مكافحة التسول كيف الحال

المصدر: 
الرياض السعودية
تاريخ المقال: 
12/06/2017 - 22:09

أكاد أن أجزم بأن كثيرين غيري يستغربون من استمرار الأطفال والنساء المتسولين عند التقاطعات الرئيسية والإشارات المرورية وأمام مرآى من الجميع وبما فيهم إدارة مكافحة التسول وبشكل يومي يبدأ منذ الصباح الباكر وحتى المساء المتأخر دون خوف أو أي اعتبار لأحد، فانتشار الأطفال والنساء الأجانب عند الإشارات وبشكل يومي يعتبر مخالفة صريحة لأنظمة مكافحة التسول ولحقوق الأطفال، وهذا ما يجعلني وغيري نتساءل عن دور إدارة مكافحة التسول في أداء مهامها وسباتها العميق وعدم قيامها بدورها الفعال على أكمل وجه وتسببها بانتشار هذه الظاهرة السلبية والتي لم تجد الردع الكافي من قبلهم وتعكس لنا إهمالهم وتقاعسهم الواضح عن أداء مهامهم، والتي لا يمكن لنا اعتبارها حالات فردية نتغاضى عنها بقدر ما هي حالة عامة انتشرت بمختلف مدننا الرئيسية حيث إن هذه العصابات المنظمة تمكنت من جعل التقاطعات والمواقع المزدحمة سلعة تباع وتشترى وبمبالغ كبيرة بين منظمي عصابات التسول حيث إنها عبارة عن مناجم ذهب تدر عليهم الأرباح الطائلة، فما نشاهده يومياً في طرقاتنا يدل على وجود تشكيلات محترفة تدير هذه المنظومة المتكاملة الأركان، وعلى إدارة مكافحة التسول أن تجيبنا عن سبب ارتياح وانتشار هؤلاء الأطفال ومن خلفهم وعدم خوفهم من القبض عليهم وعدم اكتراثهم للأنظمة ولجهاز مكافحة التسول من خلال تواجدهم اليومي لأداء مهامهم لجمع الأموال الطائلة والتي لا نعلم إلى أين ستذهب ومن المستفيد منها، فاليوم نحتاج لإجابات مقنعة تحترم عقولنا فما يحدث لا يقتصر على تسول فردي وعابر لنعفي جهاز مكافحة التسول من تساؤلاتنا واندهاشنا من هذا التقصير الذي يشكل خطراً أمنياً حقيقياً يهدد أمننا الوطني والاجتماعي ويستحق منهم بذل المزيد من الجهود ونشر الوعي بمخاطره وسلبياته وأن لا يقتصر على تصريحات صحفية أو حملة وقتية لا تغني ولا تسمن من جوع وعليهم بالتحرك السريع للقضاء على هذه الظاهرة السلبية المستفحلة والتي لم تعد خافية على أحد ولا تحتمل مجاملة أحد على حساب أمننا الوطني، ورغم تقصير الجهة المسؤولة إلا أن هذا لا يعفي المواطن والمقيم من القيام بمسؤولياتهم ووقف كل أشكال التبرع لهم في طرقاتنا واللجوء لقنوات التبرع الرسمية والمعروفة للجميع أو البحث عن المستحق الفعلي بدلاً من تشجيع استمرار هؤلاء في طرقاتنا من خلال صدقاتهم وتبرعاتهم وتعاطفهم معهم والتي قد تكون مساهمة فعلية في الجرائم المنظمة واستغلال الأطفال أو قد تكون دعماً للإرهاب، لذلك على المواطن والمقيم كبح جماح عاطفتهم والسيطرة عليها وتوجيهها التوجيه السليم الذي يضمن ذهاب أموالهم للجهات المستحقة.