بحث و تفسير و ترجمة القرآن الكريم

عرض 1 - 5 من 42
ملاحظة: يمكنكم البحث في كل السور من صفحة البحث الرئيسية، أما البحث من صفحة إحدى السورفسيكون مقصورا على تلك السورة


سورة عبس آية 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
سورة عبس 1 - (عبس) النبي كلح وجهه (وتولى) أعرض لأجل

تفسير القرطبي
فيه ست مسائل: الأولى: {عبس} أي كلح بوجهه؛ يقال : عبس وبسر.
وقد تقدم.
{وتولى} أي أعرض بوجهه {أن جاءه} {أن} في موضع نصب لأنه مفعول له، المعنى لأن جاءه الأعمى، أي الذي لا يبصر بعينيه.
فروى أهل التفسير أجمع أن قوما من أشراف قريش كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد طمع في إسلامهم، فأقبل عبدالله بن أم مكتوم، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقطع عبدالله عليه كلامه، فأعرض عنه، ففيه نزلت هذه الآية.
قال مالك : إن هشام بن عروة حدثه عن عروة، أنه قال : نزلت {عبس وتولى} في ابن أم مكتوم؛ جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يقول : يا محمد استدنني، وعند النبي صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر، ويقول : [يا فلان، هل ترى بما أقول بأسا]؟ فيقول : [لا والدمي ما أرى بما تقول بأسا]؛ فأنزل الله {عبس وتولى}.
وفي الترمذي مسندا قال : حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثني أبي، قال هذا ما عرضنا على هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت : نزلت {عبس وتولى} في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل، يقول : يا رسول الله أرشدني، وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عنه، ويقبل على الآخر، ويقول : [أترى بما أقول بأسا] فيقول : لا؛ ففي هذا نزلت؛ قال : هذا حديث غريب.
الثانية: الآية عتاب من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في إعراضه وتوليه عن عبدالله بن أم مكتوم.
ويقال : عمرو بن أم مكتوم، واسم أم مكتوم عاتكة بنت عامر بن مخزوم، وعمرو هذا : هو ابن قيس بن زائدة بن الأصم، وهو ابن خال خديجة رضي الله عنها.
وكان قد تشاغل عنه برجل من عظماء المشركين، يقال كان الوليد بن المغيرة.
قال ابن العربي : أما قول علمائنا إنه الوليد بن المغيرة فقد قال آخرون إنه أمية بن خلف والعباس وهذا كله باطل وجهل من المفسرين الذين لم يتحققوا الدين، ذلك أن أمية بن خلف والوليد كانا بمكة وابن أم مكتوم كان بالمدينة، ما حضر معهما ولا حضرا معه، وكان موتهما كافرين، أحدهما قبل الهجرة، والآخر ببدر، ولم يقصد قط أمية المدينة، ولا حضر عنده مفردا، ولا مع أحد.
الثالثة: أقبل ابن أم مكتوم والنبي صلى الله عليه وسلم مشتغل بمن حضره من وجوه قريش يدعوهم إلى الله تعالى، وقد قوي طمعه في إسلامهم وكان في إسلامهم إسلام من وراءهم من قومهم، فجاء ابن أم مكتوم وهو أعمى فقال : يا رسول الله علمني مما علمك الله، وجعل يناديه ويكثر النداء، ولا يدري أنه مشتغل بغيره، حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقطعه كلامه، وقال في نفسه : يقول هؤلاء : إنما أتباعه العميان والسفلة والعبيد؛ فعبس وأعرض عنه، فنزلت الآية.
قال الثوري : فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا رأى ابن أم مكتوم يبسط له رداءه ويقول : (مرحبا بمن عاتبني فيه ربي).
ويقول : (هل من حاجة)؟ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين غزاهما.
قال أنس : فرأيته يوم القادسية راكبا وعليه درع ومعه راية سوداء.
الرابعة: قال علماؤنا : ما فعله ابن أم مكتوم كان من سوء الأدب لو كان عالما بأن النبي صلى الله عليه وسلم مشغول بغيره، وأنه يرجو إسلامهم، ولكن الله تبارك وتعالى عاتبه حتى لا تنكسر قلوب أهل الصفة؛ أو ليعلم أن المؤمن الفقير خير من الغني، وكان النظر إلى المؤمن أولى وإن كان فقيرا أصلح وأولى من الأمر الآخر، وهو الإقبال على الأغنياء طمعا في إيمانهم، وإن كان ذلك أيضا نوعا من المصلحة، وعلى هذا يخرج قوله تعالى {ما كان لنبي أن يكون له أسرى}[الأنفال : 67] الآية على ما تقدم.
وقيل : إنما قصد النبي صلى الله عليه وسلم تأليف الرجل، ثقة بما كان في قلب ابن مكتوم من الإيمان؛ كما قال : (إني لأصل الرجل وغيره أحب إلي منه، مخافة أن يكبه الله في النار على وجهه ) الخامسة: قال ابن زيد : إنما عبس النبي صلى الله عليه وسلم لابن أم مكتوم وأعرض عنه؛ لأنه أشار إلى الذي كان يقوده أن يكفه، فدفعه ابن أم مكتوم، وأبى إلا أن يكلم النبي صلى الله عليه وسلم حتى يعلمه، فكان في هذا نوع جفاء منه.
ومع هذا أنزل الله في حقه على نبيه صلى الله عليه وسلم {عبس وتولى} بلفظ الإخبار عن الغائب، تعظيما له ولم يقل : عبست وتوليت.
ثم أقبل عليه بمواجهة الخطاب تأنيسا له فقال {وما يدريك} أي يعلمك {لعله} يعني ابن أم مكتوم {يزكى} بما استدعى منك تعليمه إياه من القرآن والدين، بأن يزداد طهارة في دينه، وزوال ظلمة الجهل عنه.
وقيل : الضمير في {لعله} للكافر يعني إنك إذا طمعت في أن يتزكى بالإسلام أو يذكر، فتقربه الذكرى إلى قبول الحق وما يدريك أن ما طمعت فيه كائن.
وقرأ الحسن {آأن جاءه الأعمى} بالمد على الاستفهام فـ {أن} متعلقة بفعل محذوف دل عليه {عبس وتولى} التقدير : آأن جاءه أعرض عنه وتولى؟ فيوقف على هذه القراءة على {وتولى}، ولا يوقف عليه على قراءة الخبر، وهي قراءة العامة.
السادسة: نظير هذه الآية في العتاب قوله تعالى في سورة الأنعام {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي}[الأنعام : 52] وكذلك قوله في سورة الكهف {ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا}[الكهف : 28] وما كان مثله، والله أعلم.
{أو يذكر} يتعظ بما تقول {فتنفعه الذكرى} أي العظة.
وقراءة العامة {فتنفعه} بضم العين، عطفا على {يزكى}.
وقرأ عاصم وابن أبي إسحاق وعيسى {فتنفعه} نصبا.
وهي قراءة السلمي وزر بن حبيش، على جواب لعل، لأنه غير موجب؛ كقوله تعالى {لعلي أبلغ الأسباب}[غافر : 36] ثم قال {فاطلع}[الصافات : 55].

تفسير ابن كثير
ذكر غير واحد من المفسرين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يوماً يخاطب بعض عظماء قريش، وقد طمع في إسلامه، فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابن أم مكتوم، وكان ممن أسلم قديماً، فجعل يسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن شيء ويلح عليه، وود النبي صلى اللّه عليه وسلم أن لو كف ساعته تلك، ليتمكن من ذلك الرجل طمعاً ورغبة في هدايته وعبس في وجه ابن أم مكتوم وأعرض عنه، وأقبل على الآخر، فأنزل اللّه تعالى، {عبس وتولى .
أن جاءه الأعمى .
وما يدريك لعله يزكى} أي يحصل له زكاة وطهارة في نفسه، {أو يذكر فتنفعه الذكرى} أي يحصل له اتعاظ وازدجار عن المحارم {أما من استغنى .
فأنت له تصدى} أي أما الغني فأنت تَعَّرض له لعله يهتدي {وما عليك ألا يّزكى} أي ما أنت بمطالب به إذا لم يزك نفسه.
{وأما من جاءك يسعى .
وهو يخشى} أي يقصدك ويؤمك ليهتدي بما تقول له، {فأنت عنه تلهَّى} أي تتشاغل.
ومن ههنا أمر اللّه تعالى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألا يخص بالإنذار أحداً، بل يساوي فيه بين الشريف والضعيف، والفقير والغني، والسادة والعبيد، والرجال والنساء، والصغار والكبار، ثم اللّه تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة، روى الحافظ أبو يعلى عن أنَس رضي اللّه عنه في قوله: {عبس وتولى} قال: جاء ابن أم مكتوم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم، وهو يكلم أبيّ بن خلف فأعرض عنه، فأنزل اللّه عزَّ وجلَّ: {عبس وتولى .
أن جاءه الأعمى} فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك يكرمه ""أخرجه الحافظ أبو يعلى""، وعن عائشة قالت: أنزلت {عبس وتولى} في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فجعل يقول أرشدني.
قالت: وعند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجل من عظماء المشركين قالت: فجعل النبي صلى اللّه عليه وسلم يعرض عنه، ويقبل على الآخر، ويقول: (أترى بما أقول بأساً)؟ فيقول: لا، ففي هذا أنزلت: {عبس وتولى} ""أخرجه ابن جرير وأبو يعلى""، وهكذا ذكر غير واحد من السلف والخلف:أنها نزلت في ابن أم مكتوم، والمشهور أن اسمه عبد اللّه، وقوله تعالى: {كلا إنها تذكرة} أي هذه الوصية بالمساواة بين الناس، في إبلاغ العلم بين شريفهم ووضيعهم، وقال قتادة {كلا إنها تذكرة} يعني القرآن {فمن شاء ذكره} أي فمن شاء ذكر اللّه تعالى في جميع أموره، ويحتمل عود الضمير إلى الوحي لدلالة الكلام عليه، وقوله تعالى: {في صحف مكرمة .
مرفوعة مطهرة} أي هذه السورة أو العظة {في صحف مكرمة} أي معظمة موقرة، {مرفوعة} أي عالية القدرة، {مطهرة} أي من الدنس والزيادة والنقصان، وقوله تعالى: {بأيدي سفرة} قال ابن عباس ومجاهد: هي الملائكة، وقال وهب بن منبه: هم أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم، وقال قتادة: هم القراء، وقال ابن جرير: والصحيح أن السفرة الملائكة، والسفرة يعني بين اللّه تعالى وبين خلقه، ومنه السفير الذي يسعى بين الناس في الصلح والخير، كما قال الشاعر: وما أدع السفارة بين قومي ** وما أمشي بغش إن مشيت وقال البخاري: سفرة: الملائكة: سفرتُ أصلحت بينهم، وجُعلت الملائكة إذا نزلت بوحي اللّه تعالى وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم، وقوله تعالى: {كرام بررة} أي خَلْقهم كريم، وأخلاقهم بارة طاهرة، وفي الصحيح: (الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران) ""أخرجه الجماعة عن عائشة رضي اللّه عنها مرفوعاً"".

الترجمة الانجليزية:

HE FROWNED AND turned away,


سورة عبس آية 2
أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ

أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
2 - (أن جاءه الأعمى) عبد الله بن أم مكتوم فقطعه عما هو مشغول به ممن يرجو إسلامه من اشراف قريش الذين هو حريص على إسلامهم ولم يدر الأعمى أنه مشغول بذلك فناداه علمني مما علمك الله فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته فعوتب في ذلك بما نزل في هذه السورة فكان بعد ذلك يقول له إذا جاء مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ويبسط له رداءه

تفسير القرطبي
فيه ست مسائل: الأولى: {عبس} أي كلح بوجهه؛ يقال : عبس وبسر.
وقد تقدم.
{وتولى} أي أعرض بوجهه {أن جاءه} {أن} في موضع نصب لأنه مفعول له، المعنى لأن جاءه الأعمى، أي الذي لا يبصر بعينيه.
فروى أهل التفسير أجمع أن قوما من أشراف قريش كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد طمع في إسلامهم، فأقبل عبدالله بن أم مكتوم، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقطع عبدالله عليه كلامه، فأعرض عنه، ففيه نزلت هذه الآية.
قال مالك : إن هشام بن عروة حدثه عن عروة، أنه قال : نزلت {عبس وتولى} في ابن أم مكتوم؛ جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يقول : يا محمد استدنني، وعند النبي صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر، ويقول : [يا فلان، هل ترى بما أقول بأسا]؟ فيقول : [لا والدمي ما أرى بما تقول بأسا]؛ فأنزل الله {عبس وتولى}.
وفي الترمذي مسندا قال : حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثني أبي، قال هذا ما عرضنا على هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت : نزلت {عبس وتولى} في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل، يقول : يا رسول الله أرشدني، وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عنه، ويقبل على الآخر، ويقول : [أترى بما أقول بأسا] فيقول : لا؛ ففي هذا نزلت؛ قال : هذا حديث غريب.
الثانية: الآية عتاب من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في إعراضه وتوليه عن عبدالله بن أم مكتوم.
ويقال : عمرو بن أم مكتوم، واسم أم مكتوم عاتكة بنت عامر بن مخزوم، وعمرو هذا : هو ابن قيس بن زائدة بن الأصم، وهو ابن خال خديجة رضي الله عنها.
وكان قد تشاغل عنه برجل من عظماء المشركين، يقال كان الوليد بن المغيرة.
قال ابن العربي : أما قول علمائنا إنه الوليد بن المغيرة فقد قال آخرون إنه أمية بن خلف والعباس وهذا كله باطل وجهل من المفسرين الذين لم يتحققوا الدين، ذلك أن أمية بن خلف والوليد كانا بمكة وابن أم مكتوم كان بالمدينة، ما حضر معهما ولا حضرا معه، وكان موتهما كافرين، أحدهما قبل الهجرة، والآخر ببدر، ولم يقصد قط أمية المدينة، ولا حضر عنده مفردا، ولا مع أحد.
الثالثة: أقبل ابن أم مكتوم والنبي صلى الله عليه وسلم مشتغل بمن حضره من وجوه قريش يدعوهم إلى الله تعالى، وقد قوي طمعه في إسلامهم وكان في إسلامهم إسلام من وراءهم من قومهم، فجاء ابن أم مكتوم وهو أعمى فقال : يا رسول الله علمني مما علمك الله، وجعل يناديه ويكثر النداء، ولا يدري أنه مشتغل بغيره، حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقطعه كلامه، وقال في نفسه : يقول هؤلاء : إنما أتباعه العميان والسفلة والعبيد؛ فعبس وأعرض عنه، فنزلت الآية.
قال الثوري : فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا رأى ابن أم مكتوم يبسط له رداءه ويقول : (مرحبا بمن عاتبني فيه ربي).
ويقول : (هل من حاجة)؟ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين غزاهما.
قال أنس : فرأيته يوم القادسية راكبا وعليه درع ومعه راية سوداء.
الرابعة: قال علماؤنا : ما فعله ابن أم مكتوم كان من سوء الأدب لو كان عالما بأن النبي صلى الله عليه وسلم مشغول بغيره، وأنه يرجو إسلامهم، ولكن الله تبارك وتعالى عاتبه حتى لا تنكسر قلوب أهل الصفة؛ أو ليعلم أن المؤمن الفقير خير من الغني، وكان النظر إلى المؤمن أولى وإن كان فقيرا أصلح وأولى من الأمر الآخر، وهو الإقبال على الأغنياء طمعا في إيمانهم، وإن كان ذلك أيضا نوعا من المصلحة، وعلى هذا يخرج قوله تعالى {ما كان لنبي أن يكون له أسرى}[الأنفال : 67] الآية على ما تقدم.
وقيل : إنما قصد النبي صلى الله عليه وسلم تأليف الرجل، ثقة بما كان في قلب ابن مكتوم من الإيمان؛ كما قال : (إني لأصل الرجل وغيره أحب إلي منه، مخافة أن يكبه الله في النار على وجهه ) الخامسة: قال ابن زيد : إنما عبس النبي صلى الله عليه وسلم لابن أم مكتوم وأعرض عنه؛ لأنه أشار إلى الذي كان يقوده أن يكفه، فدفعه ابن أم مكتوم، وأبى إلا أن يكلم النبي صلى الله عليه وسلم حتى يعلمه، فكان في هذا نوع جفاء منه.
ومع هذا أنزل الله في حقه على نبيه صلى الله عليه وسلم {عبس وتولى} بلفظ الإخبار عن الغائب، تعظيما له ولم يقل : عبست وتوليت.
ثم أقبل عليه بمواجهة الخطاب تأنيسا له فقال {وما يدريك} أي يعلمك {لعله} يعني ابن أم مكتوم {يزكى} بما استدعى منك تعليمه إياه من القرآن والدين، بأن يزداد طهارة في دينه، وزوال ظلمة الجهل عنه.
وقيل : الضمير في {لعله} للكافر يعني إنك إذا طمعت في أن يتزكى بالإسلام أو يذكر، فتقربه الذكرى إلى قبول الحق وما يدريك أن ما طمعت فيه كائن.
وقرأ الحسن {آأن جاءه الأعمى} بالمد على الاستفهام فـ {أن} متعلقة بفعل محذوف دل عليه {عبس وتولى} التقدير : آأن جاءه أعرض عنه وتولى؟ فيوقف على هذه القراءة على {وتولى}، ولا يوقف عليه على قراءة الخبر، وهي قراءة العامة.
السادسة: نظير هذه الآية في العتاب قوله تعالى في سورة الأنعام {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي}[الأنعام : 52] وكذلك قوله في سورة الكهف {ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا}[الكهف : 28] وما كان مثله، والله أعلم.
{أو يذكر} يتعظ بما تقول {فتنفعه الذكرى} أي العظة.
وقراءة العامة {فتنفعه} بضم العين، عطفا على {يزكى}.
وقرأ عاصم وابن أبي إسحاق وعيسى {فتنفعه} نصبا.
وهي قراءة السلمي وزر بن حبيش، على جواب لعل، لأنه غير موجب؛ كقوله تعالى {لعلي أبلغ الأسباب}[غافر : 36] ثم قال {فاطلع}[الصافات : 55].

تفسير ابن كثير
ذكر غير واحد من المفسرين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يوماً يخاطب بعض عظماء قريش، وقد طمع في إسلامه، فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابن أم مكتوم، وكان ممن أسلم قديماً، فجعل يسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن شيء ويلح عليه، وود النبي صلى اللّه عليه وسلم أن لو كف ساعته تلك، ليتمكن من ذلك الرجل طمعاً ورغبة في هدايته وعبس في وجه ابن أم مكتوم وأعرض عنه، وأقبل على الآخر، فأنزل اللّه تعالى، {عبس وتولى .
أن جاءه الأعمى .
وما يدريك لعله يزكى} أي يحصل له زكاة وطهارة في نفسه، {أو يذكر فتنفعه الذكرى} أي يحصل له اتعاظ وازدجار عن المحارم {أما من استغنى .
فأنت له تصدى} أي أما الغني فأنت تَعَّرض له لعله يهتدي {وما عليك ألا يّزكى} أي ما أنت بمطالب به إذا لم يزك نفسه.
{وأما من جاءك يسعى .
وهو يخشى} أي يقصدك ويؤمك ليهتدي بما تقول له، {فأنت عنه تلهَّى} أي تتشاغل.
ومن ههنا أمر اللّه تعالى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألا يخص بالإنذار أحداً، بل يساوي فيه بين الشريف والضعيف، والفقير والغني، والسادة والعبيد، والرجال والنساء، والصغار والكبار، ثم اللّه تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة، روى الحافظ أبو يعلى عن أنَس رضي اللّه عنه في قوله: {عبس وتولى} قال: جاء ابن أم مكتوم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم، وهو يكلم أبيّ بن خلف فأعرض عنه، فأنزل اللّه عزَّ وجلَّ: {عبس وتولى .
أن جاءه الأعمى} فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك يكرمه ""أخرجه الحافظ أبو يعلى""، وعن عائشة قالت: أنزلت {عبس وتولى} في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فجعل يقول أرشدني.
قالت: وعند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجل من عظماء المشركين قالت: فجعل النبي صلى اللّه عليه وسلم يعرض عنه، ويقبل على الآخر، ويقول: (أترى بما أقول بأساً)؟ فيقول: لا، ففي هذا أنزلت: {عبس وتولى} ""أخرجه ابن جرير وأبو يعلى""، وهكذا ذكر غير واحد من السلف والخلف:أنها نزلت في ابن أم مكتوم، والمشهور أن اسمه عبد اللّه، وقوله تعالى: {كلا إنها تذكرة} أي هذه الوصية بالمساواة بين الناس، في إبلاغ العلم بين شريفهم ووضيعهم، وقال قتادة {كلا إنها تذكرة} يعني القرآن {فمن شاء ذكره} أي فمن شاء ذكر اللّه تعالى في جميع أموره، ويحتمل عود الضمير إلى الوحي لدلالة الكلام عليه، وقوله تعالى: {في صحف مكرمة .
مرفوعة مطهرة} أي هذه السورة أو العظة {في صحف مكرمة} أي معظمة موقرة، {مرفوعة} أي عالية القدرة، {مطهرة} أي من الدنس والزيادة والنقصان، وقوله تعالى: {بأيدي سفرة} قال ابن عباس ومجاهد: هي الملائكة، وقال وهب بن منبه: هم أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم، وقال قتادة: هم القراء، وقال ابن جرير: والصحيح أن السفرة الملائكة، والسفرة يعني بين اللّه تعالى وبين خلقه، ومنه السفير الذي يسعى بين الناس في الصلح والخير، كما قال الشاعر: وما أدع السفارة بين قومي ** وما أمشي بغش إن مشيت وقال البخاري: سفرة: الملائكة: سفرتُ أصلحت بينهم، وجُعلت الملائكة إذا نزلت بوحي اللّه تعالى وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم، وقوله تعالى: {كرام بررة} أي خَلْقهم كريم، وأخلاقهم بارة طاهرة، وفي الصحيح: (الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران) ""أخرجه الجماعة عن عائشة رضي اللّه عنها مرفوعاً"".

الترجمة الانجليزية:

Because a blind man came to him.


سورة عبس آية 3
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ

وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
3 - (وما يدريك) يعلمك (لعله يزكى) فيه إدغام التاء في الأصل في الزاي أي يتطهر من الذنوب بما يسمع منك

تفسير القرطبي
فيه ست مسائل: الأولى: {عبس} أي كلح بوجهه؛ يقال : عبس وبسر.
وقد تقدم.
{وتولى} أي أعرض بوجهه {أن جاءه} {أن} في موضع نصب لأنه مفعول له، المعنى لأن جاءه الأعمى، أي الذي لا يبصر بعينيه.
فروى أهل التفسير أجمع أن قوما من أشراف قريش كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد طمع في إسلامهم، فأقبل عبدالله بن أم مكتوم، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقطع عبدالله عليه كلامه، فأعرض عنه، ففيه نزلت هذه الآية.
قال مالك : إن هشام بن عروة حدثه عن عروة، أنه قال : نزلت {عبس وتولى} في ابن أم مكتوم؛ جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يقول : يا محمد استدنني، وعند النبي صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر، ويقول : [يا فلان، هل ترى بما أقول بأسا]؟ فيقول : [لا والدمي ما أرى بما تقول بأسا]؛ فأنزل الله {عبس وتولى}.
وفي الترمذي مسندا قال : حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثني أبي، قال هذا ما عرضنا على هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت : نزلت {عبس وتولى} في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل، يقول : يا رسول الله أرشدني، وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عنه، ويقبل على الآخر، ويقول : [أترى بما أقول بأسا] فيقول : لا؛ ففي هذا نزلت؛ قال : هذا حديث غريب.
الثانية: الآية عتاب من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في إعراضه وتوليه عن عبدالله بن أم مكتوم.
ويقال : عمرو بن أم مكتوم، واسم أم مكتوم عاتكة بنت عامر بن مخزوم، وعمرو هذا : هو ابن قيس بن زائدة بن الأصم، وهو ابن خال خديجة رضي الله عنها.
وكان قد تشاغل عنه برجل من عظماء المشركين، يقال كان الوليد بن المغيرة.
قال ابن العربي : أما قول علمائنا إنه الوليد بن المغيرة فقد قال آخرون إنه أمية بن خلف والعباس وهذا كله باطل وجهل من المفسرين الذين لم يتحققوا الدين، ذلك أن أمية بن خلف والوليد كانا بمكة وابن أم مكتوم كان بالمدينة، ما حضر معهما ولا حضرا معه، وكان موتهما كافرين، أحدهما قبل الهجرة، والآخر ببدر، ولم يقصد قط أمية المدينة، ولا حضر عنده مفردا، ولا مع أحد.
الثالثة: أقبل ابن أم مكتوم والنبي صلى الله عليه وسلم مشتغل بمن حضره من وجوه قريش يدعوهم إلى الله تعالى، وقد قوي طمعه في إسلامهم وكان في إسلامهم إسلام من وراءهم من قومهم، فجاء ابن أم مكتوم وهو أعمى فقال : يا رسول الله علمني مما علمك الله، وجعل يناديه ويكثر النداء، ولا يدري أنه مشتغل بغيره، حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقطعه كلامه، وقال في نفسه : يقول هؤلاء : إنما أتباعه العميان والسفلة والعبيد؛ فعبس وأعرض عنه، فنزلت الآية.
قال الثوري : فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا رأى ابن أم مكتوم يبسط له رداءه ويقول : (مرحبا بمن عاتبني فيه ربي).
ويقول : (هل من حاجة)؟ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين غزاهما.
قال أنس : فرأيته يوم القادسية راكبا وعليه درع ومعه راية سوداء.
الرابعة: قال علماؤنا : ما فعله ابن أم مكتوم كان من سوء الأدب لو كان عالما بأن النبي صلى الله عليه وسلم مشغول بغيره، وأنه يرجو إسلامهم، ولكن الله تبارك وتعالى عاتبه حتى لا تنكسر قلوب أهل الصفة؛ أو ليعلم أن المؤمن الفقير خير من الغني، وكان النظر إلى المؤمن أولى وإن كان فقيرا أصلح وأولى من الأمر الآخر، وهو الإقبال على الأغنياء طمعا في إيمانهم، وإن كان ذلك أيضا نوعا من المصلحة، وعلى هذا يخرج قوله تعالى {ما كان لنبي أن يكون له أسرى}[الأنفال : 67] الآية على ما تقدم.
وقيل : إنما قصد النبي صلى الله عليه وسلم تأليف الرجل، ثقة بما كان في قلب ابن مكتوم من الإيمان؛ كما قال : (إني لأصل الرجل وغيره أحب إلي منه، مخافة أن يكبه الله في النار على وجهه ) الخامسة: قال ابن زيد : إنما عبس النبي صلى الله عليه وسلم لابن أم مكتوم وأعرض عنه؛ لأنه أشار إلى الذي كان يقوده أن يكفه، فدفعه ابن أم مكتوم، وأبى إلا أن يكلم النبي صلى الله عليه وسلم حتى يعلمه، فكان في هذا نوع جفاء منه.
ومع هذا أنزل الله في حقه على نبيه صلى الله عليه وسلم {عبس وتولى} بلفظ الإخبار عن الغائب، تعظيما له ولم يقل : عبست وتوليت.
ثم أقبل عليه بمواجهة الخطاب تأنيسا له فقال {وما يدريك} أي يعلمك {لعله} يعني ابن أم مكتوم {يزكى} بما استدعى منك تعليمه إياه من القرآن والدين، بأن يزداد طهارة في دينه، وزوال ظلمة الجهل عنه.
وقيل : الضمير في {لعله} للكافر يعني إنك إذا طمعت في أن يتزكى بالإسلام أو يذكر، فتقربه الذكرى إلى قبول الحق وما يدريك أن ما طمعت فيه كائن.
وقرأ الحسن {آأن جاءه الأعمى} بالمد على الاستفهام فـ {أن} متعلقة بفعل محذوف دل عليه {عبس وتولى} التقدير : آأن جاءه أعرض عنه وتولى؟ فيوقف على هذه القراءة على {وتولى}، ولا يوقف عليه على قراءة الخبر، وهي قراءة العامة.
السادسة: نظير هذه الآية في العتاب قوله تعالى في سورة الأنعام {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي}[الأنعام : 52] وكذلك قوله في سورة الكهف {ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا}[الكهف : 28] وما كان مثله، والله أعلم.
{أو يذكر} يتعظ بما تقول {فتنفعه الذكرى} أي العظة.
وقراءة العامة {فتنفعه} بضم العين، عطفا على {يزكى}.
وقرأ عاصم وابن أبي إسحاق وعيسى {فتنفعه} نصبا.
وهي قراءة السلمي وزر بن حبيش، على جواب لعل، لأنه غير موجب؛ كقوله تعالى {لعلي أبلغ الأسباب}[غافر : 36] ثم قال {فاطلع}[الصافات : 55].

تفسير ابن كثير
ذكر غير واحد من المفسرين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يوماً يخاطب بعض عظماء قريش، وقد طمع في إسلامه، فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابن أم مكتوم، وكان ممن أسلم قديماً، فجعل يسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن شيء ويلح عليه، وود النبي صلى اللّه عليه وسلم أن لو كف ساعته تلك، ليتمكن من ذلك الرجل طمعاً ورغبة في هدايته وعبس في وجه ابن أم مكتوم وأعرض عنه، وأقبل على الآخر، فأنزل اللّه تعالى، {عبس وتولى .
أن جاءه الأعمى .
وما يدريك لعله يزكى} أي يحصل له زكاة وطهارة في نفسه، {أو يذكر فتنفعه الذكرى} أي يحصل له اتعاظ وازدجار عن المحارم {أما من استغنى .
فأنت له تصدى} أي أما الغني فأنت تَعَّرض له لعله يهتدي {وما عليك ألا يّزكى} أي ما أنت بمطالب به إذا لم يزك نفسه.
{وأما من جاءك يسعى .
وهو يخشى} أي يقصدك ويؤمك ليهتدي بما تقول له، {فأنت عنه تلهَّى} أي تتشاغل.
ومن ههنا أمر اللّه تعالى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألا يخص بالإنذار أحداً، بل يساوي فيه بين الشريف والضعيف، والفقير والغني، والسادة والعبيد، والرجال والنساء، والصغار والكبار، ثم اللّه تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة، روى الحافظ أبو يعلى عن أنَس رضي اللّه عنه في قوله: {عبس وتولى} قال: جاء ابن أم مكتوم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم، وهو يكلم أبيّ بن خلف فأعرض عنه، فأنزل اللّه عزَّ وجلَّ: {عبس وتولى .
أن جاءه الأعمى} فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك يكرمه ""أخرجه الحافظ أبو يعلى""، وعن عائشة قالت: أنزلت {عبس وتولى} في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فجعل يقول أرشدني.
قالت: وعند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجل من عظماء المشركين قالت: فجعل النبي صلى اللّه عليه وسلم يعرض عنه، ويقبل على الآخر، ويقول: (أترى بما أقول بأساً)؟ فيقول: لا، ففي هذا أنزلت: {عبس وتولى} ""أخرجه ابن جرير وأبو يعلى""، وهكذا ذكر غير واحد من السلف والخلف:أنها نزلت في ابن أم مكتوم، والمشهور أن اسمه عبد اللّه، وقوله تعالى: {كلا إنها تذكرة} أي هذه الوصية بالمساواة بين الناس، في إبلاغ العلم بين شريفهم ووضيعهم، وقال قتادة {كلا إنها تذكرة} يعني القرآن {فمن شاء ذكره} أي فمن شاء ذكر اللّه تعالى في جميع أموره، ويحتمل عود الضمير إلى الوحي لدلالة الكلام عليه، وقوله تعالى: {في صحف مكرمة .
مرفوعة مطهرة} أي هذه السورة أو العظة {في صحف مكرمة} أي معظمة موقرة، {مرفوعة} أي عالية القدرة، {مطهرة} أي من الدنس والزيادة والنقصان، وقوله تعالى: {بأيدي سفرة} قال ابن عباس ومجاهد: هي الملائكة، وقال وهب بن منبه: هم أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم، وقال قتادة: هم القراء، وقال ابن جرير: والصحيح أن السفرة الملائكة، والسفرة يعني بين اللّه تعالى وبين خلقه، ومنه السفير الذي يسعى بين الناس في الصلح والخير، كما قال الشاعر: وما أدع السفارة بين قومي ** وما أمشي بغش إن مشيت وقال البخاري: سفرة: الملائكة: سفرتُ أصلحت بينهم، وجُعلت الملائكة إذا نزلت بوحي اللّه تعالى وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم، وقوله تعالى: {كرام بررة} أي خَلْقهم كريم، وأخلاقهم بارة طاهرة، وفي الصحيح: (الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران) ""أخرجه الجماعة عن عائشة رضي اللّه عنها مرفوعاً"".

الترجمة الانجليزية:

What made you think that he will not grow in virtue,


سورة عبس آية 4
أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَىٰ

أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَىٰ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
4 - (أو يذكر) فيه إدغام التاء في الأصل في الذال أي يتعظ (فتنفعه الذكرى) العظة المسموعة منك وفي قراءة بنصب تنفعه جواب الترجي

تفسير القرطبي
فيه ست مسائل: الأولى: {عبس} أي كلح بوجهه؛ يقال : عبس وبسر.
وقد تقدم.
{وتولى} أي أعرض بوجهه {أن جاءه} {أن} في موضع نصب لأنه مفعول له، المعنى لأن جاءه الأعمى، أي الذي لا يبصر بعينيه.
فروى أهل التفسير أجمع أن قوما من أشراف قريش كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد طمع في إسلامهم، فأقبل عبدالله بن أم مكتوم، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقطع عبدالله عليه كلامه، فأعرض عنه، ففيه نزلت هذه الآية.
قال مالك : إن هشام بن عروة حدثه عن عروة، أنه قال : نزلت {عبس وتولى} في ابن أم مكتوم؛ جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يقول : يا محمد استدنني، وعند النبي صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر، ويقول : [يا فلان، هل ترى بما أقول بأسا]؟ فيقول : [لا والدمي ما أرى بما تقول بأسا]؛ فأنزل الله {عبس وتولى}.
وفي الترمذي مسندا قال : حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثني أبي، قال هذا ما عرضنا على هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت : نزلت {عبس وتولى} في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل، يقول : يا رسول الله أرشدني، وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عنه، ويقبل على الآخر، ويقول : [أترى بما أقول بأسا] فيقول : لا؛ ففي هذا نزلت؛ قال : هذا حديث غريب.
الثانية: الآية عتاب من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في إعراضه وتوليه عن عبدالله بن أم مكتوم.
ويقال : عمرو بن أم مكتوم، واسم أم مكتوم عاتكة بنت عامر بن مخزوم، وعمرو هذا : هو ابن قيس بن زائدة بن الأصم، وهو ابن خال خديجة رضي الله عنها.
وكان قد تشاغل عنه برجل من عظماء المشركين، يقال كان الوليد بن المغيرة.
قال ابن العربي : أما قول علمائنا إنه الوليد بن المغيرة فقد قال آخرون إنه أمية بن خلف والعباس وهذا كله باطل وجهل من المفسرين الذين لم يتحققوا الدين، ذلك أن أمية بن خلف والوليد كانا بمكة وابن أم مكتوم كان بالمدينة، ما حضر معهما ولا حضرا معه، وكان موتهما كافرين، أحدهما قبل الهجرة، والآخر ببدر، ولم يقصد قط أمية المدينة، ولا حضر عنده مفردا، ولا مع أحد.
الثالثة: أقبل ابن أم مكتوم والنبي صلى الله عليه وسلم مشتغل بمن حضره من وجوه قريش يدعوهم إلى الله تعالى، وقد قوي طمعه في إسلامهم وكان في إسلامهم إسلام من وراءهم من قومهم، فجاء ابن أم مكتوم وهو أعمى فقال : يا رسول الله علمني مما علمك الله، وجعل يناديه ويكثر النداء، ولا يدري أنه مشتغل بغيره، حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقطعه كلامه، وقال في نفسه : يقول هؤلاء : إنما أتباعه العميان والسفلة والعبيد؛ فعبس وأعرض عنه، فنزلت الآية.
قال الثوري : فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا رأى ابن أم مكتوم يبسط له رداءه ويقول : (مرحبا بمن عاتبني فيه ربي).
ويقول : (هل من حاجة)؟ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين غزاهما.
قال أنس : فرأيته يوم القادسية راكبا وعليه درع ومعه راية سوداء.
الرابعة: قال علماؤنا : ما فعله ابن أم مكتوم كان من سوء الأدب لو كان عالما بأن النبي صلى الله عليه وسلم مشغول بغيره، وأنه يرجو إسلامهم، ولكن الله تبارك وتعالى عاتبه حتى لا تنكسر قلوب أهل الصفة؛ أو ليعلم أن المؤمن الفقير خير من الغني، وكان النظر إلى المؤمن أولى وإن كان فقيرا أصلح وأولى من الأمر الآخر، وهو الإقبال على الأغنياء طمعا في إيمانهم، وإن كان ذلك أيضا نوعا من المصلحة، وعلى هذا يخرج قوله تعالى {ما كان لنبي أن يكون له أسرى}[الأنفال : 67] الآية على ما تقدم.
وقيل : إنما قصد النبي صلى الله عليه وسلم تأليف الرجل، ثقة بما كان في قلب ابن مكتوم من الإيمان؛ كما قال : (إني لأصل الرجل وغيره أحب إلي منه، مخافة أن يكبه الله في النار على وجهه ) الخامسة: قال ابن زيد : إنما عبس النبي صلى الله عليه وسلم لابن أم مكتوم وأعرض عنه؛ لأنه أشار إلى الذي كان يقوده أن يكفه، فدفعه ابن أم مكتوم، وأبى إلا أن يكلم النبي صلى الله عليه وسلم حتى يعلمه، فكان في هذا نوع جفاء منه.
ومع هذا أنزل الله في حقه على نبيه صلى الله عليه وسلم {عبس وتولى} بلفظ الإخبار عن الغائب، تعظيما له ولم يقل : عبست وتوليت.
ثم أقبل عليه بمواجهة الخطاب تأنيسا له فقال {وما يدريك} أي يعلمك {لعله} يعني ابن أم مكتوم {يزكى} بما استدعى منك تعليمه إياه من القرآن والدين، بأن يزداد طهارة في دينه، وزوال ظلمة الجهل عنه.
وقيل : الضمير في {لعله} للكافر يعني إنك إذا طمعت في أن يتزكى بالإسلام أو يذكر، فتقربه الذكرى إلى قبول الحق وما يدريك أن ما طمعت فيه كائن.
وقرأ الحسن {آأن جاءه الأعمى} بالمد على الاستفهام فـ {أن} متعلقة بفعل محذوف دل عليه {عبس وتولى} التقدير : آأن جاءه أعرض عنه وتولى؟ فيوقف على هذه القراءة على {وتولى}، ولا يوقف عليه على قراءة الخبر، وهي قراءة العامة.
السادسة: نظير هذه الآية في العتاب قوله تعالى في سورة الأنعام {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي}[الأنعام : 52] وكذلك قوله في سورة الكهف {ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا}[الكهف : 28] وما كان مثله، والله أعلم.
{أو يذكر} يتعظ بما تقول {فتنفعه الذكرى} أي العظة.
وقراءة العامة {فتنفعه} بضم العين، عطفا على {يزكى}.
وقرأ عاصم وابن أبي إسحاق وعيسى {فتنفعه} نصبا.
وهي قراءة السلمي وزر بن حبيش، على جواب لعل، لأنه غير موجب؛ كقوله تعالى {لعلي أبلغ الأسباب}[غافر : 36] ثم قال {فاطلع}[الصافات : 55].

تفسير ابن كثير
ذكر غير واحد من المفسرين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يوماً يخاطب بعض عظماء قريش، وقد طمع في إسلامه، فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابن أم مكتوم، وكان ممن أسلم قديماً، فجعل يسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن شيء ويلح عليه، وود النبي صلى اللّه عليه وسلم أن لو كف ساعته تلك، ليتمكن من ذلك الرجل طمعاً ورغبة في هدايته وعبس في وجه ابن أم مكتوم وأعرض عنه، وأقبل على الآخر، فأنزل اللّه تعالى، {عبس وتولى .
أن جاءه الأعمى .
وما يدريك لعله يزكى} أي يحصل له زكاة وطهارة في نفسه، {أو يذكر فتنفعه الذكرى} أي يحصل له اتعاظ وازدجار عن المحارم {أما من استغنى .
فأنت له تصدى} أي أما الغني فأنت تَعَّرض له لعله يهتدي {وما عليك ألا يّزكى} أي ما أنت بمطالب به إذا لم يزك نفسه.
{وأما من جاءك يسعى .
وهو يخشى} أي يقصدك ويؤمك ليهتدي بما تقول له، {فأنت عنه تلهَّى} أي تتشاغل.
ومن ههنا أمر اللّه تعالى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألا يخص بالإنذار أحداً، بل يساوي فيه بين الشريف والضعيف، والفقير والغني، والسادة والعبيد، والرجال والنساء، والصغار والكبار، ثم اللّه تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة، روى الحافظ أبو يعلى عن أنَس رضي اللّه عنه في قوله: {عبس وتولى} قال: جاء ابن أم مكتوم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم، وهو يكلم أبيّ بن خلف فأعرض عنه، فأنزل اللّه عزَّ وجلَّ: {عبس وتولى .
أن جاءه الأعمى} فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك يكرمه ""أخرجه الحافظ أبو يعلى""، وعن عائشة قالت: أنزلت {عبس وتولى} في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فجعل يقول أرشدني.
قالت: وعند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجل من عظماء المشركين قالت: فجعل النبي صلى اللّه عليه وسلم يعرض عنه، ويقبل على الآخر، ويقول: (أترى بما أقول بأساً)؟ فيقول: لا، ففي هذا أنزلت: {عبس وتولى} ""أخرجه ابن جرير وأبو يعلى""، وهكذا ذكر غير واحد من السلف والخلف:أنها نزلت في ابن أم مكتوم، والمشهور أن اسمه عبد اللّه، وقوله تعالى: {كلا إنها تذكرة} أي هذه الوصية بالمساواة بين الناس، في إبلاغ العلم بين شريفهم ووضيعهم، وقال قتادة {كلا إنها تذكرة} يعني القرآن {فمن شاء ذكره} أي فمن شاء ذكر اللّه تعالى في جميع أموره، ويحتمل عود الضمير إلى الوحي لدلالة الكلام عليه، وقوله تعالى: {في صحف مكرمة .
مرفوعة مطهرة} أي هذه السورة أو العظة {في صحف مكرمة} أي معظمة موقرة، {مرفوعة} أي عالية القدرة، {مطهرة} أي من الدنس والزيادة والنقصان، وقوله تعالى: {بأيدي سفرة} قال ابن عباس ومجاهد: هي الملائكة، وقال وهب بن منبه: هم أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم، وقال قتادة: هم القراء، وقال ابن جرير: والصحيح أن السفرة الملائكة، والسفرة يعني بين اللّه تعالى وبين خلقه، ومنه السفير الذي يسعى بين الناس في الصلح والخير، كما قال الشاعر: وما أدع السفارة بين قومي ** وما أمشي بغش إن مشيت وقال البخاري: سفرة: الملائكة: سفرتُ أصلحت بينهم، وجُعلت الملائكة إذا نزلت بوحي اللّه تعالى وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم، وقوله تعالى: {كرام بررة} أي خَلْقهم كريم، وأخلاقهم بارة طاهرة، وفي الصحيح: (الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران) ""أخرجه الجماعة عن عائشة رضي اللّه عنها مرفوعاً"".

الترجمة الانجليزية:

Or be admonished, and the admonition profit him?


سورة عبس آية 5
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ

أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
5 - (أما من استغنى) بالمال

تفسير القرطبي
قوله تعالى {أما من استغنى} أي كان ذا ثروة وغنى {فأنت له تصدى} أي تعرض له، وتصغي لكلامه.
والتصدي : الإصغاء؛ قال الراعي : تصدي لو ضاح كأن جبينه ** سراج الدجي يحني إليه الأساور وأصله تتصدد من الصد، وهو ما استقبلك، وصار قبالتك؛ يقال : داري صدد داره أي قبالتها، نصب على الظرف.
وقيل : من الصدى وهو العطش.
أي تتعرض له كما يتعرض العطشان للماء، والمصاداة : المعارضة.
وقراءة العامة {تصدى} بالتخفيف، على طرح التاء الثانية تخفيفا.
وقرأ نافع وابن محيصن بالتشديد على الإدغام.
{وما عليك ألا يزكى} أي لا يهتدي هذا الكافر ولا يؤمن، إنما أنت رسول، ما عليك إلا البلاغ.
{وأما من جاءك يسعى} يطلب العلم لله {وهو يخشى} أي يخاف الله.
{فأنت عنه تلهى} أي تعرض عنه بوجهك وتشغل بغيره.
وأصله تتلهى؛ يقال : لهيت عن الشيء ألهى : أي تشاغلت عنه.
والتلهي : التغافل.
ولهيتُ عنه وتليتُ : بمعنى.

تفسير ابن كثير
ذكر غير واحد من المفسرين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يوماً يخاطب بعض عظماء قريش، وقد طمع في إسلامه، فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابن أم مكتوم، وكان ممن أسلم قديماً، فجعل يسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن شيء ويلح عليه، وود النبي صلى اللّه عليه وسلم أن لو كف ساعته تلك، ليتمكن من ذلك الرجل طمعاً ورغبة في هدايته وعبس في وجه ابن أم مكتوم وأعرض عنه، وأقبل على الآخر، فأنزل اللّه تعالى، {عبس وتولى .
أن جاءه الأعمى .
وما يدريك لعله يزكى} أي يحصل له زكاة وطهارة في نفسه، {أو يذكر فتنفعه الذكرى} أي يحصل له اتعاظ وازدجار عن المحارم {أما من استغنى .
فأنت له تصدى} أي أما الغني فأنت تَعَّرض له لعله يهتدي {وما عليك ألا يّزكى} أي ما أنت بمطالب به إذا لم يزك نفسه.
{وأما من جاءك يسعى .
وهو يخشى} أي يقصدك ويؤمك ليهتدي بما تقول له، {فأنت عنه تلهَّى} أي تتشاغل.
ومن ههنا أمر اللّه تعالى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألا يخص بالإنذار أحداً، بل يساوي فيه بين الشريف والضعيف، والفقير والغني، والسادة والعبيد، والرجال والنساء، والصغار والكبار، ثم اللّه تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة، روى الحافظ أبو يعلى عن أنَس رضي اللّه عنه في قوله: {عبس وتولى} قال: جاء ابن أم مكتوم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم، وهو يكلم أبيّ بن خلف فأعرض عنه، فأنزل اللّه عزَّ وجلَّ: {عبس وتولى .
أن جاءه الأعمى} فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك يكرمه ""أخرجه الحافظ أبو يعلى""، وعن عائشة قالت: أنزلت {عبس وتولى} في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فجعل يقول أرشدني.
قالت: وعند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجل من عظماء المشركين قالت: فجعل النبي صلى اللّه عليه وسلم يعرض عنه، ويقبل على الآخر، ويقول: (أترى بما أقول بأساً)؟ فيقول: لا، ففي هذا أنزلت: {عبس وتولى} ""أخرجه ابن جرير وأبو يعلى""، وهكذا ذكر غير واحد من السلف والخلف:أنها نزلت في ابن أم مكتوم، والمشهور أن اسمه عبد اللّه، وقوله تعالى: {كلا إنها تذكرة} أي هذه الوصية بالمساواة بين الناس، في إبلاغ العلم بين شريفهم ووضيعهم، وقال قتادة {كلا إنها تذكرة} يعني القرآن {فمن شاء ذكره} أي فمن شاء ذكر اللّه تعالى في جميع أموره، ويحتمل عود الضمير إلى الوحي لدلالة الكلام عليه، وقوله تعالى: {في صحف مكرمة .
مرفوعة مطهرة} أي هذه السورة أو العظة {في صحف مكرمة} أي معظمة موقرة، {مرفوعة} أي عالية القدرة، {مطهرة} أي من الدنس والزيادة والنقصان، وقوله تعالى: {بأيدي سفرة} قال ابن عباس ومجاهد: هي الملائكة، وقال وهب بن منبه: هم أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم، وقال قتادة: هم القراء، وقال ابن جرير: والصحيح أن السفرة الملائكة، والسفرة يعني بين اللّه تعالى وبين خلقه، ومنه السفير الذي يسعى بين الناس في الصلح والخير، كما قال الشاعر: وما أدع السفارة بين قومي ** وما أمشي بغش إن مشيت وقال البخاري: سفرة: الملائكة: سفرتُ أصلحت بينهم، وجُعلت الملائكة إذا نزلت بوحي اللّه تعالى وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم، وقوله تعالى: {كرام بررة} أي خَلْقهم كريم، وأخلاقهم بارة طاهرة، وفي الصحيح: (الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران) ""أخرجه الجماعة عن عائشة رضي اللّه عنها مرفوعاً"".

الترجمة الانجليزية:

As for him who is not in want of any thing,