مقالات و آراء و افتتاحيات من الاعلام العربي



النمام الالكتروني..!
صحيفة مكة المكرمة
2018/06/11

والنميمة ـ كما تعلمون ـ هي نقل الكلام بين طرفين لغرض الإفساد، وجاء في لسان العرب «النم هو التوريش والإغراء ورفع الحديث على وجه الإشاعة والإفساد، وقيل: تزيين الكلام بالكذب».

وفي الحديث: لا يدخل الجنة قتات، هو النمام.

وأظن أننا نعرف ماذا تعني النميمة دون حاجة للسان العرب ولا للسان العجم، ولكنها من ضمن الأشياء الكثيرة في الحياة التي نعرفها، ولكننا نخترع لها أسماء أخرى حتى نوهم ضمائرنا بأننا لا نعرفها، ولم يسبق أن التقينا بها ولو من باب المصادفة.

الذي طرأ على النميمة أنها غيرت آليتها وطرقها، ونالها نصيب من تطور وسائل الإعلام والثورة الرقمية، لم يعد النمامون بشرا كما كانوا في السابق، يمكن للعاقل أن يتجنبهم ولا يصغي لأحاديثهم، نحن نعيش في عصر النميمة الالكترونية، وإبليس شخصيا لم يعد يبذل الكثير من الجهد في الإيقاع بين المخلوقات البشرية، يمكن أن يقوم بما يريد وهو جالس على مكتبه الناري في مكان ما من خلال معاونيه من الذباب والخلايا الالكترونية التي وجدت في وسائل التواصل الاجتماعية البيئة الأمثل التي تساعدهم على زرع الابتسامة على محيا الشيطان.

يحدث أن تدخل إلى تويتر ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ فتجد كائنا الكترونيا يشتم بلدك شتما مقذعا ويفتري عليه الأكاذيب، ولا بد أن يكون اكتشافك لبلده سهلا ومتاحا، ثم تثور حميتك وترد له الصاع صاعين وتشتم أهله وبلاده ومن يتشدد لهم من العالمين، وعند هذه النقطة يبدأ الشيطان ومعاونوه الالكترونيون في الانسحاب من المشهد تدريجيا وترك ساحة الشتائم للمخلوقات البشرية، يؤذي كل منهم الآخر بكل ما يعرفه من كلمات.

ويحدث أن يتبرع ـ لوجه الشيطان ـ نمام الكتروني يضع صورة لرمز من رموز بلادك واسم يدل على انتمائه لها مضافا إليه علم وطنك، ثم يقوم بشتم كل أمم الأرض نيابة عنك، وينتقص من كل بني البشر، لكي تكون صورتك في أعين البشر الآخرين أنك كائن وقح بذيء عنصري لعين. ثم يبدؤون في شتم كل ما ينتمي لك ولوطنك، ثم تتدخل أنت لترد وتثبت للآخرين صحة الانطباع الذي أخذوه عنك سلفا من خلال نمام الكتروني.

الإيقاع بين الشعوب وزراعة الكراهية مهمة مقدسة لدى شياطين الإنس والجن، والجميع يعلم أن هؤلاء موجودون، والجميع يظن أنه بمنأى عن التأثر بهم، لكن الحقيقة أن الجميع يتأثرون، الاختلاف فقط في مدى قوة التأثر. حين تشاهد فكرة تتكرر أمامك يوميا ومن جهة أسماء مختلفة فستبدأ في الاقتناع بها حتى تجد نفسك في نهاية المطاف تدافع عنها دون أن تتذكر من الذي طرحها للمرة الأولى.

وعلى أي حال..

حاول ـ ما استطعت إلى ذلك سبيلا ـ أن توطن نفسك على عدم تصديق كل حلاف مهين سواء كان بشرا حقيقيا، أو كان مجرد روبوت هماز مشاء بنميم!

@agrni




http://makkahnewspaper.com/article/1062038