إفتتاح قسم الوثائق

  • تصفح المئات من الوثائق في العديد من المجالات: الدينية و التاريحية و العلمية و التربوية و تطوير الذات و أكتساب المهارات ... ألخ. أنقر هنا
  • إرفع وثيقة للموقع وشارك بها الغير لتعم الفائدة - سجل في الموقع ثم أنقر هذا الرابط

بحث و تفسير و ترجمة القرآن الكريم

عرض 1 - 5 من 53
ملاحظة: يمكنكم البحث في كل السور من صفحة البحث الرئيسية، أما البحث من صفحة إحدى السورفسيكون مقصورا على تلك السورة


سورة الشورى آية 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حم

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
سورة الشورى 1 - (حم) الله أعلم بمراده به

تفسير القرطبي
قوله تعالى: {حم.
عسق} قال عبدالمؤمن : سألت الحسين بن الفضل : لم قطع {حم} من {عسق} ولم تقطع {كهيعص} و{المر} و{المص}؟ فقال : لأن {حم.
عسق} بين سور أولها {حم} فجرت مجرى نظائرها قبلها وبعدها؛ فكأن {حم} مبتدأ و{عسق} خبره.
ولأنها عدت آيتين، وعدت أخواتها اللواتي كتبت جملة آية واحدة.
وقيل : إن الحروف المعجمة كلها في معنى واحد، من حيث إنها أس البيان وقاعدة الكلام؛ ذكره الجرجاني.
وكتبت {حم.
عسق} منفصلا و{كهيعص} متصلا لأنه قيل : حم؛ أي حم ما هو كائن، ففصلوا بين ما يقدر فيه فعل وبين ما لا يقدر.
ثم لو فصل هذا ووصل ذا لحجاز؛ حكاه القشيري.
وفي قراءة ابن مسعود وابن عباس {حم.
سق} قال سبن عباس : وكان علي رضي الله عنه يعرف الفتن بها.
وقال أرطاة بن المنذر، قال رجل لابن عباس وعنده حذيفة بن اليمان : أخبرني عن تفسير قوله تعالى: {حم.
عسق} ؟ فأعرض عنه حتى عاد عليه ثلاثا فأعرض عنه.
فقال حذيفة بن اليمان : أنا أنبئك بها، قد عرفت لم تركها؛ نزلت في رجل من أهل بيته يقال له عبدالإله أو عبدالله؛ ينزل على نهر من أنهار المشرق، يبني عليه مدينتين يشق النهر بينهما شقا، فإذا أراد الله زوال ملكهم وانقطاع دولتهم، بعث على إحداهما نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة، فتحرق كلها كأنها لم تكن مكانها؛ فتصبح صاحبتها متعجبة، كيف قلبت! فما هو إلا بياض يومها حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد، ثم يخسف الله بها وبهم جميعا؛ فذلك قوله: {حم.
عسق} أي عزمة من عزمات الله، وفتنة وقضاء حم : حم.
{ع} : عدلا منه، {س} : سيكون، {ق} : واقع في هاتين المدينتين.
ونظير هذا التفسير ما روى جرير بن عبدالله البجلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقُطْرَبُلْ والصراة، يجتمع فيها جبابرة الأرض تجبى إليها الخزائن يخسف بها - وفي رواية بأهلها - فلهي أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الجيد في الأرض الرخوة).
وقرأ ابن عباس: {حم.
سق} بغير عين.
وكذلك هو في مصحف عبدالله بن مسعود؛ حكاه الطبري.
وروى نافع عن ابن عباس{الحاء} حلمه، و{الميم} مجده، و{العين} علمه، و{السين} سناه، و{القاف} قدرته؛ أقسم الله بها.
وعن محمد بن كعب : أقسم الله بحلمه ومجده وعلوه وسناه وقدرته ألا يعذب من عاذ بلا إله إلا الله مخلصا من قلبه.
وقال جعفر بن محمد وسعيد بن جبير {الحاء} من الرحمن، والميم {من المجيد}، و{العين} من، و{السين} من القدوس، و{القاف} من القاهر.
وقال مجاهد : فواتح السور.
وقال عبدالله بن بريدة : إنه اسم الجبل المحيط بالدنيا.
وذكر القشيري، واللفظ للثعلبي : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية عرفت الكآبة في وجه؛ فقيل له : يا رسول الله، ما أحزنك؟ قال : (أخبرت ببلايا تنزل بأمتي من خسف وقذف ونار تحشرهم وريح تقذفهم في البحر وآيات متتابعات متصلات بنزول عيسى وخروج الدجال).
والله أعلم.
وقيل : هذا في شأن النبي صلى الله عليه وسلم فـ {الحاء} حوضه المورود، و{الميم} ملكه الممدود، و{العين} عزه الموجود، و{السين} سناه المشهود، و{القاف} قيامه في المقام المحمود، وقربه في الكرامة من الملك المعبود.
وقال ابن عباس : ليس من نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحي إليه {حم.
عسق}؛ فلذلك قال: {يوحي إليك وإلى الذين من قبلك} المهدوي : وقد جاء في الخبر أن {حم.
عسق} معناه أوحيت إلى الأنبياء المتقدمين وقرأ ابن محيصن وابن كثير ومجاهد {يوحى} بفتح الحاء على ما لم يسم فاعله؛ وروي عن ابن عمر.
فيكون الجار والمجرور في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل، ويجوز أن يكون اسم ما لم يسم فاعله مضمرا؛ أي يوحى إليك القرآن الذي تضمنه هذه السورة، ويكون اسم الله مرفوعا بإضمار فعل، التقدير : يوحيه الله إليك؛ كقراءة ابن عامر وأبي بكر {يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال} [النور : 36] أي يسبحه رجال.
وأنشد سيبوبه : ليبك يزيد ضارع بخصومة ** وأشعث ممن طوحته الطوائح فقال : لبيك يزيد، ثم بين من ينبغي أن يبكيه، فالمعنى يبكيه ضارع.
ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف؛ كأنه قال : الله يوحيه.
أوعلى تقدير إضمار مبتدأ أي الموحي الله.
أويكون مبتدأ والخبر {العزيز الحكيم}.
وقرأ الباقون {يوحي إليك} بكسر الحاء، ورفع الاسم على أنه الفاعل.
{له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم} تقدم في غير موضع.

تفسير ابن كثير
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة، وقوله عزَّ وجلَّ‏:‏ ‏{‏كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك اللّه العزيز الحكيم‏}‏ أي كما أنزل إليك هذا القرآن كذلك أنزل على الأنبياء قبلك، وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏اللّه العزيز‏}‏ أي في انتقامه، ‏{‏الحكيم‏}‏ في أقواله وأفعاله، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت‏:‏ إن الحارث بن هشام سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول اللّه كيف يأتيك الوحي‏؟‏ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحياناً يأتيني المَلك رجلاً، فيكلمني فأعي ما يقول‏)‏‏.
‏ قالت عائشة رضي اللّه عنها‏:‏ فلقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، وإن جبينه صلى اللّه عليه وسلم ليتفصد عرقاً‏)‏ ‏"‏أخرجاه في الصحيحين واللفظ للبخاري‏"‏‏.
‏ ومعنى يتفصد‏:‏ أي يتصبب عرقاً‏.
‏ وعن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما قال‏:‏ سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقلت‏:‏ يا رسول اللّه هل تحس بالوحي‏؟‏ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أسمع صلاصل، ثم أسكت عند ذلك، فما من مرة يوحى إليَّ إلا ظننت أن نفسي تقبض‏)‏ ‏"‏أخرجه الإمام أحمد‏"‏‏.
‏ وقوله تبارك وتعالى‏:‏ ‏{‏له ما في السماوات وما في الأرض‏}‏ أي الجميع عبيد له وملك له تحت قهره وتصريفه ‏{‏وهو العلي العظيم‏}‏ كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وهو الكبير المتعال‏}‏، ‏{‏وهو العلي الكبير‏}‏، والآيات في هذا كثيرة‏.
‏ وقوله عزَّ وجلَّ‏:‏ ‏{‏تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن‏}‏ قال ابن عباس والسدي‏:‏ أي فَرَقاً من العظمة، ‏{‏والملائكة يسبِّحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض‏}‏ كقوله عزَّ وجلَّ‏:‏ ‏{‏الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً‏}‏، وقوله جلَّ جلاله‏:‏ ‏{‏ألا إن اللّه هو الغفور الرحيم‏}‏ إعلام بذلك وتنويه به، وقوله سبحانه وتعالى‏:‏ ‏{‏والذين اتخذوا من دونه أولياء‏}‏ يعني المشركين ‏{‏اللّه حفيظ عليهم‏}‏ أي شهيد على أعمالهم يحصيها ويعدها عداً، وسيجزيهم بها أوفر الجزاء، ‏{‏وما أنت عليهم بوكيل‏}‏ أي إنما أنت نذير واللّه على كل شيء وكيل‏.

الترجمة الانجليزية HA MIM.


سورة الشورى آية 2
عسق

عسق

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
2 - (عسق) الله أعلم بمراده به

تفسير القرطبي
قوله تعالى: {حم.
عسق} قال عبدالمؤمن : سألت الحسين بن الفضل : لم قطع {حم} من {عسق} ولم تقطع {كهيعص} و{المر} و{المص}؟ فقال : لأن {حم.
عسق} بين سور أولها {حم} فجرت مجرى نظائرها قبلها وبعدها؛ فكأن {حم} مبتدأ و{عسق} خبره.
ولأنها عدت آيتين، وعدت أخواتها اللواتي كتبت جملة آية واحدة.
وقيل : إن الحروف المعجمة كلها في معنى واحد، من حيث إنها أس البيان وقاعدة الكلام؛ ذكره الجرجاني.
وكتبت {حم.
عسق} منفصلا و{كهيعص} متصلا لأنه قيل : حم؛ أي حم ما هو كائن، ففصلوا بين ما يقدر فيه فعل وبين ما لا يقدر.
ثم لو فصل هذا ووصل ذا لحجاز؛ حكاه القشيري.
وفي قراءة ابن مسعود وابن عباس {حم.
سق} قال سبن عباس : وكان علي رضي الله عنه يعرف الفتن بها.
وقال أرطاة بن المنذر، قال رجل لابن عباس وعنده حذيفة بن اليمان : أخبرني عن تفسير قوله تعالى: {حم.
عسق} ؟ فأعرض عنه حتى عاد عليه ثلاثا فأعرض عنه.
فقال حذيفة بن اليمان : أنا أنبئك بها، قد عرفت لم تركها؛ نزلت في رجل من أهل بيته يقال له عبدالإله أو عبدالله؛ ينزل على نهر من أنهار المشرق، يبني عليه مدينتين يشق النهر بينهما شقا، فإذا أراد الله زوال ملكهم وانقطاع دولتهم، بعث على إحداهما نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة، فتحرق كلها كأنها لم تكن مكانها؛ فتصبح صاحبتها متعجبة، كيف قلبت! فما هو إلا بياض يومها حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد، ثم يخسف الله بها وبهم جميعا؛ فذلك قوله: {حم.
عسق} أي عزمة من عزمات الله، وفتنة وقضاء حم : حم.
{ع} : عدلا منه، {س} : سيكون، {ق} : واقع في هاتين المدينتين.
ونظير هذا التفسير ما روى جرير بن عبدالله البجلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقُطْرَبُلْ والصراة، يجتمع فيها جبابرة الأرض تجبى إليها الخزائن يخسف بها - وفي رواية بأهلها - فلهي أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الجيد في الأرض الرخوة).
وقرأ ابن عباس: {حم.
سق} بغير عين.
وكذلك هو في مصحف عبدالله بن مسعود؛ حكاه الطبري.
وروى نافع عن ابن عباس{الحاء} حلمه، و{الميم} مجده، و{العين} علمه، و{السين} سناه، و{القاف} قدرته؛ أقسم الله بها.
وعن محمد بن كعب : أقسم الله بحلمه ومجده وعلوه وسناه وقدرته ألا يعذب من عاذ بلا إله إلا الله مخلصا من قلبه.
وقال جعفر بن محمد وسعيد بن جبير {الحاء} من الرحمن، والميم {من المجيد}، و{العين} من، و{السين} من القدوس، و{القاف} من القاهر.
وقال مجاهد : فواتح السور.
وقال عبدالله بن بريدة : إنه اسم الجبل المحيط بالدنيا.
وذكر القشيري، واللفظ للثعلبي : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية عرفت الكآبة في وجه؛ فقيل له : يا رسول الله، ما أحزنك؟ قال : (أخبرت ببلايا تنزل بأمتي من خسف وقذف ونار تحشرهم وريح تقذفهم في البحر وآيات متتابعات متصلات بنزول عيسى وخروج الدجال).
والله أعلم.
وقيل : هذا في شأن النبي صلى الله عليه وسلم فـ {الحاء} حوضه المورود، و{الميم} ملكه الممدود، و{العين} عزه الموجود، و{السين} سناه المشهود، و{القاف} قيامه في المقام المحمود، وقربه في الكرامة من الملك المعبود.
وقال ابن عباس : ليس من نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحي إليه {حم.
عسق}؛ فلذلك قال: {يوحي إليك وإلى الذين من قبلك} المهدوي : وقد جاء في الخبر أن {حم.
عسق} معناه أوحيت إلى الأنبياء المتقدمين وقرأ ابن محيصن وابن كثير ومجاهد {يوحى} بفتح الحاء على ما لم يسم فاعله؛ وروي عن ابن عمر.
فيكون الجار والمجرور في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل، ويجوز أن يكون اسم ما لم يسم فاعله مضمرا؛ أي يوحى إليك القرآن الذي تضمنه هذه السورة، ويكون اسم الله مرفوعا بإضمار فعل، التقدير : يوحيه الله إليك؛ كقراءة ابن عامر وأبي بكر {يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال} [النور : 36] أي يسبحه رجال.
وأنشد سيبوبه : ليبك يزيد ضارع بخصومة ** وأشعث ممن طوحته الطوائح فقال : لبيك يزيد، ثم بين من ينبغي أن يبكيه، فالمعنى يبكيه ضارع.
ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف؛ كأنه قال : الله يوحيه.
أوعلى تقدير إضمار مبتدأ أي الموحي الله.
أويكون مبتدأ والخبر {العزيز الحكيم}.
وقرأ الباقون {يوحي إليك} بكسر الحاء، ورفع الاسم على أنه الفاعل.
{له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم} تقدم في غير موضع.

تفسير ابن كثير
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة، وقوله عزَّ وجلَّ‏:‏ ‏{‏كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك اللّه العزيز الحكيم‏}‏ أي كما أنزل إليك هذا القرآن كذلك أنزل على الأنبياء قبلك، وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏اللّه العزيز‏}‏ أي في انتقامه، ‏{‏الحكيم‏}‏ في أقواله وأفعاله، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت‏:‏ إن الحارث بن هشام سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول اللّه كيف يأتيك الوحي‏؟‏ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحياناً يأتيني المَلك رجلاً، فيكلمني فأعي ما يقول‏)‏‏.
‏ قالت عائشة رضي اللّه عنها‏:‏ فلقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، وإن جبينه صلى اللّه عليه وسلم ليتفصد عرقاً‏)‏ ‏"‏أخرجاه في الصحيحين واللفظ للبخاري‏"‏‏.
‏ ومعنى يتفصد‏:‏ أي يتصبب عرقاً‏.
‏ وعن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما قال‏:‏ سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقلت‏:‏ يا رسول اللّه هل تحس بالوحي‏؟‏ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أسمع صلاصل، ثم أسكت عند ذلك، فما من مرة يوحى إليَّ إلا ظننت أن نفسي تقبض‏)‏ ‏"‏أخرجه الإمام أحمد‏"‏‏.
‏ وقوله تبارك وتعالى‏:‏ ‏{‏له ما في السماوات وما في الأرض‏}‏ أي الجميع عبيد له وملك له تحت قهره وتصريفه ‏{‏وهو العلي العظيم‏}‏ كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وهو الكبير المتعال‏}‏، ‏{‏وهو العلي الكبير‏}‏، والآيات في هذا كثيرة‏.
‏ وقوله عزَّ وجلَّ‏:‏ ‏{‏تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن‏}‏ قال ابن عباس والسدي‏:‏ أي فَرَقاً من العظمة، ‏{‏والملائكة يسبِّحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض‏}‏ كقوله عزَّ وجلَّ‏:‏ ‏{‏الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً‏}‏، وقوله جلَّ جلاله‏:‏ ‏{‏ألا إن اللّه هو الغفور الرحيم‏}‏ إعلام بذلك وتنويه به، وقوله سبحانه وتعالى‏:‏ ‏{‏والذين اتخذوا من دونه أولياء‏}‏ يعني المشركين ‏{‏اللّه حفيظ عليهم‏}‏ أي شهيد على أعمالهم يحصيها ويعدها عداً، وسيجزيهم بها أوفر الجزاء، ‏{‏وما أنت عليهم بوكيل‏}‏ أي إنما أنت نذير واللّه على كل شيء وكيل‏.

الترجمة الانجليزية ´Am Sin Qaf.


سورة الشورى آية 3
كَذَٰلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

كَذَٰلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
3 - (كذلك) مثل ذلك الايحاء (يوحي إليك) أوحى (وإلى الذين من قبلك الله) فاعل الايحاء (العزيز) في ملكه (الحكيم) في صنعه

تفسير القرطبي
قوله تعالى: {حم.
عسق} قال عبدالمؤمن : سألت الحسين بن الفضل : لم قطع {حم} من {عسق} ولم تقطع {كهيعص} و{المر} و{المص}؟ فقال : لأن {حم.
عسق} بين سور أولها {حم} فجرت مجرى نظائرها قبلها وبعدها؛ فكأن {حم} مبتدأ و{عسق} خبره.
ولأنها عدت آيتين، وعدت أخواتها اللواتي كتبت جملة آية واحدة.
وقيل : إن الحروف المعجمة كلها في معنى واحد، من حيث إنها أس البيان وقاعدة الكلام؛ ذكره الجرجاني.
وكتبت {حم.
عسق} منفصلا و{كهيعص} متصلا لأنه قيل : حم؛ أي حم ما هو كائن، ففصلوا بين ما يقدر فيه فعل وبين ما لا يقدر.
ثم لو فصل هذا ووصل ذا لحجاز؛ حكاه القشيري.
وفي قراءة ابن مسعود وابن عباس {حم.
سق} قال سبن عباس : وكان علي رضي الله عنه يعرف الفتن بها.
وقال أرطاة بن المنذر، قال رجل لابن عباس وعنده حذيفة بن اليمان : أخبرني عن تفسير قوله تعالى: {حم.
عسق} ؟ فأعرض عنه حتى عاد عليه ثلاثا فأعرض عنه.
فقال حذيفة بن اليمان : أنا أنبئك بها، قد عرفت لم تركها؛ نزلت في رجل من أهل بيته يقال له عبدالإله أو عبدالله؛ ينزل على نهر من أنهار المشرق، يبني عليه مدينتين يشق النهر بينهما شقا، فإذا أراد الله زوال ملكهم وانقطاع دولتهم، بعث على إحداهما نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة، فتحرق كلها كأنها لم تكن مكانها؛ فتصبح صاحبتها متعجبة، كيف قلبت! فما هو إلا بياض يومها حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد، ثم يخسف الله بها وبهم جميعا؛ فذلك قوله: {حم.
عسق} أي عزمة من عزمات الله، وفتنة وقضاء حم : حم.
{ع} : عدلا منه، {س} : سيكون، {ق} : واقع في هاتين المدينتين.
ونظير هذا التفسير ما روى جرير بن عبدالله البجلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقُطْرَبُلْ والصراة، يجتمع فيها جبابرة الأرض تجبى إليها الخزائن يخسف بها - وفي رواية بأهلها - فلهي أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الجيد في الأرض الرخوة).
وقرأ ابن عباس: {حم.
سق} بغير عين.
وكذلك هو في مصحف عبدالله بن مسعود؛ حكاه الطبري.
وروى نافع عن ابن عباس{الحاء} حلمه، و{الميم} مجده، و{العين} علمه، و{السين} سناه، و{القاف} قدرته؛ أقسم الله بها.
وعن محمد بن كعب : أقسم الله بحلمه ومجده وعلوه وسناه وقدرته ألا يعذب من عاذ بلا إله إلا الله مخلصا من قلبه.
وقال جعفر بن محمد وسعيد بن جبير {الحاء} من الرحمن، والميم {من المجيد}، و{العين} من، و{السين} من القدوس، و{القاف} من القاهر.
وقال مجاهد : فواتح السور.
وقال عبدالله بن بريدة : إنه اسم الجبل المحيط بالدنيا.
وذكر القشيري، واللفظ للثعلبي : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية عرفت الكآبة في وجه؛ فقيل له : يا رسول الله، ما أحزنك؟ قال : (أخبرت ببلايا تنزل بأمتي من خسف وقذف ونار تحشرهم وريح تقذفهم في البحر وآيات متتابعات متصلات بنزول عيسى وخروج الدجال).
والله أعلم.
وقيل : هذا في شأن النبي صلى الله عليه وسلم فـ {الحاء} حوضه المورود، و{الميم} ملكه الممدود، و{العين} عزه الموجود، و{السين} سناه المشهود، و{القاف} قيامه في المقام المحمود، وقربه في الكرامة من الملك المعبود.
وقال ابن عباس : ليس من نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحي إليه {حم.
عسق}؛ فلذلك قال: {يوحي إليك وإلى الذين من قبلك} المهدوي : وقد جاء في الخبر أن {حم.
عسق} معناه أوحيت إلى الأنبياء المتقدمين وقرأ ابن محيصن وابن كثير ومجاهد {يوحى} بفتح الحاء على ما لم يسم فاعله؛ وروي عن ابن عمر.
فيكون الجار والمجرور في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل، ويجوز أن يكون اسم ما لم يسم فاعله مضمرا؛ أي يوحى إليك القرآن الذي تضمنه هذه السورة، ويكون اسم الله مرفوعا بإضمار فعل، التقدير : يوحيه الله إليك؛ كقراءة ابن عامر وأبي بكر {يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال} [النور : 36] أي يسبحه رجال.
وأنشد سيبوبه : ليبك يزيد ضارع بخصومة ** وأشعث ممن طوحته الطوائح فقال : لبيك يزيد، ثم بين من ينبغي أن يبكيه، فالمعنى يبكيه ضارع.
ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف؛ كأنه قال : الله يوحيه.
أوعلى تقدير إضمار مبتدأ أي الموحي الله.
أويكون مبتدأ والخبر {العزيز الحكيم}.
وقرأ الباقون {يوحي إليك} بكسر الحاء، ورفع الاسم على أنه الفاعل.
{له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم} تقدم في غير موضع.

تفسير ابن كثير
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة، وقوله عزَّ وجلَّ‏:‏ ‏{‏كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك اللّه العزيز الحكيم‏}‏ أي كما أنزل إليك هذا القرآن كذلك أنزل على الأنبياء قبلك، وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏اللّه العزيز‏}‏ أي في انتقامه، ‏{‏الحكيم‏}‏ في أقواله وأفعاله، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت‏:‏ إن الحارث بن هشام سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول اللّه كيف يأتيك الوحي‏؟‏ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحياناً يأتيني المَلك رجلاً، فيكلمني فأعي ما يقول‏)‏‏.
‏ قالت عائشة رضي اللّه عنها‏:‏ فلقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، وإن جبينه صلى اللّه عليه وسلم ليتفصد عرقاً‏)‏ ‏"‏أخرجاه في الصحيحين واللفظ للبخاري‏"‏‏.
‏ ومعنى يتفصد‏:‏ أي يتصبب عرقاً‏.
‏ وعن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما قال‏:‏ سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقلت‏:‏ يا رسول اللّه هل تحس بالوحي‏؟‏ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أسمع صلاصل، ثم أسكت عند ذلك، فما من مرة يوحى إليَّ إلا ظننت أن نفسي تقبض‏)‏ ‏"‏أخرجه الإمام أحمد‏"‏‏.
‏ وقوله تبارك وتعالى‏:‏ ‏{‏له ما في السماوات وما في الأرض‏}‏ أي الجميع عبيد له وملك له تحت قهره وتصريفه ‏{‏وهو العلي العظيم‏}‏ كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وهو الكبير المتعال‏}‏، ‏{‏وهو العلي الكبير‏}‏، والآيات في هذا كثيرة‏.
‏ وقوله عزَّ وجلَّ‏:‏ ‏{‏تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن‏}‏ قال ابن عباس والسدي‏:‏ أي فَرَقاً من العظمة، ‏{‏والملائكة يسبِّحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض‏}‏ كقوله عزَّ وجلَّ‏:‏ ‏{‏الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً‏}‏، وقوله جلَّ جلاله‏:‏ ‏{‏ألا إن اللّه هو الغفور الرحيم‏}‏ إعلام بذلك وتنويه به، وقوله سبحانه وتعالى‏:‏ ‏{‏والذين اتخذوا من دونه أولياء‏}‏ يعني المشركين ‏{‏اللّه حفيظ عليهم‏}‏ أي شهيد على أعمالهم يحصيها ويعدها عداً، وسيجزيهم بها أوفر الجزاء، ‏{‏وما أنت عليهم بوكيل‏}‏ أي إنما أنت نذير واللّه على كل شيء وكيل‏.

الترجمة الانجليزية So has God, all-mighty and all-wise, been revealing to you and to others before you.


سورة الشورى آية 4
لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ

لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
4 - (له ما في السماوات وما في الأرض) ملكا وخلقا وعبيدا (وهو العلي) على خلقه (العظيم) الكبير

تفسير القرطبي
قوله تعالى: {حم.
عسق} قال عبدالمؤمن : سألت الحسين بن الفضل : لم قطع {حم} من {عسق} ولم تقطع {كهيعص} و{المر} و{المص}؟ فقال : لأن {حم.
عسق} بين سور أولها {حم} فجرت مجرى نظائرها قبلها وبعدها؛ فكأن {حم} مبتدأ و{عسق} خبره.
ولأنها عدت آيتين، وعدت أخواتها اللواتي كتبت جملة آية واحدة.
وقيل : إن الحروف المعجمة كلها في معنى واحد، من حيث إنها أس البيان وقاعدة الكلام؛ ذكره الجرجاني.
وكتبت {حم.
عسق} منفصلا و{كهيعص} متصلا لأنه قيل : حم؛ أي حم ما هو كائن، ففصلوا بين ما يقدر فيه فعل وبين ما لا يقدر.
ثم لو فصل هذا ووصل ذا لحجاز؛ حكاه القشيري.
وفي قراءة ابن مسعود وابن عباس {حم.
سق} قال سبن عباس : وكان علي رضي الله عنه يعرف الفتن بها.
وقال أرطاة بن المنذر، قال رجل لابن عباس وعنده حذيفة بن اليمان : أخبرني عن تفسير قوله تعالى: {حم.
عسق} ؟ فأعرض عنه حتى عاد عليه ثلاثا فأعرض عنه.
فقال حذيفة بن اليمان : أنا أنبئك بها، قد عرفت لم تركها؛ نزلت في رجل من أهل بيته يقال له عبدالإله أو عبدالله؛ ينزل على نهر من أنهار المشرق، يبني عليه مدينتين يشق النهر بينهما شقا، فإذا أراد الله زوال ملكهم وانقطاع دولتهم، بعث على إحداهما نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة، فتحرق كلها كأنها لم تكن مكانها؛ فتصبح صاحبتها متعجبة، كيف قلبت! فما هو إلا بياض يومها حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد، ثم يخسف الله بها وبهم جميعا؛ فذلك قوله: {حم.
عسق} أي عزمة من عزمات الله، وفتنة وقضاء حم : حم.
{ع} : عدلا منه، {س} : سيكون، {ق} : واقع في هاتين المدينتين.
ونظير هذا التفسير ما روى جرير بن عبدالله البجلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقُطْرَبُلْ والصراة، يجتمع فيها جبابرة الأرض تجبى إليها الخزائن يخسف بها - وفي رواية بأهلها - فلهي أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الجيد في الأرض الرخوة).
وقرأ ابن عباس: {حم.
سق} بغير عين.
وكذلك هو في مصحف عبدالله بن مسعود؛ حكاه الطبري.
وروى نافع عن ابن عباس{الحاء} حلمه، و{الميم} مجده، و{العين} علمه، و{السين} سناه، و{القاف} قدرته؛ أقسم الله بها.
وعن محمد بن كعب : أقسم الله بحلمه ومجده وعلوه وسناه وقدرته ألا يعذب من عاذ بلا إله إلا الله مخلصا من قلبه.
وقال جعفر بن محمد وسعيد بن جبير {الحاء} من الرحمن، والميم {من المجيد}، و{العين} من، و{السين} من القدوس، و{القاف} من القاهر.
وقال مجاهد : فواتح السور.
وقال عبدالله بن بريدة : إنه اسم الجبل المحيط بالدنيا.
وذكر القشيري، واللفظ للثعلبي : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية عرفت الكآبة في وجه؛ فقيل له : يا رسول الله، ما أحزنك؟ قال : (أخبرت ببلايا تنزل بأمتي من خسف وقذف ونار تحشرهم وريح تقذفهم في البحر وآيات متتابعات متصلات بنزول عيسى وخروج الدجال).
والله أعلم.
وقيل : هذا في شأن النبي صلى الله عليه وسلم فـ {الحاء} حوضه المورود، و{الميم} ملكه الممدود، و{العين} عزه الموجود، و{السين} سناه المشهود، و{القاف} قيامه في المقام المحمود، وقربه في الكرامة من الملك المعبود.
وقال ابن عباس : ليس من نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحي إليه {حم.
عسق}؛ فلذلك قال: {يوحي إليك وإلى الذين من قبلك} المهدوي : وقد جاء في الخبر أن {حم.
عسق} معناه أوحيت إلى الأنبياء المتقدمين وقرأ ابن محيصن وابن كثير ومجاهد {يوحى} بفتح الحاء على ما لم يسم فاعله؛ وروي عن ابن عمر.
فيكون الجار والمجرور في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل، ويجوز أن يكون اسم ما لم يسم فاعله مضمرا؛ أي يوحى إليك القرآن الذي تضمنه هذه السورة، ويكون اسم الله مرفوعا بإضمار فعل، التقدير : يوحيه الله إليك؛ كقراءة ابن عامر وأبي بكر {يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال} [النور : 36] أي يسبحه رجال.
وأنشد سيبوبه : ليبك يزيد ضارع بخصومة ** وأشعث ممن طوحته الطوائح فقال : لبيك يزيد، ثم بين من ينبغي أن يبكيه، فالمعنى يبكيه ضارع.
ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف؛ كأنه قال : الله يوحيه.
أوعلى تقدير إضمار مبتدأ أي الموحي الله.
أويكون مبتدأ والخبر {العزيز الحكيم}.
وقرأ الباقون {يوحي إليك} بكسر الحاء، ورفع الاسم على أنه الفاعل.
{له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم} تقدم في غير موضع.

تفسير ابن كثير
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة، وقوله عزَّ وجلَّ‏:‏ ‏{‏كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك اللّه العزيز الحكيم‏}‏ أي كما أنزل إليك هذا القرآن كذلك أنزل على الأنبياء قبلك، وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏اللّه العزيز‏}‏ أي في انتقامه، ‏{‏الحكيم‏}‏ في أقواله وأفعاله، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت‏:‏ إن الحارث بن هشام سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول اللّه كيف يأتيك الوحي‏؟‏ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحياناً يأتيني المَلك رجلاً، فيكلمني فأعي ما يقول‏)‏‏.
‏ قالت عائشة رضي اللّه عنها‏:‏ فلقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، وإن جبينه صلى اللّه عليه وسلم ليتفصد عرقاً‏)‏ ‏"‏أخرجاه في الصحيحين واللفظ للبخاري‏"‏‏.
‏ ومعنى يتفصد‏:‏ أي يتصبب عرقاً‏.
‏ وعن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما قال‏:‏ سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقلت‏:‏ يا رسول اللّه هل تحس بالوحي‏؟‏ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أسمع صلاصل، ثم أسكت عند ذلك، فما من مرة يوحى إليَّ إلا ظننت أن نفسي تقبض‏)‏ ‏"‏أخرجه الإمام أحمد‏"‏‏.
‏ وقوله تبارك وتعالى‏:‏ ‏{‏له ما في السماوات وما في الأرض‏}‏ أي الجميع عبيد له وملك له تحت قهره وتصريفه ‏{‏وهو العلي العظيم‏}‏ كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وهو الكبير المتعال‏}‏، ‏{‏وهو العلي الكبير‏}‏، والآيات في هذا كثيرة‏.
‏ وقوله عزَّ وجلَّ‏:‏ ‏{‏تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن‏}‏ قال ابن عباس والسدي‏:‏ أي فَرَقاً من العظمة، ‏{‏والملائكة يسبِّحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض‏}‏ كقوله عزَّ وجلَّ‏:‏ ‏{‏الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً‏}‏، وقوله جلَّ جلاله‏:‏ ‏{‏ألا إن اللّه هو الغفور الرحيم‏}‏ إعلام بذلك وتنويه به، وقوله سبحانه وتعالى‏:‏ ‏{‏والذين اتخذوا من دونه أولياء‏}‏ يعني المشركين ‏{‏اللّه حفيظ عليهم‏}‏ أي شهيد على أعمالهم يحصيها ويعدها عداً، وسيجزيهم بها أوفر الجزاء، ‏{‏وما أنت عليهم بوكيل‏}‏ أي إنما أنت نذير واللّه على كل شيء وكيل‏.

الترجمة الانجليزية Whatever is in the heavens and the earth, belongs to Him. He is all-high and supreme.


سورة الشورى آية 5
تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ ۚ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ

تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ ۚ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
5 - (تكاد) بالتاء والياء (السماوات يتفطرن) بالنون وفي قراءة بالتاء والتشديد (من فوقهن) تنشق كل واحدة فوق التي تليها من عظمة الله تعالى (والملائكة يسبحون بحمد ربهم) ملابسين للحمد (ويستغفرون لمن في الأرض) من المؤمنين (ألا إن الله هو الغفور) لأوليائه (الرحيم) بهم

تفسير القرطبي
قوله تعالى: {تكاد السماوات} قراءة العامة بالتاء.
وقرأ نافع وابن وثاب والكسائي بالياء.
{يتفطرن} قرأ نافع وغيره بالياء والتاء والتشديد في الطاء، وهي قراءة العامة.
وقرأ أبو عمرو وأبو بكر والمفضل وأبو عبيد {ينفطرن} من الانفطار؛ كقوله تعالى: {إذا السماء انفطرت} [الانفطار : 1] وقد مضى في سورة {مريم} بيان هذا.
وقال ابن عباس:{تكاد السماوات يتفطرن} أي تكاد كل واحدة منها تنفطر فوق التي تليها؛ من قول المشركين {اتخذ الله ولدا} [البقرة : 116].
وقال الضحاك والسدي {يتفطرن} أي يتشقق من عظمة الله وجلاله فوقهن.
وقيل: {فوقهن} : فوق الأرضين من خشية الله لوكن مما يعقل.
قوله تعالى: {والملائكة يسبحون بحمد ربهم} أي ينزهونه عما لا يجوز في وصفه، وما لا يليق بجلال.
وقيل يتعجبون من جرأة المشركين؛ فيذكر التسبيح في موضع التعجب.
وعن علي رضي الله عنه : أن تسبيحهم تعجب مما يرون من تعرضهم لسخط الله.
وقال ابن عباس : تسبيحهم خضوع لما يرون من عظمة الله.
ومعنى {بحمد ربه} : بأمر ربهم؛ قال السدي.
{ويستغفرون لمن في الأرض} قال الضحاك : لمن في الأرض من المؤمنين؛ وقال السدي.
بيانه في سورة غافر {ويستغفرون للذين آمنوا} [غافر : 7].
وعلى هذا تكون الملائكة هنا حملة العرش.
وقيل : جميع ملائكة السماء؛ وهو الظاهر من قول الكلبي.
وقال وهب بن منبه : هو منسوخ بقوله: {ويستغفرون للذين آمنوا}.
قال المهدوي : والصحيح أنه ليس بمنسوخ؛ لأنه خبر، وهو خاص للمؤمنين.
وقال أبو الحسن الماوردي عن الكلبي : إن الملائكة لما رأت الملكين اللذين اختبرا وبعثا إلى الأرض ليحكما بينهم، فافتتنا بالزهرة وهربا إلى إدريس - وهو جد أبي نوح عليهما السلام - وسألاه أن يدعو لهما، سبحت الملائكة بحمد ربهم واستغفرت لبني آدم.
قال أبو الحسن بن الحصار : وقد ظن بعض من جهل أن هذه الآية نزلت بسبب هاروت وماروت، وأنها منسوخة بالآية التي في المومن، وما علموا أن حملة العرش مخصوصون بالاستغفار للمؤمنين خاصة، ولله ملائكة أخر يستغفرون لمن في الأرض.
الماوردي : وفي استغفارهم لهم قولان : أحدهما : من الذنوب والخطايا؛ وهو ظاهر قول مقاتل.
الثاني : أنه طلب الرزق لهم والسعه عليهم؛ قاله الكلبي.
قلت : وهو أظهر، لأن الأرض تعم الكافر وغيره، وعلى قول مقاتل لا يدخل فيه الكافر.
وقد روي في هذا الباب خبر رواه عاصم الأحول عن أبي عثمان عن سلمان قال : إن العبد إذا كان يذكر الله في السراء فنزلت به الضراء قالت الملائكة : صوت معروف من آدمي ضعيف، كان يذكر الله تعالى في السراء فنزلت به الضراء؛ فيستغفرون له.
فإذا كان لا يذكر الله في السراء فنزلت به الضراء قالت الملائكة : صوت منكر من آدمي كان لا يذكر الله في السراء فنزلت به الضراء فلا يستغفرون الله له.
وهذا يدل على أن الآية في الذاكر لله تعالى في السراء والضراء، فهي خاصة ببعض من في الأرض من المؤمنين.
والله أعلم.
يحتمل أن يقصدوا بالاستغفار طلب الحلم والغفران في قوله تعالى: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا} [فاطر : 41] - إلى أن قال إنه كان حليما غفورا}، وقوله تعالى: {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم} [الرعد : 6].
والمراد الحلم عنهم وألا يعالجهم بالانتقام؛ فيكون عاما؛ قال الزمخشري.
وقال مطرف : وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة، ووجدنا أغشى عباد الله لعباد الله الشياطين.
وقد تقدم.
{ألا إن الله هو الغفور الرحيم} قال بعض العلماء : هيب وعظم جل وعز في الابتداء، وألطف وبشر في الانتهاء.

تفسير ابن كثير
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة، وقوله عزَّ وجلَّ‏:‏ ‏{‏كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك اللّه العزيز الحكيم‏}‏ أي كما أنزل إليك هذا القرآن كذلك أنزل على الأنبياء قبلك، وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏اللّه العزيز‏}‏ أي في انتقامه، ‏{‏الحكيم‏}‏ في أقواله وأفعاله، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت‏:‏ إن الحارث بن هشام سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول اللّه كيف يأتيك الوحي‏؟‏ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحياناً يأتيني المَلك رجلاً، فيكلمني فأعي ما يقول‏)‏‏.
‏ قالت عائشة رضي اللّه عنها‏:‏ فلقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، وإن جبينه صلى اللّه عليه وسلم ليتفصد عرقاً‏)‏ ‏"‏أخرجاه في الصحيحين واللفظ للبخاري‏"‏‏.
‏ ومعنى يتفصد‏:‏ أي يتصبب عرقاً‏.
‏ وعن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما قال‏:‏ سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقلت‏:‏ يا رسول اللّه هل تحس بالوحي‏؟‏ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أسمع صلاصل، ثم أسكت عند ذلك، فما من مرة يوحى إليَّ إلا ظننت أن نفسي تقبض‏)‏ ‏"‏أخرجه الإمام أحمد‏"‏‏.
‏ وقوله تبارك وتعالى‏:‏ ‏{‏له ما في السماوات وما في الأرض‏}‏ أي الجميع عبيد له وملك له تحت قهره وتصريفه ‏{‏وهو العلي العظيم‏}‏ كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وهو الكبير المتعال‏}‏، ‏{‏وهو العلي الكبير‏}‏، والآيات في هذا كثيرة‏.
‏ وقوله عزَّ وجلَّ‏:‏ ‏{‏تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن‏}‏ قال ابن عباس والسدي‏:‏ أي فَرَقاً من العظمة، ‏{‏والملائكة يسبِّحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض‏}‏ كقوله عزَّ وجلَّ‏:‏ ‏{‏الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً‏}‏، وقوله جلَّ جلاله‏:‏ ‏{‏ألا إن اللّه هو الغفور الرحيم‏}‏ إعلام بذلك وتنويه به، وقوله سبحانه وتعالى‏:‏ ‏{‏والذين اتخذوا من دونه أولياء‏}‏ يعني المشركين ‏{‏اللّه حفيظ عليهم‏}‏ أي شهيد على أعمالهم يحصيها ويعدها عداً، وسيجزيهم بها أوفر الجزاء، ‏{‏وما أنت عليهم بوكيل‏}‏ أي إنما أنت نذير واللّه على كل شيء وكيل‏.

الترجمة الانجليزية The skies are near to bursting asunder above them (for awe of Him), and the angels sing the praises of their Lord, imploring forgiveness for the dwellers of the earth. Is it not that God is forgiving and merciful?

الإبلاغ عن محتوى مخالف أو مسيء

عند الإبلاغ عن مخالفة مثل محتوى مخالف لشروط الاستخدام أو حقوق الملكية أو مسيء، إلخ، نرجو إعطائنا اكبر قدر ممكن من المعلومات  حيث أن ذلك سيساعدنا للوصول بسرعة للمحتوى أو المستخدم المخالف، و عمل اللازم نحوه،
المدينة و البلد حيث تعيش الأن
صفة البلاغ:
       شخصي، أو
إذا كان البلاغ نيابة عن جهة أخرى، ما إسم هذه الجهة أو الشخص
Image CAPTCHA
أدخل الرموز التي تظهر في الصورة