مقالات و آراء و افتتاحيات من الاعلام العربي



ماري منيب
دار الخليج الإماراتية
2019/02/12

يوسف أبو لوز

عاشت الفنانة ماري منيب - التي احتفل محرك البحث «جوجل» بذكرى ميلادها أمس، إذ ولدت في 11 فبراير 1905- بين عمالقة السينما المصرية، أو الأصح أن ذلك الزمن السينمائي المصري بالأبيض والأسود كان زمن فنانين وُلِدوا في أعوام متقاربة، وأصبحوا أساتذة الكوميديا التي لم تتكرر في مصر والوطن العربي، ولن تتكرر، ولكن الأهم من ذلك، أن ماري منيب عاشت في زمن تسامحي قبل وبعد أيّ شيء، فهي مسيحية تتبع الكنيسة الكاثوليكية، ولكنها في نحو الثانية والثلاثين من عمرها، وبعد زواجها من رجل مسلم اعتنقت الديانة الإسلامية رسمياً في إحدى المحاكم في القاهرة، وبقيت على دينها الإسلامي إلى أن توفيت في عام 1969

.البيئة الثقافية التسامحية في مصر «النصف الأول من القرن العشرين»، وفّرت الهواء الطلق الذي نمت فيه موهبة ماري منيب وهي في الرابعة عشرة من عمرها لتقف طفلةً على خشبة المسرح، ولكن تلك الطفلة التي أصيبت بالخرس عندما واجهت الجمهور للمرة الأولى ستصبح أشهر «حماة» في تاريخ المسرح والسينما المصرية وستكون صاحبة أكثر من مئتي عمل مسرحي وسينمائي حيّة حتى الآن ليس في الذاكرة المصرية فقط، بل وأيضاً في الذاكرة العربية «ظاهرة» فنية وحدها بشخصيتها الكوميدية، وحضورها الفني الذي يملأ المسرح والصالة بالضحك في زمن الضحك من القلب.

وجدت ماري منيب السورية الأصل (هناك من يقول إنها تنحدر من أصول لبنانية) في مصر حيث استقرّت عائلتها أولاً في الاسكندرية بعد مغادرة أسرتها بلاد الشام إلى أم الدنيا، ما وجده جيلها.. جيل عبقرية الكوميديا الفطرية الصافية، ومرّة ثانية، في بيئة تسامحية استقبالية هي جزء أصيل من شخصية مصر، فقد لمعت نجومية الفنانة ليلى مراد المولودة في الاسكندرية لأسرة يهودية الأصل، وأصبحت هي الأخرى (1918-1995) «ظاهرة» فنية جمالية راقية، أما أنور وجدي الفتى الوسيم الذي كان يملأ الشاشة بالحيوية وخفة الدّم (1904-1955) فهو من أصول سورية وتكبره ماري منيب بعام واحد فقط، وينحدر عبدالسلام النابلسي 1899-1968 من أصول فلسطينية، وتقول مصادر سيرته الذاتية أن جدّه كان قاضي مدينة نابلس وكذلك والده، ويبدو أنه كان ابن عائلة غنية إذْ تشتهر نابلس بالصابون والحلوى، ولكن مصر أطلقته إلى التاريخ أو في تاريخ الفن إلى اليوم، أما أستاذ كوميديا الضحك (الذي يشبه البكاء في غزل البنات) المسيحي نجيب الريحاني فهناك من يقول إن أصوله عراقية، ومهما كان أصل الريحاني أصبح في مصر «ريحان» المسرح والسينما، وإلى اليوم يجبرنا على الضحك.. والنسيانْ.

yabolouz@gmail.com