بحث و تفسير و ترجمة القرآن الكريم

عرض 1 - 5 من 83
ملاحظة: يمكنكم البحث في كل السور من صفحة البحث الرئيسية، أما البحث من صفحة إحدى السورفسيكون مقصورا على تلك السورة


سورة يس آية 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يس

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
سورة يس 1 - (يس) الله أعلم بمراده به

تفسير القرطبي
قوله تعالى: {يس} في {يس} أوجه من القراءات : قرأ أهل المدينة والكسائي {يس والقرآن الحكيم} بإدغام النون في الواو.
وقرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة {يس} بإظهار النون.
وقرأ عيسى بن عمر {يسن} بنصب النون.
وقرأ ابن عباس وابن أبي إسحاق ونصر بن عاصم {يسن} بالكسر.
وقرأ هارون الأعور ومحمد بن السميقع {يسن} بضم النون؛ فهذه خمس قراءات.
القراءة الأولى بالإدغام على ما يجب في العربية؛ لأن النون تدغم في الواو.
ومن بين قال : سبيل حروف الهجاء أن يوقف عليها، وإنما يكون الإدغام في الإدراج.
وذكر سيبويه النصب وجعله من جهتين : إحداهما أن يكون مفعولا ولا يصرفه؛ لأنه عنده اسم أعجمي بمنزلة هابيل، والتقدير أذكر يسين.
وجعله سيبويه اسما للسورة.
وقوله الآخر أن يكون مبنيا على الفتح مثل كيف وأين.
وأما الكسر فزعم الفراء أنه مشبه بقول العرب جير لا أفعل، فعلى هذا يكون {يسن} قسما.
وقاله ابن عباس.
وقيل : مشبه بأمس وحذام وهؤلاء ورقاش.
وأما الضم فمشبه بمنذ وحيث وقط، وبالمنادى المفرد إذا قلت يا رجل، لمن يقف عليه.
قال ابن السميقع وهارون : وقد جاء في تفسيرها رجل فالأولى بها الضم.
قال ابن الأنباري: {يس} وقف حسن لمن قال هو افتتاح للسورة.
ومن قال : معنى {يس} يا رجل لم يقف عليه.
وروي عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما أن معناه يا إنسان، وقالوا في قوله تعالى: {سلام على إل ياسين{الصافات : 130] أي على آل محمد.
وقال سعيد بن جبير : هو اسم من أسماء محمد صلى الله عليه وسلم؛ ودليله {إنك لمن المرسلين }.
قال السيد الحميري : يا نفس لا تمحضي بالنصح جاهدة ** على المودة إلا آل ياسين وقال أبو بكر الوراق : معناه يا سيد البشر.
وقيل : إنه اسم من أسماء الله؛ قال مالك.
روى عنه أشهب قال : سألته هل ينبغي لأحد أن يتسمى بياسين؟ قال : ما أراه ينبغي لقول الله: {يس والقرآن الحكيم} يقول هذا اسمي يس.
قال ابن العربي هذا كلام بديع، وذلك أن العبد يجوز له أن يتسمى باسم الرب إذا كان فيه معنى منه؛ كقوله : عالم وقادر ومريد ومتكلم.
وإنما منع مالك من التسمية بـ {يسين}؛ لأنه اسم من أسماء الله لا يدرى معناه؛ فربما كان معناه ينفرد به الرب فلا يجوز أن يقدم عليه العبد.
فإن قيل فقد قال الله تعالى: {سلام على إل ياسين} [الصافات : 130] قلنا : ذلك مكتوب بهجاء فتجوز التسمية به، وهذا الذي ليس بمتهجى هو الذي تكلم مالك عليه؛ لما فيه من الإشكال؛ والله أعلم.
وقال بعض العلماء : افتتح الله هذه السورة بالياء والسين وفيهما مجمع الخير : ودل المفتتح على أنه قلب، والقلب أمير على الجسد؛ وكذلك {يس} أمير على سائر السور، مشتمل على جميع القرآن.
ثم اختلفوا فيه أيضا؛ فقال سعيد بن جبير وعكرمة : هو بلغة الحبشة.
وقال الشعبي : هو بلغة طي.
الحسن : بلغة كلب.
الكلبي : هو بالسريانية فتكلمت به العرب فصار من لغتهم.
وقد مضى هذا المعنى في {طه} وفي مقدمة الكتاب مستوفى.
وقد سرد القاضي عياض أقوال المفسرين في معنى {يس} فحكى أبو محمد مكي أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لي عند ربي عشرة أسماء) ذكر أن منها طه ويس اسمان له.
قلت : وذكر الماوردي عن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (إن الله تعالى أسماني في القرآن سبعة أسماء محمد وأحمد وطه ويس والمزمل والمدثر وعبدالله) قاله القاضي.
وحكى أبو عبدالرحمن السلمي عن جعفر الصادق أنه أراد يا سيد، مخاطبة لنبيه صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس {يس} يا إنسان أراد محمدا صلى الله عليه وسلم.
وقال : هو قسم وهو من أسماء الله سبحانه.
وقال الزجاج : قيل معناه يا محمد وقيل يا رجل وقيل يا إنسان.
وعن ابن الحنفية {يس} يا محمد.
وعن كعب {يس} قسم أقسم الله به قبل أن يخلق السماء والأرض بألفي عام قال يا محمد {إنك لمن المرسلين} ثم قال: {والقرآن الحكيم}.
فإن قدر أنه من أسمائه صلى الله عليه وسلم، وصح فيه أنه قسم كان فيه من التعظيم ما تقدم، مؤكد فيه القسم عطف القسم الآخر عليه.
وإن كان بمعنى النداء فقد جاء قسم آخر بعده لتحقيق رسالته والشهادة بهدايته.
أقسم الله تعالى باسمه وكتابه أنه لمن المرسلين بوحيه إلى عباده، وعلى صراط مستقيم من إيمانه؛ أي طريق لا أعوجاج فيه ولا عدول عن الحق.
قال النقاش : لم يقسم الله تعالى لأحد من أنبيائه بالرسالة في كتابه إلا له، وفيه من تعظيمه وتمجيده على تأويل من قال إنه يا سيد ما فيه، وقد قال عليه السلام : (أنا سيد ولد آدم) انتهى كلامه.
وحكى القشيري قال ابن عباس : قالت كفار قريش لست مرسلا وما أرسلك الله إلينا؛ فأقسم الله بالقرآن المحكم أن محمدا من المرسلين.
{الحكيم} المحكم حتى لا يتعرض لبطلان وتناقض؛ كما قال: {أحكمت آياته} [هود : 1].
وكذلك أحكم في نظمه ومعانيه فلا يلحقه خلل.
وقد يكون {الحكيم} في حق الله بمعنى المحكم بكسر الكاف كالأليم بمعنى المؤلم.
{على صراط مستقيم} أي دين مستقيم وهو الإسلام.
وقال الزجاج : على طريق الأنبياء الذين تقدموك؛ وقال: {إنك لمن المرسلين} خبر إن، و{على صراط مستقيم} خبر ثان، أي إنك لمن المرسلين، وإنك على صراط مستقيم.
وقيل : المعنى لمن المرسلين على استقامة؛ فيكون قوله: {على صراط مستقيم} من صلة المرسلين؛ أي إنك لمن المرسلين الذين أرسلوا على طريقة مستقيمة؛ كقوله تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم.
صراط الله} أي الصراط الذي أمر الله به.
قوله تعالى: {تنزيل العزيز الرحيم} قرأ ابن عامر وحفص والأعمش ويحيى وحمزة والكسائي وخلف {تنزيل} بنصب اللام على المصدر؛ أي نزل الله ذلك تنزيلا.
وأضاف المصدر فصار معرفة كقوله: {فضرب الرقاب} [محمد : 4] أي فضربا للرقاب.
الباقون {تنزيل} بالرفع على خبر ابتداء محذوف أي هو تنزيل، أو الذي أنزل إليك تنزيل العزيز الرحيم.
هذا وقرئ {تنزيل} بالجر على البدل من {القرآن} والتنزيل يرجع إلى القرآن.
وقيل : إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي إنك لمن المرسلين، وإنك {تنزيل العزيز الرحيم}.
فالتنزيل على هذا بمعنى الإرسال؛ قال الله تعالى: {قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلوا عليكم} [الطلاق : 11] ويقال : أرسل الله المطر وأنزله بمعنى.
ومحمد صلى الله عليه وسلم رحمة الله أنزلها من السماء.
ومن نصب قال : إنك لمن المرسلين إرسالا من العزيز الرحيم.
و {العزيز} المنتقم ممن خالفه {الرحيم} بأهل طاعته.

تفسير ابن كثير
مقدمة روى الترمذي عن أنَس رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (إن لكل شيء قلباً، وقلب القرآن يس، ومن قرأ يس كتب اللّه له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات) ""أخرجه الترمذي وقال: حديث غريب""، وروى الحافظ أبو يعلى عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (من قرأ يس في ليلة أصبح مغفوراً له، ومن قرأ حم التي يذكر فيها الدخان أصبح مغفوراً له) ""أخرجه الحافظ الموصلي وإسناده جيد كذا قال ابن كثير"".
""وقال ابن حبان في صحيحه عن جندب بن عبد اللّه رضي اللّه عنه"" قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه اللّه عزَّ وجلَّ غفر له).
وروى الإمام أحمد: عن معقل بن يسار رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (اقرأوها على موتاكم) يعني يس ""أخرجه أحمد ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه"".
ولهذا قال بعض العلماء: من خصائص هذه السورة أنها لا تقرأ عند أمر عسير إلا يسره اللّه تعالى، وكأن قراءتها عند الميت لتنزل الرحمة والبركة، وليسهل عليه خروج الروح واللّه تعالى أعلم، قال الإمام أحمد رحمه اللّه: كان المشيخة يقولون: إذا قرئت - يعني يس - عند الميت خفف اللّه عنه بها، وروى البزار عن ابن عباس قال، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: (لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي) ""أخرجه الحافظ البزار""يعني يس.
بسم اللّه الرحمن الرحيم {يس} قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة، وروي عن ابن عباس وهو قول عكرمة والضحاك والحسن وسفيان بن عيينة كذلك أن {يس} بمعنى يا إنسان، وقال سعيد بن جبير: هو كذلك في لغة الحبشة، وقال زيد بن أسلم: هو اسم من أسماء اللّه تعالى، {والقرآن الحكيم} أي المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، {إنك} أي يا محمد {لمن المرسلين على صراط مستقيم} أي على منهج ودين قويم وشرع مستقيم، {تنزيل العزيز الرحيم} أي هذا الصراط والمنهج والدين الذي جئت به، تنزيل من رب العزة الرحيم بعباده المؤمنين، كما قال تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط اللّه الذي له ما في السماوات وما في الأرض}، وقوله تعالى: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون} يعني بهم العرب، فإنه ما أتاهم من نذير من قبله، وقوله تعالى: {لقد حق القول على أكثرهم}، قال ابن جرير: لقد وجب العذاب على أكثرهم، بأن اللّه تعالى قد حتم عليهم في أم الكتاب أنهم لا يؤمنون، {فهم لا يؤمنون} باللّه ولا يصدِّقون.

الترجمة الانجليزية:

YA SIN.


سورة يس آية 2
وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ

وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
2 - (والقرآن الحكيم) المحكم بعجيب النظم وبديع المعاني

تفسير القرطبي
قوله تعالى: {يس} في {يس} أوجه من القراءات : قرأ أهل المدينة والكسائي {يس والقرآن الحكيم} بإدغام النون في الواو.
وقرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة {يس} بإظهار النون.
وقرأ عيسى بن عمر {يسن} بنصب النون.
وقرأ ابن عباس وابن أبي إسحاق ونصر بن عاصم {يسن} بالكسر.
وقرأ هارون الأعور ومحمد بن السميقع {يسن} بضم النون؛ فهذه خمس قراءات.
القراءة الأولى بالإدغام على ما يجب في العربية؛ لأن النون تدغم في الواو.
ومن بين قال : سبيل حروف الهجاء أن يوقف عليها، وإنما يكون الإدغام في الإدراج.
وذكر سيبويه النصب وجعله من جهتين : إحداهما أن يكون مفعولا ولا يصرفه؛ لأنه عنده اسم أعجمي بمنزلة هابيل، والتقدير أذكر يسين.
وجعله سيبويه اسما للسورة.
وقوله الآخر أن يكون مبنيا على الفتح مثل كيف وأين.
وأما الكسر فزعم الفراء أنه مشبه بقول العرب جير لا أفعل، فعلى هذا يكون {يسن} قسما.
وقاله ابن عباس.
وقيل : مشبه بأمس وحذام وهؤلاء ورقاش.
وأما الضم فمشبه بمنذ وحيث وقط، وبالمنادى المفرد إذا قلت يا رجل، لمن يقف عليه.
قال ابن السميقع وهارون : وقد جاء في تفسيرها رجل فالأولى بها الضم.
قال ابن الأنباري: {يس} وقف حسن لمن قال هو افتتاح للسورة.
ومن قال : معنى {يس} يا رجل لم يقف عليه.
وروي عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما أن معناه يا إنسان، وقالوا في قوله تعالى: {سلام على إل ياسين{الصافات : 130] أي على آل محمد.
وقال سعيد بن جبير : هو اسم من أسماء محمد صلى الله عليه وسلم؛ ودليله {إنك لمن المرسلين }.
قال السيد الحميري : يا نفس لا تمحضي بالنصح جاهدة ** على المودة إلا آل ياسين وقال أبو بكر الوراق : معناه يا سيد البشر.
وقيل : إنه اسم من أسماء الله؛ قال مالك.
روى عنه أشهب قال : سألته هل ينبغي لأحد أن يتسمى بياسين؟ قال : ما أراه ينبغي لقول الله: {يس والقرآن الحكيم} يقول هذا اسمي يس.
قال ابن العربي هذا كلام بديع، وذلك أن العبد يجوز له أن يتسمى باسم الرب إذا كان فيه معنى منه؛ كقوله : عالم وقادر ومريد ومتكلم.
وإنما منع مالك من التسمية بـ {يسين}؛ لأنه اسم من أسماء الله لا يدرى معناه؛ فربما كان معناه ينفرد به الرب فلا يجوز أن يقدم عليه العبد.
فإن قيل فقد قال الله تعالى: {سلام على إل ياسين} [الصافات : 130] قلنا : ذلك مكتوب بهجاء فتجوز التسمية به، وهذا الذي ليس بمتهجى هو الذي تكلم مالك عليه؛ لما فيه من الإشكال؛ والله أعلم.
وقال بعض العلماء : افتتح الله هذه السورة بالياء والسين وفيهما مجمع الخير : ودل المفتتح على أنه قلب، والقلب أمير على الجسد؛ وكذلك {يس} أمير على سائر السور، مشتمل على جميع القرآن.
ثم اختلفوا فيه أيضا؛ فقال سعيد بن جبير وعكرمة : هو بلغة الحبشة.
وقال الشعبي : هو بلغة طي.
الحسن : بلغة كلب.
الكلبي : هو بالسريانية فتكلمت به العرب فصار من لغتهم.
وقد مضى هذا المعنى في {طه} وفي مقدمة الكتاب مستوفى.
وقد سرد القاضي عياض أقوال المفسرين في معنى {يس} فحكى أبو محمد مكي أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لي عند ربي عشرة أسماء) ذكر أن منها طه ويس اسمان له.
قلت : وذكر الماوردي عن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (إن الله تعالى أسماني في القرآن سبعة أسماء محمد وأحمد وطه ويس والمزمل والمدثر وعبدالله) قاله القاضي.
وحكى أبو عبدالرحمن السلمي عن جعفر الصادق أنه أراد يا سيد، مخاطبة لنبيه صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس {يس} يا إنسان أراد محمدا صلى الله عليه وسلم.
وقال : هو قسم وهو من أسماء الله سبحانه.
وقال الزجاج : قيل معناه يا محمد وقيل يا رجل وقيل يا إنسان.
وعن ابن الحنفية {يس} يا محمد.
وعن كعب {يس} قسم أقسم الله به قبل أن يخلق السماء والأرض بألفي عام قال يا محمد {إنك لمن المرسلين} ثم قال: {والقرآن الحكيم}.
فإن قدر أنه من أسمائه صلى الله عليه وسلم، وصح فيه أنه قسم كان فيه من التعظيم ما تقدم، مؤكد فيه القسم عطف القسم الآخر عليه.
وإن كان بمعنى النداء فقد جاء قسم آخر بعده لتحقيق رسالته والشهادة بهدايته.
أقسم الله تعالى باسمه وكتابه أنه لمن المرسلين بوحيه إلى عباده، وعلى صراط مستقيم من إيمانه؛ أي طريق لا أعوجاج فيه ولا عدول عن الحق.
قال النقاش : لم يقسم الله تعالى لأحد من أنبيائه بالرسالة في كتابه إلا له، وفيه من تعظيمه وتمجيده على تأويل من قال إنه يا سيد ما فيه، وقد قال عليه السلام : (أنا سيد ولد آدم) انتهى كلامه.
وحكى القشيري قال ابن عباس : قالت كفار قريش لست مرسلا وما أرسلك الله إلينا؛ فأقسم الله بالقرآن المحكم أن محمدا من المرسلين.
{الحكيم} المحكم حتى لا يتعرض لبطلان وتناقض؛ كما قال: {أحكمت آياته} [هود : 1].
وكذلك أحكم في نظمه ومعانيه فلا يلحقه خلل.
وقد يكون {الحكيم} في حق الله بمعنى المحكم بكسر الكاف كالأليم بمعنى المؤلم.
{على صراط مستقيم} أي دين مستقيم وهو الإسلام.
وقال الزجاج : على طريق الأنبياء الذين تقدموك؛ وقال: {إنك لمن المرسلين} خبر إن، و{على صراط مستقيم} خبر ثان، أي إنك لمن المرسلين، وإنك على صراط مستقيم.
وقيل : المعنى لمن المرسلين على استقامة؛ فيكون قوله: {على صراط مستقيم} من صلة المرسلين؛ أي إنك لمن المرسلين الذين أرسلوا على طريقة مستقيمة؛ كقوله تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم.
صراط الله} أي الصراط الذي أمر الله به.
قوله تعالى: {تنزيل العزيز الرحيم} قرأ ابن عامر وحفص والأعمش ويحيى وحمزة والكسائي وخلف {تنزيل} بنصب اللام على المصدر؛ أي نزل الله ذلك تنزيلا.
وأضاف المصدر فصار معرفة كقوله: {فضرب الرقاب} [محمد : 4] أي فضربا للرقاب.
الباقون {تنزيل} بالرفع على خبر ابتداء محذوف أي هو تنزيل، أو الذي أنزل إليك تنزيل العزيز الرحيم.
هذا وقرئ {تنزيل} بالجر على البدل من {القرآن} والتنزيل يرجع إلى القرآن.
وقيل : إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي إنك لمن المرسلين، وإنك {تنزيل العزيز الرحيم}.
فالتنزيل على هذا بمعنى الإرسال؛ قال الله تعالى: {قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلوا عليكم} [الطلاق : 11] ويقال : أرسل الله المطر وأنزله بمعنى.
ومحمد صلى الله عليه وسلم رحمة الله أنزلها من السماء.
ومن نصب قال : إنك لمن المرسلين إرسالا من العزيز الرحيم.
و {العزيز} المنتقم ممن خالفه {الرحيم} بأهل طاعته.

تفسير ابن كثير
مقدمة روى الترمذي عن أنَس رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (إن لكل شيء قلباً، وقلب القرآن يس، ومن قرأ يس كتب اللّه له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات) ""أخرجه الترمذي وقال: حديث غريب""، وروى الحافظ أبو يعلى عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (من قرأ يس في ليلة أصبح مغفوراً له، ومن قرأ حم التي يذكر فيها الدخان أصبح مغفوراً له) ""أخرجه الحافظ الموصلي وإسناده جيد كذا قال ابن كثير"".
""وقال ابن حبان في صحيحه عن جندب بن عبد اللّه رضي اللّه عنه"" قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه اللّه عزَّ وجلَّ غفر له).
وروى الإمام أحمد: عن معقل بن يسار رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (اقرأوها على موتاكم) يعني يس ""أخرجه أحمد ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه"".
ولهذا قال بعض العلماء: من خصائص هذه السورة أنها لا تقرأ عند أمر عسير إلا يسره اللّه تعالى، وكأن قراءتها عند الميت لتنزل الرحمة والبركة، وليسهل عليه خروج الروح واللّه تعالى أعلم، قال الإمام أحمد رحمه اللّه: كان المشيخة يقولون: إذا قرئت - يعني يس - عند الميت خفف اللّه عنه بها، وروى البزار عن ابن عباس قال، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: (لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي) ""أخرجه الحافظ البزار""يعني يس.
بسم اللّه الرحمن الرحيم {يس} قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة، وروي عن ابن عباس وهو قول عكرمة والضحاك والحسن وسفيان بن عيينة كذلك أن {يس} بمعنى يا إنسان، وقال سعيد بن جبير: هو كذلك في لغة الحبشة، وقال زيد بن أسلم: هو اسم من أسماء اللّه تعالى، {والقرآن الحكيم} أي المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، {إنك} أي يا محمد {لمن المرسلين على صراط مستقيم} أي على منهج ودين قويم وشرع مستقيم، {تنزيل العزيز الرحيم} أي هذا الصراط والمنهج والدين الذي جئت به، تنزيل من رب العزة الرحيم بعباده المؤمنين، كما قال تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط اللّه الذي له ما في السماوات وما في الأرض}، وقوله تعالى: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون} يعني بهم العرب، فإنه ما أتاهم من نذير من قبله، وقوله تعالى: {لقد حق القول على أكثرهم}، قال ابن جرير: لقد وجب العذاب على أكثرهم، بأن اللّه تعالى قد حتم عليهم في أم الكتاب أنهم لا يؤمنون، {فهم لا يؤمنون} باللّه ولا يصدِّقون.

الترجمة الانجليزية:

I call to witness the Qur´an, custodian of all laws, --


سورة يس آية 3
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ

إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
3 - (إنك) يا محمد (لمن المرسلين)

تفسير القرطبي
قوله تعالى: {يس} في {يس} أوجه من القراءات : قرأ أهل المدينة والكسائي {يس والقرآن الحكيم} بإدغام النون في الواو.
وقرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة {يس} بإظهار النون.
وقرأ عيسى بن عمر {يسن} بنصب النون.
وقرأ ابن عباس وابن أبي إسحاق ونصر بن عاصم {يسن} بالكسر.
وقرأ هارون الأعور ومحمد بن السميقع {يسن} بضم النون؛ فهذه خمس قراءات.
القراءة الأولى بالإدغام على ما يجب في العربية؛ لأن النون تدغم في الواو.
ومن بين قال : سبيل حروف الهجاء أن يوقف عليها، وإنما يكون الإدغام في الإدراج.
وذكر سيبويه النصب وجعله من جهتين : إحداهما أن يكون مفعولا ولا يصرفه؛ لأنه عنده اسم أعجمي بمنزلة هابيل، والتقدير أذكر يسين.
وجعله سيبويه اسما للسورة.
وقوله الآخر أن يكون مبنيا على الفتح مثل كيف وأين.
وأما الكسر فزعم الفراء أنه مشبه بقول العرب جير لا أفعل، فعلى هذا يكون {يسن} قسما.
وقاله ابن عباس.
وقيل : مشبه بأمس وحذام وهؤلاء ورقاش.
وأما الضم فمشبه بمنذ وحيث وقط، وبالمنادى المفرد إذا قلت يا رجل، لمن يقف عليه.
قال ابن السميقع وهارون : وقد جاء في تفسيرها رجل فالأولى بها الضم.
قال ابن الأنباري: {يس} وقف حسن لمن قال هو افتتاح للسورة.
ومن قال : معنى {يس} يا رجل لم يقف عليه.
وروي عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما أن معناه يا إنسان، وقالوا في قوله تعالى: {سلام على إل ياسين{الصافات : 130] أي على آل محمد.
وقال سعيد بن جبير : هو اسم من أسماء محمد صلى الله عليه وسلم؛ ودليله {إنك لمن المرسلين }.
قال السيد الحميري : يا نفس لا تمحضي بالنصح جاهدة ** على المودة إلا آل ياسين وقال أبو بكر الوراق : معناه يا سيد البشر.
وقيل : إنه اسم من أسماء الله؛ قال مالك.
روى عنه أشهب قال : سألته هل ينبغي لأحد أن يتسمى بياسين؟ قال : ما أراه ينبغي لقول الله: {يس والقرآن الحكيم} يقول هذا اسمي يس.
قال ابن العربي هذا كلام بديع، وذلك أن العبد يجوز له أن يتسمى باسم الرب إذا كان فيه معنى منه؛ كقوله : عالم وقادر ومريد ومتكلم.
وإنما منع مالك من التسمية بـ {يسين}؛ لأنه اسم من أسماء الله لا يدرى معناه؛ فربما كان معناه ينفرد به الرب فلا يجوز أن يقدم عليه العبد.
فإن قيل فقد قال الله تعالى: {سلام على إل ياسين} [الصافات : 130] قلنا : ذلك مكتوب بهجاء فتجوز التسمية به، وهذا الذي ليس بمتهجى هو الذي تكلم مالك عليه؛ لما فيه من الإشكال؛ والله أعلم.
وقال بعض العلماء : افتتح الله هذه السورة بالياء والسين وفيهما مجمع الخير : ودل المفتتح على أنه قلب، والقلب أمير على الجسد؛ وكذلك {يس} أمير على سائر السور، مشتمل على جميع القرآن.
ثم اختلفوا فيه أيضا؛ فقال سعيد بن جبير وعكرمة : هو بلغة الحبشة.
وقال الشعبي : هو بلغة طي.
الحسن : بلغة كلب.
الكلبي : هو بالسريانية فتكلمت به العرب فصار من لغتهم.
وقد مضى هذا المعنى في {طه} وفي مقدمة الكتاب مستوفى.
وقد سرد القاضي عياض أقوال المفسرين في معنى {يس} فحكى أبو محمد مكي أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لي عند ربي عشرة أسماء) ذكر أن منها طه ويس اسمان له.
قلت : وذكر الماوردي عن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (إن الله تعالى أسماني في القرآن سبعة أسماء محمد وأحمد وطه ويس والمزمل والمدثر وعبدالله) قاله القاضي.
وحكى أبو عبدالرحمن السلمي عن جعفر الصادق أنه أراد يا سيد، مخاطبة لنبيه صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس {يس} يا إنسان أراد محمدا صلى الله عليه وسلم.
وقال : هو قسم وهو من أسماء الله سبحانه.
وقال الزجاج : قيل معناه يا محمد وقيل يا رجل وقيل يا إنسان.
وعن ابن الحنفية {يس} يا محمد.
وعن كعب {يس} قسم أقسم الله به قبل أن يخلق السماء والأرض بألفي عام قال يا محمد {إنك لمن المرسلين} ثم قال: {والقرآن الحكيم}.
فإن قدر أنه من أسمائه صلى الله عليه وسلم، وصح فيه أنه قسم كان فيه من التعظيم ما تقدم، مؤكد فيه القسم عطف القسم الآخر عليه.
وإن كان بمعنى النداء فقد جاء قسم آخر بعده لتحقيق رسالته والشهادة بهدايته.
أقسم الله تعالى باسمه وكتابه أنه لمن المرسلين بوحيه إلى عباده، وعلى صراط مستقيم من إيمانه؛ أي طريق لا أعوجاج فيه ولا عدول عن الحق.
قال النقاش : لم يقسم الله تعالى لأحد من أنبيائه بالرسالة في كتابه إلا له، وفيه من تعظيمه وتمجيده على تأويل من قال إنه يا سيد ما فيه، وقد قال عليه السلام : (أنا سيد ولد آدم) انتهى كلامه.
وحكى القشيري قال ابن عباس : قالت كفار قريش لست مرسلا وما أرسلك الله إلينا؛ فأقسم الله بالقرآن المحكم أن محمدا من المرسلين.
{الحكيم} المحكم حتى لا يتعرض لبطلان وتناقض؛ كما قال: {أحكمت آياته} [هود : 1].
وكذلك أحكم في نظمه ومعانيه فلا يلحقه خلل.
وقد يكون {الحكيم} في حق الله بمعنى المحكم بكسر الكاف كالأليم بمعنى المؤلم.
{على صراط مستقيم} أي دين مستقيم وهو الإسلام.
وقال الزجاج : على طريق الأنبياء الذين تقدموك؛ وقال: {إنك لمن المرسلين} خبر إن، و{على صراط مستقيم} خبر ثان، أي إنك لمن المرسلين، وإنك على صراط مستقيم.
وقيل : المعنى لمن المرسلين على استقامة؛ فيكون قوله: {على صراط مستقيم} من صلة المرسلين؛ أي إنك لمن المرسلين الذين أرسلوا على طريقة مستقيمة؛ كقوله تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم.
صراط الله} أي الصراط الذي أمر الله به.
قوله تعالى: {تنزيل العزيز الرحيم} قرأ ابن عامر وحفص والأعمش ويحيى وحمزة والكسائي وخلف {تنزيل} بنصب اللام على المصدر؛ أي نزل الله ذلك تنزيلا.
وأضاف المصدر فصار معرفة كقوله: {فضرب الرقاب} [محمد : 4] أي فضربا للرقاب.
الباقون {تنزيل} بالرفع على خبر ابتداء محذوف أي هو تنزيل، أو الذي أنزل إليك تنزيل العزيز الرحيم.
هذا وقرئ {تنزيل} بالجر على البدل من {القرآن} والتنزيل يرجع إلى القرآن.
وقيل : إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي إنك لمن المرسلين، وإنك {تنزيل العزيز الرحيم}.
فالتنزيل على هذا بمعنى الإرسال؛ قال الله تعالى: {قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلوا عليكم} [الطلاق : 11] ويقال : أرسل الله المطر وأنزله بمعنى.
ومحمد صلى الله عليه وسلم رحمة الله أنزلها من السماء.
ومن نصب قال : إنك لمن المرسلين إرسالا من العزيز الرحيم.
و {العزيز} المنتقم ممن خالفه {الرحيم} بأهل طاعته.

تفسير ابن كثير
مقدمة روى الترمذي عن أنَس رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (إن لكل شيء قلباً، وقلب القرآن يس، ومن قرأ يس كتب اللّه له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات) ""أخرجه الترمذي وقال: حديث غريب""، وروى الحافظ أبو يعلى عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (من قرأ يس في ليلة أصبح مغفوراً له، ومن قرأ حم التي يذكر فيها الدخان أصبح مغفوراً له) ""أخرجه الحافظ الموصلي وإسناده جيد كذا قال ابن كثير"".
""وقال ابن حبان في صحيحه عن جندب بن عبد اللّه رضي اللّه عنه"" قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه اللّه عزَّ وجلَّ غفر له).
وروى الإمام أحمد: عن معقل بن يسار رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (اقرأوها على موتاكم) يعني يس ""أخرجه أحمد ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه"".
ولهذا قال بعض العلماء: من خصائص هذه السورة أنها لا تقرأ عند أمر عسير إلا يسره اللّه تعالى، وكأن قراءتها عند الميت لتنزل الرحمة والبركة، وليسهل عليه خروج الروح واللّه تعالى أعلم، قال الإمام أحمد رحمه اللّه: كان المشيخة يقولون: إذا قرئت - يعني يس - عند الميت خفف اللّه عنه بها، وروى البزار عن ابن عباس قال، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: (لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي) ""أخرجه الحافظ البزار""يعني يس.
بسم اللّه الرحمن الرحيم {يس} قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة، وروي عن ابن عباس وهو قول عكرمة والضحاك والحسن وسفيان بن عيينة كذلك أن {يس} بمعنى يا إنسان، وقال سعيد بن جبير: هو كذلك في لغة الحبشة، وقال زيد بن أسلم: هو اسم من أسماء اللّه تعالى، {والقرآن الحكيم} أي المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، {إنك} أي يا محمد {لمن المرسلين على صراط مستقيم} أي على منهج ودين قويم وشرع مستقيم، {تنزيل العزيز الرحيم} أي هذا الصراط والمنهج والدين الذي جئت به، تنزيل من رب العزة الرحيم بعباده المؤمنين، كما قال تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط اللّه الذي له ما في السماوات وما في الأرض}، وقوله تعالى: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون} يعني بهم العرب، فإنه ما أتاهم من نذير من قبله، وقوله تعالى: {لقد حق القول على أكثرهم}، قال ابن جرير: لقد وجب العذاب على أكثرهم، بأن اللّه تعالى قد حتم عليهم في أم الكتاب أنهم لا يؤمنون، {فهم لا يؤمنون} باللّه ولا يصدِّقون.

الترجمة الانجليزية:

That you are indeed one of those sent


سورة يس آية 4
عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ

عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
4 - (على) متعلق بما قبله (صراط مستقيم) طريق الأنبياء قبلك التوحيد والهدى والتأكيد بالقسم وغيره رد لقول الكفار له لست مرسلا

تفسير القرطبي
قوله تعالى: {يس} في {يس} أوجه من القراءات : قرأ أهل المدينة والكسائي {يس والقرآن الحكيم} بإدغام النون في الواو.
وقرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة {يس} بإظهار النون.
وقرأ عيسى بن عمر {يسن} بنصب النون.
وقرأ ابن عباس وابن أبي إسحاق ونصر بن عاصم {يسن} بالكسر.
وقرأ هارون الأعور ومحمد بن السميقع {يسن} بضم النون؛ فهذه خمس قراءات.
القراءة الأولى بالإدغام على ما يجب في العربية؛ لأن النون تدغم في الواو.
ومن بين قال : سبيل حروف الهجاء أن يوقف عليها، وإنما يكون الإدغام في الإدراج.
وذكر سيبويه النصب وجعله من جهتين : إحداهما أن يكون مفعولا ولا يصرفه؛ لأنه عنده اسم أعجمي بمنزلة هابيل، والتقدير أذكر يسين.
وجعله سيبويه اسما للسورة.
وقوله الآخر أن يكون مبنيا على الفتح مثل كيف وأين.
وأما الكسر فزعم الفراء أنه مشبه بقول العرب جير لا أفعل، فعلى هذا يكون {يسن} قسما.
وقاله ابن عباس.
وقيل : مشبه بأمس وحذام وهؤلاء ورقاش.
وأما الضم فمشبه بمنذ وحيث وقط، وبالمنادى المفرد إذا قلت يا رجل، لمن يقف عليه.
قال ابن السميقع وهارون : وقد جاء في تفسيرها رجل فالأولى بها الضم.
قال ابن الأنباري: {يس} وقف حسن لمن قال هو افتتاح للسورة.
ومن قال : معنى {يس} يا رجل لم يقف عليه.
وروي عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما أن معناه يا إنسان، وقالوا في قوله تعالى: {سلام على إل ياسين{الصافات : 130] أي على آل محمد.
وقال سعيد بن جبير : هو اسم من أسماء محمد صلى الله عليه وسلم؛ ودليله {إنك لمن المرسلين }.
قال السيد الحميري : يا نفس لا تمحضي بالنصح جاهدة ** على المودة إلا آل ياسين وقال أبو بكر الوراق : معناه يا سيد البشر.
وقيل : إنه اسم من أسماء الله؛ قال مالك.
روى عنه أشهب قال : سألته هل ينبغي لأحد أن يتسمى بياسين؟ قال : ما أراه ينبغي لقول الله: {يس والقرآن الحكيم} يقول هذا اسمي يس.
قال ابن العربي هذا كلام بديع، وذلك أن العبد يجوز له أن يتسمى باسم الرب إذا كان فيه معنى منه؛ كقوله : عالم وقادر ومريد ومتكلم.
وإنما منع مالك من التسمية بـ {يسين}؛ لأنه اسم من أسماء الله لا يدرى معناه؛ فربما كان معناه ينفرد به الرب فلا يجوز أن يقدم عليه العبد.
فإن قيل فقد قال الله تعالى: {سلام على إل ياسين} [الصافات : 130] قلنا : ذلك مكتوب بهجاء فتجوز التسمية به، وهذا الذي ليس بمتهجى هو الذي تكلم مالك عليه؛ لما فيه من الإشكال؛ والله أعلم.
وقال بعض العلماء : افتتح الله هذه السورة بالياء والسين وفيهما مجمع الخير : ودل المفتتح على أنه قلب، والقلب أمير على الجسد؛ وكذلك {يس} أمير على سائر السور، مشتمل على جميع القرآن.
ثم اختلفوا فيه أيضا؛ فقال سعيد بن جبير وعكرمة : هو بلغة الحبشة.
وقال الشعبي : هو بلغة طي.
الحسن : بلغة كلب.
الكلبي : هو بالسريانية فتكلمت به العرب فصار من لغتهم.
وقد مضى هذا المعنى في {طه} وفي مقدمة الكتاب مستوفى.
وقد سرد القاضي عياض أقوال المفسرين في معنى {يس} فحكى أبو محمد مكي أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لي عند ربي عشرة أسماء) ذكر أن منها طه ويس اسمان له.
قلت : وذكر الماوردي عن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (إن الله تعالى أسماني في القرآن سبعة أسماء محمد وأحمد وطه ويس والمزمل والمدثر وعبدالله) قاله القاضي.
وحكى أبو عبدالرحمن السلمي عن جعفر الصادق أنه أراد يا سيد، مخاطبة لنبيه صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس {يس} يا إنسان أراد محمدا صلى الله عليه وسلم.
وقال : هو قسم وهو من أسماء الله سبحانه.
وقال الزجاج : قيل معناه يا محمد وقيل يا رجل وقيل يا إنسان.
وعن ابن الحنفية {يس} يا محمد.
وعن كعب {يس} قسم أقسم الله به قبل أن يخلق السماء والأرض بألفي عام قال يا محمد {إنك لمن المرسلين} ثم قال: {والقرآن الحكيم}.
فإن قدر أنه من أسمائه صلى الله عليه وسلم، وصح فيه أنه قسم كان فيه من التعظيم ما تقدم، مؤكد فيه القسم عطف القسم الآخر عليه.
وإن كان بمعنى النداء فقد جاء قسم آخر بعده لتحقيق رسالته والشهادة بهدايته.
أقسم الله تعالى باسمه وكتابه أنه لمن المرسلين بوحيه إلى عباده، وعلى صراط مستقيم من إيمانه؛ أي طريق لا أعوجاج فيه ولا عدول عن الحق.
قال النقاش : لم يقسم الله تعالى لأحد من أنبيائه بالرسالة في كتابه إلا له، وفيه من تعظيمه وتمجيده على تأويل من قال إنه يا سيد ما فيه، وقد قال عليه السلام : (أنا سيد ولد آدم) انتهى كلامه.
وحكى القشيري قال ابن عباس : قالت كفار قريش لست مرسلا وما أرسلك الله إلينا؛ فأقسم الله بالقرآن المحكم أن محمدا من المرسلين.
{الحكيم} المحكم حتى لا يتعرض لبطلان وتناقض؛ كما قال: {أحكمت آياته} [هود : 1].
وكذلك أحكم في نظمه ومعانيه فلا يلحقه خلل.
وقد يكون {الحكيم} في حق الله بمعنى المحكم بكسر الكاف كالأليم بمعنى المؤلم.
{على صراط مستقيم} أي دين مستقيم وهو الإسلام.
وقال الزجاج : على طريق الأنبياء الذين تقدموك؛ وقال: {إنك لمن المرسلين} خبر إن، و{على صراط مستقيم} خبر ثان، أي إنك لمن المرسلين، وإنك على صراط مستقيم.
وقيل : المعنى لمن المرسلين على استقامة؛ فيكون قوله: {على صراط مستقيم} من صلة المرسلين؛ أي إنك لمن المرسلين الذين أرسلوا على طريقة مستقيمة؛ كقوله تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم.
صراط الله} أي الصراط الذي أمر الله به.
قوله تعالى: {تنزيل العزيز الرحيم} قرأ ابن عامر وحفص والأعمش ويحيى وحمزة والكسائي وخلف {تنزيل} بنصب اللام على المصدر؛ أي نزل الله ذلك تنزيلا.
وأضاف المصدر فصار معرفة كقوله: {فضرب الرقاب} [محمد : 4] أي فضربا للرقاب.
الباقون {تنزيل} بالرفع على خبر ابتداء محذوف أي هو تنزيل، أو الذي أنزل إليك تنزيل العزيز الرحيم.
هذا وقرئ {تنزيل} بالجر على البدل من {القرآن} والتنزيل يرجع إلى القرآن.
وقيل : إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي إنك لمن المرسلين، وإنك {تنزيل العزيز الرحيم}.
فالتنزيل على هذا بمعنى الإرسال؛ قال الله تعالى: {قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلوا عليكم} [الطلاق : 11] ويقال : أرسل الله المطر وأنزله بمعنى.
ومحمد صلى الله عليه وسلم رحمة الله أنزلها من السماء.
ومن نصب قال : إنك لمن المرسلين إرسالا من العزيز الرحيم.
و {العزيز} المنتقم ممن خالفه {الرحيم} بأهل طاعته.

تفسير ابن كثير
مقدمة روى الترمذي عن أنَس رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (إن لكل شيء قلباً، وقلب القرآن يس، ومن قرأ يس كتب اللّه له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات) ""أخرجه الترمذي وقال: حديث غريب""، وروى الحافظ أبو يعلى عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (من قرأ يس في ليلة أصبح مغفوراً له، ومن قرأ حم التي يذكر فيها الدخان أصبح مغفوراً له) ""أخرجه الحافظ الموصلي وإسناده جيد كذا قال ابن كثير"".
""وقال ابن حبان في صحيحه عن جندب بن عبد اللّه رضي اللّه عنه"" قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه اللّه عزَّ وجلَّ غفر له).
وروى الإمام أحمد: عن معقل بن يسار رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (اقرأوها على موتاكم) يعني يس ""أخرجه أحمد ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه"".
ولهذا قال بعض العلماء: من خصائص هذه السورة أنها لا تقرأ عند أمر عسير إلا يسره اللّه تعالى، وكأن قراءتها عند الميت لتنزل الرحمة والبركة، وليسهل عليه خروج الروح واللّه تعالى أعلم، قال الإمام أحمد رحمه اللّه: كان المشيخة يقولون: إذا قرئت - يعني يس - عند الميت خفف اللّه عنه بها، وروى البزار عن ابن عباس قال، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: (لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي) ""أخرجه الحافظ البزار""يعني يس.
بسم اللّه الرحمن الرحيم {يس} قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة، وروي عن ابن عباس وهو قول عكرمة والضحاك والحسن وسفيان بن عيينة كذلك أن {يس} بمعنى يا إنسان، وقال سعيد بن جبير: هو كذلك في لغة الحبشة، وقال زيد بن أسلم: هو اسم من أسماء اللّه تعالى، {والقرآن الحكيم} أي المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، {إنك} أي يا محمد {لمن المرسلين على صراط مستقيم} أي على منهج ودين قويم وشرع مستقيم، {تنزيل العزيز الرحيم} أي هذا الصراط والمنهج والدين الذي جئت به، تنزيل من رب العزة الرحيم بعباده المؤمنين، كما قال تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط اللّه الذي له ما في السماوات وما في الأرض}، وقوله تعالى: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون} يعني بهم العرب، فإنه ما أتاهم من نذير من قبله، وقوله تعالى: {لقد حق القول على أكثرهم}، قال ابن جرير: لقد وجب العذاب على أكثرهم، بأن اللّه تعالى قد حتم عليهم في أم الكتاب أنهم لا يؤمنون، {فهم لا يؤمنون} باللّه ولا يصدِّقون.

الترجمة الانجليزية:

On a path that is straight, --


سورة يس آية 5
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ

تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
5 - (تنزيل العزيز) في ملكه (الرحيم) بخلقه خبر مبتدأ مقدر أي القرآن

تفسير القرطبي
قوله تعالى: {يس} في {يس} أوجه من القراءات : قرأ أهل المدينة والكسائي {يس والقرآن الحكيم} بإدغام النون في الواو.
وقرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة {يس} بإظهار النون.
وقرأ عيسى بن عمر {يسن} بنصب النون.
وقرأ ابن عباس وابن أبي إسحاق ونصر بن عاصم {يسن} بالكسر.
وقرأ هارون الأعور ومحمد بن السميقع {يسن} بضم النون؛ فهذه خمس قراءات.
القراءة الأولى بالإدغام على ما يجب في العربية؛ لأن النون تدغم في الواو.
ومن بين قال : سبيل حروف الهجاء أن يوقف عليها، وإنما يكون الإدغام في الإدراج.
وذكر سيبويه النصب وجعله من جهتين : إحداهما أن يكون مفعولا ولا يصرفه؛ لأنه عنده اسم أعجمي بمنزلة هابيل، والتقدير أذكر يسين.
وجعله سيبويه اسما للسورة.
وقوله الآخر أن يكون مبنيا على الفتح مثل كيف وأين.
وأما الكسر فزعم الفراء أنه مشبه بقول العرب جير لا أفعل، فعلى هذا يكون {يسن} قسما.
وقاله ابن عباس.
وقيل : مشبه بأمس وحذام وهؤلاء ورقاش.
وأما الضم فمشبه بمنذ وحيث وقط، وبالمنادى المفرد إذا قلت يا رجل، لمن يقف عليه.
قال ابن السميقع وهارون : وقد جاء في تفسيرها رجل فالأولى بها الضم.
قال ابن الأنباري: {يس} وقف حسن لمن قال هو افتتاح للسورة.
ومن قال : معنى {يس} يا رجل لم يقف عليه.
وروي عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما أن معناه يا إنسان، وقالوا في قوله تعالى: {سلام على إل ياسين{الصافات : 130] أي على آل محمد.
وقال سعيد بن جبير : هو اسم من أسماء محمد صلى الله عليه وسلم؛ ودليله {إنك لمن المرسلين }.
قال السيد الحميري : يا نفس لا تمحضي بالنصح جاهدة ** على المودة إلا آل ياسين وقال أبو بكر الوراق : معناه يا سيد البشر.
وقيل : إنه اسم من أسماء الله؛ قال مالك.
روى عنه أشهب قال : سألته هل ينبغي لأحد أن يتسمى بياسين؟ قال : ما أراه ينبغي لقول الله: {يس والقرآن الحكيم} يقول هذا اسمي يس.
قال ابن العربي هذا كلام بديع، وذلك أن العبد يجوز له أن يتسمى باسم الرب إذا كان فيه معنى منه؛ كقوله : عالم وقادر ومريد ومتكلم.
وإنما منع مالك من التسمية بـ {يسين}؛ لأنه اسم من أسماء الله لا يدرى معناه؛ فربما كان معناه ينفرد به الرب فلا يجوز أن يقدم عليه العبد.
فإن قيل فقد قال الله تعالى: {سلام على إل ياسين} [الصافات : 130] قلنا : ذلك مكتوب بهجاء فتجوز التسمية به، وهذا الذي ليس بمتهجى هو الذي تكلم مالك عليه؛ لما فيه من الإشكال؛ والله أعلم.
وقال بعض العلماء : افتتح الله هذه السورة بالياء والسين وفيهما مجمع الخير : ودل المفتتح على أنه قلب، والقلب أمير على الجسد؛ وكذلك {يس} أمير على سائر السور، مشتمل على جميع القرآن.
ثم اختلفوا فيه أيضا؛ فقال سعيد بن جبير وعكرمة : هو بلغة الحبشة.
وقال الشعبي : هو بلغة طي.
الحسن : بلغة كلب.
الكلبي : هو بالسريانية فتكلمت به العرب فصار من لغتهم.
وقد مضى هذا المعنى في {طه} وفي مقدمة الكتاب مستوفى.
وقد سرد القاضي عياض أقوال المفسرين في معنى {يس} فحكى أبو محمد مكي أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لي عند ربي عشرة أسماء) ذكر أن منها طه ويس اسمان له.
قلت : وذكر الماوردي عن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (إن الله تعالى أسماني في القرآن سبعة أسماء محمد وأحمد وطه ويس والمزمل والمدثر وعبدالله) قاله القاضي.
وحكى أبو عبدالرحمن السلمي عن جعفر الصادق أنه أراد يا سيد، مخاطبة لنبيه صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس {يس} يا إنسان أراد محمدا صلى الله عليه وسلم.
وقال : هو قسم وهو من أسماء الله سبحانه.
وقال الزجاج : قيل معناه يا محمد وقيل يا رجل وقيل يا إنسان.
وعن ابن الحنفية {يس} يا محمد.
وعن كعب {يس} قسم أقسم الله به قبل أن يخلق السماء والأرض بألفي عام قال يا محمد {إنك لمن المرسلين} ثم قال: {والقرآن الحكيم}.
فإن قدر أنه من أسمائه صلى الله عليه وسلم، وصح فيه أنه قسم كان فيه من التعظيم ما تقدم، مؤكد فيه القسم عطف القسم الآخر عليه.
وإن كان بمعنى النداء فقد جاء قسم آخر بعده لتحقيق رسالته والشهادة بهدايته.
أقسم الله تعالى باسمه وكتابه أنه لمن المرسلين بوحيه إلى عباده، وعلى صراط مستقيم من إيمانه؛ أي طريق لا أعوجاج فيه ولا عدول عن الحق.
قال النقاش : لم يقسم الله تعالى لأحد من أنبيائه بالرسالة في كتابه إلا له، وفيه من تعظيمه وتمجيده على تأويل من قال إنه يا سيد ما فيه، وقد قال عليه السلام : (أنا سيد ولد آدم) انتهى كلامه.
وحكى القشيري قال ابن عباس : قالت كفار قريش لست مرسلا وما أرسلك الله إلينا؛ فأقسم الله بالقرآن المحكم أن محمدا من المرسلين.
{الحكيم} المحكم حتى لا يتعرض لبطلان وتناقض؛ كما قال: {أحكمت آياته} [هود : 1].
وكذلك أحكم في نظمه ومعانيه فلا يلحقه خلل.
وقد يكون {الحكيم} في حق الله بمعنى المحكم بكسر الكاف كالأليم بمعنى المؤلم.
{على صراط مستقيم} أي دين مستقيم وهو الإسلام.
وقال الزجاج : على طريق الأنبياء الذين تقدموك؛ وقال: {إنك لمن المرسلين} خبر إن، و{على صراط مستقيم} خبر ثان، أي إنك لمن المرسلين، وإنك على صراط مستقيم.
وقيل : المعنى لمن المرسلين على استقامة؛ فيكون قوله: {على صراط مستقيم} من صلة المرسلين؛ أي إنك لمن المرسلين الذين أرسلوا على طريقة مستقيمة؛ كقوله تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم.
صراط الله} أي الصراط الذي أمر الله به.
قوله تعالى: {تنزيل العزيز الرحيم} قرأ ابن عامر وحفص والأعمش ويحيى وحمزة والكسائي وخلف {تنزيل} بنصب اللام على المصدر؛ أي نزل الله ذلك تنزيلا.
وأضاف المصدر فصار معرفة كقوله: {فضرب الرقاب} [محمد : 4] أي فضربا للرقاب.
الباقون {تنزيل} بالرفع على خبر ابتداء محذوف أي هو تنزيل، أو الذي أنزل إليك تنزيل العزيز الرحيم.
هذا وقرئ {تنزيل} بالجر على البدل من {القرآن} والتنزيل يرجع إلى القرآن.
وقيل : إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي إنك لمن المرسلين، وإنك {تنزيل العزيز الرحيم}.
فالتنزيل على هذا بمعنى الإرسال؛ قال الله تعالى: {قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلوا عليكم} [الطلاق : 11] ويقال : أرسل الله المطر وأنزله بمعنى.
ومحمد صلى الله عليه وسلم رحمة الله أنزلها من السماء.
ومن نصب قال : إنك لمن المرسلين إرسالا من العزيز الرحيم.
و {العزيز} المنتقم ممن خالفه {الرحيم} بأهل طاعته.

تفسير ابن كثير
مقدمة روى الترمذي عن أنَس رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (إن لكل شيء قلباً، وقلب القرآن يس، ومن قرأ يس كتب اللّه له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات) ""أخرجه الترمذي وقال: حديث غريب""، وروى الحافظ أبو يعلى عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (من قرأ يس في ليلة أصبح مغفوراً له، ومن قرأ حم التي يذكر فيها الدخان أصبح مغفوراً له) ""أخرجه الحافظ الموصلي وإسناده جيد كذا قال ابن كثير"".
""وقال ابن حبان في صحيحه عن جندب بن عبد اللّه رضي اللّه عنه"" قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه اللّه عزَّ وجلَّ غفر له).
وروى الإمام أحمد: عن معقل بن يسار رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (اقرأوها على موتاكم) يعني يس ""أخرجه أحمد ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه"".
ولهذا قال بعض العلماء: من خصائص هذه السورة أنها لا تقرأ عند أمر عسير إلا يسره اللّه تعالى، وكأن قراءتها عند الميت لتنزل الرحمة والبركة، وليسهل عليه خروج الروح واللّه تعالى أعلم، قال الإمام أحمد رحمه اللّه: كان المشيخة يقولون: إذا قرئت - يعني يس - عند الميت خفف اللّه عنه بها، وروى البزار عن ابن عباس قال، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: (لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي) ""أخرجه الحافظ البزار""يعني يس.
بسم اللّه الرحمن الرحيم {يس} قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة، وروي عن ابن عباس وهو قول عكرمة والضحاك والحسن وسفيان بن عيينة كذلك أن {يس} بمعنى يا إنسان، وقال سعيد بن جبير: هو كذلك في لغة الحبشة، وقال زيد بن أسلم: هو اسم من أسماء اللّه تعالى، {والقرآن الحكيم} أي المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، {إنك} أي يا محمد {لمن المرسلين على صراط مستقيم} أي على منهج ودين قويم وشرع مستقيم، {تنزيل العزيز الرحيم} أي هذا الصراط والمنهج والدين الذي جئت به، تنزيل من رب العزة الرحيم بعباده المؤمنين، كما قال تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط اللّه الذي له ما في السماوات وما في الأرض}، وقوله تعالى: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون} يعني بهم العرب، فإنه ما أتاهم من نذير من قبله، وقوله تعالى: {لقد حق القول على أكثرهم}، قال ابن جرير: لقد وجب العذاب على أكثرهم، بأن اللّه تعالى قد حتم عليهم في أم الكتاب أنهم لا يؤمنون، {فهم لا يؤمنون} باللّه ولا يصدِّقون.

الترجمة الانجليزية:

A revelation from the mighty, ever-merciful (God),