مقالات و آراء و افتتاحيات من الاعلام العربي



المستقبل للخيال والإبداع
دار الخليج الإماراتية
2019/02/12

مارلين سلوم

لو تحدثنا قبل بضعة أعوام عن الخيال باعتباره واقعاً سيقود العالم، لاعتُبر الكلام مجرد أوهام. ففي الماضي ليس البعيد، كان يصنف أصحاب الخيال بـ «الحالمين»، وقليل من كان يطلق عليه لقب «العبقري» أو «المبدع». اليوم، صار للحلم قدمان، يمشي على الأرض، ويفرض نفسه في كل مكان، وإن لم تحث ذاتك على امتلاك الخيال والإبداع، فستجد نفسك كالمعلق داخل برواز، ينتمي إلى الماضي ولا مكان له في الحاضر أو المستقبل.
تستوقفنا كلمة محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل رئيس القمة العالمية للحكومات، والتي ألقاها خلال افتتاح فعاليات الدورة السابعة من القمة العالمية للحكومات في دبي، لشدة أهميتها ولما تتضمنه من مشاهد واقعية ورؤية دقيقة لتطور الحياة ولشكل المستقبل الذي علينا أن نتهيأ ونهيئ أبناءنا له منذ الآن وبقوة. ومما فيها: «أن الخيال هو الموهبة الأهم والسلعة الأعظم، وعليها سيكون التنافس، ومن خلالها سيتم خلق القيمة، ومن يملكها سيملك اقتصاد المستقبل.. وأن 45% من الوظائف ستختفي خلال السنوات المقبلة.. ووظائف المستقبل ستعتمد على مواهب الخيال والإبداع..».
«الخيال سلعة المستقبل»، إنه القوة الخفيّة التي تحملها في ذاتك، ولا تستطيع تنميتها إلا إذا دربت نفسك على تحريضها على العمل باستمرار. لم يعد «الخيال» خيالاً بمفهوم الأحلام التي قد تتحقق أو تذهب مع الرياح، بل أصبح حقيقة تترجمها أنت إلى عمل ملموس يلبي احتياجات المجتمعات. إنما من متطلبات هذا «الخيال»، أن تتحرك وتغامر، ولا بد من المرور بمراحل «الأفكار البسيطة»، وربما تشعر بأنها «ساذجة»، لكنها التجارب المهمة التي تتعلم منها كيف ترتقي في طريق الابتكار.
نمر بمرحلة انتقالية ترسم معالم مستقبل الأجيال القادمة، وحين يصب كلام مجموعة من أبرز الشخصيات والمسؤولين في اتجاه التطور المهني والتغيرات الكبيرة الحاصلة، والتي لن يعود فيها مكان للروتين والوظائف التقليدية والأفكار البالية، فمن الضروري أن نشدد على أهمية توجيه الأبناء نحو متطلبات السوق وكيفية ضمان مكان لهم على خريطة العمل، ولندع جانباً المهن التي كان يحلم بها الآباء لأبنائهم والمحصورة غالباً بـ «طبيب، ومهندس..». لم تعد الأحلام نفسها، فكل الرجاء اليوم أن يكون الابن مبدعاً، يجيد خلق الفكرة وتطبيقها، والتمكن من أدواته وصقلها، تماماً كما الحرفي المتفنن في نحت قطع فريدة، هكذا سينحت الأبناء أفكارهم ليقدموها لمجتمعهم.
حتى قاموس العصر الحديث مختلف عن كل القواميس السابقة. ومن المصطلحات الجديدة، «سوق المواهب»، ويتحدث القرقاوي عن أن «سوق المواهب في الولايات المتحدة الأمريكية يبلغ 57 مليون موهبة، يعرضون مواهبهم في الفضاء الرقمي، حيث أضافوا للاقتصاد الأمريكي 1.4 تريليون في العام 2017 وحده». فلتكن مدارسنا مؤهلة لتقديم أبنائنا للعمل في هذا السوق ومواجهة المستقبل وفق متطلباته، ولتكن جامعاتنا أيضاً مؤهلة للتخصصات الحديثة ولتنمية عقول الأبناء وتقدير مواهبهم، علّ مستقبلهم يكون أفضل على كافة المستويات.

marlynsalloum@gmail.com