إفتتاح قسم الوثائق

  • تصفح المئات من الوثائق في العديد من المجالات: الدينية و التاريحية و العلمية و التربوية و تطوير الذات و أكتساب المهارات ... ألخ. أنقر هنا
  • إرفع وثيقة للموقع وشارك بها الغير لتعم الفائدة - سجل في الموقع ثم أنقر هذا الرابط

بحث و تفسير و ترجمة القرآن الكريم

عرض 1 - 5 من 75
ملاحظة: يمكنكم البحث في كل السور من صفحة البحث الرئيسية، أما البحث من صفحة إحدى السورفسيكون مقصورا على تلك السورة


سورة الأنفال آية 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ۖ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ۖ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
سورة الأنفال 1 - (يسألونك) يا محمد (عن الأنفال) الغنائم لمن هي (قل) لهم (الأنفال لله) يجعلها حيث شاء (والرسول) يقسمها بأمر الله فقسمها صلى الله عليه وسلم بينهم على السواء ، رواه الحاكم في المستدرك (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) أي حقيقة ما بينكم بالمودة وترك النزاع (وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين) حقاً

تفسير القرطبي
فيه سبع مسائل: الأولى: روى عبادة بن الصامت قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فلقوا العدو؛ فلما هزمهم الله اتبعتهم طائفة من المسلمين يقتلونهم، وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم، واستولت طائفة على العسكر والنهب؛ فلما نفى الله العدو ورجع الذين طلبوهم قالوا : لنا النفل، نحن الذين طلبنا العدو وبنا نفاهم الله وهزمهم.
وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنتم أحق به منا، بل هو لنا، نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا ينال العدو منه غرة.
وقال الذين استلووا على العسكر والنهب : ما أنتم بأحق منا، هو لنا، نحن حويناه واستولينا عليه؛ فأنزل الله عز وجل {يسألونك عن الأنفال.
قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين}.
فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فواق بينهم.
قال أبو عمر : قال أهل العلم بلسان العرب : استلووا أطافوا وأحاطوا؛ يقال : الموت مستلو على العباد.
وقوله {فقسمه عن فواق} يعني عن سرعة.
قالوا : والفواق ما بين حلبتي الناقة.
يقال : انتظره فواق ناقة، أي هذا المقدار.
ويقولونها بالضم والفتح : فواق وفواق.
وكان هذا قبل أن ينزل {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال : 41] الآية.
وكأن المعنى عند العلماء : أي إلى الله وإلى الرسول الحكم فيها والعمل بها بما يقرب من الله تعالى.
وذكر محمد بن إسحاق قال : حدثني عبدالرحمن بن الحارث وغيره من أصحابنا عن سليمان بن موسى الأشدق عن مكحول عن أبي أمامة الباهلي قال : سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال : فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل، وساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله من أيدينا وجعله إلى الرسول، فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بواء.
يقول : على السواء.
فكان ذلك تقوى الله وطاعة رسوله وصلاح ذات البين وروي في الصحيح عن سعد بن أبي وقاص قال : اغتنم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة عظيمة، فإذا فيها سيف، فأخذته فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : نفلني هذا السيف، فأنا من قد علمت حاله.
قال {رده من حيث أخذته} فانطلقت حتى أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي فرجعت إليه فقلت : أعطنيه.
قال : فشد لي صوته (رده من حيث أخذته} فانطلقت حتى أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي فرجعت إليه فقلت : أعطنيه، قال : فشد لي صوته {رده من حيث أخذته} فأنزل الله {يسألونك عن الأنفال}.
لفظ مسلم.
والروايات كثيرة، وفيما ذكرناه كفاية، والله الموفق للهداية.
الثانية: الأنفال واحدها نفل بتحريك الفاء؛ قال : إن تقوى ربنا خير نفل ** وبإذن الله ريثي والعجل أي خير غنيمة.
والنفل : اليمين؛ ومنه الحديث {فتبرئكم يهود بنفل خمسين منهم}.
والنفل الانتفاء؛ ومنه الحديث {فانتفل من ولدها}.
والنفل : نبت معروف.
والنفل : الزيادة على الواجب، وهو التطوع.
وولد الولد نافلة؛ لأنه زيادة على الولد.
والغنيمة نافلة؛ لأنها زيادة فيما أحل الله لهذه الأمة مما كان محرما على غيرها.
قال صلى الله عليه وسلم {فضلت على الأنبياء بست - وفيها - وأحلت لي الغنائم}.
والأنفال : الغنائم أنفسها.
قال عنترة : إنا إذا احمر الوغى نروي القنا ** ونعف عند مقاسم الأنفال أي الغنائم.
الثالثة: واختلف العلماء في محل الأنفال على أربعة أقوال : الأول : محلها فيما شد عن الكافرين إلى المسلمين أو أخذ بغير حرب.
الثاني : محلها الخمس.
الثالث : خمس الخمس.
الرابع : رأس الغنيمة؛ حسب ما يراه الإمام.
ومذهب مالك رحمه الله أن الأنفال مواهب الإمام من الخمس، على ما يرى من الاجتهاد، وليس في الأربعة الأخماس نفل، وإنما لم ير النفل من رأس الغنيمة لأن أهلها معينون وهم الموجفون، والخمس مردود قسمه إلى اجتهاد الإمام.
وأهله غير معينين.
قال صلى الله عليه وسلم {ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم}.
فلم يمكن بعد هذا أن يكون النفل من حق أحد، وإنما يكون من حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الخمس.
هذا هو المعروف من مذهبه وقد روي عنه أن ذلك من خمس الخمس.
وهو قول ابن المسيب والشافعي وأبي حنيفة.
وسبب الخلاف حديث ابن عمر، رواه مالك قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة، وكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا؛ ونفلوا بعيرا بعيرا.
هكذا رواه مالك على الشك في رواية يحيى عنه، وتابعه على ذلك جماعة رواة الموطأ إلا الوليد بن مسلم فإنه رواه عن مالك عن نافع عن ابن عمر، فقال فيه : فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا، ونفلوا بعيرا بعيرا.
ولم يشك.
وذكر الوليد بن مسلم والحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن نافع عن ابن عمر قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش قبل نجد - في رواية الوليد : أربعة آلاف - وانبعثت سرية من الجيش - في رواية الوليد : فكنت ممن خرج فيها - فكان سهمان الجيش اثني عشر بعيرا، اثني عشر بعيرا؛ ونقل أهل السرية بعيرا بعيرا؛ فكان سهمانهم ثلاثة عشر بعيرا؛ ذكره أبو داود.
فاحتج بهذا من يقول : إن النفل إنما يكون من جملة الخمس.
وبيانه أن هذه السرية لو نزلت على أن أهلها كانوا عشرة مثلا أصابوا في غنيمتهم مائة وخمسين، أخرج منها خمسها ثلاثين وصار لهم مائة وعشرون، قسمت على عشرة وجب لكل واحد اثنا عشر بعيرا، اثنا عشر بعيرا، ثم أعطي القوم من الخمس بعيرا بعيرا؛ لأن خمس الثلاثين لا يكون فيه عشرة أبعرة.
فإذا عرفت ما للعشرة عرفت ما للمائة والألف وأزيد.
واحتج من قال : إن ذلك كان من خمس الخمس بأن قال : جائز أن يكون هناك ثياب تباع ومتاع غير الإبل، فأعطى من لم يبلغه البعير قيمة البعير من تلك العروض.
ومما يعضد هذا ما روى مسلم في بعض طرق هذا الحديث : فأصبنا إبلا وغنما؛ الحديث.
وذكر محمد بن إسحاق في هذا الحديث أن الأمير نفلهم قبل القسم، وهذا يوجب أن يكون النفل من رأس الغنيمة، وهو خلاف قول مالك.
وقول من روى خلافه أولى لأنهم حفاظ؛ قاله أبو عمر رحمه الله.
وقال مكحول والأوزاعي : لا ينفل بأكثر من الثلث؛ وهو قول الجمهور من العلماء.
قال الأوزاعي : فإن زادهم فليف لهم ويجعل ذلك من الخمس.
وقال الشافعي : ليس في النفل حد لا يتجاوزه الإمام.
الرابعة: ودل حديث ابن عمر على ما ذكره الوليد والحكم عن شعيب عن نافع أن السرية إذا خرجت من العسكر فغنمت أن العسكر شركاؤهم.
وهذه مسألة وحكم لم يذكره في الحديث غير شعيب عن نافع، ولم يختلف العلماء فيه، والحمد لله.
الخامسة: واختلف العلماء في الإمام يقول قبل القتال : من هدم كذا من الحصن فله كذا، ومن بلغ إلى موضع كذا فله كذا، ومن جاء برأس فله كذا، ومن جاء بأسير فله كذا؛ يضريهم.
فروي عن مالك أنه كرهه.
وقال : هو قتال على الدنيا.
وكان لا يجيزه.
قال الثوري : ذلك جائز ولا بأس به.
قلت : وقد جاء هذا المعنى مرفوعا من حديث ابن عباس قال : لما كان يوم بدر قال النبي صلى الله عليه وسلم {من قتل قتيلا فله كذا ومن أسر أسيرا فله كذا}.
الحديث بطوله.
وفي رواية عكرمة عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم {من فعل كذا وكذا وأتى مكان كذا وكذا فله كذا}.
فتسارع الشبان وثبت الشيوخ مع الرايات؛ فلما فتح لهم جاء الشبان يطلبون ما جعل لهم فقال لهم الأشياخ : لا تذهبون به دوننا، فقد كنا ردءا لكم؛ فأنزل الله تعالى {وأصلحوا ذات بينكم} ذكره إسماعيل بن إسحاق أيضا.
وروي عن عمر ابن الخطاب أنه قال لجرير بن عبدالله البجلي لما قدم عليه في قومه وهو يريد الشأم : هل لك أن تأتي الكوفة ولك الثلث بعد الخمس من كل أرض وسبي؟.
وقال بهذا جماعة فقهاء الشأم : الأوزاعي ومكحول وابن حيوة وغيرهم.
ورأوا الخمس من جملة الغنيمة، والنفل بعد الخمس ثم الغنيمة بين أهل العسكر؛ وبه قال إسحاق وأحمد وأبو عبيد.
قال أبو عبيد : والناس اليوم على أن لا نفل من جهة الغنيمة حتى تخمس.
وقال مالك : لا يجوز أن يقول الإمام لسرية : ما أخذتم فلكم ثلثه.
قال سحنون : يريد ابتداء.
فإن نزل مضى، ولهم أنصباؤهم في الباقي.
وقال سحنون : إذا قال الإمام لسرية ما أخذتم فلا خمس عليكم فيه؛ فهذا لا يجوز، فإن نزل رددته؛ لأن هذا حكم شاذ لا يجوز ولا يمضى.
السادسة: واستحب مالك رحمه الله ألا ينفل الإمام إلا ما يظهر كالعمامة والفرس والسيف.
ومنع بعض العلماء أن ينفل الإمام ذهبا أو فضة أو لؤلؤا ونحوه.
وقال بعضهم : النفل جائز من كل شيء.
وهو الصحيح لقول عمر ومقتضى الآية، والله أعلم.
السابعة: قوله تعالى: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} أم بالتقوى والإصلاح، أي كونوا مجتمعين على أمر الله في الدعاء : اللهم أصلح ذات البين، أي الحال التي يقع بها الاجتماع.
فدل هذا على التصريح بأنه شجر بينهم اختلاف، أو مالت النفوس إلى التشاح؛ كما هو منصوص في الحديث.
وتقدم معنى التقوى، أي اتقوا الله في أقوالكم، وأفعالكم، وأصلحوا ذات بينكم.
{وأطيعوا الله ورسوله} في الغنائم ونحوها.
{إن كنتم مؤمنين} أي إن سبيل المؤمن أن يمتثل ما ذكرنا.
وقيل {إن} بمعنى {إذ}.

تفسير ابن كثير
قال البخاري: الأنفال المغانم، عن سعيد بن جبير قال، قلت لابن عباس رضي اللّه عنهما سورة الأنفال، قال: نزلت في بدر، وروي عن ابن عباس أنه قال: الأنفال الغنائم، كانت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خالصة ليس لأحد منها شيء وكذا قال مجاهد وعكرمة وعطاء والضحاك وقتادة ومقاتل بن حيان وغير واحد أنها المغانم ؛ قال فيها لبيد: إن تقوى ربنا خير نَفَلْ ** وبإذن اللّه رَيْثى والعجل وقال ابن جرير عن القاسم بن محمد قال: سمعت رجلا يسأل ابن عباس عن الأنفال؟ فقال ابن عباس رضي اللّه عنهما: الفرس من النفل والسلب من النفل، ثم عاد لمسألته، فقال ابن عباس أيضا، ثم قال الرجل: الأنفال التي قال اللّه في كتابه ما هي؟ قال القاسم: فلم يزل يسأله حتى كاد يحرجه، فقال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا؟.
.
مثل صبيع الذي ضربه عمر بن الخطاب.
وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس أنه فسر النفل بما ينفله الإمام لبعض الأشخاص من سلب أو نحوه بعد قسم أصل المغنم، وهو المتبادر إلى فهم كثير من الفقهاء من لفظ النفل، واللّه أعلم.
وقال مجاهد: إنهم سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الخمس بعد الأربعة من الأخماس، فنزلت: {يسألونك عن الأنفال}، وقال ابن مسعود: لا نفل يوم الزحف، إنما النفل قبل التقاء الصفوف، وقال ابن المبارك عن عطاء بن أبي رباح في الآية {يسألونك عن الأنفال} قال يسألونك فيما شذ من المشركين إلى المسلمين في غير قتال من دابة أو عبد أو أمة أو متاع، فهو نفل للنبي صلى اللّه عليه وسلم يصنع به ما يشاء، قال ابن جرير وقال آخرون: هي أنفال السرايا، بلغني في قوله تعالى {يسألونك عن الأنفال} قال: السرايا، ومعنى هذا ما ينفله الإمام لبعض السرايا زيادة على قسمهم مع بقية الجيش، وقد صرح بذلك الشعبي، واختار ابن جرير أنها الزيادة على القسم، ويشهد بذلك ما ورد في سبب نزول الآية وهو ما روي عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم بدر قتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه، وكان يسمى ذا الكتيفة، فأتيت به النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: (اذهب فاطرحه في القبض)، قال: فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا اللّه من قتل أخي وأخذ سلبي، قال: فما جاوزت إلا يسيرا، حتى نزلت سورة الأنفال فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: اذهب فخذ سلبك) سبب آخر في نزول الآية : وقال الإمام أحمد عن أبي أمامة قال: سألت عبادة عن الأنفال، فقال: فينا أصحاب بدر نزلت، حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا، فاتنزعه اللّه من أيدينا، وجعله إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقسمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين المسلمين عن بواء، يقول: عن سواء.
وقال الإمام أحمد أيضاً عن عبادة بن الصامت قال: خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فشهدت معه بدرا، فالتقى الناس فهزم اللّه تعالى العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، وأقبلت طائفة على العسكر يحوزونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يصيب العدو منه غرة حتى إذا كان الليل، وفاء الناس بعضهم إلى بعض، قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق به منا، نحن منعنا عنه العدو وهزمناهم، وقال الذين أحدقوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: خفنا أن يصيب العدو منه غرة فاشتغلنا به، فنزلت: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال للّه والرسول فاتقوا اللّه وأصلحوا ذات بينكم}، فقسمها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين المسلمين، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أغار في أرض العدو نفل الربع، فإذا أقبل راجعا نفل الثلث، وكان يكره الأنفال ""رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: هذا حديث صحيح"".
وروى أبو داود والنسائي وابن مردويه واللفظ له، عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (من صنع كذا وكذا فله كذا وكذا) فتسارع في ذلك شبان القوم وبقي الشيوخ تحت الرايات، فلما كانت المغانم جاءوا يطلبون الذي جعل لهم، فقال الشيوخ لا تستأثروا علينا فإنا كنا ردءا لكم لو انكشفتم لفئتم إلينا؛ فتنازعوا، فأنزل اللّه تعالى: {يسالونك عن الأنفال - إلى قوله - واطيعوا اللّه ورسوله إن كنتم مؤمنين}، وقال الإمام القاسم بن سلام رحمه اللّه في كتاب الأموال الشرعية : أما الأنفال فهي المغانم، وكل نيل ناله المسلمون من أموال أهل الحرب فكانت الأنفال الأولى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، يقول اللّه تعالى: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} فقسمها يوم بدر على ما أراه اللّه من غير أن يخمسها، ثم نزلت بعد ذلك آية الخمس فنسخت الأولى، قلت: هكذا روي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد وعكرمة والسدي، وقال ابن زيد: ليست منسوخة بل هي محكمة، والأنفال أصلها جماع الغنائم إلا أن الخمس منها مخصوص لأهله على ما نزل به الكتاب وجرت به السنّة.
ومعنى الأنفال في كلام العرب: كل إحسان فعله فاعل تفضلا من غير أن يجب ذلك عليه، فذلك النفل الذي أحله اللّه للمؤمنين من أموال عدوهم، وإنما هو شيء خصهم اللّه به تفضلا منه عليهم، بعد أن كانت الغنائم محرمة على الأمم قبلهم، فنفلها اللّه تعالى هذه الأمة فهذا أصل النفل.
وشاهد هذا ما في الصحيحين: (وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي) وذكر تمام الحديث.
وقوله تعالى: {فاتقوا اللّه وأصحلوا ذات بينكم} أي اتقوا اللّه في أموركم وأصلحوا فيما بينكم ولا تظالموا ولا تخاصموا ولا تشاجروا، فما آتاكم اللّه من الهدى والعلم خير مما تختصمون بسببه، {وأطيعوا اللّه ورسوله} أي في قسمه بينكم على ما أراده اللّه، فإنه إنما يقسمه كما أمره اللّه من العدل والإنصاف، وقال ابن عباس: هذا تحريج من اللّه ورسوله أن يتقوا ويصلحوا ذات بينهم، وقال السدي {وأصلحوا ذات بينكم} أي لا تستبوا، ولنذكر ههنا حديثا أورده الحافظ أبو يعلى الموصلي رحمه اللّه في مسنده عن أنس رضي اللّه عنه قال: بينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه، فقال عمر: ما أضحكك يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي؟ فقال: (رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة تبارك وتعالى، فقال أحدهما: يا رب خذ لي مظلمتي من أخي، قال اللّه تعالى: أعط أخاك مظلمته، قال: يا رب لم يبق من حسناتي شيء، قال: رب فليحمل عني من أوزاري)، قال ففاضت عينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالبكاء، ثم قال: (إن ذلك ليوم عظيم، يوم يحتاج الناس إلى من يتحمل عنهم من أوزارهم، فقال اللّه تعالى للطالب: ارفع بصرك وانظر في الجنان فرفع رأسه فقال: يا رب أرى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ، لأي نبي هذا؟ لأي صديق هذا؟ لأي شهيد هذا؟ قال: هذا لمن أعطى ثمنه؟ قال: رب ومن يملك ثمنه؟ قال: أنت تملكه، قال: ماذا يا رب؟ قال تعفو عن أخيك، وقال: يا رب فإني قد عفوت عنه.
قال اللّه تعالى: خذ بيد أخيك فادخلا الجنة) ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (فاتقوا اللّه وأصلحوا ذات بينكم، فإن اللّه تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة) ""أخرجه الحافظ أبو يعلى الموصلي"".

الترجمة الانجليزية THEY ASK YOU of (benefits accruing as) spoils of war. Tell them: "The benefits belong to God and His Messenger." So fulfil your duty to God and keep peace among yourselves. Obey God and the Prophet, If you really believe.


سورة الأنفال آية 2
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
2 - (إنما المؤمنون) الكاملو الإيمان (الذين إذا ذكر الله) أي وعيده (وجلت) خافت (قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً) تصديقاً (وعلى ربهم يتوكلون) به يثقون لا بغيره

تفسير القرطبي
فيه ثلاث مسائل: الأولى: قال العلماء : هذه الآية تحريض على إلزام طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أمر به من قسمة تلك الغنيمة.
والوجل : الخوف.
وفي مستقبله أربع لغات : وجل يوجل وياجل وييجل وييجل، حكاه سيبويه.
والمصدر وجل جلا وموجلا؛ بالفتح.
وهذا موجله (بالكسر) للموضع والاسم.
فمن قال : ياجل في المستقبل جعل الواو ألفا لفتحة ما قبلها.
ولغة القرآن الواو {قالوا لا توجل} [الحجر : 53].
ومن قال {ييجل} بكسر الياء فهي على لغة بني أسد، فإنهم يقولون : أنا إيجل، ونحن نيجل، وأنت تيجل؛ كلها بالكسر.
ومن قال {ييجل} بناه على هذه اللغة، ولكنه فتح الياء كما فتحوها في يعلم، ولم تكسر الياء في يعلم لاستثقالهم الكسر على الياء.
وكسرت في {ييجل} لتقوي إحدى الياءين بالأخرى.
والأمر منه {إيجل} صارت الواو ياء الكسرة ما قبلها.
وتقول : إني منه لأوجل.
ولا يقال في المؤنث : وجلاء : ولكن وجلة.
وروى سفيان عن السدي في قوله جل وعز {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} قال : إذا أراد أن يظلم مظلمة قيل له : اتق الله، ووجل قلبه.
الثانية: وصف الله تعالى المؤمنين في هذه الآية بالخوف والوجل عند ذكره.
وذلك لقوة إيمانهم ومراعاتهم لربهم، وكأنهم بين يديه.
ونظير هذه الآية {وبشر المخبتين.
الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} [الحج : 34، 35].
وقال {وتطمئن قلوبهم بذكر الله} [الرعد : 28].
فهذا يرجع إلى كمال المعرفة وثقة القلب.
والوجل : الفزع من عذاب الله؛ فلا تناقض.
وقد جمع الله بين المعنيين في قوله {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله}[الزمر : 23].
أي تسكن نفوسهم من حيث اليقين إلى الله وإن كانوا يخافون الله.
فهذه حالة العارفين بالله، الخائفين من سطوته وعقوبته؛ لا كما يفعله جهال العوام والمبتدعة الطغام من الزعيق والزئير ومن النهاق الذي يشبه نهاق الحمير.
فيقال لمن تعاطى ذلك وزعم أن ذلك وجد وخشوع : لم تبلغ أن تساوي حال الرسول ولا حال أصحابه في المعرفة بالله، والخوف منه، والتعظيم لجلاله؛ ومع ذلك فكانت حالهم عند المواعظ الفهم عن الله والبكاء خوفا من الله.
ولذلك وصف الله أحوال أهل المعرفة عند سماع ذكره وتلاوة كتابه فقال {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين} [المائدة : 83].
فهذا وصف حالهم وحكاية مقالهم.
ومن لم يكن كذلك فليس على هديهم ولا على طريقتهم؛ فمن كان مستنا فليستن، ومن تعاطى أحوال المجانين والجنون فهو من أخسهم حالا؛ والجنون فنون.
روى مسلم عن أنس بن مالك أن الناس سألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه في المسألة، فخرج ذات يوم فصعد المنبر فقال {سلوني لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم ما دمت في مقامي هذا}.
فلما سمع ذلك القوم أرموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر.
قال أنس : فجعلت ألتفت يمينا وشمالا فإذا كل إنسان لاف رأسه في ثوبه يبكي.
وذكر الحديث.
وروى الترمذي وصححه عن العرباض بن سارية قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب.
الحديث.
ولم يقل : زعقنا ولا رقصنا ولا زفنا ولا قمنا.
الثالثة: قوله تعالى {زادتهم إيمانا} أي تصديقا.
فإن إيمان هذه الساعة زيادة على إيمان أمس؛ فمن صدق ثانيا وثالثا فهو زيادة تصديق بالنسبة إلى ما تقدم.
وقيل : هو زيادة انشراح الصدر بكثرة الآيات والأدلة؛ وقد مضى هذا المعنى في {آل عمران}.
{وعلى ربهم يتوكلون} تقدم معنى التوكل في {آل عمران} أيضا.
{الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} تقدم في سورة {البقرة}.

تفسير ابن كثير
قال مجاهد‏:‏ ‏{‏وجلت قلوبهم‏}‏ فرقت أي فزعت وخافت، وهذه صفة المؤمن حق المؤمن الذي إذا ذكر اللّه وجل قلبه أي خاف منه، ففعل أوامره، وترك زواجره، كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا اللّه فاستغفروا لذنوبهم‏}‏ الآية، وكقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى‏}‏ ولهذا قال سفيان الثوري، سمعت السدي يقول في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إنما المؤمنون الذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم‏}‏ قال‏:‏ هو الرجل يريد أن يظلم، أو قال يهم بمعصية، فيقال له‏:‏ اتق اللّه فيجل قلبه؛ وعن أم الدرداء في قوله‏:‏ ‏{‏إنما المؤمنون الذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم‏}‏ قالت‏:‏ الوجل في القلب كاحتراق السَّعْفة السعفة‏:‏ جريدة النخل ، أما تجد له قشعريرة‏؟‏ قال‏:‏ بلى، قالت‏:‏ إذا وجدت ذلك فادع اللّه عند ربك فإن الدعاء يذهب ذلك، وقوله‏:‏ ‏{‏وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا‏}‏، كقوله‏:‏ ‏{‏فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون‏}‏، وقد استدل البخاري وغيره من الأئمة بهذه الآية وأشباهها على زيادة الإيمان وتفاضله في القلوب، كما هو مذهب جمهور الأمة، بل قد حكى الإجماع عليه غير واحد من الأئمة كالشافعي وأحمد بن حنبل وأبي عبيد كما بينا ذلك مستقصى في أول شرح البخاري وللّه الحمد والمنة‏.
‏ ‏{‏وعلى ربهم يتوكلون‏}‏ أي لا يرجون سواه ولا يقصدون إلا إياه، ولا يلوذون إلا بجنابه، ولا يطلبون الحوائج إلا منه، ولا يرغبون إلا إليه، ويعلمون أنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه المتصرف في الملك وحده لا شريك له، ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب، ولهذا قال سعيد بن جبير‏:‏ التوكل على اللّه جماع الإيمان، وقوله‏:‏ ‏{‏الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون‏}‏، ينبه تعالى بذلك على أعمالهم بعدما ذكر اعتقادهم، وهذه الأعمال تشمل أنواع الخير كلها، وهو إقامة الصلاة وهو حق اللّه تعالى، وقال قتادة‏:‏ إقامة الصلاة المحافظة على مواقيتها ووضوئها وركوعها وسجودها، وقال مقاتل‏:‏ إقامتها المحافظة على مواقيتها، وإسباغ الطهور فيها، وتمام ركوعها وسجودها، وتلاوة القرآن فيها، والتشهد، والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم، هذا إقامتها، والإنفاق مما رزقهم اللّه يشمل إخراج الزكاة وسائر الحقوق للعباد من واجب ومستحب، والخلق كلهم عيال اللّه فأحبهم إلى اللّه أنفعهم لخلقه‏.
‏ قال قتادة في قوله‏:‏ ‏{‏ومما رزقناهم ينفقون‏}‏ فأنفقوا مما رزقكم اللّه، فإنما هذه الأموال عواري وودائع عندك يا ابن آدم أوشكت أن تفارقها‏.
‏ وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏أولئك هم المؤمنون حقا‏}‏ أي المتصفون بهذه الصفات هم المؤمنون حق الإيمان‏.
‏ عن الحارث بن مالك الأنصاري‏:‏ أنه مر برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له‏:‏ ‏(‏كيف أصبحت يا حارث‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ أصبحت مؤمناً حقاً، قال‏:‏ ‏(‏انظر ما تقول فإن لكل شيء حقيقة فما حقيقة إيمانك‏؟‏‏)‏ فقال‏:‏ عزفتْ نفسي عن الدنيا، فأسهرتُ ليلي، وأظمأتُ نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون يتضاغون‏:‏ أي يرفعون أصواتهم بالصراخ والعويل فيها، فقال‏:‏ ‏(‏يا حارث عرفت فالزم‏)‏ ثلاثاً ‏"‏أخرجه الحافظ الطبراني عن الحارث بن مالك الأنصاري‏"‏‏.
‏ وقال عمرو بن مرة في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أولئك هم المؤمنون حقا‏}‏ إنما أنزل القرآن بلسان العرب كقولك‏:‏ فلان سيد حقاً، وفي القوم سادة؛ وفلان تاجر حقاً، وفي القوم تجار؛ وفلان شاعر حقاً، وفي القوم شعراء‏.
‏ وقوله‏:‏ ‏{‏لهم درجات عند ربهم‏}‏ أي منازل ومقامات ودرجات في الجنات، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏لهم درجات عند اللّه والله بصير بما يعملون‏}‏، ‏{‏ومغفرة‏}‏ أي يغفر لهم السيئات ويشكر لهم الحسنات، وقال الضحاك‏:‏ أهل الجنة بعضهم فوق بعض، فيرى الذي هو فوق فضلَه على الذي هو أسفل منه، ولا يرى الذي هو أسفل منه أنه فضّل عليه أحد، ولهذا جاء في الصحيحين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏إن أهل عليين ليراهم من أسفل منهم كما ترون الكوكب الغائر في أفق من آفاق السماء‏)‏ قالوا‏:‏ يا رسول اللّه تلك منازل الأنبياء لا ينالها غيرهم‏؟‏ فقال‏:‏ ‏(‏بلى، والذي نفسي بيده رجال آمنوا باللّه وصدقوا المرسلين‏)‏، وفي الحديث الآخر‏:‏ ‏(‏إن أهل الجنة ليتراءون أهل الدرجات العلى كما تراءون الكوكب الغائر في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما‏)‏ ‏"‏أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً‏"‏‏.

الترجمة الانجليزية Only they are true believers whose hearts fill up with awe when the name of God is mentioned; and their faith is further strengthened when His messages are read out to them; and those who place their trust in their Lord,


سورة الأنفال آية 3
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ

الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
3 - (الذين يقيمون الصلاة) يأتون بها بحقوقها (ومما رزقناهم) أعطيناهم (ينفقون) في طاعة الله

تفسير القرطبي
فيه ثلاث مسائل: الأولى: قال العلماء : هذه الآية تحريض على إلزام طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أمر به من قسمة تلك الغنيمة.
والوجل : الخوف.
وفي مستقبله أربع لغات : وجل يوجل وياجل وييجل وييجل، حكاه سيبويه.
والمصدر وجل جلا وموجلا؛ بالفتح.
وهذا موجله (بالكسر) للموضع والاسم.
فمن قال : ياجل في المستقبل جعل الواو ألفا لفتحة ما قبلها.
ولغة القرآن الواو {قالوا لا توجل} [الحجر : 53].
ومن قال {ييجل} بكسر الياء فهي على لغة بني أسد، فإنهم يقولون : أنا إيجل، ونحن نيجل، وأنت تيجل؛ كلها بالكسر.
ومن قال {ييجل} بناه على هذه اللغة، ولكنه فتح الياء كما فتحوها في يعلم، ولم تكسر الياء في يعلم لاستثقالهم الكسر على الياء.
وكسرت في {ييجل} لتقوي إحدى الياءين بالأخرى.
والأمر منه {إيجل} صارت الواو ياء الكسرة ما قبلها.
وتقول : إني منه لأوجل.
ولا يقال في المؤنث : وجلاء : ولكن وجلة.
وروى سفيان عن السدي في قوله جل وعز {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} قال : إذا أراد أن يظلم مظلمة قيل له : اتق الله، ووجل قلبه.
الثانية: وصف الله تعالى المؤمنين في هذه الآية بالخوف والوجل عند ذكره.
وذلك لقوة إيمانهم ومراعاتهم لربهم، وكأنهم بين يديه.
ونظير هذه الآية {وبشر المخبتين.
الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} [الحج : 34، 35].
وقال {وتطمئن قلوبهم بذكر الله} [الرعد : 28].
فهذا يرجع إلى كمال المعرفة وثقة القلب.
والوجل : الفزع من عذاب الله؛ فلا تناقض.
وقد جمع الله بين المعنيين في قوله {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله}[الزمر : 23].
أي تسكن نفوسهم من حيث اليقين إلى الله وإن كانوا يخافون الله.
فهذه حالة العارفين بالله، الخائفين من سطوته وعقوبته؛ لا كما يفعله جهال العوام والمبتدعة الطغام من الزعيق والزئير ومن النهاق الذي يشبه نهاق الحمير.
فيقال لمن تعاطى ذلك وزعم أن ذلك وجد وخشوع : لم تبلغ أن تساوي حال الرسول ولا حال أصحابه في المعرفة بالله، والخوف منه، والتعظيم لجلاله؛ ومع ذلك فكانت حالهم عند المواعظ الفهم عن الله والبكاء خوفا من الله.
ولذلك وصف الله أحوال أهل المعرفة عند سماع ذكره وتلاوة كتابه فقال {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين} [المائدة : 83].
فهذا وصف حالهم وحكاية مقالهم.
ومن لم يكن كذلك فليس على هديهم ولا على طريقتهم؛ فمن كان مستنا فليستن، ومن تعاطى أحوال المجانين والجنون فهو من أخسهم حالا؛ والجنون فنون.
روى مسلم عن أنس بن مالك أن الناس سألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه في المسألة، فخرج ذات يوم فصعد المنبر فقال {سلوني لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم ما دمت في مقامي هذا}.
فلما سمع ذلك القوم أرموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر.
قال أنس : فجعلت ألتفت يمينا وشمالا فإذا كل إنسان لاف رأسه في ثوبه يبكي.
وذكر الحديث.
وروى الترمذي وصححه عن العرباض بن سارية قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب.
الحديث.
ولم يقل : زعقنا ولا رقصنا ولا زفنا ولا قمنا.
الثالثة: قوله تعالى {زادتهم إيمانا} أي تصديقا.
فإن إيمان هذه الساعة زيادة على إيمان أمس؛ فمن صدق ثانيا وثالثا فهو زيادة تصديق بالنسبة إلى ما تقدم.
وقيل : هو زيادة انشراح الصدر بكثرة الآيات والأدلة؛ وقد مضى هذا المعنى في {آل عمران}.
{وعلى ربهم يتوكلون} تقدم معنى التوكل في {آل عمران} أيضا.
{الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} تقدم في سورة {البقرة}.

تفسير ابن كثير
قال مجاهد‏:‏ ‏{‏وجلت قلوبهم‏}‏ فرقت أي فزعت وخافت، وهذه صفة المؤمن حق المؤمن الذي إذا ذكر اللّه وجل قلبه أي خاف منه، ففعل أوامره، وترك زواجره، كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا اللّه فاستغفروا لذنوبهم‏}‏ الآية، وكقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى‏}‏ ولهذا قال سفيان الثوري، سمعت السدي يقول في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إنما المؤمنون الذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم‏}‏ قال‏:‏ هو الرجل يريد أن يظلم، أو قال يهم بمعصية، فيقال له‏:‏ اتق اللّه فيجل قلبه؛ وعن أم الدرداء في قوله‏:‏ ‏{‏إنما المؤمنون الذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم‏}‏ قالت‏:‏ الوجل في القلب كاحتراق السَّعْفة السعفة‏:‏ جريدة النخل ، أما تجد له قشعريرة‏؟‏ قال‏:‏ بلى، قالت‏:‏ إذا وجدت ذلك فادع اللّه عند ربك فإن الدعاء يذهب ذلك، وقوله‏:‏ ‏{‏وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا‏}‏، كقوله‏:‏ ‏{‏فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون‏}‏، وقد استدل البخاري وغيره من الأئمة بهذه الآية وأشباهها على زيادة الإيمان وتفاضله في القلوب، كما هو مذهب جمهور الأمة، بل قد حكى الإجماع عليه غير واحد من الأئمة كالشافعي وأحمد بن حنبل وأبي عبيد كما بينا ذلك مستقصى في أول شرح البخاري وللّه الحمد والمنة‏.
‏ ‏{‏وعلى ربهم يتوكلون‏}‏ أي لا يرجون سواه ولا يقصدون إلا إياه، ولا يلوذون إلا بجنابه، ولا يطلبون الحوائج إلا منه، ولا يرغبون إلا إليه، ويعلمون أنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه المتصرف في الملك وحده لا شريك له، ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب، ولهذا قال سعيد بن جبير‏:‏ التوكل على اللّه جماع الإيمان، وقوله‏:‏ ‏{‏الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون‏}‏، ينبه تعالى بذلك على أعمالهم بعدما ذكر اعتقادهم، وهذه الأعمال تشمل أنواع الخير كلها، وهو إقامة الصلاة وهو حق اللّه تعالى، وقال قتادة‏:‏ إقامة الصلاة المحافظة على مواقيتها ووضوئها وركوعها وسجودها، وقال مقاتل‏:‏ إقامتها المحافظة على مواقيتها، وإسباغ الطهور فيها، وتمام ركوعها وسجودها، وتلاوة القرآن فيها، والتشهد، والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم، هذا إقامتها، والإنفاق مما رزقهم اللّه يشمل إخراج الزكاة وسائر الحقوق للعباد من واجب ومستحب، والخلق كلهم عيال اللّه فأحبهم إلى اللّه أنفعهم لخلقه‏.
‏ قال قتادة في قوله‏:‏ ‏{‏ومما رزقناهم ينفقون‏}‏ فأنفقوا مما رزقكم اللّه، فإنما هذه الأموال عواري وودائع عندك يا ابن آدم أوشكت أن تفارقها‏.
‏ وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏أولئك هم المؤمنون حقا‏}‏ أي المتصفون بهذه الصفات هم المؤمنون حق الإيمان‏.
‏ عن الحارث بن مالك الأنصاري‏:‏ أنه مر برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له‏:‏ ‏(‏كيف أصبحت يا حارث‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ أصبحت مؤمناً حقاً، قال‏:‏ ‏(‏انظر ما تقول فإن لكل شيء حقيقة فما حقيقة إيمانك‏؟‏‏)‏ فقال‏:‏ عزفتْ نفسي عن الدنيا، فأسهرتُ ليلي، وأظمأتُ نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون يتضاغون‏:‏ أي يرفعون أصواتهم بالصراخ والعويل فيها، فقال‏:‏ ‏(‏يا حارث عرفت فالزم‏)‏ ثلاثاً ‏"‏أخرجه الحافظ الطبراني عن الحارث بن مالك الأنصاري‏"‏‏.
‏ وقال عمرو بن مرة في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أولئك هم المؤمنون حقا‏}‏ إنما أنزل القرآن بلسان العرب كقولك‏:‏ فلان سيد حقاً، وفي القوم سادة؛ وفلان تاجر حقاً، وفي القوم تجار؛ وفلان شاعر حقاً، وفي القوم شعراء‏.
‏ وقوله‏:‏ ‏{‏لهم درجات عند ربهم‏}‏ أي منازل ومقامات ودرجات في الجنات، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏لهم درجات عند اللّه والله بصير بما يعملون‏}‏، ‏{‏ومغفرة‏}‏ أي يغفر لهم السيئات ويشكر لهم الحسنات، وقال الضحاك‏:‏ أهل الجنة بعضهم فوق بعض، فيرى الذي هو فوق فضلَه على الذي هو أسفل منه، ولا يرى الذي هو أسفل منه أنه فضّل عليه أحد، ولهذا جاء في الصحيحين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏إن أهل عليين ليراهم من أسفل منهم كما ترون الكوكب الغائر في أفق من آفاق السماء‏)‏ قالوا‏:‏ يا رسول اللّه تلك منازل الأنبياء لا ينالها غيرهم‏؟‏ فقال‏:‏ ‏(‏بلى، والذي نفسي بيده رجال آمنوا باللّه وصدقوا المرسلين‏)‏، وفي الحديث الآخر‏:‏ ‏(‏إن أهل الجنة ليتراءون أهل الدرجات العلى كما تراءون الكوكب الغائر في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما‏)‏ ‏"‏أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً‏"‏‏.

الترجمة الانجليزية Who are firm in devotion, and spend of what We have given them,


سورة الأنفال آية 4
أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ

أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
4 - (أولئك) الموصوفون بما ذكر (هم المؤمنون حقاً) صدقاً بلا شك (لهم درجات) منازل في الجنة (عند ربهم ومغفرة ورزق كريم) في الجنة

تفسير القرطبي
قوله تعالى: {أولئك هم المؤمنون حقا} أي الذي استوى في الإيمان ظاهرهم وباطنهم.
ودل هذا على أن لكل حق حقيقة؛ وقد قال عليه السلام لحارثة {إن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك}؟ الحديث.
وسأل رجل الحسن فقال : يا أبا سعيد؛ أمؤمن أنت؟ فقال له : الإيمان إيمانان، فإن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والجنة والنار والبعث والحساب فأنا به مؤمن.
وإن كنت تسألني عن قول الله تبارك وتعالى {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم - إلى قوله - أولئك هم المؤمنون حقا} فوالله ما أدري أنا منهم أم لا.
وقال أبو بكر الواسطي : من قال أنا مؤمن بالله حقا؛ قيل له : الحقيقة تشير إلى إشراف واطلاع وإحاطة؛ فمن فقده بطل دعواه فيها.
يريد بذلك ما قاله أهل السنة : إن المؤمن الحقيقي من كان محكوما له بالجنة، فمن لم يعلم ذلك من سر حكمته تعالى فدعواه بأنه مؤمن حقا غير صحيح.

تفسير ابن كثير
قال مجاهد‏:‏ ‏{‏وجلت قلوبهم‏}‏ فرقت أي فزعت وخافت، وهذه صفة المؤمن حق المؤمن الذي إذا ذكر اللّه وجل قلبه أي خاف منه، ففعل أوامره، وترك زواجره، كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا اللّه فاستغفروا لذنوبهم‏}‏ الآية، وكقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى‏}‏ ولهذا قال سفيان الثوري، سمعت السدي يقول في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إنما المؤمنون الذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم‏}‏ قال‏:‏ هو الرجل يريد أن يظلم، أو قال يهم بمعصية، فيقال له‏:‏ اتق اللّه فيجل قلبه؛ وعن أم الدرداء في قوله‏:‏ ‏{‏إنما المؤمنون الذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم‏}‏ قالت‏:‏ الوجل في القلب كاحتراق السَّعْفة السعفة‏:‏ جريدة النخل ، أما تجد له قشعريرة‏؟‏ قال‏:‏ بلى، قالت‏:‏ إذا وجدت ذلك فادع اللّه عند ربك فإن الدعاء يذهب ذلك، وقوله‏:‏ ‏{‏وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا‏}‏، كقوله‏:‏ ‏{‏فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون‏}‏، وقد استدل البخاري وغيره من الأئمة بهذه الآية وأشباهها على زيادة الإيمان وتفاضله في القلوب، كما هو مذهب جمهور الأمة، بل قد حكى الإجماع عليه غير واحد من الأئمة كالشافعي وأحمد بن حنبل وأبي عبيد كما بينا ذلك مستقصى في أول شرح البخاري وللّه الحمد والمنة‏.
‏ ‏{‏وعلى ربهم يتوكلون‏}‏ أي لا يرجون سواه ولا يقصدون إلا إياه، ولا يلوذون إلا بجنابه، ولا يطلبون الحوائج إلا منه، ولا يرغبون إلا إليه، ويعلمون أنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه المتصرف في الملك وحده لا شريك له، ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب، ولهذا قال سعيد بن جبير‏:‏ التوكل على اللّه جماع الإيمان، وقوله‏:‏ ‏{‏الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون‏}‏، ينبه تعالى بذلك على أعمالهم بعدما ذكر اعتقادهم، وهذه الأعمال تشمل أنواع الخير كلها، وهو إقامة الصلاة وهو حق اللّه تعالى، وقال قتادة‏:‏ إقامة الصلاة المحافظة على مواقيتها ووضوئها وركوعها وسجودها، وقال مقاتل‏:‏ إقامتها المحافظة على مواقيتها، وإسباغ الطهور فيها، وتمام ركوعها وسجودها، وتلاوة القرآن فيها، والتشهد، والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم، هذا إقامتها، والإنفاق مما رزقهم اللّه يشمل إخراج الزكاة وسائر الحقوق للعباد من واجب ومستحب، والخلق كلهم عيال اللّه فأحبهم إلى اللّه أنفعهم لخلقه‏.
‏ قال قتادة في قوله‏:‏ ‏{‏ومما رزقناهم ينفقون‏}‏ فأنفقوا مما رزقكم اللّه، فإنما هذه الأموال عواري وودائع عندك يا ابن آدم أوشكت أن تفارقها‏.
‏ وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏أولئك هم المؤمنون حقا‏}‏ أي المتصفون بهذه الصفات هم المؤمنون حق الإيمان‏.
‏ عن الحارث بن مالك الأنصاري‏:‏ أنه مر برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له‏:‏ ‏(‏كيف أصبحت يا حارث‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ أصبحت مؤمناً حقاً، قال‏:‏ ‏(‏انظر ما تقول فإن لكل شيء حقيقة فما حقيقة إيمانك‏؟‏‏)‏ فقال‏:‏ عزفتْ نفسي عن الدنيا، فأسهرتُ ليلي، وأظمأتُ نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون يتضاغون‏:‏ أي يرفعون أصواتهم بالصراخ والعويل فيها، فقال‏:‏ ‏(‏يا حارث عرفت فالزم‏)‏ ثلاثاً ‏"‏أخرجه الحافظ الطبراني عن الحارث بن مالك الأنصاري‏"‏‏.
‏ وقال عمرو بن مرة في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أولئك هم المؤمنون حقا‏}‏ إنما أنزل القرآن بلسان العرب كقولك‏:‏ فلان سيد حقاً، وفي القوم سادة؛ وفلان تاجر حقاً، وفي القوم تجار؛ وفلان شاعر حقاً، وفي القوم شعراء‏.
‏ وقوله‏:‏ ‏{‏لهم درجات عند ربهم‏}‏ أي منازل ومقامات ودرجات في الجنات، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏لهم درجات عند اللّه والله بصير بما يعملون‏}‏، ‏{‏ومغفرة‏}‏ أي يغفر لهم السيئات ويشكر لهم الحسنات، وقال الضحاك‏:‏ أهل الجنة بعضهم فوق بعض، فيرى الذي هو فوق فضلَه على الذي هو أسفل منه، ولا يرى الذي هو أسفل منه أنه فضّل عليه أحد، ولهذا جاء في الصحيحين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏إن أهل عليين ليراهم من أسفل منهم كما ترون الكوكب الغائر في أفق من آفاق السماء‏)‏ قالوا‏:‏ يا رسول اللّه تلك منازل الأنبياء لا ينالها غيرهم‏؟‏ فقال‏:‏ ‏(‏بلى، والذي نفسي بيده رجال آمنوا باللّه وصدقوا المرسلين‏)‏، وفي الحديث الآخر‏:‏ ‏(‏إن أهل الجنة ليتراءون أهل الدرجات العلى كما تراءون الكوكب الغائر في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما‏)‏ ‏"‏أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً‏"‏‏.

الترجمة الانجليزية Are true believers. There are for them (high) ranks with their Lord, and pardon and noble provision.


سورة الأنفال آية 5
كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ

كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
5 - (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) متعلقٌ بأخرج (وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون) الخروج والجملة حالٌ من كافِ أخرجك وكما خبر مبتدأ محذوف أي هذه الحال في كراهتهم لها مثل إخراجك في حال كراهتهم وقد كان خيراً لهم فكذلك أيضاً وذلك أن أبا سفيان قدم بعير من الشام فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليغنموها فعلمت قريش فخرج أبو جهل ومقاتلو مكة ليذبوا عنها وهم النفير وأخذ أبو سفيان بالعير طريق الساحل فنجت فقيل لأبي جهل ارجع فأبى وسار إلى بدر فشاور النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وقال إن الله وعدني إحدى الطائفتين فوافقوه على قتال النفير وكره بعضهم ذلك وقالوا لم نستعد له كما قال تعالى

تفسير القرطبي
قوله تعالى: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} قال الزجاج : الكاف في موضع نصب؛ أي الأنفال ثابتة لك كما أخرجك ربك من بيتك بالحق.
أي مثل إخراجك ربك من بيتك بالحق.
والمعنى : امض لأمرك في الغنائم ونفل من شئت وإن كرهوا؛ لأن بعض الصحابة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين جعل لكل من أتى بأسير شيئا قال : يبقى أكثر الناس بغير شيء.
فموضع الكاف في {كما} نصب كما ذكرنا.
وقال الفراء أيضا.
قال أبو عبيدة : هو قسم، أي والذي أخرجك؛ فالكاف بمعنى الواو، وما بمعنى الذي.
وقال سعيد بن مسعدة : المعنى أولئك هم المؤمنون حقا كما أخرجك ربك من بيتك بالحق.
قال وقال بعض العلماء {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم.
وقال عكرمة : المعنى أطيعوا الله ورسوله كما أخرجك.
وقيل {كما أخرجك} متعلق بقوله {لهم درجات} المعنى : لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم.
أي هذا الوعد للمؤمنين حق في الآخرة كما أخرجك ربك من بيتك بالحق الواجب له؛ فأنجزك وعدك.
وأظفرك بعدوك وأوفى لك؛ لأنه قال عز وجل {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم} [الأنفال : 7].
فكما أنجز هذا الوعد في الدنيا كذا ينجزكم ما وعدكم به في الآخرة.
وهذا قول حسن ذكره النحاس واختاره.
وقيل : الكاف في {كما} كاف التشبيه، ومخرجه على سبيل، المجازاة؛ كقول القائل لعبده : كما وجهتك إلى أعدائي فاستضعفوك وسألت مددا فأمددتك وقويتك وأزحت علتك، فخذهم الآن فعاقبهم بكذا.
وكما كسوتك وأجريت عليك الرزق فاعمل كذا وكذا.
وكما أحسنت إليك فاشكرني عليه.
فقال : كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وغشاكم النعاس أمنة منه - يعني به إياه ومن معه - وأنزل من السماء ماء ليطهركم به، وأنزل عليكم من السماء ملائكة مردفين؛ فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان.
كأنه يقول : قد أزحت عللكم، وأمددتكم بالملائكة فاضربوا منهم هذه المواضع، وهو المقتل؛ لتبلغوا مراد الله في إحقاق الحق وإبطال الباطل.
والله أعلم.
{وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} أي لكارهون ترك مكة وترك أموالهم وديارهم.

تفسير ابن كثير
روى ابن أبي حاتم قال: خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى بدر، حتى إذا كان بالروحاء خطب الناس فقال: (كيف ترون؟) فقال أبو بكر: يا رسول اللّه بلغنا أنهم بمكان كذا وكذا، قال: ثم خطب الناس فقال: (كيف ترون؟) فقال عمر: مثل قول أبي بكر، ثم خطب الناس فقال: (كيف ترون؟) فقال سعد بن معاذ: يا رسول اللّه إيانا تريد؟ فوالذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب ما سلكتها قط ولا لي بها علم، ولئن سرت حتى تأتي برك الغماد من ذي يمن لنسيرن معك، ولا نكون كالذين قالوا لموسى: {اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون}، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، ولعلك أن تكون خرجت لأمر، وأحدث اللّه إليك غيره، فانظر الذي أحدث اللّه إليك فامض له، فصل حبال من شئت، واقطع حبال من شئت، وعاد من شئت، وسالم من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، فنزل القرآن على قول سعد: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} ""أخرجه ابن أبي حاتم من حديث محمد بن عمرو بن علقمة بن أبي وقاص الليثي عن أبيه عن جده""الآيات، وقال ابن عباس: لما شاور النبي صلى اللّه عليه وسلم في لقاء العدو، وقال له سعد بن عبادة ما قال، وذلك يوم بدر أمر الناس أن يتهيأوا للقتال وأمرهم بالشوكة، فكره ذلك أهل الإيمان، فأنزل اللّه: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون}، وقال مجاهد: يجادلونك في الحق: في القتال للقاء المشركين.
عن عكرمة عن ابن عباس قال، قيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين فرغ من بدر: عليك بالعير ليس دونها شيء.
فناداه العباس بن عبد المطلب وهو أسير في وثاقه: إنه لا يصلح لك، قال: ولم؟ قال: لأن اللّه عزَّ وجلَّ إنما وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك اللّه ما وعدك ""أخرجه الإمام أحمد قال ابن كثير: إسناده جيد ولم يخرجه أحد من أهل الكتب الستة"".
ومعنى قوله تعالى: {وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم} أي يحبون أن الطائفة التي لا منعة ولا قتال تكون لكم وهي العير، {ويريد اللّه أن يحق الحق بكلماته} أي هو يريد أن يجمع بينكم وبين الطائفة التي لها الشوكة والقتال ليظفركم بهم وينصركم عليهم، ويظهر دينه، ويرفع كلمة الإسلام، ويجعله غالبا على الأديان، وهو أعلم بعواقب الأمور، وهو الذي يدبركم بحسن تدبيره، وإن كان العباد يحبون خلاف ذلك فيما يظهر لهم.
وقال محمد بن إسحاق رحمه اللّه: لما سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأبي سفيان مقبلا من الشام ندب المسلمين إليهم، وقال: هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل اللّه أن ينفلكموها، فانتدب الناس فخف بعضهم، وثقل بعضهم، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يلقى حربا، وكان أبو سفيان قد استنفر حين دنا من الحجاز، يتجسس الأخبار، ويسأل من لقي من الركبان تخوفا على أمر الناس حتى أصاب خبرا من بعض الركبان أن محمدا قد استنفر أصحابه لك ولعيرك فحذر عند ذلك، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه إلى أهل مكة وأمره أن يأتي قريشا، فسيتنفرهم إلى أموالهم، ويخبرهم أن محمدا قد عرض لها في أصحابه، فخرج ضمضم بن عمرو سريعا إلى مكة، وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أصحابه حتى بلغ واديا يقال له ذفران، فخرح منه، حتى إذا كان ببعضه نزل، وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم، فاستشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الناس، وأخبرهم عن قريش، فقام أبو بكر رضي اللّه عنه فقال فأحسن، ثم قام عمر رضي اللّه عنه، فقال فأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول اللّه امض لما أمرك اللّه به فنحن معك، واللّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون}، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد - يعني مدينة الحبشة - لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خيرا، ودعا له بخير، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (أشيروا علي أيها الناس) وإنما يريد الأنصار، وذلك أنهم كانوا عدد الناس، وذلك أنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: يا رسول اللّه، إنا براء من ذمامك حتى تصل إلى دارنا، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمامنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا، ونساءنا وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم، فلما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك، قال له سعد بن معاذ: واللّه لكأنك تريدنا يا رسول اللّه؟ قال: (أجل)، فقال: فقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول اللّه لما أمرك اللّه، فوالذي بعثك بالحق إن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما يتخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء، ولعل اللّه يريك، ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة اللّه، فسر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقول سعد، ونشطه ذلك، ثم قال: (سيروا على بركة اللّه وأبشروا فإن اللّه قد وعدني إحدى الطائفتين، واللّه لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم)، وروى العوفي عن ابن عباس نحو هذا، وكذلك قال السدي وقتادة وعبد الرحمن بن أسلم وغير واحد من علماء السلف والخلف، اختصرنا أقوالهم اكتفاء بسياق محمد بن إسحاق.

الترجمة الانجليزية As your Lord sent you from your home (to fight) for the true cause, a section of the faithful were averse,

الإبلاغ عن محتوى مخالف أو مسيء

عند الإبلاغ عن مخالفة مثل محتوى مخالف لشروط الاستخدام أو حقوق الملكية أو مسيء، إلخ، نرجو إعطائنا اكبر قدر ممكن من المعلومات  حيث أن ذلك سيساعدنا للوصول بسرعة للمحتوى أو المستخدم المخالف، و عمل اللازم نحوه،
المدينة و البلد حيث تعيش الأن
صفة البلاغ:
       شخصي، أو
إذا كان البلاغ نيابة عن جهة أخرى، ما إسم هذه الجهة أو الشخص
Image CAPTCHA
أدخل الرموز التي تظهر في الصورة