إفتتاح قسم الوثائق

  • تصفح المئات من الوثائق في العديد من المجالات: الدينية و التاريحية و العلمية و التربوية و تطوير الذات و أكتساب المهارات ... ألخ. أنقر هنا
  • إرفع وثيقة للموقع وشارك بها الغير لتعم الفائدة - سجل في الموقع ثم أنقر هذا الرابط

بحث و تفسير و ترجمة القرآن الكريم

عرض 1 - 5 من 8
ملاحظة: يمكنكم البحث في كل السور من صفحة البحث الرئيسية، أما البحث من صفحة إحدى السورفسيكون مقصورا على تلك السورة


سورة البينة آية 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
سورة البينة 1 - (لم يكن الذين كفروا من) للبيان (أهل الكتاب والمشركين) أي عبدة الأصنام عطف على أهل (منفكين) خبر يكن أي زائلين عما هم عليه (حتى تأتيهم) أي أتتهم (البينة) أي الحجة الواضحة وهي محمد صلى الله عليه وسلم

تفسير القرطبي
قوله تعالى {لم يكن الذين كفروا} كذا قراءة العامة، وخط المصحف.
وقرأ ابن مسعود {لم يكن المشركون وأهل الكتاب منفكين} وهذه قراءة على التفسير.
قال ابن العربي وهي جائزة في معرض البيان لا في معرض التلاوة؛ فقد قرأ النبي صلى اللّه عليه وسلم في رواية الصحيح {فطلقوهن لقبل عدتهن} وهو تفسير؛ فإن التلاوة : هو ما كان في خط المصحف .
قوله تعالى {من أهل الكتاب} يعني اليهود والنصارى {والمشركين} في موضع جر عطفا على {أهل الكتاب}.
قال ابن عباس {أهل الكتاب} : اليهود الذين كانوا بيثرب، وهم قريظة والنضير وبنو قينقاع.
والمشركون : الذين كانوا بمكة وحولها، والمدينة والذين حولها؛ وهم مشركو قريش.
{منفكين} أي منتهين عن كفرهم، مائلين عنه.
{حتى تأتيهم البينة} أي أتتهم البينة؛ أي محمد صلى اللّه عليه وسلم.
وقيل : الانتهاء بلوغ الغاية أي لم يكونوا ليبلغوا نهاية أعمارهم فيموتوا، حتى تأتيهم البينة.
فالانفكاك على هذا بمعنى الانتهاء.
وقيل {منفكين} زائلين؛ أي لم تكن مدتهم لتزول حتى يأتيهم رسول.
والعرب تقول : ما انفككت أفعل كذا : أي ما زلت.
وما انفك فلان قائما.
أي ما زال قائما.
وأصل الفك : الفتح؛ ومنه فك الكتاب، وفك الخلخال، وفك السالم.
قال طرفة : فآليت لا ينفك كشحي بطانة ** لعضب رقيق الشفرتين مهند وقال ذو الرمة : حراجيج ما تنفك إلا مناخة ** على الخف أو نرمي بها بلدا قفرا يريد : ما تنفك مناخة؛ فزاد {إلا}.
وقيل {منفكين} : بارحين؛ أي لم يكونوا ليبرحوا ويفارقوا الدنيا، حتى تأتيهم البينة.
وقال ابن كيسان : أي لم يكن أهل الكتاب تاركين صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم في كتابهم، حتى بعث؛ فلما بعث حسدوه وجحدوه.
وهو كقوله {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به}[البقرة : 89].
ولهذا قال {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب}[البينة : 4].
.
.
الآية.
وعلى هذا {والمشركين} أي ما كانوا يسيؤون القول في محمد صلى اللّه عليه وسلم، حتى بعث؛ فإنهم كانوا يسمونه.
الأمين، حتى أتتهم البينة على لسانه، وبعث إليهم، فحينئذ عادوه.
وقال بعض اللغويين {منفكين} هالكين من قولهم : أنفك صلا المرأة عند الولادة؛ وهو أن ينفصل، فلا يلتئم فتهلك المعنى : لم يكونوا معذبين ولا هالكين إلا بعد قيام الحجة عليهم، بإرسال الرسل وإنزال الكتب.
وقال قوم في المشركين : إنهم من أهل الكتاب؛ فمن اليهود من قال : عزير ابن اللّه.
ومن النصارى من قال : عيسى هو اللّه.
ومنهم من قال : هو ابنه.
ومنهم من قال : ثالث ثلاثة.
وقيل : أهل الكتاب كانوا مؤمنين، ثم كفروا بعد أنبيائهم.
والمشركون ولدوا على الفطرة، فكفروا حين بلغوا.
فلهذا قال {والمشركين}.
وقيل : المشركون وصف أهل الكتاب أيضا، لأنهم لم ينتفعوا بكتابهم، وتركوا التوحيد.
فالنصارى مثلثة، وعامة اليهود مشبهة؛ والكل شرك.
وهو كقولك : جاءني العقلاء والظرفاء؛ وأنت تريد أقواما بأعيانهم، تصفهم بالأمرين.
فالمعنى : من أهل الكتاب المشركين.
وقيل : إن الكفر هنا هو الكفر بالنبي صلى اللّه عليه وسلم؛ أي لم يكن الذين كفروا بمحمد من اليهود والنصارى، الذين هم أهل الكتاب، ولم يكن المشركون، الذين هم عبدة الأوثان من العرب وغيرهم - وهم الذين ليس لهم كتاب - منفكين.
قال القشيري : وفيه بعد؛ لأن الظاهر من {حتى تأتيهم البينة.
رسول من اللّه} أن هذا الرسول هو محمد صلى اللّه عليه وسلم.
فيبعد أن يقال : لم يكن الذين كفروا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم منفكين حتى يأتيهم محمد؛ إلا أن يقال : أراد : لم يكن الذين كفروا الآن بمحمد - وإن كانوا من قبل معظمين له، بمنتهين عن هذا الكفر، إلى أن يبعث اللّه محمدا إليهم ويبين لهم الآيات؛ فحينئذ يؤمن قوم.
وقرأ الأعمش وإبراهيم {والمشركون} رفعا، عطفا على {الذين}.
والقراءة الأولى أبين؛ لأن الرفع يصير فيه الصنفان كأنهم من غير أهل الكتاب.
وفي حرف أبيّ {فما كان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركون منفكين}.
وفي مصحف ابن مسعود {لم يكن المشركون وأهل الكتاب منفكين}.
وقد تقدم.
{حتى تأتيهم البينة} قيل حتى أتتهم.
والبينة : محمد صلى اللّه عليه وسلم.
قوله تعالى {رسول من الله} أي بعيث من اللّه جل ثناؤه.
قال الزجاج {رسول} رفع على البدل من {البينة}.
وقال الفراء : أي هي رسول من اللّه، أو هو رسول من اللّه؛ لأن البينة قد تذكر فيقال : بينتي فلان.
وفي حرف أبيّ وابن مسعود {رسول} بالنصب على القطع.
{يتلو} أي يقرأ.
يقال : تلا يتلو تلاوة.
{صحفا} جمع صحيفة، وهي ظرف المكتوب.
{مطهرة} قال ابن عباس : من الزور، والشك، والنفاق، والضلالة.
وقال قتادة : من الباطل.
وقيل : من الكذب، والشبهات.
والكفر؛ والمعنى واحد.
أي يقرأ ما تتضمن الصحف من المكتوب؛ ويدل عليه أنه كان يتلو عن ظهر قلبه، لا عن كتاب؛ لأنه كان أميا، لا يكتب ولا يقرأ.
و {مطهرة} : من نعت الصحف؛ وهو كقوله تعالى {في صحف مكرمة.
مرفوعة مطهرة}[عبس : 13]، فالمطهرة نعت للصحف في الظاهر، وهي نعت لما في الصحف من القرآن.
وقيل {مطهرة} أي ينبغي ألا يمسها إلا المطهرون؛ كما قال في سورة [الواقعة] حسب ما تقدم بيانه.
وقيل : الصحف المطهرة : هي التي عند اللّه في أم الكتاب، الذي منه نسخ ما أنزل على الأنبياء من الكتب؛ كما قال تعالى {بل هو قرآن مجيد.
في لوح محفوظ}[البروج : 22].
قال الحسن : يعني الصحف المطهرة في السماء.
{فيها كتب قيمة} أي مستقيمة مستوية محكمة؛ من قول العرب : قام يقوم : إذا استوى وصح.
وقال بعض أهل العلم : الصحف هي الكتب؛ فكيف قال في صحف فيها كتب؟ فالجواب : أن الكتب هنا بمعنى الأحكام؛ قال اللّه عز وجل {كتب الله لأغلبن}[المجادلة : 21] بمعنى حكم.
وقال صلى اللّه عليه وسلم : (واللّه لأقضين بينكما بكتاب اللّه) ثم قضى بالرجم، وليس ذكر الرجم مسطورا في الكتاب؛ فالمعنى : لأقضين بينكما بحكم اللّه تعالى.
وقال الشاعر : وما الولاء بالبلاء فملتم ** وما ذاك قال الله إذ هو يكتب وقيل : الكتب القيمة : هي القرآن؛ فجعله كتبا لأنه يشتمل على أنواع من البيان.

تفسير ابن كثير
أما أهل الكتاب فهم اليهود والنصارى، والمشركون عبدة الأوثان والنيران، من العرب ومن العجم، قال مجاهد: لم يكونوا {منفكين} يعني منتهين حتى يتبين لهم الحق {حتى تأتيهم البينة} أي هذا القرآن، ولهذا قال تعالى: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة} ثم فسر البينة بقوله:{رسول من اللّه يتلو صحفاً مطهرة} يعني محمداً صلى اللّه عليه وسلم وما يتلوه من القرآن العظيم الذي هو مكتتب في الملأ الأعلى في صحف مطهرة، كقوله تعالى: {في صحف مكرمة .
مرفوعة مطهرة .
بأيدي سفرة .
كرام بررة}، وقوله تعالى: {فيها كتب قيمة} قال ابن جرير: أي في الصحف المطهرة كتب من اللّه قيمة عادلة مستقيمة، ليس فيها خطأ لأنها من عند اللّه عزَّ وجلَّ، وقال قتادة {رسول من اللّه يتلو صحفاً مطهرة} يذكر القرآن بأحسن الذكر، ويثني عليه بأحسن الثناء، وقال ابن زيد: {فيها كتب قيمة} مستقيمة معتدلة، وقوله تعالى: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة} كقوله تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم}، يعني بذلك أهل الكتب المنزلة على الأمم قبلنا، بعد ما أقام اللّه عليهم الحجج والبينات تفرقوا، واختلفوا في الذي أراده اللّه من كتبهم، واختلفوا اختلافاً كبيراً، كما جاء في الحديث المروي من طرق: (إن اليهود اختلفوا على إحدى وسبعين فرقة، وإن النصارى اختلفوا على اثنين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة)، قالوا: من هم يا رسول اللّه؟ قال: (ما أنا عليه وأصحابي)، وقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا اللّه مخلصين له الدين} كقوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدونِ}، ولهذا قال: {حنفاء} أي متحنفين من الشرك إلى التوحيد، كقوله: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا اللّه واجتنبوا الطاغوت}، وقد تقدم تقرير الحنيف في سورة الأنعام بما أغنى عن إعادته هاهنا، {ويقيموا الصلاة} وهي أشرف عبادات البدن، {ويؤتوا الزكاة} وهي الإحسان إلى الفقراء والمحاويج {وذلك دين القيمة} أي الملة القائمة العادلة، أو الأمة المستقيمة المعتدلة.

الترجمة الانجليزية THOSE AMONG THE people of the Book who disbelieve, and the idolaters, would not have been freed (from false beliefs) until the clear proof came to them --


سورة البينة آية 2
رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً

رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
2 - (رسول من الله) بدل من البينة وهو النبي محمد صلى الله عليه وسلم (يتلوا صحفا مطهرة) من الباطل

تفسير القرطبي
قوله تعالى {لم يكن الذين كفروا} كذا قراءة العامة، وخط المصحف.
وقرأ ابن مسعود {لم يكن المشركون وأهل الكتاب منفكين} وهذه قراءة على التفسير.
قال ابن العربي وهي جائزة في معرض البيان لا في معرض التلاوة؛ فقد قرأ النبي صلى اللّه عليه وسلم في رواية الصحيح {فطلقوهن لقبل عدتهن} وهو تفسير؛ فإن التلاوة : هو ما كان في خط المصحف .
قوله تعالى {من أهل الكتاب} يعني اليهود والنصارى {والمشركين} في موضع جر عطفا على {أهل الكتاب}.
قال ابن عباس {أهل الكتاب} : اليهود الذين كانوا بيثرب، وهم قريظة والنضير وبنو قينقاع.
والمشركون : الذين كانوا بمكة وحولها، والمدينة والذين حولها؛ وهم مشركو قريش.
{منفكين} أي منتهين عن كفرهم، مائلين عنه.
{حتى تأتيهم البينة} أي أتتهم البينة؛ أي محمد صلى اللّه عليه وسلم.
وقيل : الانتهاء بلوغ الغاية أي لم يكونوا ليبلغوا نهاية أعمارهم فيموتوا، حتى تأتيهم البينة.
فالانفكاك على هذا بمعنى الانتهاء.
وقيل {منفكين} زائلين؛ أي لم تكن مدتهم لتزول حتى يأتيهم رسول.
والعرب تقول : ما انفككت أفعل كذا : أي ما زلت.
وما انفك فلان قائما.
أي ما زال قائما.
وأصل الفك : الفتح؛ ومنه فك الكتاب، وفك الخلخال، وفك السالم.
قال طرفة : فآليت لا ينفك كشحي بطانة ** لعضب رقيق الشفرتين مهند وقال ذو الرمة : حراجيج ما تنفك إلا مناخة ** على الخف أو نرمي بها بلدا قفرا يريد : ما تنفك مناخة؛ فزاد {إلا}.
وقيل {منفكين} : بارحين؛ أي لم يكونوا ليبرحوا ويفارقوا الدنيا، حتى تأتيهم البينة.
وقال ابن كيسان : أي لم يكن أهل الكتاب تاركين صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم في كتابهم، حتى بعث؛ فلما بعث حسدوه وجحدوه.
وهو كقوله {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به}[البقرة : 89].
ولهذا قال {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب}[البينة : 4].
.
.
الآية.
وعلى هذا {والمشركين} أي ما كانوا يسيؤون القول في محمد صلى اللّه عليه وسلم، حتى بعث؛ فإنهم كانوا يسمونه.
الأمين، حتى أتتهم البينة على لسانه، وبعث إليهم، فحينئذ عادوه.
وقال بعض اللغويين {منفكين} هالكين من قولهم : أنفك صلا المرأة عند الولادة؛ وهو أن ينفصل، فلا يلتئم فتهلك المعنى : لم يكونوا معذبين ولا هالكين إلا بعد قيام الحجة عليهم، بإرسال الرسل وإنزال الكتب.
وقال قوم في المشركين : إنهم من أهل الكتاب؛ فمن اليهود من قال : عزير ابن اللّه.
ومن النصارى من قال : عيسى هو اللّه.
ومنهم من قال : هو ابنه.
ومنهم من قال : ثالث ثلاثة.
وقيل : أهل الكتاب كانوا مؤمنين، ثم كفروا بعد أنبيائهم.
والمشركون ولدوا على الفطرة، فكفروا حين بلغوا.
فلهذا قال {والمشركين}.
وقيل : المشركون وصف أهل الكتاب أيضا، لأنهم لم ينتفعوا بكتابهم، وتركوا التوحيد.
فالنصارى مثلثة، وعامة اليهود مشبهة؛ والكل شرك.
وهو كقولك : جاءني العقلاء والظرفاء؛ وأنت تريد أقواما بأعيانهم، تصفهم بالأمرين.
فالمعنى : من أهل الكتاب المشركين.
وقيل : إن الكفر هنا هو الكفر بالنبي صلى اللّه عليه وسلم؛ أي لم يكن الذين كفروا بمحمد من اليهود والنصارى، الذين هم أهل الكتاب، ولم يكن المشركون، الذين هم عبدة الأوثان من العرب وغيرهم - وهم الذين ليس لهم كتاب - منفكين.
قال القشيري : وفيه بعد؛ لأن الظاهر من {حتى تأتيهم البينة.
رسول من اللّه} أن هذا الرسول هو محمد صلى اللّه عليه وسلم.
فيبعد أن يقال : لم يكن الذين كفروا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم منفكين حتى يأتيهم محمد؛ إلا أن يقال : أراد : لم يكن الذين كفروا الآن بمحمد - وإن كانوا من قبل معظمين له، بمنتهين عن هذا الكفر، إلى أن يبعث اللّه محمدا إليهم ويبين لهم الآيات؛ فحينئذ يؤمن قوم.
وقرأ الأعمش وإبراهيم {والمشركون} رفعا، عطفا على {الذين}.
والقراءة الأولى أبين؛ لأن الرفع يصير فيه الصنفان كأنهم من غير أهل الكتاب.
وفي حرف أبيّ {فما كان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركون منفكين}.
وفي مصحف ابن مسعود {لم يكن المشركون وأهل الكتاب منفكين}.
وقد تقدم.
{حتى تأتيهم البينة} قيل حتى أتتهم.
والبينة : محمد صلى اللّه عليه وسلم.
قوله تعالى {رسول من الله} أي بعيث من اللّه جل ثناؤه.
قال الزجاج {رسول} رفع على البدل من {البينة}.
وقال الفراء : أي هي رسول من اللّه، أو هو رسول من اللّه؛ لأن البينة قد تذكر فيقال : بينتي فلان.
وفي حرف أبيّ وابن مسعود {رسول} بالنصب على القطع.
{يتلو} أي يقرأ.
يقال : تلا يتلو تلاوة.
{صحفا} جمع صحيفة، وهي ظرف المكتوب.
{مطهرة} قال ابن عباس : من الزور، والشك، والنفاق، والضلالة.
وقال قتادة : من الباطل.
وقيل : من الكذب، والشبهات.
والكفر؛ والمعنى واحد.
أي يقرأ ما تتضمن الصحف من المكتوب؛ ويدل عليه أنه كان يتلو عن ظهر قلبه، لا عن كتاب؛ لأنه كان أميا، لا يكتب ولا يقرأ.
و {مطهرة} : من نعت الصحف؛ وهو كقوله تعالى {في صحف مكرمة.
مرفوعة مطهرة}[عبس : 13]، فالمطهرة نعت للصحف في الظاهر، وهي نعت لما في الصحف من القرآن.
وقيل {مطهرة} أي ينبغي ألا يمسها إلا المطهرون؛ كما قال في سورة [الواقعة] حسب ما تقدم بيانه.
وقيل : الصحف المطهرة : هي التي عند اللّه في أم الكتاب، الذي منه نسخ ما أنزل على الأنبياء من الكتب؛ كما قال تعالى {بل هو قرآن مجيد.
في لوح محفوظ}[البروج : 22].
قال الحسن : يعني الصحف المطهرة في السماء.
{فيها كتب قيمة} أي مستقيمة مستوية محكمة؛ من قول العرب : قام يقوم : إذا استوى وصح.
وقال بعض أهل العلم : الصحف هي الكتب؛ فكيف قال في صحف فيها كتب؟ فالجواب : أن الكتب هنا بمعنى الأحكام؛ قال اللّه عز وجل {كتب الله لأغلبن}[المجادلة : 21] بمعنى حكم.
وقال صلى اللّه عليه وسلم : (واللّه لأقضين بينكما بكتاب اللّه) ثم قضى بالرجم، وليس ذكر الرجم مسطورا في الكتاب؛ فالمعنى : لأقضين بينكما بحكم اللّه تعالى.
وقال الشاعر : وما الولاء بالبلاء فملتم ** وما ذاك قال الله إذ هو يكتب وقيل : الكتب القيمة : هي القرآن؛ فجعله كتبا لأنه يشتمل على أنواع من البيان.

تفسير ابن كثير
أما أهل الكتاب فهم اليهود والنصارى، والمشركون عبدة الأوثان والنيران، من العرب ومن العجم، قال مجاهد: لم يكونوا {منفكين} يعني منتهين حتى يتبين لهم الحق {حتى تأتيهم البينة} أي هذا القرآن، ولهذا قال تعالى: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة} ثم فسر البينة بقوله:{رسول من اللّه يتلو صحفاً مطهرة} يعني محمداً صلى اللّه عليه وسلم وما يتلوه من القرآن العظيم الذي هو مكتتب في الملأ الأعلى في صحف مطهرة، كقوله تعالى: {في صحف مكرمة .
مرفوعة مطهرة .
بأيدي سفرة .
كرام بررة}، وقوله تعالى: {فيها كتب قيمة} قال ابن جرير: أي في الصحف المطهرة كتب من اللّه قيمة عادلة مستقيمة، ليس فيها خطأ لأنها من عند اللّه عزَّ وجلَّ، وقال قتادة {رسول من اللّه يتلو صحفاً مطهرة} يذكر القرآن بأحسن الذكر، ويثني عليه بأحسن الثناء، وقال ابن زيد: {فيها كتب قيمة} مستقيمة معتدلة، وقوله تعالى: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة} كقوله تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم}، يعني بذلك أهل الكتب المنزلة على الأمم قبلنا، بعد ما أقام اللّه عليهم الحجج والبينات تفرقوا، واختلفوا في الذي أراده اللّه من كتبهم، واختلفوا اختلافاً كبيراً، كما جاء في الحديث المروي من طرق: (إن اليهود اختلفوا على إحدى وسبعين فرقة، وإن النصارى اختلفوا على اثنين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة)، قالوا: من هم يا رسول اللّه؟ قال: (ما أنا عليه وأصحابي)، وقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا اللّه مخلصين له الدين} كقوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدونِ}، ولهذا قال: {حنفاء} أي متحنفين من الشرك إلى التوحيد، كقوله: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا اللّه واجتنبوا الطاغوت}، وقد تقدم تقرير الحنيف في سورة الأنعام بما أغنى عن إعادته هاهنا، {ويقيموا الصلاة} وهي أشرف عبادات البدن، {ويؤتوا الزكاة} وهي الإحسان إلى الفقراء والمحاويج {وذلك دين القيمة} أي الملة القائمة العادلة، أو الأمة المستقيمة المعتدلة.

الترجمة الانجليزية An Apostle from God, reading out hallowed pages


سورة البينة آية 3
فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ

فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
3 - (فيها كتب) أحكام مكتوبة (قيمة) مستقيمة أي يتلو مضمون ذلك وهو القرآن فمنهم من آمن به ومنهم من كفر

تفسير القرطبي
قوله تعالى {لم يكن الذين كفروا} كذا قراءة العامة، وخط المصحف.
وقرأ ابن مسعود {لم يكن المشركون وأهل الكتاب منفكين} وهذه قراءة على التفسير.
قال ابن العربي وهي جائزة في معرض البيان لا في معرض التلاوة؛ فقد قرأ النبي صلى اللّه عليه وسلم في رواية الصحيح {فطلقوهن لقبل عدتهن} وهو تفسير؛ فإن التلاوة : هو ما كان في خط المصحف .
قوله تعالى {من أهل الكتاب} يعني اليهود والنصارى {والمشركين} في موضع جر عطفا على {أهل الكتاب}.
قال ابن عباس {أهل الكتاب} : اليهود الذين كانوا بيثرب، وهم قريظة والنضير وبنو قينقاع.
والمشركون : الذين كانوا بمكة وحولها، والمدينة والذين حولها؛ وهم مشركو قريش.
{منفكين} أي منتهين عن كفرهم، مائلين عنه.
{حتى تأتيهم البينة} أي أتتهم البينة؛ أي محمد صلى اللّه عليه وسلم.
وقيل : الانتهاء بلوغ الغاية أي لم يكونوا ليبلغوا نهاية أعمارهم فيموتوا، حتى تأتيهم البينة.
فالانفكاك على هذا بمعنى الانتهاء.
وقيل {منفكين} زائلين؛ أي لم تكن مدتهم لتزول حتى يأتيهم رسول.
والعرب تقول : ما انفككت أفعل كذا : أي ما زلت.
وما انفك فلان قائما.
أي ما زال قائما.
وأصل الفك : الفتح؛ ومنه فك الكتاب، وفك الخلخال، وفك السالم.
قال طرفة : فآليت لا ينفك كشحي بطانة ** لعضب رقيق الشفرتين مهند وقال ذو الرمة : حراجيج ما تنفك إلا مناخة ** على الخف أو نرمي بها بلدا قفرا يريد : ما تنفك مناخة؛ فزاد {إلا}.
وقيل {منفكين} : بارحين؛ أي لم يكونوا ليبرحوا ويفارقوا الدنيا، حتى تأتيهم البينة.
وقال ابن كيسان : أي لم يكن أهل الكتاب تاركين صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم في كتابهم، حتى بعث؛ فلما بعث حسدوه وجحدوه.
وهو كقوله {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به}[البقرة : 89].
ولهذا قال {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب}[البينة : 4].
.
.
الآية.
وعلى هذا {والمشركين} أي ما كانوا يسيؤون القول في محمد صلى اللّه عليه وسلم، حتى بعث؛ فإنهم كانوا يسمونه.
الأمين، حتى أتتهم البينة على لسانه، وبعث إليهم، فحينئذ عادوه.
وقال بعض اللغويين {منفكين} هالكين من قولهم : أنفك صلا المرأة عند الولادة؛ وهو أن ينفصل، فلا يلتئم فتهلك المعنى : لم يكونوا معذبين ولا هالكين إلا بعد قيام الحجة عليهم، بإرسال الرسل وإنزال الكتب.
وقال قوم في المشركين : إنهم من أهل الكتاب؛ فمن اليهود من قال : عزير ابن اللّه.
ومن النصارى من قال : عيسى هو اللّه.
ومنهم من قال : هو ابنه.
ومنهم من قال : ثالث ثلاثة.
وقيل : أهل الكتاب كانوا مؤمنين، ثم كفروا بعد أنبيائهم.
والمشركون ولدوا على الفطرة، فكفروا حين بلغوا.
فلهذا قال {والمشركين}.
وقيل : المشركون وصف أهل الكتاب أيضا، لأنهم لم ينتفعوا بكتابهم، وتركوا التوحيد.
فالنصارى مثلثة، وعامة اليهود مشبهة؛ والكل شرك.
وهو كقولك : جاءني العقلاء والظرفاء؛ وأنت تريد أقواما بأعيانهم، تصفهم بالأمرين.
فالمعنى : من أهل الكتاب المشركين.
وقيل : إن الكفر هنا هو الكفر بالنبي صلى اللّه عليه وسلم؛ أي لم يكن الذين كفروا بمحمد من اليهود والنصارى، الذين هم أهل الكتاب، ولم يكن المشركون، الذين هم عبدة الأوثان من العرب وغيرهم - وهم الذين ليس لهم كتاب - منفكين.
قال القشيري : وفيه بعد؛ لأن الظاهر من {حتى تأتيهم البينة.
رسول من اللّه} أن هذا الرسول هو محمد صلى اللّه عليه وسلم.
فيبعد أن يقال : لم يكن الذين كفروا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم منفكين حتى يأتيهم محمد؛ إلا أن يقال : أراد : لم يكن الذين كفروا الآن بمحمد - وإن كانوا من قبل معظمين له، بمنتهين عن هذا الكفر، إلى أن يبعث اللّه محمدا إليهم ويبين لهم الآيات؛ فحينئذ يؤمن قوم.
وقرأ الأعمش وإبراهيم {والمشركون} رفعا، عطفا على {الذين}.
والقراءة الأولى أبين؛ لأن الرفع يصير فيه الصنفان كأنهم من غير أهل الكتاب.
وفي حرف أبيّ {فما كان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركون منفكين}.
وفي مصحف ابن مسعود {لم يكن المشركون وأهل الكتاب منفكين}.
وقد تقدم.
{حتى تأتيهم البينة} قيل حتى أتتهم.
والبينة : محمد صلى اللّه عليه وسلم.
قوله تعالى {رسول من الله} أي بعيث من اللّه جل ثناؤه.
قال الزجاج {رسول} رفع على البدل من {البينة}.
وقال الفراء : أي هي رسول من اللّه، أو هو رسول من اللّه؛ لأن البينة قد تذكر فيقال : بينتي فلان.
وفي حرف أبيّ وابن مسعود {رسول} بالنصب على القطع.
{يتلو} أي يقرأ.
يقال : تلا يتلو تلاوة.
{صحفا} جمع صحيفة، وهي ظرف المكتوب.
{مطهرة} قال ابن عباس : من الزور، والشك، والنفاق، والضلالة.
وقال قتادة : من الباطل.
وقيل : من الكذب، والشبهات.
والكفر؛ والمعنى واحد.
أي يقرأ ما تتضمن الصحف من المكتوب؛ ويدل عليه أنه كان يتلو عن ظهر قلبه، لا عن كتاب؛ لأنه كان أميا، لا يكتب ولا يقرأ.
و {مطهرة} : من نعت الصحف؛ وهو كقوله تعالى {في صحف مكرمة.
مرفوعة مطهرة}[عبس : 13]، فالمطهرة نعت للصحف في الظاهر، وهي نعت لما في الصحف من القرآن.
وقيل {مطهرة} أي ينبغي ألا يمسها إلا المطهرون؛ كما قال في سورة [الواقعة] حسب ما تقدم بيانه.
وقيل : الصحف المطهرة : هي التي عند اللّه في أم الكتاب، الذي منه نسخ ما أنزل على الأنبياء من الكتب؛ كما قال تعالى {بل هو قرآن مجيد.
في لوح محفوظ}[البروج : 22].
قال الحسن : يعني الصحف المطهرة في السماء.
{فيها كتب قيمة} أي مستقيمة مستوية محكمة؛ من قول العرب : قام يقوم : إذا استوى وصح.
وقال بعض أهل العلم : الصحف هي الكتب؛ فكيف قال في صحف فيها كتب؟ فالجواب : أن الكتب هنا بمعنى الأحكام؛ قال اللّه عز وجل {كتب الله لأغلبن}[المجادلة : 21] بمعنى حكم.
وقال صلى اللّه عليه وسلم : (واللّه لأقضين بينكما بكتاب اللّه) ثم قضى بالرجم، وليس ذكر الرجم مسطورا في الكتاب؛ فالمعنى : لأقضين بينكما بحكم اللّه تعالى.
وقال الشاعر : وما الولاء بالبلاء فملتم ** وما ذاك قال الله إذ هو يكتب وقيل : الكتب القيمة : هي القرآن؛ فجعله كتبا لأنه يشتمل على أنواع من البيان.

تفسير ابن كثير
أما أهل الكتاب فهم اليهود والنصارى، والمشركون عبدة الأوثان والنيران، من العرب ومن العجم، قال مجاهد: لم يكونوا {منفكين} يعني منتهين حتى يتبين لهم الحق {حتى تأتيهم البينة} أي هذا القرآن، ولهذا قال تعالى: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة} ثم فسر البينة بقوله:{رسول من اللّه يتلو صحفاً مطهرة} يعني محمداً صلى اللّه عليه وسلم وما يتلوه من القرآن العظيم الذي هو مكتتب في الملأ الأعلى في صحف مطهرة، كقوله تعالى: {في صحف مكرمة .
مرفوعة مطهرة .
بأيدي سفرة .
كرام بررة}، وقوله تعالى: {فيها كتب قيمة} قال ابن جرير: أي في الصحف المطهرة كتب من اللّه قيمة عادلة مستقيمة، ليس فيها خطأ لأنها من عند اللّه عزَّ وجلَّ، وقال قتادة {رسول من اللّه يتلو صحفاً مطهرة} يذكر القرآن بأحسن الذكر، ويثني عليه بأحسن الثناء، وقال ابن زيد: {فيها كتب قيمة} مستقيمة معتدلة، وقوله تعالى: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة} كقوله تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم}، يعني بذلك أهل الكتب المنزلة على الأمم قبلنا، بعد ما أقام اللّه عليهم الحجج والبينات تفرقوا، واختلفوا في الذي أراده اللّه من كتبهم، واختلفوا اختلافاً كبيراً، كما جاء في الحديث المروي من طرق: (إن اليهود اختلفوا على إحدى وسبعين فرقة، وإن النصارى اختلفوا على اثنين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة)، قالوا: من هم يا رسول اللّه؟ قال: (ما أنا عليه وأصحابي)، وقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا اللّه مخلصين له الدين} كقوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدونِ}، ولهذا قال: {حنفاء} أي متحنفين من الشرك إلى التوحيد، كقوله: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا اللّه واجتنبوا الطاغوت}، وقد تقدم تقرير الحنيف في سورة الأنعام بما أغنى عن إعادته هاهنا، {ويقيموا الصلاة} وهي أشرف عبادات البدن، {ويؤتوا الزكاة} وهي الإحسان إلى الفقراء والمحاويج {وذلك دين القيمة} أي الملة القائمة العادلة، أو الأمة المستقيمة المعتدلة.

الترجمة الانجليزية Containing firm decrees.


سورة البينة آية 4
وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ

وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
4 - (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب) في الإيمان به صلى الله عليه وسلم (إلا من بعد ما جاءتهم البينة) أي هو صلى الله عليه وسلم أو القرآن الجائي به معجزة له وقبل مجيئه صلى الله عليه وسلم كانوا مجتمعين على الإيمان به إذا جاء فحسده من كفر به منهم

تفسير القرطبي
قوله تعالى {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب} أي من اليهود والنصارى.
خص أهل الكتاب بالتفريق دون غيرهم وإن كانوا مجموعين مع الكافرين؛ لأنهم مظنون بهم علم فاذا تفرقوا كان غيرهم ممن لا كتاب له أدخل في هذا الوصف.
{إلا من بعد ما جاءتهم البينة} أي أتتهم البينة الواضحة.
والمعني به محمد صلى اللّه عليه وسلم؛ أي القرآن موافقا لما في أيديهم من الكتاب بنعته وصفته.
وذلك أنهم كانوا مجتمعين على نبوته، فلما بعث جحدوا نبوته وتفرقوا، فمنهم من كفر : بغيا وحسدا، ومنهم من آمن؛ كقوله تعالى {وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم}[الشورى : 14].
وقيل {البينة} : البيان الذي في كتبهم أنه نبي مرسل.
قال العلماء : من أول السورة إلى قوله {قيمة}[البينة : 5] : حكمها فيمن آمن من أهل الكتاب والمشركين.
وقوله {وما تفرق} : حكمه فيمن لم يؤمن من أهل الكتاب بعد قيام الحجج.

تفسير ابن كثير
أما أهل الكتاب فهم اليهود والنصارى، والمشركون عبدة الأوثان والنيران، من العرب ومن العجم، قال مجاهد: لم يكونوا {منفكين} يعني منتهين حتى يتبين لهم الحق {حتى تأتيهم البينة} أي هذا القرآن، ولهذا قال تعالى: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة} ثم فسر البينة بقوله:{رسول من اللّه يتلو صحفاً مطهرة} يعني محمداً صلى اللّه عليه وسلم وما يتلوه من القرآن العظيم الذي هو مكتتب في الملأ الأعلى في صحف مطهرة، كقوله تعالى: {في صحف مكرمة .
مرفوعة مطهرة .
بأيدي سفرة .
كرام بررة}، وقوله تعالى: {فيها كتب قيمة} قال ابن جرير: أي في الصحف المطهرة كتب من اللّه قيمة عادلة مستقيمة، ليس فيها خطأ لأنها من عند اللّه عزَّ وجلَّ، وقال قتادة {رسول من اللّه يتلو صحفاً مطهرة} يذكر القرآن بأحسن الذكر، ويثني عليه بأحسن الثناء، وقال ابن زيد: {فيها كتب قيمة} مستقيمة معتدلة، وقوله تعالى: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة} كقوله تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم}، يعني بذلك أهل الكتب المنزلة على الأمم قبلنا، بعد ما أقام اللّه عليهم الحجج والبينات تفرقوا، واختلفوا في الذي أراده اللّه من كتبهم، واختلفوا اختلافاً كبيراً، كما جاء في الحديث المروي من طرق: (إن اليهود اختلفوا على إحدى وسبعين فرقة، وإن النصارى اختلفوا على اثنين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة)، قالوا: من هم يا رسول اللّه؟ قال: (ما أنا عليه وأصحابي)، وقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا اللّه مخلصين له الدين} كقوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدونِ}، ولهذا قال: {حنفاء} أي متحنفين من الشرك إلى التوحيد، كقوله: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا اللّه واجتنبوا الطاغوت}، وقد تقدم تقرير الحنيف في سورة الأنعام بما أغنى عن إعادته هاهنا، {ويقيموا الصلاة} وهي أشرف عبادات البدن، {ويؤتوا الزكاة} وهي الإحسان إلى الفقراء والمحاويج {وذلك دين القيمة} أي الملة القائمة العادلة، أو الأمة المستقيمة المعتدلة.

الترجمة الانجليزية The people of the Book were not divided among themselves till after the clear proof had come to them.


سورة البينة آية 5
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ

وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
5 - (وما أمروا) في كتابيهم التوراة والانجيل (إلا ليعبدوا الله) أي أن يعبدوه فحذفت أن وزيدت اللام (مخلصين له الدين) من الشرك (حنفاء) مستتقيمين على دين إبراهيم ودين محمد إذا جاء فكيف كفروا به (ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين) الملة (القيمة) المستقيمة

تفسير القرطبي
فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى {وما أمروا} أي وما أمر هؤلاء الكفار في التوراة والإنجيل {إلا ليعبدوا الله} أي ليوحدوه.
واللام في {ليعبدوا} بمعنى {أن}؛ كقوله {يريد الله ليبين لكم}[النساء : 26] أي أن يبين.
و{يريدون ليطفئوا نور الله}[الصف : 8].
و{أمرنا لنسلم لرب العالمين}[الأنعام : 71].
وفي حرف عبدالله {وما أمروا إلا أن يعبدوا اللّه}.
{مخلصين له الدين} أي العبادة؛ ومنه قوله تعالى {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين}[الزمر : 11].
وفي هذا دليل على وجوب النية في العبادات فإن الإخلاص من عمل القلب وهو الذي يراد به وجه اللّه تعالى لا غيره.
الثانية: قوله تعالى {حنفاء} أي مائلين عن الأديان كلها، إلى دين الإسلام، وكان ابن عباس يقول : حنفاء : على دين إبراهيم عليه السلام.
وقيل : الحنيف : من اختتن وحج؛ قاله سعيد بن جبير.
قال أهل اللغة : وأصله أنه تحنف إلى الإسلام؛ أي مال إليه.
الثالثة: {ويقيموا الصلاة} أي بحدودها في أوقاتها.
{ويؤتوا الزكاة} أي يعطوها عند محلها.
{وذلك دين القيمة} أي ذلك الدين الذي أمروا به دين القيامة؛ أي الدين المستقيم.
وقال الزجاج : أي ذلك دين الملة المستقيمة.
و{القيمة} : نعت لموصوف محذوف.
أو يقال : دين الأمة القيمة بالحق؛ أي القائمة بالحق.
وفي حرف عبدالله {وذلك الدين القيم}.
قال الخليل {القيمة} جمع القيم، والقيم والقائم : واحد.
وقال الفراء : أضاف الدين إلى القيمة وهو نعته، لاختلاف اللفظين.
وعنه أيضا : هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه، ودخلت الهاء للمدح والمبالغة.
وقيل : الهاء راجعة إلى الملة أو الشريعة.
وقال محمد بن الأشعث، الطالقاني {القيمة} ها هنا : الكتب التي جرى ذكرها، والدين مضاف إليها.

تفسير ابن كثير
أما أهل الكتاب فهم اليهود والنصارى، والمشركون عبدة الأوثان والنيران، من العرب ومن العجم، قال مجاهد: لم يكونوا {منفكين} يعني منتهين حتى يتبين لهم الحق {حتى تأتيهم البينة} أي هذا القرآن، ولهذا قال تعالى: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة} ثم فسر البينة بقوله:{رسول من اللّه يتلو صحفاً مطهرة} يعني محمداً صلى اللّه عليه وسلم وما يتلوه من القرآن العظيم الذي هو مكتتب في الملأ الأعلى في صحف مطهرة، كقوله تعالى: {في صحف مكرمة .
مرفوعة مطهرة .
بأيدي سفرة .
كرام بررة}، وقوله تعالى: {فيها كتب قيمة} قال ابن جرير: أي في الصحف المطهرة كتب من اللّه قيمة عادلة مستقيمة، ليس فيها خطأ لأنها من عند اللّه عزَّ وجلَّ، وقال قتادة {رسول من اللّه يتلو صحفاً مطهرة} يذكر القرآن بأحسن الذكر، ويثني عليه بأحسن الثناء، وقال ابن زيد: {فيها كتب قيمة} مستقيمة معتدلة، وقوله تعالى: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة} كقوله تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم}، يعني بذلك أهل الكتب المنزلة على الأمم قبلنا، بعد ما أقام اللّه عليهم الحجج والبينات تفرقوا، واختلفوا في الذي أراده اللّه من كتبهم، واختلفوا اختلافاً كبيراً، كما جاء في الحديث المروي من طرق: (إن اليهود اختلفوا على إحدى وسبعين فرقة، وإن النصارى اختلفوا على اثنين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة)، قالوا: من هم يا رسول اللّه؟ قال: (ما أنا عليه وأصحابي)، وقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا اللّه مخلصين له الدين} كقوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدونِ}، ولهذا قال: {حنفاء} أي متحنفين من الشرك إلى التوحيد، كقوله: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا اللّه واجتنبوا الطاغوت}، وقد تقدم تقرير الحنيف في سورة الأنعام بما أغنى عن إعادته هاهنا، {ويقيموا الصلاة} وهي أشرف عبادات البدن، {ويؤتوا الزكاة} وهي الإحسان إلى الفقراء والمحاويج {وذلك دين القيمة} أي الملة القائمة العادلة، أو الأمة المستقيمة المعتدلة.

الترجمة الانجليزية They were commanded only to serve God with all-exclusive faith in Him, to be upright, and to fulfil their devotional obligations, and to give zakat; for this is the even way.

الإبلاغ عن محتوى مخالف أو مسيء

عند الإبلاغ عن مخالفة مثل محتوى مخالف لشروط الاستخدام أو حقوق الملكية أو مسيء، إلخ، نرجو إعطائنا اكبر قدر ممكن من المعلومات  حيث أن ذلك سيساعدنا للوصول بسرعة للمحتوى أو المستخدم المخالف، و عمل اللازم نحوه،
المدينة و البلد حيث تعيش الأن
صفة البلاغ:
       شخصي، أو
إذا كان البلاغ نيابة عن جهة أخرى، ما إسم هذه الجهة أو الشخص
Image CAPTCHA
أدخل الرموز التي تظهر في الصورة