هزة نفسية شفافيات

المصدر: 
السياسة الكويتية
التصنيف: 
كل الأراء
تاريخ المقال: 
11/13/2017 - 20:12

د.حمود الحطاب

«إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان مالها, يومئذ تحدث أخبارها, بأن ربك أوحى لها. يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليرو أعمالهم, فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره». ومعنى زلزلت اهتزت اهتزازا عظيما من اسفلها وأعلاها ومن أقصاها لأقصاها، فتساقط كل ما عليها وتناثر, ومن ذلك الجبال يدكها الزلزال دكا فتكون قاعا صفصفا لاترى فيها عوجا ولا أمتى, فتكون هباء منثورا.
ومعنى «زلزالها «ذلك الاهتزاز الأعظم للأرض فليس قبله زلزال مثله وليس بعده زلزال مثله؛ فليس هو بانكسار عرق في الأرض فيكون زلزالا بأي قوة كانت للزلزال المدمر وغير المدمر ؛ولا هو بهبوط طبقة من الأرض عن طبقة فيحدث الزلزال فمثل هذا كثير وليس هذا هو زلزالها؛ فزلزالها معناه الزلزال الأعظم تدميرا واضطرابا واهتزازا وهو كل ما تملكه الأرض من قوتها تقذف به نحو الوجود فينتج عنه خروج اثقال الأرض, ولا توجد كلمة بلغات أخرى تعادل وتساوي كلمة زلزلة كما قرأت.
ومعنى أثقالها هو خروج الناس من قبورهم فهم اثقالها أمواتا, وأما أحياء فهم أثقال عليها. وكذلك هي تخرج مابها من معادن ثمينة, مثل الذهب والفضة, فينظر الناس إليها ويتحسرون لأنها كانت سببا للعداوة بينهم وسببا للحروب وسببا لقطيعة الأرحام, وها هي تلك الأموال المعدنية الثمينة, الذهب والفضة, وما شابههما تعود ليست ملكا لأحد فهي ملك لله وحده.
وفي ذلك الزلزال العظيم يتساءل الكفار خوفا واضطرابا مما وعدوا,ويتساءل المؤمنون وجلا وتعظيما لما يرونه مما يفوق الوصف: ماذا حدث للأرض؟ وما هذا الزلزال العظيم؟ولم هي تقذف بكل ماعليها فوقها؟ ولماذا تدك الجبال العظيمة وتتناثر فتكون حبات من الرمل والحصى والغبار؟
وهنايأتي الجواب الرباني ناطقا من أحوال يوم القيامة: يومئذ تحدث أخبارها التي رآها الناس فهالهم مارأوا بأن ذلك ليس من أمور الطبيعة والتكوين الأرضي والانكسارات والانخفاضات للطبقات الأرضية, كما هو حال زلازل الأرض العادية والمدمرة منها؛ فإن هذا الزلزال خارج عن نطاق كل طبيعة فهو أمر من الله البحت والصرف قد اوحى به للأرض, وقد قالت الأرض والسماوات يوما « أتينا طائعين» في خلقها وفي نهاية شأنها, وفي كل ما يريده الله منها.
وتنطق الأرض مخبرة بكل ماحدث عليها شاهدة على أفعال الناس بالخير والشر حيث يخرج الناس فئات فئات متشتتون في تصوراتهم ومعتقداتهم مابين مؤمن وكافر ليريهم الله سجلات أعمالهم. فقد أنطقها الله الذي أنطق كل شيء وهو على كل شيء قدير؛ فمن يعمل في هذه الدنيا خيرا ولوكان مثقال ذرة من خير فسوف يراه في الآخرة وقد ضاعفه الله له أضعافا كثيرا ومن يعمل مثقال ذرة من شر فسوف يرى ذلك المثقال من الشر كما هو. وقد تصدقت امرأة بحبة من عنب لم تستقللها وقالت: كم مثقال ذرة في هذه الحبة من العنب؟ فلا يستقلل الإنسان فعل الخير في دنياه لأنه قليل, فلربما انقذه من النار تصدقه بنصف تمرة. وهذه السورة من السور العظيمة الشاملة التي تغني صاحبها عن السؤال عن أشياء كثيرة في الدين.
قال تعالى إن زلزلة الساعة شيء عظيم ومن عظمته» يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت وترى الناس في حال من الذهول والدوخان وكأنهم سكارى ولكنهم ليسوا بسكارى من شرب الخمور إنه الدوخان الذي تحدثة زلزلة الأرض, ومن عاش في بلد فيه زلالزل يدرك أن الزلزال, حتى ولو كان خفيفا, يحدث حالة من الدوخان,كمن يتوقع أن يرتفع فإذا به يهبط , وقد عشتُ حالة زلزال يوما حدثت في الجزائر وتكررت مرات عدة عندما كنت ذاهبا لهناك للمشاركة في مؤتمر تربوي فكانت الزلزلة تحدث حالة من خفقان القلب تصاحبه حالة من الدوخان واختلال التوازن نسبيا ؛ومع عظمة وقوة الزلزال يكون الإنسان في حال تخبط وتمايل لاتوازن لديه.وترى الناس سكارى وماهم بسكارى ولكن عذاب الله شديد.
والحمد لله رب العالمين.

كاتب كويتي

The post هزة نفسية <small class="subtitle">شفافيات</small> appeared first on السياسة جريدة كويتية يومية | Al SEYASSAH Newspaper.