بحث و تفسير و ترجمة القرآن الكريم

عرض 1 - 5 من 128
ملاحظة: يمكنكم البحث في كل السور من صفحة البحث الرئيسية، أما البحث من صفحة إحدى السورفسيكون مقصورا على تلك السورة


سورة النحل آية 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
سورة النحل 1 - لما استبطأ المشركون العذاب نزل (أتى أمر الله) أي الساعة وأتى بصيغة الماضي لتحقق وقوعه أي قرب (فلا تستعجلوه) تطلبوه قبل حينه فإنه واقع لا محالة (سبحانه) تنزيها له (وتعالى عما يشركون) به غيره

تفسير القرطبي
قوله تعالى {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} قيل {أتى} بمعنى يأتي؛ فهو كقولك : إن أكرمتني أكرمتك.
وقد تقدم أن أخبار الله تعالى في الماضي والمستقبل سواء؛ لأنه آت لا محالة، كقوله {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار} [الأعراف : 44].
و{أمر الله} عقابه لمن أقام على الشرك وتكذيب رسوله.
قال الحسن وابن جريج والضحاك : إنه ما جاء به القرآن من فرائضه وأحكامه.
وفيه بعد؛ لأنه لم ينقل أن أحدا من الصحابة استعجل فرائض الله من قبل أن تفرض عليهم، وأما مستعجلو العذاب والعقاب فذلك منقول عن كثير من كفار قريش وغيرهم، حتى قال النضر بن الحارث {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك} الآية، فاستعجل العذاب.
قلت : قد يستدل الضحاك بقول عمر رضي الله عنه : وافقت ربي في ثلاث : في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسارى بدر؛ خرجه مسلم والبخاري.
وقال الزجاج : هو ما وعدهم به من المجازاة على كفرهم، وهو كقوله {حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور} [هود : 40].
وقيل : هو يوم القيامة أو ما يدل على قربها من أشراطها.
قال ابن عباس : لما نزلت {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر : 1] قال الكفار : إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت، فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون، فأمسكوا وانتظروا فلم يروا شيئا، فقالوا : ما نرى شيئا فنزلت {اقترب للناس حسابهم} [الأنبياء : 1] الآية.
فأشفقوا وانتظروا قرب الساعة، فامتدت الأيام فقالوا : ما نرى شيئا فنزلت {أتى أمر الله} فوثب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون وخافوا؛ فنزلت {فلا تستعجلوه} فاطمأنوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (بعثت أنا والساعة كهاتين) وأشار بأصبعيه : السبابة والتي تليها.
يقول : (إن كادت لتسبقني فسبقتها).
وقال ابن عباس : كان بعث النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة، وأن جبريل لما أمر بأهل السماوات مبعوثا إلى محمد صلى الله عليه وسلم قالوا الله أكبر، قد قامت الساعة.
قوله تعالى {سبحانه وتعالى عما يشركون} أي تنزيها له عما يصفونه به من أنه لا يقدر على قيام الساعة، وذلك أنهم يقولون : لا يقدر أحد على بعث الأموات، فوصفوه بالعجز الذي لا يوصف به إلا المخلوق، وذلك شرك.
وقيل {عما يشركون} أي عن إشراكهم.
وقيل {ما} بمعنى الذي أي ارتفع عن الذين أشركوا به.

تفسير ابن كثير
{أتى} يخبر تعالى عن اقتراب الساعة ودنوها، معبّرا بصيغة الماضي الدال على التحقق والوقوع لا محالة، كقوله: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون}، وقال: {اقتربت الساعة وانشق القمر}، وقوله: {فلا تستعجلوه} أي قرب ما تباعد فلا تستعجلوه، والضمير يعود على العذاب، كقوله تعالى: {ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون}، فإنهم استعجلوا العذاب قبل كونه استبعادا وتكذيبا، ثم إنه تعالى نزه نفسه عن شركهم به غيره، وعبادتهم معه ما سواه من الأوثان والأنداد، تعالى وتقدس علوا كبيرا، وهؤلاء هم المكذبون بالساعة ""في اللباب: أخرج ابن مردويه: لما نزلت {أتى أمر الله} وغمر أصحاب رسول اللّه حتى نزلت {فلا تستعجلوه} فسكتوا - وأخرج عبد اللّه بن الإمام أحمد: لما نزلت {أتى أمر اللّه} قاموا، فنزلت: {فلا تستعجلوه}""، فقال: {سبحانه وتعالى عما يشركون}.

الترجمة الانجليزية:

THE DECREE of GOD will surely come; so do not try to hasten it: Too glorious and high is He for what they associate with Him.


سورة النحل آية 2
يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ

يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
2 - (ينزل الملائكة) أي جبريل (بالروح) بالوحي (من أمره) بإرادته (على من يشاء من عباده) وهم الأنبياء (أن) مفسرة (أنذروا) خوفوا الكافرين بالعذاب وأعلموهم (أنه لا إله إلا أنا فاتقون) خافون

تفسير القرطبي
قرأ المفضل عن عاصم {تَنَزَّل الملائكةُ} والأصل تتنزل، فالفعل مسند إلى الملائكة.
وقرأ الكسائي عن أبي بكر عن عاصم باختلاف عنه والأعمش {تُنَزَّل الملائكةُ} غير مسمى الفاعل.
وقرأ الجعفي عن أبي بكر عن عاصم {تُنَزِّل الملائكةَ} بالنون مسمى الفاعل، الباقون {يُنَزِّل} بالياء مسمى الفاعل، والضمير فيه لاسم الله عز وجل.
وروي عن قتادة {تنزل الملائكة} بالنون والتخفيف.
وقرأ الأعمش {تنزل} بفتح التاء وكسر الزاي، من النزول.
{الملائكة} رفعا مثل {تنزل الملائكة} [القدر : 4] {بالروح} أي بالوحي وهو النبوة؛ قاله ابن عباس.
نظيره {يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده} [غافر : 15].
الربيع بن أنس : بكلام الله وهو القرآن.
وقيل : هو بيان الحق الذي يجب اتباعه.
وقيل أرواح الخلق؛ قاله قتادة، لا ينزل ملك إلا ومعه روح.
وكذا روي عن ابن عباس أن الروح خلق من خلق الله عز وجل كصور ابن آدم، لا ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد منهم.
وقيل بالرحمة؛ قاله الحسن وقتادة.
وقيل بالهداية؛ لأنها تحيا بها القلوب كما تحيا بالأرواح الأبدان، وهو معنى قول الزجاج.
قال الزجاج : الروح ما كان فيه من أمر الله حياة بالإرشاد إلى أمره.
وقال أبو عبيدة : الروح هنا جبريل.
والباء في قوله{بالروح} بمعنى مع، كقولك : خرج بثيابه، أي مع ثيابه.
{من أمره} أي بأمره.
{على من يشاء من عباده} أي على الذين اختارهم الله للنبوة.
وهذا رد لقولهم {لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} [الزخرف : 31].
}أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون} تحذير من عبادة الأوثان، ولذلك جاء الإنذار؛ لأن أصله التحذير مما يخاف منه.
ودل على ذلك قوله {فاتقون}.
و{أن} في موضع نصب بنزع الخافض، أي بأن أنذروا أهل الكفر بأنه لا إله إلا الله، {فأن} في محل نصب بسقوط الخافض أو بوقوع الإنذار عليه.

تفسير ابن كثير
يقول تعالى: {ينزل الملائكة بالروح} أي الوحي كقوله: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا}، وقوله: {على من يشاء من عباده} وهم الأنبياء، كما قال تعالى: {اللّه أعلم حيث يجعل رسالته}، وقال: {اللّه يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس}، وقال: {يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده}، وقوله: {أن أنذروا} أي لينذروا {أنه لا إله إلا أنا فاتقون} أي فاتقوا عقوبتي لمن خالف أمري وعبد غيري.

الترجمة الانجليزية:

He sends the angels with revelation by His command, to any of His creatures as He please, (saying): "Warn that there is no god but I, so fear Me."


سورة النحل آية 3
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ تَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ

خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ تَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
3 - (خلق السماوات والأرض بالحق) أي محقا (تعالى عما يشركون) به من الأصنام

تفسير القرطبي
قوله تعالى{خلق السماوات والأرض بالحق} أي للزوال والفناء.
وقيل {بالحق} أي للدلالة على قدرته، وأن له أن يتعبد العباد بالطاعة وأن يحيى بعد الموت.
{تعالى عما يشركون} أي من هذه الأصنام التي لا تقدر على خلق شيء.

تفسير ابن كثير
يخبر تعالى عن خلقه العالَم العلوي وهو السماوات، والعالَم السفلي وهو الأرض بما حوت، وأن ذلك مخلوق بالحق لا للعبث بل {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى}، ثم نزه نفسه عن شرك من عبد معه غيره وهو المستقل بالخلق وحده لا شريك له؛ فلهذا يستحق أن يعبد وحده لا شريك له، ثم نبه على خلق جنس الإنسان {من نطفة} أي مهينة ضعيفة، فلما استقل ودرج إذا هو يخاصم ربه تعالى ويكذبه ويحارب رسله، وهو إنما خلق ليكون عبدا لا ضدا كقوله تعالى: {ويعبدون من دون اللّه ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا}.
وقوله: {أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين}.
وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن بشر بن جحاش قال: بصق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كفه، ثم قال: (يقول اللّه تعالى: ابن آدم! أنَّى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سويتك فعدلتك مشيت بين برديك وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت، حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت أتصدق، وأنّى أوان الصدقة؟) ""رواه الإمام أحمد وابن ماجه في السنن"".

الترجمة الانجليزية:

He created the heavens and the earth with reason. Too glorious and high is He for what they associate with Him.


سورة النحل آية 4
خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ

خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
4 - (خلق الإنسان من نطفة) مني إلى أن صيره قويا شديدا (فإذا هو خصيم) شديد الخصومة (مبين) بينها في نفي البعث قائلا من يحيي العظام وهي رميم

تفسير القرطبي
قوله تعالى {خلق الإنسان من نطفة} لما ذكر الدليل على توحيده ذكر بعده الإنسان ومناكدته وتعدي طوره.
و {الإنسان} اسم للجنس.
وروي أن المراد به أبي بن خلف الجمحي، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم رميم فقال : أترى يحيي الله هذا بعد ما قد رم.
وفي هذا أيضا نزل {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين}[يس : 77] أي خلق الإنسان من ماء يخرج من بين الصلب والترائب، فنقله أطوارا إلى أن ولد ونشأ بحيث يخاصم في الأمور.
فمعنى الكلام التعجب من الإنسان {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه} [يس : 78] وقوله {فإذا هو خصيم} أي مخاصم، كالنسيب بمعنى المناسب.
أي يخاصم الله عز وجل في قدرته.
و{مبين} أي ظاهر الخصومة.
وقيل : يبين عن نفسه الخصومة بالباطل.
والمبين : هو المفصح عما في ضميره بمنطقه.

تفسير ابن كثير
يخبر تعالى عن خلقه العالَم العلوي وهو السماوات، والعالَم السفلي وهو الأرض بما حوت، وأن ذلك مخلوق بالحق لا للعبث بل {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى}، ثم نزه نفسه عن شرك من عبد معه غيره وهو المستقل بالخلق وحده لا شريك له؛ فلهذا يستحق أن يعبد وحده لا شريك له، ثم نبه على خلق جنس الإنسان {من نطفة} أي مهينة ضعيفة، فلما استقل ودرج إذا هو يخاصم ربه تعالى ويكذبه ويحارب رسله، وهو إنما خلق ليكون عبدا لا ضدا كقوله تعالى: {ويعبدون من دون اللّه ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا}.
وقوله: {أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين}.
وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن بشر بن جحاش قال: بصق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كفه، ثم قال: (يقول اللّه تعالى: ابن آدم! أنَّى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سويتك فعدلتك مشيت بين برديك وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت، حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت أتصدق، وأنّى أوان الصدقة؟) ""رواه الإمام أحمد وابن ماجه في السنن"".

الترجمة الانجليزية:

Man He created from a drop of semen; and still he becomes an open contender.


سورة النحل آية 5
وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ

وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
5 - (والأنعام) الإبل والبقر والغنم ونصبه بفعل مقدر يفسره (خلقها لكم) من جملة الناس (فيها دفء) ما تستدفئون به من الأكسية والأردية من أشعارها وأصوافها (ومنافع) من النسل والدر والركوب (ومنها تأكلون) قدم الظرف للفاصلة

تفسير القرطبي
فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى {والأنعام خلقها لكم} لما ذكر الإنسان ذكر ما منّ به عليه.
والأنعام : الإبل والبقر والغنم.
وأكثر ما يقال : نعم وأنعام للإبل، ويقال للمجموع ولا يقال للغنم مفردة.
قال حسان : عفت ذات الأصابع فالجِواء ** إلى عذراء منزلها خلاء ديار من بني الحسحاس قفر ** تُعفِّيها الروامس والسماء وكانت لا يزال بها أنيس ** خلال مروجها نَعَم وشَاء فالنعم هنا الإبل خاصة.
وقال الجوهري : والنعم واحد الأنعام وهي المال الراعية، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل.
قال الفراء : هو ذكر لا يؤنث، يقولون : هذا نعم وارد، ويجمع على نعمان مثل حمل وحملان.
والأنعام تذكر وتؤنث؛ قال الله تعالى {مما في بطونه} [النحل : 66].
وفي موضع {مما في بطونها} [المؤمنون : 21].
وانتصب الأنعام عطفا على الإنسان، أو بفعل مقتدر، وهو أوجه.
الثانية: قوله تعالى {دفء} الدفء : السخانة، وهو ما استدفئ به من أصوافها وأوبارها وأشعارها، ملابس ولحف وقطف.
وروي عن ابن عباس : دفؤها نسلها؛ والله أعلم قال الجوهري في الصحاح : الدفء نتاج الإبل وألبانها وما ينتفع به منها؛ قال الله تعالى {لكم فيها دفء}.
وفي الحديث (لنا من دفئهم ما سلموا بالميثاق).
والدفء أيضا السخونة، تقول منه : دفئ الرجل دفاءة مثل كره كراهة.
وكذلك دفئ دفأ مثل ظمئ ظمأ.
والاسم الدفء بالكسر وهو الشيء الذي يدفئك، والجمع الأدفاء.
تقول : ما عليه دفء؛ لأنه اسم.
ولا تقول : ما عليك دفاءة؛ لأنه مصدر.
وتقول : اقعد في دفء هذا الحائط أي ركنه.
ورجل دفئ على فعل إذا لبس ما يدفئه.
وكذلك رجل دفآن وامرأة دفأى.
وقد أدفأه الثوب وتدفأ هو بالثوب واستدفأ به، وأدفأ به وهو افتعل؛ أي ما لبس ما يدفئه.
ودفؤت ليلتنا، ويوم دفيء على فعيل وليلة دفيئة، وكذلك الثوب والبيت.
والمدفئة الإبل الكثيرة؛ لأن بعضها يدفئ بعضا بأنفاسها، وقد يشدد.
والمدفأة الإبل الكثيرة الأوبار والشحوم؛ عن الأصمعي.
وأنشد الشماخ : وكيف يضيع صاحب مدفآت ** على أثباجهن من الصقيع قوله تعالى {ومنافع} قال ابن عباس : المنافع نسل كل دابة.
مجاهد : الركوب والحمل والألبان واللحوم والسمن.
{ومنها تأكلون} أفرد منفعة الأكل بالذكر لأنها معظم المنافع.
وقيل : المعنى ومن لحومها تأكلون عند الذبح.
الثالثة: دلت هذه الآية على لباس الصوف، وقد لبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم والأنبياء قبله كموسى وغيره.
وفي حديث المغيرة : فغسل وجهه وعليه جبة من صوف شامية ضيقة الكمين.
.
.
الحديث، خرجه مسلم وغيره.
قال ابن العربي : وهو شعار المتقين ولباس الصالحين وشارة الصحابة والتابعين، واختيار الزهاد والعارفين، وهو يلبس لينا وخشنا وجيدا ومقاربا ورديئا، وإليه نسب جماعة من الناس الصوفية؛ لأنه لباسهم في الغالب، فالياء للنسب والهاء للتأنيث.
وقد انشدني بعض أشياخهم بالبيت المقدس طهره الله : تشاجر الناس في الصوفي واختلفوا ** فيه وظنوه مشتقا من الصوف ولست أنحل هذا الاسم غير فتى ** صافَى فصُوفِي حتى سمي الصوفي

تفسير ابن كثير
يمتن تعالى على عباده بما خلق لهم من الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم وبما جعل لهم فيها من المصالح والمنافع من أصوافها وأوبارها وأشعارها يلبسون ويفترشون، ومن ألبانها يشربون، ويأكلون من أولادها وما لهم فيها من الجمال وهو الزينة، ولهذا قال: {ولكم فيها جمال حين تريحون}، وهو وقت رجوعها عشيا من المرعى، فإنها تكون أمده خواصر وأعظمه ضروعا وأعلاه أسنمة، {وحين تسرحون} أي غدوة حين تبعثونها المرعى، {وتحمل أثقالكم} وهي الأحمال الثقيلة التي تعجزون عن نقلها وحملها، {إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس} وذلك في الحج والعمرة والغزو والتجارة وما جرى مجرى ذلك، تستعملونها في أنواع الاستعمال من ركوب وتحميل كقوله تعالى: {الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون}، ولهذا قال ههنا بعد تعداد هذه النعم: {إن ربكم لرؤوف رحيم} أي ربكم الذي قيض لكم هذه الأنعام وسخرها لكم كقوله: {وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون}، وقال: {وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون}، قال ابن عباس: {لكم فيها دفء} أي ثياب، {ومنافع} ما تنتفعون به من الأطعمة والأشربة، ومنافع نسل كل دابة.
وقال مجاهد: {لكم فيها دفء} أي لباس ينسج و{منافع} مركبٌ ولحم ولبن.
وقال قتادة: دفء ومنافع يقول: لكم فيها لباس ومنفعة وبُلغة، وكذا قال غير واحد من المفسرين بألفاظ متقاربة.

الترجمة الانجليزية:

He created the cattle from whom you get warm clothing and (other) advantages, and some you eat.