مقالات و آراء و افتتاحيات من الاعلام العربي



المراهقون ينتظرون
دار الخليج الإماراتية
2019/01/12

مارلين سلوم

أواخر عام 2018 جاء مسكاً على الشاشة. طال انتظار الصغار لالتفاتة «برامجية»، فإذا بها تتحقق بشكل إيجابي مبشر باتساع دائرة التنوع، لتشمل القنوات في جدولة برامجها مختلف الأعمار، وإعادة الأطفال إلى شاشتنا العربية، بعدما تركتهم في مهب رياح الغرب طويلاً.
اتسعت مساحة الفضائيات لاستقبال الأطفال ولخلق برامج مخصصة لهم، والأهم أنها تقدمهم بما يليق بأطفال هذا العصر وطريقة تفكيرهم. ورغم أنها جيدة شكلاً ومضموناً، إلا أنها تحتاج إلى تطوير لتقفز إلى حدود الجرأة في طرح القضايا، وتذهب أبعد من حدود الموهبة الفنية؛ لأن أطفال اليوم أكثر وعياً مما كنا عليه في الماضي، وباستطاعتهم مناقشة مواضيع أكثر عمقاً.
في السنوات الأخيرة خصصت بعض البرامج حلقات محددة وفي مناسبات معينة لاستضافة الأطفال، وتألق مقدموها بحوارات عفوية ومؤثرة زادت من رصيدهم لدى الجمهور، مثل محمد قيس «لما يحكوا الصغار»، مالك مكتبي «أحمر بالخط العريض»، مارسيل غانم في «صار الوقت» وقبله «كلام الناس».. لكن حصة تلك الفئة العمرية بقيت ضئيلة، وكأنه لم يكن لهم الحق ببرنامج كامل يحكي عنهم ولهم أشياء تخصهم خارج إطار برامج اكتشاف المواهب.
وفي 2018، شاهدنا وسام بريدي ب «أحلى الكلام» على تلفزيون دبي، أحمد حلمي ب «نجوم صغار» على «إم بي سي»، وشيماء سيف ب «ميس أندرستاند» على «أون إي». ثلاثة نماذج لبرامج محببة، ظريفة، وناجحة، رغم تحفظنا على بعض الأسئلة التي طرحتها شيماء سيف على ضيوفها الصغار، دون مراعاة أعمارهم، أو جعل فتاة تتزين وتتجمل للفوز بلقب طفل ثري!
شيماء بخفة ظلها تنجح في «عالم الصغار»، ولكن تحتاج إلى برنامج أفضل من حيث عمق الفكرة ونضج الأسئلة، مع المحافظة على نفس الروح الكوميدية.
أحمد حلمي الذي وصل إلى الشهرة الإعلامية والجماهيرية عام 1998 ببرنامج «لعب عيال»، جدد تألقه من خلال «نجوم صغار»؛ وسر حلمي أنه يحتفظ بالجانب الطفولي في روحه وشخصيته، والذي جعله نجماً متميزاً وجمهوره من مختلف الأعمار. حبذا لو يغوص أكثر في الحوار ويفك القيود التي تكبله في هذا البرنامج، جاعلة منه مقدماً ظريفاً، ليس أكثر. حلمي يستحق مساحة أكبر وحرية في التعامل بعفوية وتلقائية مع ضيوفه، ولا شك أنه يستطيع النجاح معهم وبهم في الوصول إلى كل الناس، وخلق مواضيع حيوية تقدم أبناء اليوم كما هم وكما يحلمون أن يكونوا في المستقبل.
أما وسام بريدي على تلفزيون دبي، فكان أكثر التصاقاً بالواقع، وجاء برنامجه «أحلى الكلام» مناسباً للوقت والمكان وللمشاهدين. بريدي كشف عن جانب آخر في شخصيته الإعلامية، وانطلق في حواراته العفوية وسرعة البديهة مع الأطفال، ليخلق مساحة من النقاش الحيوي والظريف.
برامج تستحق الإشادة، والمراهقون ينتظرون دورهم بعد الصغار على الشاشة؛ لذا نتمنى أن يتسع صدر الفضائيات في العام الجديد لاحتضانهم، ببرامج تعالج قضاياهم وأفكارهم، ويكونوا هم العصب المحرك فيها.

marlynsalloum@gmail.com