن المنافقين لكاذبون} أي فيما أخبروا به لأنهم لم يكونوا يعتقدون صحة ما يقولون ولا صدقه، ولهذا كذّبهم بالنسبة إلى اعتقادهم، وقوله تعالى: {اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل اللّه} أي اتقوا الناس بالأيمان الكاذبة ليصدقوا فيما يقولون فاغتر بهم من لا يعرف جلية أمرهم، فاعتقدوا أنهم مسلمون، وهم من شأنهم أنهم كانوا في الباطن لا يألون الإسلام وأهله خبالاً، فحصل بهذا القدر ضرر كبير على كثير من الناس، ولهذا قال تعالى: {فصدوا عن سبيل اللّه إنهم ساء ما كانوا يعملون}، وقوله تعالى: {ذلك بأنهم آمنوا، ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون} أي إنما قدر عليهم النفاق لرجوعهم عن الإيمان إلى الكفران، واستبدالهم الضلالة بالهدى، {فطبع اللّه على قلوبهم فهم لا يفقهون} أي فلا يصل إلى قلوبهم هدى، ولا يخلص إليها خير فلا تعي ولا تهتدي.
وقوله تعالى: {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم} أي وكانوا أشكالاً حسنة وذوي فصاحة وألسنة، وإذا سمعهم السامع يصغي إلى قولهم لبلاغتهم، وهم مع ذلك في غاية الضعف والخور والهلع والجزع، ولهذا قال تعالى: {يحسبون كل صيحة عليهم} أي كلما وقع أمر أو خوف، يعتقدون لجبنهم أنه نازل بهم، كما قال تعالى: {فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت} فهم جهامات وصور بلا معاني، ولهذا قال تعالى: {هم العدو فاحذرهم قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون} أي كيف يصرفون عن الهدى إلى الضلال، وفي الحديث: (إن للمنافقين علامات يعرفون بها: تحيّتهم لعنة، وطعامهم نهبة، وغنيمتهم غلول، ولا يقربون المساجد إلا هجراً، ولا يأتون الصلاة إلا دبراً، مستكبرين، لا يألفون ولا يؤلفون، خُشُب بالليل صُخُب بالنهار) ""أخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة مرفوعاً، وقال يزيد بن مرة: سُخُب بالنهار أي بالسين"".

الترجمة الانجليزية WHEN THE HYPOCRITES come to you, they say: "We affirm that you are the Apostle of God." God indeed knows you are His Apostle. God bears witness that the hypocrites are indeed liars.


سورة المنافقون آية 2
اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
2 - (اتخذوا أيمانهم جنة) سترة على أموالهم ودمائهم (فصدوا) بها (عن سبيل الله) أي الجهاد فيه (إنهم ساء ما كانوا يعملون)

تفسير القرطبي
فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى {اتخذوا أيمانهم جنة} أي سترة.
وليس يرجع إلى قوله {نشهد إنك لرسول الله} وإنما يرجع إلى سبب الآية التي نزلت عليه، حسب ما ذكره البخاري والترمذي عن ابن أبي أنه حلف ما قال وقد قال.
وقال الضحاك : يعني حلفهم بالله {إنهم لمنكم} وقيل : يعني بأيمانهم ما أخبر الرب عنهم في سورة التوبة إذ قال {يحلفون بالله ما قالوا} [التوبة : 74].
الثانية: من قال أقسم بالله أو أشهد بالله أو أعزم بالله أو أحلف بالله، أو أقسمت بالله أو أشهدت بالله أو أعزمت بالله أو أحلفت بالله، فقال في ذلك كله {بالله} فلا خلاف أنها يمين.
وكذلك عند مالك وأصحابه إن قال : أقسم أو أشهد أو أعزم أو أحلف، ولم يقل {بالله}، إذا أراد {بالله}.
وإن لم يرد {بالله} فليس بيمين.
وحكاه الكيا عن الشافعي، قال الشافعي : إذا قال أشهد بالله ونوى اليمين كان يمينا.
وقال أبو حنيفة وأصحابه : لو قال أشهد بالله لقد كان كذا كان يمينا، ولو قال أشهد لقد كان كذا دون النية كان يمينا لهذه الآية، لأن الله تعالى ذكر منهم الشهادة ثم قال {اتخذوا أيمانهم جنة}.
وعند الشافعي لا يكون ذلك يمينا وإن نوى اليمين، لأن قوله تعالى {اتخذوا أيمانهم جنة} ليس يرجع إلى قوله {قالوا نشهد} وإنما يرجع إلى ما في التوبة من قوله تعالى {يحلفون بالله ما قالوا} [التوبة : 74].
الثالثة: قوله تعالى {فصدوا عن سبيل الله} أي أعرضوا، وهو من الصدود.
أو صرفوا المؤمنين عن إقامة حكم الله عليهم من القتل والسبي وأخذ الأموال، فهو من الصد، أو منعوا الناس عن الجهاد بأن يتخلفوا ويفتدي بهم غيرهم.
وقيل : فصدوا اليهود والمشركين عن الدخول في الإسلام، بأن يقولوا ها نحن كافرون بهم، ولو كان محمد حقا لعرف هذا منا، ولجعلنا نكالا.
فبين الله أن حالهم لا يخفي عليه، ولكن حكمه أن من أظهر الإيمان أجرى عليه في الظاهر حكم الإيمان.
{إنهم ساء ما كانوا يعملون} أي بئست أعمالهم الخبيثة ـ من نفاقهم وأيمانهم الكاذبة وصدهم عن سبيل الله ـ أعمالا.

تفسير ابن كثير
يقول تعالى مخبراً عن المنافقين، أنهم إنما يتفوهون بالإسلام ظاهراً فأما في باطن الأمر فليسوا كذلك بل على الضد من ذلك، ولهذا قال تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول اللّه} أي إذا حضروا عندك واجهوك بذلك، وأظهروا لك ذلك، وليس كما يقولون ولهذا اعترض بجملة مخبرة أنه رسول اللّه فقال: {واللّه يعلم إنك لرسوله}.
ثم قال تعالى: {واللّه يشهد إن المنافقين لكاذبون} أي فيما أخبروا به لأنهم لم يكونوا يعتقدون صحة ما يقولون ولا صدقه، ولهذا كذّبهم بالنسبة إلى اعتقادهم، وقوله تعالى: {اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل اللّه} أي اتقوا الناس بالأيمان الكاذبة ليصدقوا فيما يقولون فاغتر بهم من لا يعرف جلية أمرهم، فاعتقدوا أنهم مسلمون، وهم من شأنهم أنهم كانوا في الباطن لا يألون الإسلام وأهله خبالاً، فحصل بهذا القدر ضرر كبير على كثير من الناس، ولهذا قال تعالى: {فصدوا عن سبيل اللّه إنهم ساء ما كانوا يعملون}، وقوله تعالى: {ذلك بأنهم آمنوا، ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون} أي إنما قدر عليهم النفاق لرجوعهم عن الإيمان إلى الكفران، واستبدالهم الضلالة بالهدى، {فطبع اللّه على قلوبهم فهم لا يفقهون} أي فلا يصل إلى قلوبهم هدى، ولا يخلص إليها خير فلا تعي ولا تهتدي.
وقوله تعالى: {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم} أي وكانوا أشكالاً حسنة وذوي فصاحة وألسنة، وإذا سمعهم السامع يصغي إلى قولهم لبلاغتهم، وهم مع ذلك في غاية الضعف والخور والهلع والجزع، ولهذا قال تعالى: {يحسبون كل صيحة عليهم} أي كلما وقع أمر أو خوف، يعتقدون لجبنهم أنه نازل بهم، كما قال تعالى: {فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت} فهم جهامات وصور بلا معاني، ولهذا قال تعالى: {هم العدو فاحذرهم قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون} أي كيف يصرفون عن الهدى إلى الضلال، وفي الحديث: (إن للمنافقين علامات يعرفون بها: تحيّتهم لعنة، وطعامهم نهبة، وغنيمتهم غلول، ولا يقربون المساجد إلا هجراً، ولا يأتون الصلاة إلا دبراً، مستكبرين، لا يألفون ولا يؤلفون، خُشُب بالليل صُخُب بالنهار) ""أخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة مرفوعاً، وقال يزيد بن مرة: سُخُب بالنهار أي بالسين"".

الترجمة الانجليزية They have made their oaths a shield in order to obstruct others from the way of God. It is certainly evil what they do.


سورة المنافقون آية 3
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
3 - (ذلك) أي سوء عملهم (بأنهم آمنوا) باللسان (ثم كفروا) بالقلب أي استمروا على كفرهم به (فطبع) ختم (على قلوبهم) بالكفر (فهم لا يفقهون) الإيمان

تفسير القرطبي
قوله تعالى {ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا} هذا إعلام من الله تعالى بأن المنافق كافر.
أي أقروا باللسان ثم كفروا بالقلب.
وقيل : نزلت الآية في قوم آمنوا ثم ارتدوا {فطبع على قلوبهم} أي ختم عليها بالكفر {فهم لا يفقهون} الإيمان ولا الخير.
وقرأ زيد بن علي {فطبع الله على قلوبهم}.

تفسير ابن كثير
يقول تعالى مخبراً عن المنافقين، أنهم إنما يتفوهون بالإسلام ظاهراً فأما في باطن الأمر فليسوا كذلك بل على الضد من ذلك، ولهذا قال تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول اللّه} أي إذا حضروا عندك واجهوك بذلك، وأظهروا لك ذلك، وليس كما يقولون ولهذا اعترض بجملة مخبرة أنه رسول اللّه فقال: {واللّه يعلم إنك لرسوله}.
ثم قال تعالى: {واللّه يشهد إن المنافقين لكاذبون} أي فيما أخبروا به لأنهم لم يكونوا يعتقدون صحة ما يقولون ولا صدقه، ولهذا كذّبهم بالنسبة إلى اعتقادهم، وقوله تعالى: {اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل اللّه} أي اتقوا الناس بالأيمان الكاذبة ليصدقوا فيما يقولون فاغتر بهم من لا يعرف جلية أمرهم، فاعتقدوا أنهم مسلمون، وهم من شأنهم أنهم كانوا في الباطن لا يألون الإسلام وأهله خبالاً، فحصل بهذا القدر ضرر كبير على كثير من الناس، ولهذا قال تعالى: {فصدوا عن سبيل اللّه إنهم ساء ما كانوا يعملون}، وقوله تعالى: {ذلك بأنهم آمنوا، ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون} أي إنما قدر عليهم النفاق لرجوعهم عن الإيمان إلى الكفران، واستبدالهم الضلالة بالهدى، {فطبع اللّه على قلوبهم فهم لا يفقهون} أي فلا يصل إلى قلوبهم هدى، ولا يخلص إليها خير فلا تعي ولا تهتدي.
وقوله تعالى: {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم} أي وكانوا أشكالاً حسنة وذوي فصاحة وألسنة، وإذا سمعهم السامع يصغي إلى قولهم لبلاغتهم، وهم مع ذلك في غاية الضعف والخور والهلع والجزع، ولهذا قال تعالى: {يحسبون كل صيحة عليهم} أي كلما وقع أمر أو خوف، يعتقدون لجبنهم أنه نازل بهم، كما قال تعالى: {فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت} فهم جهامات وصور بلا معاني، ولهذا قال تعالى: {هم العدو فاحذرهم قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون} أي كيف يصرفون عن الهدى إلى الضلال، وفي الحديث: (إن للمنافقين علامات يعرفون بها: تحيّتهم لعنة، وطعامهم نهبة، وغنيمتهم غلول، ولا يقربون المساجد إلا هجراً، ولا يأتون الصلاة إلا دبراً، مستكبرين، لا يألفون ولا يؤلفون، خُشُب بالليل صُخُب بالنهار) ""أخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة مرفوعاً، وقال يزيد بن مرة: سُخُب بالنهار أي بالسين"".

الترجمة الانجليزية That is because they came to believe, and then renounced (their faith). So their hearts were sealed; and now they do not understand.


سورة المنافقون آية 4
وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ

وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
4 - (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم) لجمالها (وإن يقولوا تسمع لقولهم) لفصاحتها (كأنهم) من عظم أجسامهم في ترك التفهم (خشب) بسكون الشين وضمها (مسندة) ممالة إلى الجدار (يحسبون كل صيحة) تصاح كنداء في العسكر وإنشاء ضالة (عليهم) لما في قلوبهم من الرعب أن ينزل فيهم ما يبيح دماءهم (هم العدو فاحذرهم) فإنهم يفشون سرك للكفار (قاتلهم الله) أهلكهم (أنى يؤفكون) كيف يصرفون عن الإيمان بعد قيام البرهان

تفسير القرطبي
قوله تعالى {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم} أي هيئاتهم ومناظرهم.
{وإن يقولوا تسمع لقولهم} يعني عبدالله بن أبي.
قال ابن عباس : كان عبدالله بن أبي وسيما جسيما صحيحا صبيحا ذلق اللسان، فإذا قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم مقالته.
وصفه الله بتمام الصورة وحسن الإبانة.
وقال الكلبي : المراد ابن أبى وجد بن قيس ومعتب بن قشير، كانت لهم أجسام ومنظر وفصاحة.
وفي صحيح مسلم {كأنهم خشب مسندة} قال : كانوا رجالا أجمل شيء كأنهم خشب مسندة، شبههم بخشب مسندة إلى الحائط لا يسمعون ولا يعقلون، أشباح بلا أرواح وأجسام بلا أحلام.
وقيل : شبههم بالخشب التي قد تآكلت فهي مسندة بغيرها لا يعلم ما في بطنها.
وقرأ قنبل وأبو عمرو والكسائي {خشْب} بإسكان الشين.
وهي قراءة البراء بن عازب واختيار أبي عبيد، لأن واحدتها خشبة.
كما تقول : بدنة وبدن، وليس في اللغة فعَلَة يجمع على فُعُل.
ويلزم من ثقلها أن تقول : البُدُن، فتقرأ {والبُدُن}.
وذكر اليزيدي أنه جماع الخشباء، كقول عز وجل {وحدائق غلبا} واحدتها حديقة غلباء.
وقرأ الباقون بالتثقيل وهي رواية البزي عن ابن كثير وعياش عن أبي عمرو، وأكثر الروايات عن عاصم.
واختاره أبو حاتم، كأنه جمع خشاب وخشب، نحو ثمرة وثمار ثمر.
وإن شئت جمعت خشبة على خشب كما قالوا : بدنة وبدن وبدن.
وقد روي عن ابن المسيب فتح الخاء والشين في {خشب}.
قال سيبويه : خشبة وخشب، مثل بدنة وبدن، قال : ومثله بغير هاء أَسَد وأُسْد، ووَثَن ووُثْن وتقرأ خُشُب وهو جمع الجمع، خشبة وخشاب وخشب، مثل ثمرة وثمار وثمر.
والإسناد الإمالة، تقول : أسندت الشيء أي أملته.
و{مسندة} للتكثير؛ أي استندوا إلى الأيمان بحقن دمائهم.
قوله تعالى {يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو} أي كل أهل صيحة عليهم هم العدو.
فـ {هم العدو} في موضع المفعول الثاني على أن الكلام لا ضمير فيه.
يصفهم بالجبن والخور.
قال مقاتل والسدي : أي إذا نادى مناد في العسكر أن انفلتت دابة أو أنشدت ضالة ظنوا أنهم المرادون؛ لما في قلوبهم من الرعب.
كما قال الشاعر وهو الأخطل : ما زلت تحسب كل شيء بعدهم ** خيلا تكر عليهم ورجالا وقيل {يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو} كلام ضميره فيه لا يفتقر إلى ما بعد؛ وتقديره : يحسبون كل صيحة عليهم أنهم قد فطن بهم وعلم بنفاقهم؛ لأن للريبة خوفا.
ثم استأنف الله خطاب نبيه صلى الله عليه وسلم فقال {هم العدو} وهذا معنى قول الضحاك وقيل : يحسبون كل صيحة يسمعونها في المسجد أنها عليهم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر فيها بقتلهم؛ فهم أبدا وجلون من أن ينزل الله فيهم أمرا يبيح به دماءهم، ويهتك به أستارهم.
وفي هذا المعنى قول الشاعر : فلو أنها عصفورة لحسبتها ** مسومة تدعو عبيدا وأزنما بطن من بني، يربوع.
ثم وصفهم الله بقوله {هم العدو فاحذرهم} حكاه عبدالرحمن بن أبي حاتم.
وفي قوله تعالى : وجهان : أحدهما : فاحذر أن تثق بقولهم أو تميل إلى كلامهم.
الثاني : فاحذر ممايلتهم لأعدائك وتخذيلهم لأصحابك.
قوله تعالى {قاتلهم الله} أي لعنهم الله قال ابن عباس وأبو مالك.
وهي كلمة ذم وتوبيخ.
وقد تقول العرب : قاتله الله ما أشعره! يضعونه موضع التعجب.
وقيل : معنى {قاتلهم الله} أي أحلهم محل من قاتله عدو قاهر؛ لأن الله تعالى قاهر لكل معاند.
حكاه ابن عيسى.
{أنى يؤفكون} أي يكذبون؛ قاله ابن عباس.
قتادة : معناه يعدلون عن الحق.
الحسن : معناه يصرفون عن الرشد.
وقيل : معناه كيف تضل عقولهم عن هذا مع وضوح الدلائل؛ وهو من الإفك وهو الصرف.
و{أنى} بمعنى كيف؛ وقد تقدم.

تفسير ابن كثير
يقول تعالى مخبراً عن المنافقين، أنهم إنما يتفوهون بالإسلام ظاهراً فأما في باطن الأمر فليسوا كذلك بل على الضد من ذلك، ولهذا قال تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول اللّه} أي إذا حضروا عندك واجهوك بذلك، وأظهروا لك ذلك، وليس كما يقولون ولهذا اعترض بجملة مخبرة أنه رسول اللّه فقال: {واللّه يعلم إنك لرسوله}.
ثم قال تعالى: {واللّه يشهد إن المنافقين لكاذبون} أي فيما أخبروا به لأنهم لم يكونوا يعتقدون صحة ما يقولون ولا صدقه، ولهذا كذّبهم بالنسبة إلى اعتقادهم، وقوله تعالى: {اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل اللّه} أي اتقوا الناس بالأيمان الكاذبة ليصدقوا فيما يقولون فاغتر بهم من لا يعرف جلية أمرهم، فاعتقدوا أنهم مسلمون، وهم من شأنهم أنهم كانوا في الباطن لا يألون الإسلام وأهله خبالاً، فحصل بهذا القدر ضرر كبير على كثير من الناس، ولهذا قال تعالى: {فصدوا عن سبيل اللّه إنهم ساء ما كانوا يعملون}، وقوله تعالى: {ذلك بأنهم آمنوا، ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون} أي إنما قدر عليهم النفاق لرجوعهم عن الإيمان إلى الكفران، واستبدالهم الضلالة بالهدى، {فطبع اللّه على قلوبهم فهم لا يفقهون} أي فلا يصل إلى قلوبهم هدى، ولا يخلص إليها خير فلا تعي ولا تهتدي.
وقوله تعالى: {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم} أي وكانوا أشكالاً حسنة وذوي فصاحة وألسنة، وإذا سمعهم السامع يصغي إلى قولهم لبلاغتهم، وهم مع ذلك في غاية الضعف والخور والهلع والجزع، ولهذا قال تعالى: {يحسبون كل صيحة عليهم} أي كلما وقع أمر أو خوف، يعتقدون لجبنهم أنه نازل بهم، كما قال تعالى: {فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت} فهم جهامات وصور بلا معاني، ولهذا قال تعالى: {هم العدو فاحذرهم قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون} أي كيف يصرفون عن الهدى إلى الضلال، وفي الحديث: (إن للمنافقين علامات يعرفون بها: تحيّتهم لعنة، وطعامهم نهبة، وغنيمتهم غلول، ولا يقربون المساجد إلا هجراً، ولا يأتون الصلاة إلا دبراً، مستكبرين، لا يألفون ولا يؤلفون، خُشُب بالليل صُخُب بالنهار) ""أخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة مرفوعاً، وقال يزيد بن مرة: سُخُب بالنهار أي بالسين"".

الترجمة الانجليزية Pleasing seem their persons when you look at them; and when they talk, you listen to their speech. Yet they are like the wooden panelling of a wall. They imagine every rebuke to be directed against them. They are the enemies, beware of them. May God damn them, how pervert are they!


سورة المنافقون آية 5
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
5 - (وإذا قيل لهم تعالوا) معتذرين (يستغفر لكم رسول الله لووا) بالتشديد والتخفيف عطفوا (رؤوسهم ورأيتهم يصدون) يعرضون عن ذلك (وهم مستكبرون)

تفسير القرطبي
قوله تعالى {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله} لما نزل القرآن بصفتهم مشى إليهم عشائرهم وقالوا : افتضحتم بالنفاق فتوبوا إلى رسول الله من النفاق، واطلبوا أن يستغفر لكم.
فلووا رءوسهم؛ أي حركوها استهزاء وإباء؛ قال ابن عباس.
وعنه أنه كان لعبدالله بن أبي موقف في كل سبب يحض على طاعة الله وطاعة رسوله؛ فقيل له : وما ينفعك ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم غضبان : فأته يستغفر لك؛ فأبى وقال : لا أذهب إليه.
وسبب نزول هذه الآيات أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا بني المصطلق على ماء يقال له (المريسيع) من ناحية (قديد) إلى الساحل، فازدحم أجير لعمر يقال له(جهجاه) مع حليف لعبدالله بن أبي يقال له (سنان) على ماء (بالمشلل)؛ فصرخ جهجاه بالمهاجرين، وصرخ سنان بالأنصار؛ فلطم جهجاه سنانا فقال عبدالله بن أبي : أوقد فعلوها! والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال الأول : سمن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز - يعني أبيا - الأذل؛ يعني محمدا صلى الله عليه وسلم.
ثم قال لقومه : كفوا طعامكم عن هذا الرجل، ولا تنفقوا على من عنده حتى ينفضوا ويتركوه.
فقال زيد بن أرقم - وهو من رهط عبدالله - أنت والله الذليل المنتقص في قومك؛ ومحمد صلى الله عليه وسلم في عز من الرحمن ومودة من المسلمين، والله لا أحبك بعد كلامك هذا أبدا.
فقال عبدالله : اسكت إنما كنت ألعب.
فأخبر زيد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : فأقسم بالله ما فعل ولا قال؛ فعذره النبي صلى الله عليه وسلم.
قال زيد : فوجدت في نفسي ولامني الناس؛ فنزلت سورة المنافقين في تصديق زيد وتكذيب عبدالله.
فقيل لعبدالله : قد نزلت فيك آيات شديدة فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر لك؛ فألوى برأسه، فنزلت الآيات.
خرجه البخاري ومسلم والترمذي بمعناه.
وقد تقدم أول السورة.
وقيل {يستغفر لكم} يستتبكم من النفاق؛ لأن التوبة استغفار.
{ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون} أي يعرضون عن الرسول متكبرين عن الإيمان.
وقرأ نافع {لووا} بالتخفيف.
وشدد الباقون؛ واختاره أبو عبيد وقال : هو فعل لجماعة.
النحاس : وغلط في هذا؛ لأنه نزل في عبدالله بن أبي لما قيل له : تعال يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم حرك رأسه استهزاء.
فإن قيل : كيف أخبر عنه بفعل الجماعة؟ قيل له : العرب تفعل هذا إذا كنَّت عن الإنسان.
أنشد سيبويه لحسان : ظننتم بأن يخفى الذي قد صنعتم ** وفينا رسول عنده الوحي واضعه وإنما خاطب حسان ابن الأبيرق في شيء سرقه بمكة.
وقصته مشهورة.
وقد يجوز أن يخبر عنه وعمن فعل فعله.
وقيل : قال ابن أبي لما لوى رأسه : أمرتموني أن أومن فقد آمنت، وأن أعطي زكاة مالي فقد أعطيت؛ فما بقي إلا أن أسجد لمحمد.

تفسير ابن كثير
يقول تعالى مخبراً عن المنافقين عليهم لعائن اللّه أنهم {إذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول اللّه لوّوا رءوسهم} أي صدوا وأعرضوا عما قيل لهم استكباراً عن ذلك واحتقاراً لما قيل لهم، ولهذا قال تعالى: {ورأيتهم يصدّون وهم مستكبرون} ثم جازاهم على ذلك فقال تعالى: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر اللّه لهم إن اللّه لا يهدي القوم الفاسقين}.
عن سفيان {لوّوا رءوسهم} حوّل سفيان وجهه على يمينه، ونظر بعينه شزراً، ثم قال هو هذا ""رواه عنه ابن أبي حاتم""، وقد ذكر غير واحد من السلف أن هذا السياق كله نزل في عبد اللّه بن أبي بن سلول كما سنورده قريباً إن شاء اللّه تعالى.
قال قتادة والسدي: أنزلت هذه الأية في عبد اللّه بن أُبي، وذلك أن غلاماً من قرابته انطلق إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فحدثه بحديث عنه وأمر شديد، فدعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإذا هو يحلف باللّه ويتبرأ من ذلك، وأقبلت الأنصار على ذلك الغلام فلاموه وعزلوه وأنزل اللّه فيه ما تسمعون، وقيل لعدو اللّه: لو أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فجعل يلوي رأسه، أي لست فاعلاً.
وقال أبو إسحاق في قصة بني المصطلق: فبينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقيم هناك اقتتل على الماء جهجاه بن سعيد الغفاري وكان أجيراً لعمر بن الخطاب وسنان بن يزيد فقال سنان: يا معشر الأنصار، وقال الجهجاه: يا معشر المهاجرين، وزيد بن أرقم ونفر من الأنصار عند عبد اللّه بن أُبيّ فلما سمعها قال: قد ثاورونا في بلادنا واللّه ما مثلنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل: سَمِّن كلبك يأكلك، واللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ثم أقبل على من عنده من قومه، وقال: هذا ما صنعتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما واللّه لو كففتم عنهم لتحولوا عنكم من بلادكم إلى غيرها، فسمعها زيد بن أرقم رضي اللّه عنه فذهب بها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وهو غليم عنده عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، فأخبره الخبر، فقال عمر رضي اللّه عنه: يا رسول اللّه! مر عباد بن بشر فليضرب عنقه، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (فكيف إذا تحدث الناس يا عمر أن محمداً يقتل أصحابه، لا، ولكن ناد يا عمر: الرحيل)، فلما بلغ عبد اللّه بن أُبي أن ذلك قد بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، أتاه فاعتذر إليه، وحلف باللّه ما قال، ما قال عليه زيد بن أرقم وكان عند قومه بمكان، فقالوا: يا رسول اللّه عسى أن يكون هذا الغلام أوهم ولم يثبت ما قال الرجل، وراح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مهجراً في ساعة كان لا يروح فيها، فلقيه أسيد بن الحضير رضي اللّه عنه، فسلم عليه بتحية النبوة، ثم قال: واللّه لقد رحت في ساعة مبكرة ما كنت تروح فيها، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (أما بلغك ما قال صاحبك ابن أُبي؟ زعم أنه إذا قدم المدينة سيخرج الأعز منها الأذل)، قال: فأنت يا رسول اللّه العزيز وهو الذليل، ثم قال: ارفق به يا رسول اللّه، فواللّه لقد جاء اللّه بك، وإنا لننظم له الخرز لِنُتَوِّجَهُ، فإنه ليرى أن قد سلبته ملكاً، فسار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالناس حتى أمسوا وليلته حتى أصبحوا، وصدر يومه حتى اشتد الضحى، ثم نزل بالناس ليشغلهم عما كان من الحديث، فلم يأمن الناس أن وجدوا مس الأرض فناموا، ونزلت سورة المنافقين، وقال الحافظ أبو بكر البيهقي، عن جابر بن عبد اللّه يقول: كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجُلاً من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجرين: يا للمهاجرين، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (ما بال دعوى الجاهلية؟ دعوها فإنها منتنة)، وقال عبد اللّه بن أُبي بن سلول وقد فعلوها: واللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال جابر: وكان الأنصار بالمدينة أكثر من المهاجرين حين قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، ثم كثر المهاجرون بعد ذلك، فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: (دعه لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه) ""رواه البيهقي، ورواه أحمد والبخاري ومسلم بنحوه"".
وروى الإمام أحمد، عن زيد بن أرقم قال: كنت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة تبوك فقال عبد اللّه بن أُبي: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.
قال، فأتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته قال، فحلف عبد اللّه بن أُبي أنه لم يكن شيء من ذلك، قال، فلامني قومي وقالوا: ما أردت إلى هذا؟ قال: فانطلقت فنمت كئيباً حزيناً، قال، فأرسل إليَّ نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: (إن اللّه قد أنزل عذرك وصدقك)، قال، فنزلت هذه الآية: {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضُّوا} حتى بلغ {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} ""أخرجه الإمام أحمد ورواه البخاري عند هذه الآية"".
طريق أُخْرَى: قال الإمام أحمد رحمه اللّه، عن زيد بن أرقم قال: خرجت مع عمي في غزاة فسمعت عبد اللّه بن أُبي بن سلول يقول لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول اللّه، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت ذلك لعمي، فذكره عمي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فأرسل إليَّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فحدثته، فأرسل إلى عبد اللّه بن أُبي بن سلول وأصحابه، فحلفوا باللّه ما قالوا، فكذَّبني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصدَّقه، فأصابني همّ لم يصبني مثله قط، وجلست في البيت، فقال عمي: ما أردت إلا أن كذبك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومقتك! قال: حتى أنزل اللّه {إذا جاءك المنافقون}، قال، فبعث إليَّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقرأها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليَّ، ثم قال: (إن اللّه قد صدقك) ""أخرجه الإمام أحمد"".
وقال محمد بن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن عبد اللّه بن عبد اللّه بن أُبي لما بلغه ما كان من أمر أبيه أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه إنه بلغني أنك تريد قتل عبد اللّه بن أُبي فيما بلغك عنه، فإن كنت فاعلاً فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فواللّه لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده مني، إني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني أنظر إلى قاتل عبد اللّه بن أُبي يمشي في الناس، فأقتله فأقتل مؤمناً بكافر فأدخل النار، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا) ""رواه محمد بن إسحاق بن يسار""، وذكر عكرمة أن الناس لما قفلوا راجعين إلى المدينة وقف عبد اللّه بن عبد اللّه على باب المدينة واستل سيفه،فجعل الناس يمرون عليه، فلما جاء أبوه عبد اللّه بن أبي قال له ابنه: وراءك، فقال: مالك ويلك؟ فقال: واللّه لا تجوز من ههنا حتى يأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فإنه العزيز وأنت الذليل، فلما جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شكا إليه عبد اللّه بن أُبي ابنه، فقال ابنه عبد اللّه: واللّه يا رسول اللّه لا يدخلها حتى تأذن له، فأذن له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقال: أما إذا أذن لك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجز الآن، وقال الحميدي في مسنده: قال عبد اللّه بن عبد اللّه بن أُبي بن سلول لأبيه: واللّه لا تدخل المدينة أبداً حتى تقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الأعز وأنا الأذل، قال: وجاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه إنه قد بلغني أنك تريد قتل أبي، فوالذي بعثك بالحق لئن شئت أن آتيك برأسه لأتيتك، فإني أكره أن أرى قاتل أبي ""رواه الحميدي في مسنده"".

الترجمة الانجليزية When you tell them: "Come, let the Apostle of God ask forgiveness for you," they turn their heads, and you see them turning away with arrogance.

الإبلاغ عن محتوى مخالف أو مسيء

عند الإبلاغ عن مخالفة مثل محتوى مخالف لشروط الاستخدام أو حقوق الملكية أو مسيء، إلخ، نرجو إعطائنا اكبر قدر ممكن من المعلومات  حيث أن ذلك سيساعدنا للوصول بسرعة للمحتوى أو المستخدم المخالف، و عمل اللازم نحوه،
المدينة و البلد حيث تعيش الأن
صفة البلاغ:
       شخصي، أو
إذا كان البلاغ نيابة عن جهة أخرى، ما إسم هذه الجهة أو الشخص
Image CAPTCHA
أدخل الرموز التي تظهر في الصورة