مقالات و آراء و افتتاحيات من الاعلام العربي



المدرسة للجميع
دار الخليج الإماراتية
2018/07/11

شيماء المرزوقي

المدرسة واحدة من المؤسسات الاجتماعية كما هو معروف، وإذا لم نكن جميعنا فإن معظمنا يتصل ويتواصل مع هذه المؤسسة بشكل يومي. وبالتالي فإن الحضور للمدرسة في واقعنا وحياتنا ماثل ولا يمكن تجاهله أو المرور عليه، ومن هنا تكمن الأهمية القصوى والبالغة لهذه المؤسسة التي يتجاوز نشاطها المجال التعليمي لما هو أبعد وأشمل، فبين جدرانها توضع اللبنات الأولى في مبادئ أطفالنا، ومن خلالها تنطلق تلك العقول الغضة نحو المستقبل، أما الآباء والأمهات فهم أيضاً من خريجي هذه المؤسسة، ويتطلع كل أب وكل أم بأن يجد طفلهما ما هو أفضل وأكثر جودة مما تلقياه في حياتهم المدرسية.
عند الحديث عن المدرسة كونها مؤسسة تعليمية واجتماعية هامة، فإن البعض ممن عمل في المجال التعليمي وخاصة بعض المعلمين يضع نفسه في موقف دفاعي وكأنه يذود عن شئ يملكه أو شئ خاص به.
وهذه الروح المتوثبة الدفاعية يشكرون عليها كون الحماس يدل على التصاقهم بهذه المؤسسة ورفضهم لأي محاولة للتقليل من دورها أو رسالتها، لكن عندما يكون الموضوع عن المدرسة فيه جهد لتقديم نقد إيجابي يستهدف إظهار الإخفاقات والعيوب ومحاولة للتطوير ولإضفاء المزيد من الحيوية والفائدة لهذه المؤسسة، فإنه لا يمكن التجاهل أو الرفض تحت بند أن من يتحدث ليس مختصاً بالتربية أو ليس من المجال التعليمي.
نرسل أبناءنا يومياً لهذه المدارس ثم لا يراد لنا أن نبدي أي رأي عنها؟
أطفالنا يعودون إلى منازلهم بعد عناء يوم دراسي طويل قضوه بين أروقة هذه المدرسة فيشكون ويتحدثون عن همومهم ثم لا يراد لنا أن نفصح عن هذه الهموم ولا أن يكون لنا رأي ووجهات نظر؟
المدرسة واجهة اجتماعية هامة لا غنى عنها، تخرج فيها أجيال وأجيال، ومن خلالها تصنع فيها آمال لأطفال هم مستقبل الوطن، فيجب دوماً الحوار حول تطويرها، ولابد من الحديث عن أنظمتها وكيف نصل برسالتها للكمال والديمومة والفائدة العامة الشاملة، لنتخلَ عن التقديس والتبجيل ولنتعامل مع بضعنا البعض بمرونة وحيوية، فالانفتاح والتقبل بمثابة أولى الخطوات نحو التطوير والتقدم.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com