مقالات و آراء و افتتاحيات من الاعلام العربي



المطرقة والسندان
دار الخليج الإماراتية
2019/01/13

محمد رباح

يستأنف قطار الدراسة اليوم انطلاقته، مقلاً الطلبة عبر رحلتهم الثانية التي تمتد حتى نهاية الفصل الثاني، متنعمين بقسط كبير من الراحة امتد لأربعة أسابيع، ارتأى بعضهم خلاله هجران كل ما له علاقة بالقراءة والمدرسة، والاستمتاع بوقت فراغهم بتصرفات تمنينا أن يكون مشهد الإجازة منقوصاً منها.
كيفية تمضية الإجازة والاستمتاع بها اختلفت بين طالب وآخر، ففي الوقت الذي استغلها البعض للتسجيل في مراكز الأنشطة، المنتشرة في مختلف ربوع أرض الوطن، قاصدين إياها لممارسة هواياتهم، والاستفادة مما توفره جلساتها من منافع، وجد فيها البعض الآخر مجالاً للسهر واللهو وارتياد المراكز التجارية، في مشهد أماط اللثام عن كثير من التصرفات السلبية التي تستدعي تدخلاً مباشراً من مختلف أطراف العملية التعليمية، لوضع أسس واضحة تبنى عليها قاعدة سليمة لكيفية قضاء الإجازات الطويلة، لا سيما أنها كثيرة، إذ لا يلبث الطالب أن يجلس على كرسيه الدراسي حتى تدنو إجازة أخرى.
ففي الوقت الذي كان فيه بعض الطلبة يجنون ما زرعوه في بساتين مراكز الأنشطة، كان أقرانهم الآخرون يهيمون على وجوههم متنقلين بين مركز تجاري وآخر خلال ساعات النهار، متزينين بحلي لطالما كانت حكراً على الفتيات فقط، بعد أن صبغوا شعورهم بكل ألوان الطيف، فضلاً عن تسريحات، لو استغرقوا في دراستهم للامتحانات نصف ما استغرقوه فيها لكانوا من الأوائل من دون شك.
ربما يكون حب تقليد الغرب هو ما دفع هؤلاء الطلبة إلى التفنن في مظاهرهم الخارجية، إلا أن الخوف من أن يتغلغل هذا التقليد الأعمى ليطال داخلهم وأساريرهم، حينها سيكون من الصعوبة بمكان إعادة وضعهم إلى السكة الصحيحة.
لن نضع كرة اللوم في مرمى الطلبة وحدهم، إذ تتحمل مراكز الأنشطة جزءاً كبيرا ً من المسؤولية بعد أن رفعت أسعار التسجيل في مرافقها ما حال دون مقدرة شريحة كبيرة من الطلبة على التسجيل في أنشطتها، وهو ما نتمنى أن يصار إلى إعادة النظر به ووضع رسوم معقولة، لا تثقل كاهل أولياء الأمور الذين وجد بعضهم أنفسهم بين مطرقة الإجازة وسندان الفصل الجديد.
التربية والتعليم متصلان ومتلازمان، حيث من غير الممكن فصل الأول عن الثاني أو العكس، فالتربية تبدأ من المنزل والتعليم مسؤولية المدرسة، ولكي يستوي الاثنان معاً، يجب التعامل بحزم مع الطلبة «آخر موديل»، كي لا يتحولوا إلى ظاهرة أو مثال يُحتذى لدى الطلبة ضعاف النفوس والشخصية.
pressrabah@hotmail.com