مقالات و آراء و افتتاحيات من الاعلام العربي



اجتماعات السفينة
دار الخليج الإماراتية
2019/02/12

صادق ناشر

لم تسعهم الأرض فلجأوا إلى سفينة في عرض البحر.. هي ملخص حكاية مفاوضات لا يراد لها أن تنتهي، وتؤكد وجود هوة عميقة من عدم الثقة بين الأطراف المتحاورة في الشأن اليمني لوضع حد لحرب مشتعلة منذ ما يقرب من 4 سنوات، بعد الانقلاب الذي نفذه الحوثيون على السلطة الشرعية في البلاد، جرت خلالها مياه كثيرة وتغيرت الخريطة الجغرافية لسيطرة طرفي الأزمة، المتمثلة في السلطة الشرعية والجماعة الحوثية، ولن نضيف شيئاً جديداً إذا ما قلنا إنه كان بإمكان الجميع تجنب الحرب والمأساة الممتدة إلى سنوات سبقت 2014، ونقصد بها احتجاجات 2011، خاصة من قبل الحوثيين، الذين كان باستطاعتهم الحصول على السلطة عبر العمل السياسي.
والأمر لم يعد مقتصراً على الإخفاق اليمني، بقدر ما صار أيضاً إخفاقاً أممياً، بعد أن ظهرت الأمم المتحدة وكأنها تريد تسجيل نجاح بأي شكل، خاصة مبعوثها إلى اليمن مارتن جريفيث، الذي يحرص على اتباع سياسة الإرضاء والمهادنة أكثر من تطبيق قرارات الأمم المتحدة، التي صدرت في شأن الأزمة، وكما هو حال زملائه السابقين، الذين انتدبتهم الأمم المتحدة لحل الأزمة، وهما جمال بن عمر وإسماعيل ولد الشيخ أحمد، لم يضف جريفيث شيئاً سوى أنه نجح في جعل طرفي الأزمة متساويين في المشاورات، بل زاد من تدليل الحوثيين، وهو يدرك تماماً أن نواياهم مختلفة، ورغبتهم في حل الأزمة منعدمة.
رضخ جريفيث لمنطق ترحيل الحلول، ولم تنفعه الزيارات المكوكية التي قام بها إلى صنعاء في شيء، إذ إنه التقى قيادات الجماعة هناك أكثر من المبعوثين السابقين معاً، وفي كل مرة يتطلب منه أن يصارح اليمنيين بما يحدث، يلجأ في العادة إلى الدبلوماسية لتغطية الإخفاقات التي يلاحظها الجميع.
في قضية الاتفاق الذي عقد في السويد، وحشد جريفيث العالم من أجله، بمن فيهم الأمين العام للأمم المتحدة ووزيرة الخارجية السويدية وضيوف كثر، لم يتمكن المبعوث الأممي من منع الإهانة التي تعرضت لها الأمم المتحدة بسبب نسف مضامين الاتفاق من قبل جماعة الحوثي، إضافة إلى الهجوم الذي قامت به ضد رئيس لجنة إعادة الانتشار الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، فقرر تغييره بالدنماركي لوليسيجارد، مانحاً الحوثيين فرصة التنصل من الاتفاقات ومن دون الحصول على نتيجة مرضية جراء هذه التنازلات.
والوضع نفسه في لجنة تبادل الأسرى، إذ إن هذه اللجنة، التي تعقد اجتماعاتها في العاصمة الأردنية عمّان، لم تنجح في تحقيق تقدم جوهري في مهامها، إذ إن الحوثيين يرفضون التعاطي مع هذه القضية بشفافية ومن بعد إنساني، بل يتعاملون معها من زاوية سياسية.
في المحصلة الأخيرة نقلت الأمم المتحدة المفاوضات من الأرض إلى البحر، أملاً في تحقيق تقدم ولو طفيف، ولن نستغرب إذا ما قرر جريفيث أن يستكمل المفاوضات على متن طائرة في الجو للحصول على ما يريد.

Sadeqnasher8@gmail.com