مواد خطرة في «ظهر وانيت»

المصدر: 
الرياض السعودية
تاريخ المقال: 
11/13/2017 - 22:58

تصاب بالدهشة وأنت ترى علامة تحذير من مواد خطرة أو سامة أو مشعة على سيارات نقل في شوارعنا وهي تفتقد لأبسط متطلبات السلامة. فعلى سبيل المثال تصادفنا بعض سيارات النقل الخفيف والتي يقودها عامل في شركة ومعه حمولة خطرة وعلامة التحذير بارزة ومع ذلك يمارس كل أنواع القيادة المعوجة بما فيها الانتقال بين المسارات دون حذر. وهذا المشهد حدث أمامي في أحد طرق الرياض ازدحاماً وأمام بوابة جامعة الملك سعود الغربية على طريق الملك خالد. ويظهر لي من تلك الحمولة أنه بمجرد سقوطها على الأرض أو نتيجة اصطدام من الخلف سينتج عنه تسرب بعض السوائل الخطرة من ذلك الجرم الحديدي. وأن هذا العامل لوحده لا يستطيع حماية تلك الحمولة من العبث أو الاستهتار، وكذلك هذه الشركة غير المسؤولة التي وضعت سلامة المجتمع بيد عامل لا يدرك خطورة ما يحمل. بل ربما تسعى لأن تقلل من تلك الخطورة بعبارات استهلاكية. ولكن الجمهور لم يعد تنطلي عليه تلك المواقف التي تقلل من خطورة المواد المشعة والخطرة في شوارع المدن وقت الذروة. فعلى سبيل المثال أشارت تقارير أوروبية(فرنسية و ألمانية) هذا الأسبوع عن مرور سحابة محملة ببعض الإشعاعات الخطرة، وركزت عبارة التحذير على "أنها قادمة من روسيا أو ربما من كازاخستان". وهذه العبارة لم تمر على الجمهور مرور الكرام. فأحدهم ذهب ليتأكد من صدق عبارات الخبر وذهب لتحليل الرصد الجوي وقام بتحليل اتجاهات الرياح في الفترة المذكورة في التقرير وهي كشف أن الرصد الجوي يكذب الخبر، و أن الرياح كانت شمالية غربية وليست شرقية من روسيا. وقرأ آخر توقف عند كلمة "ربما من" فأشار إذا كانت هناك "ربما"، فلما الجزم أولاً أنها قادمة من روسيا. فهذا النوع من التضليل الإعلامي لم يعد يمر على جمهور يمتلك فرصة الوصول إلى معلومات مرجعية تفند الادعاء وتنقضه. وهنا أعود إلى ما لدينا من مخلفات إشعاعية وخطرة وباتت تتنقل داخل المدن بأيدٍ غير أمينة، وترمي النفايات الطبية بالقرب من الأحياء السكنية، وتحرق النفايات دون ضوابط، والأخطر تسمح لغير المؤهلين بحمل ونقل المواد المشعة داخل المدن. كل هذا ما سيتوجب من جميعنا التكاتف والتعاضد علمياً ومعرفياً وإعلامياً لكشف تلك الممارسات القاتلة ببطء وتجنيب مجتمعنا كوارث بيئية نتيجة جشع تاجر أو جهله. ولعل المؤكد أن رياح الحزم قادمة لكل عابث.