مقالات و آراء و افتتاحيات من الاعلام العربي



ابتزاز بيزوس وتأثر قطاع التقنية
دار الخليج الإماراتية
2019/02/11

كريستوفر آلي *

لا أستطيع أن أصدق أنني أكتب في الحقيقة وللمرة الثانية، خلال أقل من 20 يوماً، عن قصة جيف بيزوس رئيس شركة أمازون، وقضيته مع مجلة «ناشونال إنكويرر»، ولكن أغنى رجل في العالم لا يحتاج جهداً كبيراً لكي يضع نفسه في واجهة الأحداث العالمية؛ حيث فضح الأسبوع الماضي، وفي مقال كتبه على مدونته الخاصة، بعض المحاولات لابتزازه من جانب المجلة التي تمتلكها «أمريكان ميديا».

ولكن يبدو أن بيزوس هو من أصبح مغناطيساً للعديد من الفضائح، والتي لا أرى مبرراً لبعضها، خاصة فضيحة الابتزاز بصور شخصية تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة، والتي أطالب بردع من قاموا بها، وإنزال أقصى العقوبات بهم. الأهم من ذلك كله هو أن بيزوس يمتلك عدداً من المنصات التي يمكن أن تجلب مصائب على صاحبها، فصحيفته واشنطن بوست، هي مصدر الإزعاج الأكبر للرئيس ترامب الذي هاجم بيزوس عدة مرات، على الرغم من أن مالكها لا يمكنه التدخل في خطها التحريري أو توجهاتها العامة، ولكنها الظروف هي التي أدت به لأن يكون في مرمى نيران العديد من الجهات.

فضيحة الابتزاز ليست الحادثة الأولى التي تركز فيها المجلة الصفراء على جيف بيزوس، فخلال الشهر الماضي، نشرت المجلة تفاصيل رسائل سرية تداولها بيزوس مع إحدى الشخصيات التلفزيونية الشهيرة، ولكن القصة هذه المرة أكبر من سابقتها، فالابتزاز جريمة كبيرة، خصوصاً أن الشخص الذي تم ابتزازه هو أغنى رجل في العالم، رغم أن المجلة يبدو أنها لم تكن تسعى للحصول على المال، بل على اعتراف منه بأنها غير موجهة سياسياً.

أعتقد أن الطريقة التي تصرف بها جيف بيزوس مثالية، فهو أظهر أنه لا يمكن أن يتم ابتزازه بأي طريقة كانت، فنشر المجلة لتلك الصور سيؤدي بالتأكيد إلى إحراج كبير لعائلة بيزوس، ولكنه قرر المواجهة معها وفضحها بعد أن تكرر الأمر. من الجانب المالي، فإن الخطوة التي أقدمت عليها المجلة غبية إلى درجة كبيرة، بعد أن أشارت إلى أنها يمكن أن تؤثر في ثقة مساهمي الشركة في بيزوس، ألم يطلعوا على النتائج التي حققتها الشركة خلال السنوات الماضية؟

قطاع التكنولوجيا سوف يتأثر بلا شك بهذه القضية، وبعد أن أشار بيزوس في مقاله إلى أن المشكلة سياسية في المقام الأول، فإن ما أظهرته هذه المشكلة هو اختلاط الأمور السياسية بالاقتصادية، وهو ما سيؤثر بشكل أو بآخر في قطاع التكنولوجيا المحرك الأكبر حالياً للاقتصاد الأمريكي.

* نيويورك تايمز