الضريبة ليست استغلالاً

المصدر: 
دار الخليج الإماراتية
تاريخ المقال: 
01/12/2018 - 05:00

محمد إبراهيم

في مطلع الشهر الجاري، تم تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5%، على معظم السلع والخدمات في الدولة، وتبيّن أن لدى الجميع وعياً وثقافة مجتمعية بالقرار الجديد، وأنهم يدركون أن الضريبة تحمل للجميع إيجابيات تنعكس على الفرد والمجتمع.
والحق يقال، إن المؤسسات والمحال التجارية الكبرى، و«الهايبر» و«السوبر ماركت»، شهدت انتظاماً في التطبيق وإصدار فواتير تتضمن قيمة السلع والخدمات، ونسبة الضريبة المضافة، ولكن في الوقت ذاته، خرجت المحال التجارية الصغيرة والبقالات وصالونات الحلاقة، ومحلات الخضراوات في مختلف إمارات الدولة، عن المألوف، وذهبت لترفع شعار: الاستغلال.
واللافت للنظر يبلوره رفع أسعار بعض السلع بشكل غير مبرر، وعدم احتواء فواتير بعض المحال على الرقم الضريبي، واسم المنشأة، والسعر الإجمالي، وقيمة الضريبة، وهناك بعض محطات الوقود التي رفعت أسعار بعض المشروبات المعروضة في محلاتها، إضافة إلى تحصيلها للضريبة التي يحتسبها البعض وفقاً لأهوائه، فجميعها تجاوزات لا نعلم الأسباب الحقيقية لوجودها، لاسيما أن نصوص القانون واضحة وصريحة، وآليات التطبيق في متناول الجميع.
فليس من المنطق أن ترتفع أسعار بعض السلع بنسب تتراوح بين 5- 20%، في وقت تسبب عدم توفير فئات العملة الأقل من ربع درهم (10 و5 فلوس)، في أزمة بالتعامل بين البائع والمستهلك، لاسيما أن تلك المحال والبقالات والصالونات ومحلات الخضراوات، لا توفر فواتير للبيع، والأكثر تجاوزاً نراه، في تطبيق محال للضريبة على فواتير ورقية لا تحمل الرقم الضريبي، فكيف نتأكد هنا من تطبيق الضريبة وآلية تحصيلها، وعدم التلاعب بالأسعار؟
وتشكل تلك التجاوزات بلا شك معاناة للمستهلك، الذي تاهت مداركه بين آليات تطبيق الضريبة التي يفهم ماهيتها جيداً، وتجهلها بعض المحال، وارتفاع الأسعار غير المبرر لبعض السلع، ومناشدته لضرورة وجود رقابة مستدامة لضبط إيقاع الأسواق، وحمايته من الاستغلال، لاسيما أن بعض المسوّقين استغل فرصة نهاية العام الفائت، لبيع السلع والخدمات بوفرة، ليطبّق الضريبة على مبيعات 2017، في أول ساعات العام الجديد 2018.
في الواقع نقدّر جهود الجهات المعنية بضريبة القيمة المضافة، في التصدي للتجاوزات، وعدم تهاونها مع أي مخالفة، فضلاً عن الكثافة المعلوماتية والتنبيهات والتحذيرات لكل منافذ البيع والشركات، بأهمية الالتزام والانضباط، ولكن ما زالت لدينا الحاجة لتعزيز فهم المؤسسات الصغيرة والمستهلكين لآليات تطبيق الضريبة، فضلاً عن تشديد الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار وحماية المستهلك، وليعلم التجار أن الضريبة ليست استغلالاً!

Moh.ibrahim71@yahoo.com