إفتتاح قسم الوثائق

  • تصفح المئات من الوثائق في العديد من المجالات: الدينية و التاريحية و العلمية و التربوية و تطوير الذات و أكتساب المهارات ... ألخ. أنقر هنا
  • إرفع وثيقة للموقع وشارك بها الغير لتعم الفائدة - سجل في الموقع ثم أنقر هذا الرابط

بحث و تفسير و ترجمة القرآن الكريم

عرض 1 - 5 من 43
ملاحظة: يمكنكم البحث في كل السور من صفحة البحث الرئيسية، أما البحث من صفحة إحدى السورفسيكون مقصورا على تلك السورة


سورة الرعد آية 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ۗ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ۗ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
سورة الرعد 1 - (المر) الله أعلم بمراده بذلك (تلك) هذه الآيات (آيات الكتاب) القرآن والإضافة بمعنى من (والذي أنزل إليك من ربك) أي القرآن مبتدأ خبره (الحق) لاشك فيه (ولكن أكثر الناس) أي أهل مكة (لا يؤمنون) بأنه من عنده تعالى

تفسير القرطبي
قوله تعالى {المر تلك آيات الكتاب} تقدم القول فيها.
{والذي أنزل إليك} يعني وهذا القرآن الذي أنزل إليك.
{من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون} لا كما يقول المشركون: إنك تأتي به من تلقاء نفسك؛ فاعتصم به، واعمل بما فيه.
قال مقاتل : نزلت حين قال المشركون : إن محمدا أتى بالقرآن من تلقاء نفسه.
{والذي} في موضع رفع عطفا على {آيات} أو على الابتداء، و{الحق} خبره؛ ويجوز أن يكون موضعه جرا على تقدير : وآيات الذي أنزل إليك، وارتفاع {الحق} على هذا على إضمار مبتدأ، تقديره : ذلك الحق؛ كقوله تعالى {وهم يعلمون الحق} [البقرة : 146 - 147] يعني ذلك الحق.
قال الفراء : وإن شئت جعلت {الذي} خفضا نعتا للكتاب، وإن كانت فيه الواو كما يقال : أتانا هذا الكتاب عن أبي حفص والفاروق؛ ومنه قول الشاعر : إلى الملك القرم وابن الهمام ** وليث الكتيبة في المزدحم يريد : إلى الملك القرم بن الهمام، ليث الكتيبة.
{ولكن أكثر الناس لا يؤمنون}

تفسير ابن كثير
أما الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور فقد تقدم في أول سورة البقرة، وقدمنا: أن كل سورة ابتدئت بهذه الحروف ففيها الانتصار للقرآن، وتبيان أن نزوله من عند اللّه حق لا شك فيه ولا مرية ولا ريب، ولهذا قال: {تلك آيات الكتاب} أي هذه آيات الكتاب وهو القرآن، ثم عطف على ذلك صفات فقال: {والذي أنزل إليك} أي يا محمد {من ربك الحق}، وقوله: {ولكن أكثر الناس لا يؤمنون} كقوله: {وما أكثر الناس ولو حرصت بؤمنين} أي مع هذا البيان والجلاء والوضوح لا يؤمن أكثرهم لما فيهم من الشقاق، والعناد، والنفاق.

الترجمة الانجليزية ALIF LAM MIM RA. These are the verses of the Scripture. Whatsoever is sent down to you from your Lord is the truth; but most men do not believe.


سورة الرعد آية 2
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ

اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
2 - (الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها) أي العمد جمع عماد وهو الأسطوانة وهو صادق بأن لا عمد أصلا (ثم استوى على العرش) استواء يليق به (وسخر) ذلّل (الشمس والقمر كل) منهما (يجري) في فلكه (لأجل مسمى) يوم القيامة (يدبر الأمر) يقضي أمر ملكه (يفصل) يبين (الآيات) دلالات قدرته (لعلكم) يا أهل مكة (بلقاء ربكم) بالبعث (توقنون)

تفسير القرطبي
قوله تعالى {الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها} الآية.
لما بين تعالى أن القرآن حق، بين أن من أنزل قادر على الكمال؛ فانظروا في مصنوعاته لتعرفوا كمال قدرته؛ وقد تقدم هذا المعنى.
وفي قوله {بغير عمد ترونها} قولان : أحدهما : أنها مرفوعة بغير عمد ترونها؛ قاله قتادة وإياس بن معاوية وغيرهما.
الثاني : لها عمد، ولكنا لا نراه؛ قال ابن عباس : لها عمد على جبل قاف؛ ويمكن أن يقال على هذا القول : العمد قدرته التي يمسك بها السماوات والأرض، وهي غير مرئية لنا؛ ذكره الزجاج.
وقال ابن عباس أيضا : هي توحيد المؤمن.
أعمدت السماء حين كادت تنفطر من كفر الكافر؛ ذكره الغزنوي والعمد جمع عمود؛ قال النابغة : وخيِّس الجن إني قد أذنت لهم ** يبنون تدمر بالصُّفاح والعمد {ثم استوى على العرش} تقدم الكلام فيه.
{وسخر الشمس والقمر} أي ذللهما لمنافع خلقه ومصالح عباده؛ وكل مخلوق مذلل للخالق.
{كل يجري لأجل مسمى} أي إلى وقت معلوم؛ وهو فناء الدنيا، وقيام الساعة التي عندها تكور الشمس، ويخسف القمر، وتنكدر النجوم، وتنتثر الكواكب.
وقال ابن عباس : أراد بالأجل المسمى درجاتهما ومنازلها التي ينتهيان إليها لا يجاوزانها.
وقيل : معنى الأجل المسمى أن القمر يقطع فلكه في شهر، والشمس في سنة.
{يدبر الأمر} أي يصرفه على ما يريد.
{يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون} {يفصل الآيات} أي يبينها أي من قدر على هذه الأشياء يقدر على الإعادة؛ ولهذا قال {لعلكم بلقاء ربكم توقنون}.

تفسير ابن كثير
يخبر تعالى عن كمال قدرته وعظيم سلطانه، أنه الذي بإذنه وأمره رفع السموات بغير عمد، بل بإذنه وأمره وتسخيره رفعها عن الأرض بعداً لا تنال ولا يدرك مداها، فالسماء الدنيا محيطة بجميع الأرض وما حولها من الماء والهواء، من جميع نواحيها وجهاتها وأرجائها، مرتفعة عليها من كل جانب على السواء، وبعد ما بينها وبين الأرض من كل ناحية مسيرة خمسمائة عام، ثم السماء الثانية محيطة بالسماء الدنيا وما حوت، وهكذا إلى السابعة، وفي الحديث: (ما السماوات السبع وما فيهن وما بينهن في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، والكرسي في العرش المجيد كتلك الحلقة في تلك الفلاة) وفي رواية: (العرش لا يقدر قدره إلا اللّه عزّ وجلّ) وجاء عن بعض السلف: أن بعد ما بين العرش إلى الأرض مسيرة خمسين ألف سنة، وبعد ما بين قطريه مسيرة خمسين ألف سنة، وهو من ياقوتة حمراء، وقوله: {بغير عمد ترونها} السماء على الأرض مثل القبة، يعني بلا عمد، وهذا هو اللائق بالسياق، والظاهر من قوله تعالى: {ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه} فعلى هذا يكون قوله: {ترونها} تأكيداً لنفي ذلك، أي هي مرفوعة بغير عمد كما ترونها، وهذا هو الأكمل في القدرة وروي عن ابن عباس ومجاهد والحسن أنهم قالوا: لها عمد ولكن لا ترى فتكون جملة ترونها صفة لعمد أي بغير عمد مرئية، وهذا التأويل خلاف الظاهر المتبادر وقد أشار ابن كثير رحمه اللّه لضعف هذا القول ، وقوله تعالى: {ثم استوى على العرش}، تقدم تفسيره في سورة الأعراف، وأنه يمر كما جاء من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل، ولا تمثيل، تعالى اللّه علواً كبيراً، وقوله: {وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى} قيل: المراد أنهما يجريان إلى انقطاعهما بقيام الساعة، كقوله تعالى: {والشمس تجري لمستقر لها}، وقيل: المراد إلى مستقرهما وهو تحت العرش، وذكر الشمس والقمر لأنهما أظهر الكواكب السيارة السبعة التي هي أشرف وأعظم من الثوابت، فإذا كان قد سخر هذه فلأن يدخل في التسخير سائر الكواكب بطريق الأولى والأحرى، كما نبه بقوله تعالى: {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون}، مع أنه قد صرح بذلك بقوله: {والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك اللّه رب العالمين}، وقوله: {يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون} أي يوضح الآيات والدلالات الدالة على أنه لا إله إلا هو وأنه يعيد الخلق إذا شاء كما بدأه.

الترجمة الانجليزية It is God who raised the skies without support, as you can see, then assumed His throne, and enthralled the sun and the moon (so that) each runs to a predetermined course. He disposes all affairs, distinctly explaining every sign that you may be certain of the meeting with your Lord.


سورة الرعد آية 3
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ۖ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ۖ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
3 - (وهو الذي مد) بسط (الأرض وجعل) خلق (فيها رواسي) جبالاً ثوابت (وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين) من كل نوع (يُغشي) يغطي (الليلَ) بظلمته (النهارَ إن في ذلك) المذكور (لآيات) دلالات على وحدانيته تعالى (لقوم يتفكرون) في صنع الله

تفسير القرطبي
قوله تعالى {وهو الذي مد الأرض} لما بين آيات السماوات بين آيات الأرض؛ أي بسط الأرض طولا وعرضا.
{وجعل فيها رواسي} أي جبالا ثوابت؛ واحدها راسية؛ لأن الأرض ترسو بها، أي تثبت؛ والإرساء الثبوت؛ قال عنترة : فصبرت عارفة لذلك حرة ** ترسوا إذا نفس الجبان تطلع وقال جميل : أحبها والذي أرسى قواعده ** حبا إذا ظهرت آياته بطنا وقال ابن عباس وعطاء : أول جبل وضع على الأرض أبو قبيس.
مسألة : في هذه الآية رد على من زعم أن الأرض كالكرة، ورد على من زعم أن الأرض تهوي أبوابها عليها؛ وزعم ابن الراوندي أن تحت الأرض جسما صعادا كالريح الصعادة؛ وهي منحدرة فاعتدل الهاوي والصعادي في الجرم والقوة فتوافقا.
وزعم آخرون أن الأرض مركب من جسمين، أحدهما منحدر، والآخر مصعد، فاعتدلا، فلذلك وقفت.
والذي عليه المسلمون وأهل الكتاب القول بوقوف الأرض وسكونها ومدها، وأن حركتها إنما تكون في العادة بزلزلة تصيبها.
وقوله تعالى {وأنهارا} أي مياها جارية في الأرض، فيها منافع الخلق.
{ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين} بمعنى صنفين.
قال أبو عبيدة : الزوج واحد، ويكون اثنين.
الفراء : يعني بالزوجين هاهنا الذكر والأنثى؛ وهذا خلاف النص.
وقيل : معنى {زوجين} نوعان، كالحلو والحامض، والرطب واليابس، والأبيض والأسود، والصغير والكبير.
{إن في ذلك لآيات} أي دلالات وعلامات {لقوم يتفكرون}

تفسير ابن كثير
لما ذكر تعالى العالم العلوي، شرع في ذكر قدرته وحكمته وإحكامه للعالم السفلي، فقال: {وهو الذي مد الأرض} أي جعلها متسعة ممتدة في الطول والعرض، وأرساها بجبال راسيات شامخات، وأجرى فيها الأنهار والجداول والعيون، ليسقى ما جعل فيها من الثمرات المختلفة الألوان والأشكال والطعوم {ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين} أي من كل شكل صنفان {يغشي الليل النهار} أي جعل منهما يطلب الآخر طلباً حثيثاً، فإذا ذهب هذا غشيه هذا، وإذا انقضى هذا جاء الآخر فيتصرف أيضاً في الزمان كما يتصرف في المكان والسكان {إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون}، أي في آلاء اللّه وحكمه ودلائله، وقوله: {وفي الأرض قطع متجاورات} أي أراض يجاور بعضها بعضاً، مع أن هذه طيبة تنبت ما ينفع الناس وهذه سبخة مالحة لا تنبت شيئاً، ويدخل في هذه الآية اختلاف ألوان بقاع الأرض، فهذه تربة حمراء، وهذه بيضاء، وهذه صفراء، وهذه سوداء، وهذه محجرة، وهذه سهلة، وهذه سمكية، وهذه رقيقة، والكل متجاورات، فهذا كله مما يدل على الفاعل المختار لا إله إلا هو، وقوله: {وجنات من أعناب وزرع ونخيل} يحتمل أن تكون عاطفة على جنات، فيكون {وزرع ونخيل} مرفوعين، ويحتمل أن يكون معطوفاً على أعناب فيكون مجروراً، ولهذا قرأ بكل منهما طائفة من الأئمة، وقوله: {صنوان وغير صنوان} الصنوان هو الأصول المجتمعة في منبت واحد كالرمان والتين وبعض النخيل ونحو ذلك، وغير الصنوان ما كان على أصل واحد كسائر الأشجار، وفي الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لعمر: (أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه)، وقال سفيان الثوري عن البراء رضي اللّه عنه: الصنوان هي النخلات في أصل واحد؛ وغير الصنوان المتفرقات، وقوله: {يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل} قال الأعمش، عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم: {ونفضل بعضها على بعض في الأكل} قال: (الدقل والفارسي والحلو والحامض) ""رواه الترمذي وقال حسن غريب""، أي هذا الاختلاف في أجناس الثمرات والزروع في أشكالها وألوانها وطعومها وروائحها وأوراقها وأزهارها، فهذا في غاية الحلاوة، وهذا في غاية الحموضة، وذا في غاية المرارة، وذا عفص، وهذا عذب، وهذا أصفر، وهذا أحمر، وهذا أبيض، وكذلك الزهورات مع أنها كلها تستمد من طبيعة واحدة وهو الماء، مع هذا الاختلاف الكثير الذي لا ينحصر ولا ينضبط، ففي ذلك آيات لمن كان واعياً، وهذا من أعظم الدلالات على الفاعل المختار الذي بقدرته فاوت بين الأشياء وخلقها على ما يريد، ولهذا قال تعالى: {إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون}.

الترجمة الانجليزية It is He who stretched the earth and placed upon it stabilisers and rivers; and made two of a pair of every fruit; (and) He covers up the day with the night. In these are signs for those who reflect.


سورة الرعد آية 4
وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ

وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
4 - (وفي الأرض قطع) بقاع مختلفة (متجاورات) متلاصقات فمنها طيب وسبخ وقليل الربيع وكثيره وهو من دلائل قدرته تعالى (وجنات) بساتين (من أعناب وزرع) بالرفع عطفاً على جنات والجر على أعناب وكذا قوله (ونخيل صنوان) جمع صنو ، وهي النخلات يجمعها أصل واحد وتتشعب فروعها (وغير صنوان) منفردة (تسقى) بالتاء ، أي الجنات وما فيها والياء ، أي المذكور (بماء واحد ونفضل) بالنون والياء (بعضها على بعض في الأُكُل) بضم الكاف وسكونها فمن حلو وحامض وهو من دلائل قدرته تعالى (إن في ذلك) المذكور (لآيات لقوم يعقلون) يتدبرون

تفسير القرطبي
فيه خمس مسائل: الأولى: قوله تعالى {وفي الأرض قطع متجاورات} {وفي الأرض قطع متجاورات} في الكلام حذف؛ المعنى : وفي الأرض قطع متجاورات وغير متجاورات؛ كما قال {سرابيل تقيكم الحر} والمعنى : وتقيكم البرد، ثم حذف لعلم السامع.
والمتجاورات المدن وما كان عامرا، وغير متجاورات الصحارى وما كان غير عامر.
الثانية: قوله تعالى: {متجاورات} أي قرى متدانيات، ترابها واحد، وماؤها واحد، وفيها زروع وجنات، ثم تتفاوت في الثمار والتمر؛ فيكون البعض حلوا، والبعض حامضا؛ والغصن الواحد من الشجرة قد يختلف الثمر فيه من الصغر والكبر واللون والمطعم، وإن انبسط الشمس والقمر على الجميع على نسق واحد؛ وفي هذا أدل دليل على وحدانيته وعظم صمديته، والإرشاد لمن ضل عن معرفته؛ فإنه نبه سبحانه بقوله {تسقى بماء واحد} على أن ذلك كله ليس إلا بمشيئته وإرادته، وأنه مقدور بقدرته؛ وهذا أدل دليل على بطلان القول بالطبع؛ إذ لو كان ذلك بالماء والتراب والفاعل له الطبيعة لما وقع الاختلاف.
وقيل : وجه الاحتجاج أنه أثبت التفاوت بين البقاع؛ فمن تربة عذبة، ومن تربة سبخة مع تجاورهما؛ وهذا أيضا من دلالات كمال قدرته؛ جل وعز تعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا.
الثالثة: ذهبت الكفرة - لعنهم الله - إلى أن كل حادث يحدث بنفسه لا من صانع؛ وادعوا ذلك في الثمار الخارجة من الأشجار، وقد أقروا بحدوثها، وأنكروا محدثها، وأنكروا الأعراض.
وقالت فرقة : بحدوث الثمار لا من صانع، وأثبتوا للأعراض فاعلا؛ والدليل على أن الحادث لا بد له من محدث أنه يحدث في وقت، ويحدث ما هو من جنسه في وقت آخر؛ فلو كان حدوثه في وقته لاختصاصه به، لوجب أن يحدث في وقته كل ما هو من جنسه؛ وإذا بطل اختصاصه بوقته صح أن اختصاصه به لأجل مخصص خصصه به، ولولا تخصيصه إياه به لم يكن حدوثه في وقته أولى من حدوثه قبل ذلك أو بعده؛ واستيفاء هذا في علم الكلام.
الرابعة: قوله تعالى {وجناتٌ من أعناب} قرأ الحسن {وجناتٍ} بكسر التاء، على التقدير : وجعل فيها جنات، فهو محمول على قوله {وجعل فيها رواسي}.
ويجوز أن تكون مجرورة على الحمل على {كل} التقدير : ومن كل الثمرات، ومن جنات.
الباقون {جنات} بالرفع على تقدير : وبينهما جنات.
{وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان} بالرفع.
ابن كثير وأبو عمرو وحفص عطفا على الجنات؛ أي على تقدير : وفي الأرض زرع ونخيل.
وخفضها الباقون نسقا على الأعناب؛ فيكون الزرع والنخيل من الجنات؛ ويجوز أن يكون معطوفا على {كل} حسب ما تقدم في {وجنات}.
وقرأ مجاهد والسلمي وغيرهما {صنوان} بضم الصاد، الباقون بالكسر؛ وهما لغتان؛ وهما جمع صنو، وهي النخلات والنخلتان، يجمعهن أصل واحد، وتتشعب منه رءوس فتصير نخيلا؛ نظيرها قنوان، واحدها قنو وروى أبو إسحاق عن البراء قال : الصنوان المجتمع، وغير الصنوان المتفرق؛ النحاس : وكذلك هو في اللغة؛ يقال للنخلة إذا كانت فيها نخلة أخرى أو أكثر صنوان.
والصنو: المثل؛ ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : (عم الرجل صنو أبيه).
ولا فرق فيها بين التثنية والجمع ولا بالإعراب؛ فتعرب نون الجمع، وتكسر نون التثنية؛ قال الشاعر : العلم والحلم خلتا كرم ** للمرء زين إذا هما اجتمعا صنوان لا يستتم حسنهما ** إلا بجمع ذا وذاك معا الخامسة: قوله تعالى {يسقى بماء واحد} كصالح بني آدم وخبيثهم؛ أبوهم واحد؛ قاله النحاس والبخاري.
وقرأ عاصم وابن عامر{يسقى} بالياء، أي يسقى ذلك كله.
وقرأ الباقون بالتاء، لقوله {جنات} واختاره أبو حاتم وأبو عبيدة؛ قال أبو عمرو : والتأنيث أحسن؛ {ونفضل بعضها على بعض في الأكل} ولم يقل بعضه.
وقرأ حمزة والكسائي وغيرهما {ويُفَضِّل} بالياء ردا على قوله {يدبر الأمر} {الرعد : 2] و{يفصل} {الرعد : 2] و{يغشي} {الرعد : 3] الباقون بالنون على معنى : ونحن نفضل.
وروى جابر بن عبدالله قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعلي رضي الله عنه : (الناس من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم {وفي الأرض قطع متجاورات} حتى بلغ قوله {يسقى بماء واحد}) و{الأكل} الثمر.
قال ابن عباس : يعني الحلو والحامض والفارسي والدقل.
وروي مرفوعا من حديث أبي هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قوله تعالى {ونفضل بعضها على بعض في الأكل} قال : (الفارسي والدقل والحلو والحامض) ذكره الثعلبي.
قال الحسن : المراد بهذه الآية المثل؛ ضربه الله تعالى لبني آدم، أصلهم واحد، وهم مختلفون في الخير والشر.
والإيمان والكفر، كاختلاف الثمار التي تسقى بماء واحد؛ ومنه قول الشاعر : الناس كالنبت والنبت ألوان ** منها شجر الصندل والكافور والبان ومنها شجر ينضج طول الدهر قطران {إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون} أي لعلامات لمن كان له قلب يفهم عن الله تعالى.

تفسير ابن كثير
لما ذكر تعالى العالم العلوي، شرع في ذكر قدرته وحكمته وإحكامه للعالم السفلي، فقال: {وهو الذي مد الأرض} أي جعلها متسعة ممتدة في الطول والعرض، وأرساها بجبال راسيات شامخات، وأجرى فيها الأنهار والجداول والعيون، ليسقى ما جعل فيها من الثمرات المختلفة الألوان والأشكال والطعوم {ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين} أي من كل شكل صنفان {يغشي الليل النهار} أي جعل منهما يطلب الآخر طلباً حثيثاً، فإذا ذهب هذا غشيه هذا، وإذا انقضى هذا جاء الآخر فيتصرف أيضاً في الزمان كما يتصرف في المكان والسكان {إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون}، أي في آلاء اللّه وحكمه ودلائله، وقوله: {وفي الأرض قطع متجاورات} أي أراض يجاور بعضها بعضاً، مع أن هذه طيبة تنبت ما ينفع الناس وهذه سبخة مالحة لا تنبت شيئاً، ويدخل في هذه الآية اختلاف ألوان بقاع الأرض، فهذه تربة حمراء، وهذه بيضاء، وهذه صفراء، وهذه سوداء، وهذه محجرة، وهذه سهلة، وهذه سمكية، وهذه رقيقة، والكل متجاورات، فهذا كله مما يدل على الفاعل المختار لا إله إلا هو، وقوله: {وجنات من أعناب وزرع ونخيل} يحتمل أن تكون عاطفة على جنات، فيكون {وزرع ونخيل} مرفوعين، ويحتمل أن يكون معطوفاً على أعناب فيكون مجروراً، ولهذا قرأ بكل منهما طائفة من الأئمة، وقوله: {صنوان وغير صنوان} الصنوان هو الأصول المجتمعة في منبت واحد كالرمان والتين وبعض النخيل ونحو ذلك، وغير الصنوان ما كان على أصل واحد كسائر الأشجار، وفي الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لعمر: (أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه)، وقال سفيان الثوري عن البراء رضي اللّه عنه: الصنوان هي النخلات في أصل واحد؛ وغير الصنوان المتفرقات، وقوله: {يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل} قال الأعمش، عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم: {ونفضل بعضها على بعض في الأكل} قال: (الدقل والفارسي والحلو والحامض) ""رواه الترمذي وقال حسن غريب""، أي هذا الاختلاف في أجناس الثمرات والزروع في أشكالها وألوانها وطعومها وروائحها وأوراقها وأزهارها، فهذا في غاية الحلاوة، وهذا في غاية الحموضة، وذا في غاية المرارة، وذا عفص، وهذا عذب، وهذا أصفر، وهذا أحمر، وهذا أبيض، وكذلك الزهورات مع أنها كلها تستمد من طبيعة واحدة وهو الماء، مع هذا الاختلاف الكثير الذي لا ينحصر ولا ينضبط، ففي ذلك آيات لمن كان واعياً، وهذا من أعظم الدلالات على الفاعل المختار الذي بقدرته فاوت بين الأشياء وخلقها على ما يريد، ولهذا قال تعالى: {إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون}.

الترجمة الانجليزية On the earth are tracts adjoining one another, and vineyards, fields of corn and date-palm trees, some forked, some with single trunks, yet all irrigated by the self-same water, though We make some more excellent than the others in fruit. There are surely signs in them for those who understand.


سورة الرعد آية 5
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
5 - (وإن تعجب) يا محمد من تكذيب الكفار لك (فعجبٌ) حقيق بالعجب (قولهم) منكرين للبعث (أئذا كنا تراباً أئنا لفي خلق جديد) لان القادر على إنشاء الخلق وما تقدم على غير مثال قادر على إعادتهم وفي الهمزتين في الموضعين التحقيق وتحقيق الأولى وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين وتركها ، وفي قراءة بالاستفهام في الأول والخبر في الثاني وأخرى وعكسه (أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)

تفسير القرطبي
قوله تعالى {وإن تعجب فعجب قولهم} أي إن تعجب يا محمد من تكذيبهم لك بعدما كنت عندهم الصادق الأمين فأعجب منه تكذيبهم بالبعث؛ والله تعالى لا يتعجب، ولا يجوز عليه التعجب؛ لأنه تغير النفس بما تخفى أسبابه، وإنما ذكر ذلك ليتعجب منه نبيه والمؤمنون.
وقيل المعنى : أي إن عجبت يا محمد من إنكارهم الإعادة مع إقرارهم بأني خالق السماوات والأرض والثمار المختلفة من الأرض الواحدة فقولهم عجب يعجب منه الخلق؛ لأن الإعادة في معنى الابتداء.
وقيل : الآية في منكري الصانع؛ أي إن تعجب من إنكارهم الصانع مع الأدلة الواضحة بأن المتغير لا بد له من مغير فهو محل التعجب؛ ونظم الآية يدل على الأول والثاني؛ لقوله {أئذا كنا ترابا} أي انبعث إذا كنا ترابا؟ !.
{أإنا لفي خلق جديد} وقرئ {إنا}.
و{الأغلال} جمع غل؛ وهو طوق تشد به اليد إلى العنق، أي يغلون يوم القيامة؛ بدليل قوله {إذ الأغلال في أعناقهم} [غافر : 71] إلى قوله{ثم في النار يسجرون} [غافر : 72].
وقيل : الأغلال أعمالهم السيئة التي هي لازمة لهم.

تفسير ابن كثير
يقول تعالى لرسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم: {وإن تعجب} من تكذيب هؤلاء المشركين بالمعاد، مع ما يشاهدونه من آيات اللّه سبحانه ودلائله في خلقه، ومع ما يعترفون به من أنه ابتدأ خلق الأشياء بعد أن لم تكن شيئاً مذكوراً، ثم هم بعد هذا يكذبون في أنه سيعيد العالم خلقاً جديداً، فالعجب من قولهم: {أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد} وقد علم كل عالم وعاقل أن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس، وأن بدأ الخلق فالإعادة عليه أسهل، كما قال تعالى: {أو لم يروا أن اللّه الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى؟ بلى إنه على كل شيء قدير}، ثم بعت المكذبين بهذا، فقال: {أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم} أي يسحبون بها في النار، {وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} أي ماكثون أبداً لايحولون عنها ولا يزولون.

الترجمة الانجليزية If you are surprised, then astonishing is the speech (of those who say:) "Having turned to dust shall we be raised as a new creation?" They are the ones who deny their Lord, and they will have collars around their necks. They are the inmates of Hell, where they will abide for ever.

الإبلاغ عن محتوى مخالف أو مسيء

عند الإبلاغ عن مخالفة مثل محتوى مخالف لشروط الاستخدام أو حقوق الملكية أو مسيء، إلخ، نرجو إعطائنا اكبر قدر ممكن من المعلومات  حيث أن ذلك سيساعدنا للوصول بسرعة للمحتوى أو المستخدم المخالف، و عمل اللازم نحوه،
المدينة و البلد حيث تعيش الأن
صفة البلاغ:
       شخصي، أو
إذا كان البلاغ نيابة عن جهة أخرى، ما إسم هذه الجهة أو الشخص
Image CAPTCHA
أدخل الرموز التي تظهر في الصورة