مقالات و آراء و افتتاحيات من الاعلام العربي



تعليم ضعيف جداً
دار الخليج الإماراتية
2018/07/11

ابن الديرة

كل التقدير لقرار مجلس الوزراء الذي تطبقه أو تفعله وزارة التربية والتعليم اليوم، والخاص بعدم تسجيل الطلاب المواطنين الجدد في 47 مدرسة صنفت ضعيفة وضعيفة جداً حسب حسين الحمادي وزير التربية والتعليم. خطوة موفقة وشفافة يقيناً، لكن اليقين أيضاً أن موضوع المدارس الخاصة إجمالاً، والمدارس الخاصة الضعيفة والضعيفة جداً خصوصاً يستحق الكلام الكثير، والحوار المجتمعي والوطني الحي والثري؛ وذلك نحو التصويب والارتفاع بالمستوى، بِمَا يليق بنهضة الإمارات اللافتة في كل المجالات، وبطموح مشروع المدرسة الإماراتية الموحدة التي تم إطلاقها قبل ذلك.
لن يذهب المواطنون، وفق إجراءات وآليات يتم الاتفاق عليها إلى 47 مدرسة ضعيفة وضعيفة جداً، لكنهم سيذهبون إلى مدارس حصلت على تصنيف مقبول، وهذا أمر محير فعلاً، فهل نحن نريد مواطنين سقف طموحهم لا يتعدى درجة مقبول، ولماذا لا يذهب المواطنون إلى مدارس عالية الجودة وحاصلة على تصنيف «ممتاز» و«جيد جداً» فقط؟
ثم لماذا نترك المقيمين، غير المواطنين، يذهبون إلى المدارس المصنفة ضعيفة وضعيفة جداً؟ لماذا لا ننظر إلى خريطة التعليم في الإمارات باعتبارها كلاً واحداً يؤثر بعضه في بعضه الآخر، ويتأثر ببعضه بعضاً؟ هؤلاء المقيمون يعيشون في مجتمع الإمارات، والتعليم تربية وعلم وسلوك، فماذا ينتظر من طلاب «الضعيف جداً»؟
هؤلاء يعيشون في مجتمع الإمارات، ويؤثرون ويتأثرون بأجيال الإمارات الطالعة، فلماذا افتراض أنهم يعيشون في جزيرة نائية منعزلة؟
الصواب الارتفاع بمستوى التعليم الخاص، سواء العام أو العالي، فنحن بصدد الإمارات وسمعة الإمارات وخريطة الإمارات التعليمية، وإذا كان لا بد من كلمة حق، بعد واجب التقدير والاحترام للجهود الكبيرة المبذولة نحو إنجاح مشروع تطوير التعليم في بلادنا الذي يحقق اليوم تميزه وثماره بدعم متواصل من الحكومة الاتحادية، فقد انتهى الزمن الذي كنا نتعامل فيه مع التعليم الخاص باعتباره رافداً يصب في النهر أو البحر الكبير. التعليم الخاص، كالتعليم الحكومي، بحر متلاطم أو محيط، فلا بد من تطوير نظامه ومناهجه بما يليق، ولا بد من تطوير القطاع المسؤول عنه في وزارة التربية والتعليم حتى يستطيع المواكبة، فأكثر الظن، وكل الرجاء أن يكون هذا الظن خاطئاً أو واهماً، أن التعليم الخاص على الأرض اتسع وكبر وتمدد، بحيث أصبح أكبر من قدرة الجهة المسؤولة عن متابعته وتنميته.
في إمارة الشارقة، أطلق صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وراعي التجربة الثقافية والعلمية الثرية والعميقة، هيئة مستقلة للإشراف على المدارس الخاصة، ومحور القول أن سموه يشرف على الهيئة الوليدة شخصياً.
تلك خطوة على الطريق الصحيح تسهم قطعاً في الارتفاع بمستوى ومحتوى وشكل التعليم الخاص في الشارقة ودولة الإمارات، ولأن تجربة الإمارات واحدة، فالمطلوب خطوة اتحادية مماثلة.

ebnaldeera@gmail.com