مقالات و آراء و افتتاحيات من الاعلام العربي



قصة وطن
دار الخليج الإماراتية
2019/01/13

ابن الديرة

قصة محمد بن راشد غير مكتملة لأن قصة الإمارات، الدولة والوطن والأرض والشعب، غير مكتملة. عدم الاكتمال هنا يشير، مباشرة، إلى مسافة غير مسبوقة من الإرادة والإصرار. تطلعات الإمارات تؤكد السعي الدائم إلى الاكتمال، فيما الإقرار بالاكتمال يعني الاقتناع بما تم على أهميته، والاقتناع أول القناعة، ومن خلال كتابه القيم «قصتي» أراد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن يروي طرفاً من قصة الإمارات للأجيال الطالعة، وللناس جميعاً، وللعالم كله. إنه درس في الوفاء والولاء والانتماء، يقوله اليوم محمد بن راشد، ليربط بين ماضي وغد الوطن، عبر حاضر هو الفخر والاعتزاز بعينه.

قصة محمد بن راشد هي قصة وطن اسمه الإمارات، وما يميز هذه الكتابة البساطة والسلاسة في عمق وبراعة والسهل الممتنع. هي خلاصة تجربة وخبرة معلم وقائد استثنائي التحق بالعمل الوطني شاباً صغيراً، وكبر مع دبي والإمارات خطوة خطوة، ومع الوطن سنة سنة، ومطلع شمس مطلع شمس.

في القصة المنشورة اليوم مقارنة بصيرة بين حكم إيران الشاه، ملك الملوك، وحكم إمارات الخير، إمارات الشيخ زايد بن سلطان والشيخ راشد بن سعيد والآباء المؤسسين، رحمهم الله أجمعين. هنا رشد الحكم وتلقائية الحكمة، وهناك قهر الظلم وجبروت الطغيان. هنا الأخوة والصداقة وكسر الحواجز بين الحاكم والمحكوم، وهناك الأبراج العاجية والأسوار العالية والأبواب محكمة الإغلاق. المقارنة هنا لمصلحة الإمارات وقيادة الإمارات ضد قصة الشاه، ملك الملوك بين قوسين، وضد الثوار بين قوسين الذين تحولوا إلى ملوك.

لم يتصور محمد بن راشد أن أباه الشيخ راشد يلبس تاجاً على طريقة الشاه، حيث تاجه حب شعبه له، وحيث حبه لشعبه خلده في سجل التاريخ بمداد الذهب.

هكذا ترجم محمد بن راشد لغة التاريخ إلى لغة الناس اليومية، واضعاً الناس، الناس الحقيقيين، في مقدم الركب وأول الموكب.. أليس هو القريب من الناس على شكل مضمون أبيه الذي كان قريباً من الناس، ومن مشاريع دبي والإمارات التي بنت دبي والإمارات، حتى سماه بعضهم «مراقب العمال»؟

هذا الإيمان بأهمية التاريخ ميزة نادرة، وعلى أهل الإمارات، مسؤولين ومواطنين عاديين، مؤسسات وأفراداً، التمعن في قصة محمد بن راشد التي هي قصة الوطن. التمعن ليس القراءة الاعتيادية العابرة، وإنما القراءة وإعادة القراءة، وتأمل السطور وما بين السطور وما وراءها، نحو فهم ما كان، واستيعاب ما هو كائن وما يكون. لسنا شعباً بلا ماضٍ، ولسنا وطناً من دون تجربة، وكلما قرأنا قصة الإمارات نزداد حباً على حب وعملاً على عمل. نزداد نوراً وأملاً وقوة وثقة وطمأنينة.

وقبل نحو أسبوعين، أمرنا محمد بن زايد أن نشكر محمد بن راشد. سمعنا وأطعنا أمر القائد فشكرنا القائد، وفي خلال أسبوعين، 14 يوماً، قال لنا محمد بن راشد المبادئ الثمانية، وقال لنا وثيقة الخمسين والبنود التسعة، وقال لنا قصته، قصة الإمارات.

بالصوت العالي الواثق والنيات الصادقة: شكراً محمد بن راشد.

ebnaldeera@gmail.com