إفتتاح قسم الوثائق

  • تصفح المئات من الوثائق في العديد من المجالات: الدينية و التاريحية و العلمية و التربوية و تطوير الذات و أكتساب المهارات ... ألخ. أنقر هنا
  • إرفع وثيقة للموقع وشارك بها الغير لتعم الفائدة - سجل في الموقع ثم أنقر هذا الرابط

بحث و تفسير و ترجمة القرآن الكريم

عرض 1 - 5 من 29
ملاحظة: يمكنكم البحث في كل السور من صفحة البحث الرئيسية، أما البحث من صفحة إحدى السورفسيكون مقصورا على تلك السورة


سورة الحديد آية 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
سورة الحديد 1 - (سبح لله ما في السماوات والأرض) أي نزهه كل شيء فاللام مزيدة وجيء بما دون من تغليبا للأكثر (وهو العزيز) في ملكه (الحكيم) في صنعه

تفسير القرطبي
قوله تعالى {سبح لله ما في السماوات والأرض} أي مجد الله ونزهه عن السوء.
وقال ابن عباس : صلى لله {ما في السموات} ممن خلق من الملائكة {والأرض} من شيء فيه روح أولا روح فيه.
وقيل : هو تسبيح الدلالة.
وأنكر الزجاج هذا وقال : لو كان هذا تسبيح الدلالة وظهور آثار الصنعة لكانت مفهومة، فلم قال {ولكن لا تفقهون تسبيحهم}[الإسراء : 44] وإنما هو تسبيح مقال.
واستدل بقوله تعالى {وسخرنا مع داود الجبال يسبحن} [الأنبياء : 79] فلو كان هذا تسبيح دلالة فأي تخصيص لداود ؟! قلت : وما ذكره هو الصحيح، وقد مضى بيانه والقول فيه في الإسراء عند قوله تعالى {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء : 44] {وهو العزيز الحكيم}.
قوله تعالى {له ملك السماوات والأرض} أي أنفرد بذلك.
والملك عبارة عن الملك ونفوذ الأمر فهو سبحانه الملك القادر القاهر.
وقيل : أراد خزائن المطر والنبات وسائر الرزق.
{يحي ويميت} يميت الأحياء في الدنيا ويحي الأموات للبعث.
وقيل : يحيي النطف وهي موات وحيث الأحياء.
وموضع {يحيي ويميت} رفع على معنى وهو يحي ويميت.
ويجوز أن يكون نصبا بمعنى {له ملك السموات والأرض} محييا ومميتا على الحال من المجرور في {له} والجار عاملا فيها.
{وهو على كل شيء قدير} أي هو الله لا يعجزه شيء.
قوله تعالى {هو الأول والآخر والظاهر والباطن} اختلف في معاني هذه الأسماء وقد بيناها في الكتاب الأسنى.
وقد شرحها رسول الله صلى الله عليه وسلم شرحا يغني عن قول كل قائل، فقال في""صحيح مسلم من حديث أبي هريرة"" (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر) عنى بالظاهر الغالب، وبالباطن العالم، والله أعلم.
{وهو بكل شيء عليم} بما كان أو يكون فلا يخفى عليه شيء.

تفسير ابن كثير
يخبر تعالى أنه يسّبح له ما في السماوات والأرض، أي من الحيوانات والنباتات، كما قال في الآية الأُخْرَى: {تسّبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن، وإن من شيء إلا يسّبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً} وقوله تعالى {وهو العزيز} أي الذي قد خضع له كل شيء، {الحكيم} في خلقه وأمره وشرعه، {له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت} أي هو المالك المتصرف في خلقه، فيحيي ويميت، {وهو على كل شيء قدير} أي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وقوله تعالى: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن} وهذه الآية هي المشار إليها في حديث العرباض بن سارية أنها أفضل من ألف آية، روى أبو داود، عن أبي زميل قال: سألت ابن عباس فقلت: ما شيء أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قلت: واللّه لا أتكلم به.
قال، فقال لي: أشيء من شك؟ قال، وضحك، قال: ما نجا من ذلك أحد، قال: حتى أنزل اللّه تعالى: {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك} الآية، قال، وقال لي: إذا وجدت في نفسك شيئاً فقل: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} ""أخرجه أبو داود""، وقد اختلفت عبارات المفسرين في هذه الآية، وأقوالهم على نحو من بضعة عشر قولاً، وقال البخاري، قال يحيى: الظاهر على كل شيء علماً، والباطن على كل شيء علماً، روى الإمام أحمد، عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يدعو عند النوم: (اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى، لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر) ""وأخرجه مسلم بلفظ: كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول: اللهم رب السماوات .
.
.
الخ"".
وعن عائشة أنها قالت: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمر بفراشه، فيفرش له مستقبل القبلة، فإذا أوى إليه توسد كفه اليمنى ثم همس، ما يدرى ما يقول، فإذا كان في آخر الليل رفع صوته فقال: (اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، إله كل شيء ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول الذي ليس قبلك شيء، وأنت الآخر الذي ليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، واغننا من الفقر) ""أخرجه الحافظ أبو يعلى الموصلي"".
وروى الترمذي، عن أبي هريرة قال: بينما نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب، فقال نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (هل تدرون ما هذا؟) قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: (هذا العنان، هذه روايا الأرض تسوقه إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه) ثم قال: (هل تدرون ما فوقكم؟) قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: (فإنها الرفيع سقف محفوظ وموج مكفوف) ثم قال: (هل تدرون كم بينكم وبينها؟) قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: (بينكم وبينها خمسمائة سنة) ثم قال: (هل تدرون ما فوق ذلك؟) قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: (فإن فوق ذلك سماء بعد ما بينهما مسيرة خمسمائة سنة - حتى عد سبع سماوات - ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض) ثم قال: (هل تدرون ما فوق ذلك؟) قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: (فإن فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء مثل ما بين السماءين) ثم قال: (هل تدرون ما الذي تحتكم؟) قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: (فإنها الأرض) ثم قال: (هل تدرون ما الذي تحت ذلك؟) قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: (فإن تحتها أرضاً أُخْرى بينهما مسيرة خمسمائة سنة - حتى عد سبع أرضين - بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة) ثم قال: (والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم حبلاً إلى الأرض السفلى لهبط على اللّه) ثم قرأ: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} ""أخرجه الترمذي عن أبي هريرة مرفوعاً وقال: حديث غريب من هذا الوجه"".
وفسَّر بعض أهل العلم هذا الحديث، فقالوا: إنما هبط على علم اللّه وقدرته وسلطانه، وعلم اللّه وقدرته وسلطانه في كل مكان، وهو على العرش كما وصف في كتابه، انتهى كلامه.
وقد روى الإمام أحمد هذا الحديث بسنده، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكره، وعنده: (وبعد ما بين الأرضين مسيرة سبعمائة عام) وقال: (لو دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض السفلى السابعة لهبط على اللّه) ثم قرأ: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم}، وقال ابن جرير عند قوله تعالى: {ومن الأرض مثلهن} عن قتادة قال: التقى أربعة من الملائكة بين السماء والأرض، فقال بعضهم لبعض: من أين جئت؟ قال أحدهم: أرسلني ربي عزَّ وجلَّ من السماء السابعة وتركته ثَمّ، قال الآخر: أرسلني ربي عزَّ وجلَّ من الأرض السابعة وتركته ثَمّ، قال الآخر: أرسلني ربي من المشرق وتركته ثَمّ، قال الآخر: أرسلني ربي من المغرب وتركته ثَمّ ""أخرجه ابن جرير، قال ابن كثير: وهذا حديث غريب جداً وقد يكون الحديث الأول موقوفاً على قتادة كما هنا"".

الترجمة الانجليزية WHATSOEVER IS IN the heavens and the earth sings the praises of God. He is all-mighty and all-wise.


سورة الحديد آية 2
لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
2 - (له ملك السماوات والأرض يحيي) بالإنشاء (ويميت) بعده (وهو على كل شيء قدير)

تفسير القرطبي
قوله تعالى {سبح لله ما في السماوات والأرض} أي مجد الله ونزهه عن السوء.
وقال ابن عباس : صلى لله {ما في السموات} ممن خلق من الملائكة {والأرض} من شيء فيه روح أولا روح فيه.
وقيل : هو تسبيح الدلالة.
وأنكر الزجاج هذا وقال : لو كان هذا تسبيح الدلالة وظهور آثار الصنعة لكانت مفهومة، فلم قال {ولكن لا تفقهون تسبيحهم}[الإسراء : 44] وإنما هو تسبيح مقال.
واستدل بقوله تعالى {وسخرنا مع داود الجبال يسبحن} [الأنبياء : 79] فلو كان هذا تسبيح دلالة فأي تخصيص لداود ؟! قلت : وما ذكره هو الصحيح، وقد مضى بيانه والقول فيه في الإسراء عند قوله تعالى {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء : 44] {وهو العزيز الحكيم}.
قوله تعالى {له ملك السماوات والأرض} أي أنفرد بذلك.
والملك عبارة عن الملك ونفوذ الأمر فهو سبحانه الملك القادر القاهر.
وقيل : أراد خزائن المطر والنبات وسائر الرزق.
{يحي ويميت} يميت الأحياء في الدنيا ويحي الأموات للبعث.
وقيل : يحيي النطف وهي موات وحيث الأحياء.
وموضع {يحيي ويميت} رفع على معنى وهو يحي ويميت.
ويجوز أن يكون نصبا بمعنى {له ملك السموات والأرض} محييا ومميتا على الحال من المجرور في {له} والجار عاملا فيها.
{وهو على كل شيء قدير} أي هو الله لا يعجزه شيء.
قوله تعالى {هو الأول والآخر والظاهر والباطن} اختلف في معاني هذه الأسماء وقد بيناها في الكتاب الأسنى.
وقد شرحها رسول الله صلى الله عليه وسلم شرحا يغني عن قول كل قائل، فقال في""صحيح مسلم من حديث أبي هريرة"" (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر) عنى بالظاهر الغالب، وبالباطن العالم، والله أعلم.
{وهو بكل شيء عليم} بما كان أو يكون فلا يخفى عليه شيء.

تفسير ابن كثير
يخبر تعالى أنه يسّبح له ما في السماوات والأرض، أي من الحيوانات والنباتات، كما قال في الآية الأُخْرَى: {تسّبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن، وإن من شيء إلا يسّبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً} وقوله تعالى {وهو العزيز} أي الذي قد خضع له كل شيء، {الحكيم} في خلقه وأمره وشرعه، {له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت} أي هو المالك المتصرف في خلقه، فيحيي ويميت، {وهو على كل شيء قدير} أي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وقوله تعالى: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن} وهذه الآية هي المشار إليها في حديث العرباض بن سارية أنها أفضل من ألف آية، روى أبو داود، عن أبي زميل قال: سألت ابن عباس فقلت: ما شيء أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قلت: واللّه لا أتكلم به.
قال، فقال لي: أشيء من شك؟ قال، وضحك، قال: ما نجا من ذلك أحد، قال: حتى أنزل اللّه تعالى: {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك} الآية، قال، وقال لي: إذا وجدت في نفسك شيئاً فقل: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} ""أخرجه أبو داود""، وقد اختلفت عبارات المفسرين في هذه الآية، وأقوالهم على نحو من بضعة عشر قولاً، وقال البخاري، قال يحيى: الظاهر على كل شيء علماً، والباطن على كل شيء علماً، روى الإمام أحمد، عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يدعو عند النوم: (اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى، لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر) ""وأخرجه مسلم بلفظ: كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول: اللهم رب السماوات .
.
.
الخ"".
وعن عائشة أنها قالت: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمر بفراشه، فيفرش له مستقبل القبلة، فإذا أوى إليه توسد كفه اليمنى ثم همس، ما يدرى ما يقول، فإذا كان في آخر الليل رفع صوته فقال: (اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، إله كل شيء ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول الذي ليس قبلك شيء، وأنت الآخر الذي ليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، واغننا من الفقر) ""أخرجه الحافظ أبو يعلى الموصلي"".
وروى الترمذي، عن أبي هريرة قال: بينما نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب، فقال نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (هل تدرون ما هذا؟) قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: (هذا العنان، هذه روايا الأرض تسوقه إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه) ثم قال: (هل تدرون ما فوقكم؟) قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: (فإنها الرفيع سقف محفوظ وموج مكفوف) ثم قال: (هل تدرون كم بينكم وبينها؟) قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: (بينكم وبينها خمسمائة سنة) ثم قال: (هل تدرون ما فوق ذلك؟) قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: (فإن فوق ذلك سماء بعد ما بينهما مسيرة خمسمائة سنة - حتى عد سبع سماوات - ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض) ثم قال: (هل تدرون ما فوق ذلك؟) قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: (فإن فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء مثل ما بين السماءين) ثم قال: (هل تدرون ما الذي تحتكم؟) قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: (فإنها الأرض) ثم قال: (هل تدرون ما الذي تحت ذلك؟) قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: (فإن تحتها أرضاً أُخْرى بينهما مسيرة خمسمائة سنة - حتى عد سبع أرضين - بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة) ثم قال: (والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم حبلاً إلى الأرض السفلى لهبط على اللّه) ثم قرأ: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} ""أخرجه الترمذي عن أبي هريرة مرفوعاً وقال: حديث غريب من هذا الوجه"".
وفسَّر بعض أهل العلم هذا الحديث، فقالوا: إنما هبط على علم اللّه وقدرته وسلطانه، وعلم اللّه وقدرته وسلطانه في كل مكان، وهو على العرش كما وصف في كتابه، انتهى كلامه.
وقد روى الإمام أحمد هذا الحديث بسنده، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكره، وعنده: (وبعد ما بين الأرضين مسيرة سبعمائة عام) وقال: (لو دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض السفلى السابعة لهبط على اللّه) ثم قرأ: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم}، وقال ابن جرير عند قوله تعالى: {ومن الأرض مثلهن} عن قتادة قال: التقى أربعة من الملائكة بين السماء والأرض، فقال بعضهم لبعض: من أين جئت؟ قال أحدهم: أرسلني ربي عزَّ وجلَّ من السماء السابعة وتركته ثَمّ، قال الآخر: أرسلني ربي عزَّ وجلَّ من الأرض السابعة وتركته ثَمّ، قال الآخر: أرسلني ربي من المشرق وتركته ثَمّ، قال الآخر: أرسلني ربي من المغرب وتركته ثَمّ ""أخرجه ابن جرير، قال ابن كثير: وهذا حديث غريب جداً وقد يكون الحديث الأول موقوفاً على قتادة كما هنا"".

الترجمة الانجليزية His is the kingdom of the heavens and the earth, He is the giver of life and death, and He has power over everything.


سورة الحديد آية 3
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
3 - (هو الأول) قبل كل شيء بلا بداية (والآخر) بعد كل شيء بلا نهاية (والظاهر) بالأدلة عليه (والباطن) عن إدراك الحواس (وهو بكل شيء عليم)

تفسير القرطبي
قوله تعالى {سبح لله ما في السماوات والأرض} أي مجد الله ونزهه عن السوء.
وقال ابن عباس : صلى لله {ما في السموات} ممن خلق من الملائكة {والأرض} من شيء فيه روح أولا روح فيه.
وقيل : هو تسبيح الدلالة.
وأنكر الزجاج هذا وقال : لو كان هذا تسبيح الدلالة وظهور آثار الصنعة لكانت مفهومة، فلم قال {ولكن لا تفقهون تسبيحهم}[الإسراء : 44] وإنما هو تسبيح مقال.
واستدل بقوله تعالى {وسخرنا مع داود الجبال يسبحن} [الأنبياء : 79] فلو كان هذا تسبيح دلالة فأي تخصيص لداود ؟! قلت : وما ذكره هو الصحيح، وقد مضى بيانه والقول فيه في الإسراء عند قوله تعالى {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء : 44] {وهو العزيز الحكيم}.
قوله تعالى {له ملك السماوات والأرض} أي أنفرد بذلك.
والملك عبارة عن الملك ونفوذ الأمر فهو سبحانه الملك القادر القاهر.
وقيل : أراد خزائن المطر والنبات وسائر الرزق.
{يحي ويميت} يميت الأحياء في الدنيا ويحي الأموات للبعث.
وقيل : يحيي النطف وهي موات وحيث الأحياء.
وموضع {يحيي ويميت} رفع على معنى وهو يحي ويميت.
ويجوز أن يكون نصبا بمعنى {له ملك السموات والأرض} محييا ومميتا على الحال من المجرور في {له} والجار عاملا فيها.
{وهو على كل شيء قدير} أي هو الله لا يعجزه شيء.
قوله تعالى {هو الأول والآخر والظاهر والباطن} اختلف في معاني هذه الأسماء وقد بيناها في الكتاب الأسنى.
وقد شرحها رسول الله صلى الله عليه وسلم شرحا يغني عن قول كل قائل، فقال في""صحيح مسلم من حديث أبي هريرة"" (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر) عنى بالظاهر الغالب، وبالباطن العالم، والله أعلم.
{وهو بكل شيء عليم} بما كان أو يكون فلا يخفى عليه شيء.

تفسير ابن كثير
يخبر تعالى أنه يسّبح له ما في السماوات والأرض، أي من الحيوانات والنباتات، كما قال في الآية الأُخْرَى: {تسّبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن، وإن من شيء إلا يسّبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً} وقوله تعالى {وهو العزيز} أي الذي قد خضع له كل شيء، {الحكيم} في خلقه وأمره وشرعه، {له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت} أي هو المالك المتصرف في خلقه، فيحيي ويميت، {وهو على كل شيء قدير} أي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وقوله تعالى: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن} وهذه الآية هي المشار إليها في حديث العرباض بن سارية أنها أفضل من ألف آية، روى أبو داود، عن أبي زميل قال: سألت ابن عباس فقلت: ما شيء أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قلت: واللّه لا أتكلم به.
قال، فقال لي: أشيء من شك؟ قال، وضحك، قال: ما نجا من ذلك أحد، قال: حتى أنزل اللّه تعالى: {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك} الآية، قال، وقال لي: إذا وجدت في نفسك شيئاً فقل: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} ""أخرجه أبو داود""، وقد اختلفت عبارات المفسرين في هذه الآية، وأقوالهم على نحو من بضعة عشر قولاً، وقال البخاري، قال يحيى: الظاهر على كل شيء علماً، والباطن على كل شيء علماً، روى الإمام أحمد، عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يدعو عند النوم: (اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى، لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر) ""وأخرجه مسلم بلفظ: كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول: اللهم رب السماوات .
.
.
الخ"".
وعن عائشة أنها قالت: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمر بفراشه، فيفرش له مستقبل القبلة، فإذا أوى إليه توسد كفه اليمنى ثم همس، ما يدرى ما يقول، فإذا كان في آخر الليل رفع صوته فقال: (اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، إله كل شيء ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول الذي ليس قبلك شيء، وأنت الآخر الذي ليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، واغننا من الفقر) ""أخرجه الحافظ أبو يعلى الموصلي"".
وروى الترمذي، عن أبي هريرة قال: بينما نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب، فقال نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (هل تدرون ما هذا؟) قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: (هذا العنان، هذه روايا الأرض تسوقه إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه) ثم قال: (هل تدرون ما فوقكم؟) قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: (فإنها الرفيع سقف محفوظ وموج مكفوف) ثم قال: (هل تدرون كم بينكم وبينها؟) قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: (بينكم وبينها خمسمائة سنة) ثم قال: (هل تدرون ما فوق ذلك؟) قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: (فإن فوق ذلك سماء بعد ما بينهما مسيرة خمسمائة سنة - حتى عد سبع سماوات - ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض) ثم قال: (هل تدرون ما فوق ذلك؟) قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: (فإن فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء مثل ما بين السماءين) ثم قال: (هل تدرون ما الذي تحتكم؟) قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: (فإنها الأرض) ثم قال: (هل تدرون ما الذي تحت ذلك؟) قالوا: اللّه ورسوله أعلم، قال: (فإن تحتها أرضاً أُخْرى بينهما مسيرة خمسمائة سنة - حتى عد سبع أرضين - بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة) ثم قال: (والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم حبلاً إلى الأرض السفلى لهبط على اللّه) ثم قرأ: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} ""أخرجه الترمذي عن أبي هريرة مرفوعاً وقال: حديث غريب من هذا الوجه"".
وفسَّر بعض أهل العلم هذا الحديث، فقالوا: إنما هبط على علم اللّه وقدرته وسلطانه، وعلم اللّه وقدرته وسلطانه في كل مكان، وهو على العرش كما وصف في كتابه، انتهى كلامه.
وقد روى الإمام أحمد هذا الحديث بسنده، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكره، وعنده: (وبعد ما بين الأرضين مسيرة سبعمائة عام) وقال: (لو دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض السفلى السابعة لهبط على اللّه) ثم قرأ: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم}، وقال ابن جرير عند قوله تعالى: {ومن الأرض مثلهن} عن قتادة قال: التقى أربعة من الملائكة بين السماء والأرض، فقال بعضهم لبعض: من أين جئت؟ قال أحدهم: أرسلني ربي عزَّ وجلَّ من السماء السابعة وتركته ثَمّ، قال الآخر: أرسلني ربي عزَّ وجلَّ من الأرض السابعة وتركته ثَمّ، قال الآخر: أرسلني ربي من المشرق وتركته ثَمّ، قال الآخر: أرسلني ربي من المغرب وتركته ثَمّ ""أخرجه ابن جرير، قال ابن كثير: وهذا حديث غريب جداً وقد يكون الحديث الأول موقوفاً على قتادة كما هنا"".

الترجمة الانجليزية He is the first and He the last, the transcendent and the immanent; and He has knowledge of everything.


سورة الحديد آية 4
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
4 - (هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام) من الدنيا أولها الأحد وآخرها الجمعة (ثم استوى على العرش) الكرسي استواء يليق به (يعلم ما يلج) يدخل (في الأرض) كالمطر والأموات (وما يخرج منها) كالنبات والمعادن (وما ينزل من السماء) كالرحمة والعذاب (وما يعرج) يصعد (فيها) كالأعمال الصالحة والسيئة (وهو معكم) بعلمه (أين ما كنتم والله بما تعملون بصير)

تفسير القرطبي
قوله تعالى {هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش } تقدم في الأعراف مستوفى.
{يعلم ما يلج في الأرض} أي يدخل فيها من مطر وغيره {وما يخرج منها} من نبات وغيره {وما ينزل من السماء} من رزق ومطر وملك {وما يعرج فيها} يصعد فيها من ملائكة وأعمال العباد {وهو معكم أين ما كنتم} يعني بقدرته وسلطانه وعلمه {والله بما تعملون بصير} يبصر أعمالكم ويراها ولا يخفى عليه شيء منها.
وقد جمع في هذه الآية بين {استوى على العرش} وبين {وهو معكم} والأخذ بالظاهرين تناقض فدل على أنه لا بد من التأويل، والإعراض عن التأمل اعتراف بالتناقض.
وقد قال الإمام أبو المعالي : إن محمدا صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء لم يكن بأقرب إلى الله عز وجل من يونس بن متى حين كان في بطن الحوت.
وقد تقدم.
قوله تعالى {له ملك السماوات والأرض} هذا التكرير للتأكيد أي هو المعبود على الحقيقة {وإلى الله ترجع الأمور} أي أمور الخلائق في الآخرة.
وقرأ الحسن والأعرج ويعقوب وابن عامر وأبو حيوة وابن محيصن وحميد والأعمش وحمزة والكسائي وخلف {ترجع} بفتح التاء وكسر الجيم.
الباقون {ترجع}.
{يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} تقدم.
{وهو عليم بذات الصدور} أي لا تخفى عليه الضمائر، ومن كان بهذه الصفة فلا يجوز أن يعبد من سواه.

تفسير ابن كثير
يخبر تعالى عن خلقه السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ثم أخبر تعالى باستوائه على العرش بعد خلقهن، وقد تقدّم الكلام على هذه الآية وأشباهها في سورة الأعراف بما أغنى عن إعادته ههنا، وقوله تعالى: {يعلم ما يلج في الأرض} أي يعلم عدد ما يدخل فيها من حب وقطر، {وما يخرج منها} من نبات وزرع وثمار، كما قال تعالى: {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}، وقوله تعالى: {وما ينزل من السماء} أي من الأمطار، والثلوج والبرد والأقدار، والأحكام مع الملائكة الكرام، وقوله تعالى: {وما يعرج فيها} أي من الملائكة والأعمال، كما جاء في الصحيح: (يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل) وقوله تعالى: {وهو معكم أينما كنتم واللّه بما تعملون بصير} أي رقيب عليكم شهيد على أعمالكم، حيث كنتم وأين كنتم من بر أو بحر، في ليل أو نهار، في البيوت أو في القفار، الجميع في علمه على السواء، فيسمع كلامكم ويرى مكانكم، ويعلم سركم ونجواكم، كما قال تعالى: {ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور}، وقال تعالى: {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار}، فلا إله غيره ولا رب سواه، وقد ثبت في الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لجبريل لما سأله عن الإحسان: (أن تعبد اللّه كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) وفي الحديث، قال رجل: يا رسول اللّه ما تزكية المرء نفسه؟ فقال: (يعلم أن اللّه معه حيث كان) ""أخرجه أبو نعيم من حديث عبد اللّه العامري مرفوعاً"".
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (إن أفضل الإيمان أن تعلم أن اللّه معك حيثما كنت) ""أخرجه أبو نعيم عن عبادة بن الصامت"".
وكان الإمام أحمد رحمه اللّه تعالى ينشد هذين البيتين: إذا ما خلوتَ الدهر يوماً فلا تقل ** خلوتُ ولكن قل عليَّ رقيبُ ولا تحسبنَّ اللّه يغفل ساعة ** ولا أن ما تخفي عليه يغيب وقوله تعالى: {له ملك السماوات والأرض وإلى اللّه ترجع الأمور}، أي هو المالك للدنيا والآخرة كما قال تعالى: {وإن لنا للآخرة والأولى} وهو المحمود على ذلك، كما قال تعالى: {وهو اللّه لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة}، وقال تعالى: {الحمد للّه الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير}، فجميع ما في السماوات والأرض ملك له، وأهلهما عبيد أرقاء أذلاء بين يديه، كما قال تعالى: {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتِ الرحمن عبداً}، ولهذا قال: {وإلى اللّه ترجع الأمور} أي إليه المرجع يوم القيامة فيحكم في خلقه بما يشاء، وهو العادل الذي لا يجور ولا يظلم مثقال ذرة، كما قال تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين}، وقوله تعالى: {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} أي هو المتصرف في الخلق، يقلب الليل والنهار ويقدرهما بحكمته كما يشاء، فتارة يطول الليل ويقصر النهار، وتارة بالعكس، وتارة يتركهما معتدلين، وتارة يكون الفصل شتاء ثم ربيعاً ثم قيظاً ثم خريفاً، وكل ذلك بحكمته وتقديره لما يريده بخلقه {وهو عليم بذات الصدور} أي يعلم السرائر وإن دقت أو خفيت.

الترجمة الانجليزية It is He who created the heavens and the earth in six stages, then assumed the throne. He knows whatsoever enters the earth, and whatsoever comes out of it, and what comes down from the sky and what goes up to it; and He is with you wheresoever you may be, and He perceives whatsoever you do.


سورة الحديد آية 5
لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ

لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
5 - (له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور) الموجودات جميعها

تفسير القرطبي
قوله تعالى {هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش } تقدم في الأعراف مستوفى.
{يعلم ما يلج في الأرض} أي يدخل فيها من مطر وغيره {وما يخرج منها} من نبات وغيره {وما ينزل من السماء} من رزق ومطر وملك {وما يعرج فيها} يصعد فيها من ملائكة وأعمال العباد {وهو معكم أين ما كنتم} يعني بقدرته وسلطانه وعلمه {والله بما تعملون بصير} يبصر أعمالكم ويراها ولا يخفى عليه شيء منها.
وقد جمع في هذه الآية بين {استوى على العرش} وبين {وهو معكم} والأخذ بالظاهرين تناقض فدل على أنه لا بد من التأويل، والإعراض عن التأمل اعتراف بالتناقض.
وقد قال الإمام أبو المعالي : إن محمدا صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء لم يكن بأقرب إلى الله عز وجل من يونس بن متى حين كان في بطن الحوت.
وقد تقدم.
قوله تعالى {له ملك السماوات والأرض} هذا التكرير للتأكيد أي هو المعبود على الحقيقة {وإلى الله ترجع الأمور} أي أمور الخلائق في الآخرة.
وقرأ الحسن والأعرج ويعقوب وابن عامر وأبو حيوة وابن محيصن وحميد والأعمش وحمزة والكسائي وخلف {ترجع} بفتح التاء وكسر الجيم.
الباقون {ترجع}.
{يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} تقدم.
{وهو عليم بذات الصدور} أي لا تخفى عليه الضمائر، ومن كان بهذه الصفة فلا يجوز أن يعبد من سواه.

تفسير ابن كثير
يخبر تعالى عن خلقه السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ثم أخبر تعالى باستوائه على العرش بعد خلقهن، وقد تقدّم الكلام على هذه الآية وأشباهها في سورة الأعراف بما أغنى عن إعادته ههنا، وقوله تعالى: {يعلم ما يلج في الأرض} أي يعلم عدد ما يدخل فيها من حب وقطر، {وما يخرج منها} من نبات وزرع وثمار، كما قال تعالى: {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}، وقوله تعالى: {وما ينزل من السماء} أي من الأمطار، والثلوج والبرد والأقدار، والأحكام مع الملائكة الكرام، وقوله تعالى: {وما يعرج فيها} أي من الملائكة والأعمال، كما جاء في الصحيح: (يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل) وقوله تعالى: {وهو معكم أينما كنتم واللّه بما تعملون بصير} أي رقيب عليكم شهيد على أعمالكم، حيث كنتم وأين كنتم من بر أو بحر، في ليل أو نهار، في البيوت أو في القفار، الجميع في علمه على السواء، فيسمع كلامكم ويرى مكانكم، ويعلم سركم ونجواكم، كما قال تعالى: {ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور}، وقال تعالى: {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار}، فلا إله غيره ولا رب سواه، وقد ثبت في الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لجبريل لما سأله عن الإحسان: (أن تعبد اللّه كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) وفي الحديث، قال رجل: يا رسول اللّه ما تزكية المرء نفسه؟ فقال: (يعلم أن اللّه معه حيث كان) ""أخرجه أبو نعيم من حديث عبد اللّه العامري مرفوعاً"".
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (إن أفضل الإيمان أن تعلم أن اللّه معك حيثما كنت) ""أخرجه أبو نعيم عن عبادة بن الصامت"".
وكان الإمام أحمد رحمه اللّه تعالى ينشد هذين البيتين: إذا ما خلوتَ الدهر يوماً فلا تقل ** خلوتُ ولكن قل عليَّ رقيبُ ولا تحسبنَّ اللّه يغفل ساعة ** ولا أن ما تخفي عليه يغيب وقوله تعالى: {له ملك السماوات والأرض وإلى اللّه ترجع الأمور}، أي هو المالك للدنيا والآخرة كما قال تعالى: {وإن لنا للآخرة والأولى} وهو المحمود على ذلك، كما قال تعالى: {وهو اللّه لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة}، وقال تعالى: {الحمد للّه الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير}، فجميع ما في السماوات والأرض ملك له، وأهلهما عبيد أرقاء أذلاء بين يديه، كما قال تعالى: {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتِ الرحمن عبداً}، ولهذا قال: {وإلى اللّه ترجع الأمور} أي إليه المرجع يوم القيامة فيحكم في خلقه بما يشاء، وهو العادل الذي لا يجور ولا يظلم مثقال ذرة، كما قال تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين}، وقوله تعالى: {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} أي هو المتصرف في الخلق، يقلب الليل والنهار ويقدرهما بحكمته كما يشاء، فتارة يطول الليل ويقصر النهار، وتارة بالعكس، وتارة يتركهما معتدلين، وتارة يكون الفصل شتاء ثم ربيعاً ثم قيظاً ثم خريفاً، وكل ذلك بحكمته وتقديره لما يريده بخلقه {وهو عليم بذات الصدور} أي يعلم السرائر وإن دقت أو خفيت.

الترجمة الانجليزية His is the kingdom of the heavens and the earth, and all things will go back to Him.

الإبلاغ عن محتوى مخالف أو مسيء

عند الإبلاغ عن مخالفة مثل محتوى مخالف لشروط الاستخدام أو حقوق الملكية أو مسيء، إلخ، نرجو إعطائنا اكبر قدر ممكن من المعلومات  حيث أن ذلك سيساعدنا للوصول بسرعة للمحتوى أو المستخدم المخالف، و عمل اللازم نحوه،
المدينة و البلد حيث تعيش الأن
صفة البلاغ:
       شخصي، أو
إذا كان البلاغ نيابة عن جهة أخرى، ما إسم هذه الجهة أو الشخص
Image CAPTCHA
أدخل الرموز التي تظهر في الصورة