بحث و تفسير و ترجمة القرآن الكريم

عرض 1 - 5 من 40
ملاحظة: يمكنكم البحث في كل السور من صفحة البحث الرئيسية، أما البحث من صفحة إحدى السورفسيكون مقصورا على تلك السورة


سورة النبأ آية 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
سورة النبأ 1 - (عم) عن أي شيء (يتساءلون) يسأل بعض قريش بعضا

تفسير القرطبي
قوله تعالى {عم} لفظ استفهام؛ ولذلك سقطت منها ألف {ما}، ليتميز الخبر عن الاستفهام.
وكذلك فيم، ومم إذا استفهمت.
والمعنى عن أي شيء يسأل بعضهم بعضا.
وقال الزجاج : أصل {عم} عن ما فأدغمت النون في الميم، لأنها تشاركها في الغنة.
والضمير في {يتساءلون} لقريش.
وروى أبو صالح عن ابن عباس قال : كانت قريش تجلس لما نزل القرآن فتتحدث فيما بينها فمنهم المصدق ومنهم المكذب به فنزلت {عم يتساءلون}؟ وقيل {عم} بمعنى : فيم يتشدد المشركون ويختصمون.
قوله تعالى {عن النبأ العظيم} أي يتساءلون {عن النبأ العظيم} فعن ليس تتعلق بـ {يتساءلون} الذي في التلاوة؛ لأنه كان يلزم دخول حرف الاستفهام فيكون {عن النبأ العظيم} كقولك : كم مالك أثلاثون أم أربعون؟ فوجب لما ذكرناه من امتناع تعلقه بـ{يتساءلون} الذي في التلاوة، وإنما يتعلق بيتساءلون آخر مضمر.
وحسن ذلك لتقدم يتساءلون؛ قال المهدوي.
وذكر بعض أهل العلم أن الاستفهام في قوله {عن} مكرر إلا أنه مضمر، كأنه قال عم يتساءلون أعن النبأ العظيم؟ فعلى هذا يكون متصلا بالآية الأولى.
و {النبأ العظيم} أي الخبر الكبير.
قوله تعالى {الذي هم فيه مختلفون} أي يخالف فيه بعضهم بعضا، فيصدق واحد ويكذب آخر؛ فروى أبو صالح عن ابن عباس قال : هو القرآن؛ دليله قوله {قل هو نبأ عظيم.
أنتم عنه معرضون} فالقرآن نبأ وخبر وقصص، وهو نبأ عظيم الشأن.
وروى سعيد عن قتادة قال : هو البعث بعد الموت صار الناس فيه رجلين : مصدق ومكذب.
وقيل : أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
وروي الضحاك عن ابن عباس قال : وذلك أن اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كثيرة، فأخبره الله جل ثناؤه باختلافهم، ثم هددهم فقال {كلا سيعلمون} أي سيعلمون عاقبة القرآن، أو سيعلمون البعث : أحق هو أم باطل.
و {كلا} رد عليهم في إنكارهم البعث أو تكذيبهم القرآن، فيوقف عليها.
ويجوز أن يكون بمعنى حقا أو {ألا} فيبدأ بها.
والأظهر أن سؤالهم إنما كان عن البعث؛ قال بعض علمائنا : والذي يدل عليه قوله عز وجل {إن يوم الفصل كان ميقاتا} [النبأ : 17] يدل على أنهم كانوا يتساءلون عن البعث.
{ثم كلا سيعلمون} أي حقا ليعلمن صدق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن ومما ذكره لهم من البعث بعد الموت.
وقال الضحاك {كلا سيعلمون} يعني الكافرين عاقبة تكذيبهم.
{ثم كلا سيعلمون} يعني المؤمنين عاقبة تصديقهم.
وقيل : بالعكس أيضا.
وقال الحسن : هو وعيد بعد وعيد.
وقراءة العامة فيهما بالياء على الخبر؛ لقوله تعالى{يتساءلون} وقوله{هم فيه مختلفون}.
وقرأ الحسن وأبو العالية ومالك بن دينار بالتاء فيهما.

تفسير ابن كثير
يقول تعالى منكراً على المشركين في تساؤلهم عن يوم القيامة إنكاراً لوقوعها: {عم يتساءلون .
عن النبأ العظيم} أي: عن أي شيء يتساءلون عن أمر القيامة، وهو النبأ العظيم: يعني الخبر الهائل المفظع الباهر، قال قتادة: النبأ العظيم: البعث بعد الموت، وقال مجاهد: هو القرآن، والأظهر الأول، لقوله: {الذي هم فيه مختلفون} يعني الناس فيه مؤمن به وكافر، ثم قال تعالى متوعداً لمنكري القيامة: {كلا سيعلمون .
ثم كلا سيعلمون} وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، ثم شرع تبارك وتعالى يبين قدرته العظيمة على خلق الأشياء الغريبة والأمور العجيبة، الدالة على قدرته على ما يشاء من أمر المعاد وغيره، فقال: {ألم نجعل الأرض مهاداً} أي ممهدة للخلائق ذلولاً لهم، قارة ساكنة ثابتة {والجبال أوتاداً} أي جعلها لها أوتاداً، أرساها بها وثبتها وقررها، حتى سكنت ولم تضطرب بمن عليها، ثم قال تعالى: {وخلقناكم أزواجاً} يعني ذكراً وأنثى، يتمتع كل منهما بالآخر، ويحصل التناسل بذلك كقوله: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة}، وقوله تعالى: {وجعلنا نومكم سباتاً} أي قطعاً للحركة لتحصل الراحة من كثرة الترداد، والسعي في المعايش في عرض النهار، {وجعلنا الليل لباساً} أي يغشى الناس بظلامه وسواده، كما قال: {والليل إذا يغشاها}، وقال قتادة: {وجعلنا الليل لباساً} أي سكناً، وقوله تعالى: {وجعلنا النهار معاشاً} أي جعلناه مشرقاً نيراً مضيئاً ليتمكن الناس من التصرف فيه والذهاب والمجيء للمعايش والتكسب والتجارات وغير ذلك.
وقوله تعالى: {وبنينا فوقكم سبعاً شداداً} يعني السماوات السبع في اتساعها وارتفاعها، وإحكامها وإتقانها وتزينها بالكواكب الثوابت والسيارات، ولهذا قال تعالى: {وجعلنا سراجاً وهاجاً} يعني الشمس المنيرة على جميع العالم التي يتوهج ضوءها لأهل الأرض كلهم، وقوله تعالى: {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجاً} قال ابن عباس: المعصرات: الرياح، تستدر المطر من السحاب، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: من المعصرات أي من السحاب وهو قول عكرمة والضحاك والحسن والربيع بن أنَس الثوري، واختاره ابن جرير وهو الأظهر كما قال ابن كثير وقال الفراء: هي السحاب التي تتحلب بالمطر ولم تمطر بعد، كما يقال امرأة معصر إذا دنا حيضها ولم تحض، وعن الحسن وقتادة: {من المعصرات} يعني السماوات وهذا قول غريب، والأظهر أن المراد بالمعصرات السحاب، كما قال تعالى: {اللّه الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفاً فترى الودق يخرج من خلاله} أي من بينه، وقوله جلَّ وعلا: {ماء ثجاجاً} قال مجاهد: {ثجاجاً}: منصبا، وقال الثوري: متتابعاً، وقال ابن زيد: كثيراً، قال ابن جرير: ولا يعرف في كلام العرب في صفة الكثرة الثج، وإنما الثج: الصب المتتابع، ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم: (أفضل الحج العجُّ والثجُّ) يعني صب دماء البدن.
قلت: وفي حديث المستحاضة: (إنما أثجُّ ثجًّا) وهذا فيه دلالة على استعمال الثج في الصب المتتابع الكثير، واللّه أعلم.
وقوله تعالى: {لنخرج به حَبّاً ونباتاً .
وجنّات ألفافاً} أي لنخرج بهذا الماء الكثير الطيب النافع المبارك {حباً} يدخر للأناسي والأنعام، {ونباتاً} أي خضراً يؤكل رطبه، {وجنات} أي بساتين وحدائق من ثمرات متنوعة وألوان مختلفة وطعوم وروائح متفاوتة، وإن كان ذلك في بقعة واحدة من الأرض مجتمعاً، ولهذا قال: {وجنات ألفافاً} قال ابن عباس وغيره: ألفافاً مجتمعة، وهذه كقوله تعالى: {وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون}.

الترجمة الانجليزية:

OF WHAT ARE they asking one another?


سورة النبأ آية 2
عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ

عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
2 - (عن النبأ العظيم) بيان لذلك الشيء والاستفهام لتفخيمه وهو ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن المشتمل على البعث وغيره

تفسير القرطبي
قوله تعالى {عم} لفظ استفهام؛ ولذلك سقطت منها ألف {ما}، ليتميز الخبر عن الاستفهام.
وكذلك فيم، ومم إذا استفهمت.
والمعنى عن أي شيء يسأل بعضهم بعضا.
وقال الزجاج : أصل {عم} عن ما فأدغمت النون في الميم، لأنها تشاركها في الغنة.
والضمير في {يتساءلون} لقريش.
وروى أبو صالح عن ابن عباس قال : كانت قريش تجلس لما نزل القرآن فتتحدث فيما بينها فمنهم المصدق ومنهم المكذب به فنزلت {عم يتساءلون}؟ وقيل {عم} بمعنى : فيم يتشدد المشركون ويختصمون.
قوله تعالى {عن النبأ العظيم} أي يتساءلون {عن النبأ العظيم} فعن ليس تتعلق بـ {يتساءلون} الذي في التلاوة؛ لأنه كان يلزم دخول حرف الاستفهام فيكون {عن النبأ العظيم} كقولك : كم مالك أثلاثون أم أربعون؟ فوجب لما ذكرناه من امتناع تعلقه بـ{يتساءلون} الذي في التلاوة، وإنما يتعلق بيتساءلون آخر مضمر.
وحسن ذلك لتقدم يتساءلون؛ قال المهدوي.
وذكر بعض أهل العلم أن الاستفهام في قوله {عن} مكرر إلا أنه مضمر، كأنه قال عم يتساءلون أعن النبأ العظيم؟ فعلى هذا يكون متصلا بالآية الأولى.
و {النبأ العظيم} أي الخبر الكبير.
قوله تعالى {الذي هم فيه مختلفون} أي يخالف فيه بعضهم بعضا، فيصدق واحد ويكذب آخر؛ فروى أبو صالح عن ابن عباس قال : هو القرآن؛ دليله قوله {قل هو نبأ عظيم.
أنتم عنه معرضون} فالقرآن نبأ وخبر وقصص، وهو نبأ عظيم الشأن.
وروى سعيد عن قتادة قال : هو البعث بعد الموت صار الناس فيه رجلين : مصدق ومكذب.
وقيل : أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
وروي الضحاك عن ابن عباس قال : وذلك أن اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كثيرة، فأخبره الله جل ثناؤه باختلافهم، ثم هددهم فقال {كلا سيعلمون} أي سيعلمون عاقبة القرآن، أو سيعلمون البعث : أحق هو أم باطل.
و {كلا} رد عليهم في إنكارهم البعث أو تكذيبهم القرآن، فيوقف عليها.
ويجوز أن يكون بمعنى حقا أو {ألا} فيبدأ بها.
والأظهر أن سؤالهم إنما كان عن البعث؛ قال بعض علمائنا : والذي يدل عليه قوله عز وجل {إن يوم الفصل كان ميقاتا} [النبأ : 17] يدل على أنهم كانوا يتساءلون عن البعث.
{ثم كلا سيعلمون} أي حقا ليعلمن صدق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن ومما ذكره لهم من البعث بعد الموت.
وقال الضحاك {كلا سيعلمون} يعني الكافرين عاقبة تكذيبهم.
{ثم كلا سيعلمون} يعني المؤمنين عاقبة تصديقهم.
وقيل : بالعكس أيضا.
وقال الحسن : هو وعيد بعد وعيد.
وقراءة العامة فيهما بالياء على الخبر؛ لقوله تعالى{يتساءلون} وقوله{هم فيه مختلفون}.
وقرأ الحسن وأبو العالية ومالك بن دينار بالتاء فيهما.

تفسير ابن كثير
يقول تعالى منكراً على المشركين في تساؤلهم عن يوم القيامة إنكاراً لوقوعها: {عم يتساءلون .
عن النبأ العظيم} أي: عن أي شيء يتساءلون عن أمر القيامة، وهو النبأ العظيم: يعني الخبر الهائل المفظع الباهر، قال قتادة: النبأ العظيم: البعث بعد الموت، وقال مجاهد: هو القرآن، والأظهر الأول، لقوله: {الذي هم فيه مختلفون} يعني الناس فيه مؤمن به وكافر، ثم قال تعالى متوعداً لمنكري القيامة: {كلا سيعلمون .
ثم كلا سيعلمون} وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، ثم شرع تبارك وتعالى يبين قدرته العظيمة على خلق الأشياء الغريبة والأمور العجيبة، الدالة على قدرته على ما يشاء من أمر المعاد وغيره، فقال: {ألم نجعل الأرض مهاداً} أي ممهدة للخلائق ذلولاً لهم، قارة ساكنة ثابتة {والجبال أوتاداً} أي جعلها لها أوتاداً، أرساها بها وثبتها وقررها، حتى سكنت ولم تضطرب بمن عليها، ثم قال تعالى: {وخلقناكم أزواجاً} يعني ذكراً وأنثى، يتمتع كل منهما بالآخر، ويحصل التناسل بذلك كقوله: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة}، وقوله تعالى: {وجعلنا نومكم سباتاً} أي قطعاً للحركة لتحصل الراحة من كثرة الترداد، والسعي في المعايش في عرض النهار، {وجعلنا الليل لباساً} أي يغشى الناس بظلامه وسواده، كما قال: {والليل إذا يغشاها}، وقال قتادة: {وجعلنا الليل لباساً} أي سكناً، وقوله تعالى: {وجعلنا النهار معاشاً} أي جعلناه مشرقاً نيراً مضيئاً ليتمكن الناس من التصرف فيه والذهاب والمجيء للمعايش والتكسب والتجارات وغير ذلك.
وقوله تعالى: {وبنينا فوقكم سبعاً شداداً} يعني السماوات السبع في اتساعها وارتفاعها، وإحكامها وإتقانها وتزينها بالكواكب الثوابت والسيارات، ولهذا قال تعالى: {وجعلنا سراجاً وهاجاً} يعني الشمس المنيرة على جميع العالم التي يتوهج ضوءها لأهل الأرض كلهم، وقوله تعالى: {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجاً} قال ابن عباس: المعصرات: الرياح، تستدر المطر من السحاب، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: من المعصرات أي من السحاب وهو قول عكرمة والضحاك والحسن والربيع بن أنَس الثوري، واختاره ابن جرير وهو الأظهر كما قال ابن كثير وقال الفراء: هي السحاب التي تتحلب بالمطر ولم تمطر بعد، كما يقال امرأة معصر إذا دنا حيضها ولم تحض، وعن الحسن وقتادة: {من المعصرات} يعني السماوات وهذا قول غريب، والأظهر أن المراد بالمعصرات السحاب، كما قال تعالى: {اللّه الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفاً فترى الودق يخرج من خلاله} أي من بينه، وقوله جلَّ وعلا: {ماء ثجاجاً} قال مجاهد: {ثجاجاً}: منصبا، وقال الثوري: متتابعاً، وقال ابن زيد: كثيراً، قال ابن جرير: ولا يعرف في كلام العرب في صفة الكثرة الثج، وإنما الثج: الصب المتتابع، ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم: (أفضل الحج العجُّ والثجُّ) يعني صب دماء البدن.
قلت: وفي حديث المستحاضة: (إنما أثجُّ ثجًّا) وهذا فيه دلالة على استعمال الثج في الصب المتتابع الكثير، واللّه أعلم.
وقوله تعالى: {لنخرج به حَبّاً ونباتاً .
وجنّات ألفافاً} أي لنخرج بهذا الماء الكثير الطيب النافع المبارك {حباً} يدخر للأناسي والأنعام، {ونباتاً} أي خضراً يؤكل رطبه، {وجنات} أي بساتين وحدائق من ثمرات متنوعة وألوان مختلفة وطعوم وروائح متفاوتة، وإن كان ذلك في بقعة واحدة من الأرض مجتمعاً، ولهذا قال: {وجنات ألفافاً} قال ابن عباس وغيره: ألفافاً مجتمعة، وهذه كقوله تعالى: {وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون}.

الترجمة الانجليزية:

(Is it) of the great announcement


سورة النبأ آية 3
الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ

الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
3 - (الذي هم فيه مختلفون) فالمؤمنون يثبتونه والكافرون ينكرونه

تفسير القرطبي
قوله تعالى {عم} لفظ استفهام؛ ولذلك سقطت منها ألف {ما}، ليتميز الخبر عن الاستفهام.
وكذلك فيم، ومم إذا استفهمت.
والمعنى عن أي شيء يسأل بعضهم بعضا.
وقال الزجاج : أصل {عم} عن ما فأدغمت النون في الميم، لأنها تشاركها في الغنة.
والضمير في {يتساءلون} لقريش.
وروى أبو صالح عن ابن عباس قال : كانت قريش تجلس لما نزل القرآن فتتحدث فيما بينها فمنهم المصدق ومنهم المكذب به فنزلت {عم يتساءلون}؟ وقيل {عم} بمعنى : فيم يتشدد المشركون ويختصمون.
قوله تعالى {عن النبأ العظيم} أي يتساءلون {عن النبأ العظيم} فعن ليس تتعلق بـ {يتساءلون} الذي في التلاوة؛ لأنه كان يلزم دخول حرف الاستفهام فيكون {عن النبأ العظيم} كقولك : كم مالك أثلاثون أم أربعون؟ فوجب لما ذكرناه من امتناع تعلقه بـ{يتساءلون} الذي في التلاوة، وإنما يتعلق بيتساءلون آخر مضمر.
وحسن ذلك لتقدم يتساءلون؛ قال المهدوي.
وذكر بعض أهل العلم أن الاستفهام في قوله {عن} مكرر إلا أنه مضمر، كأنه قال عم يتساءلون أعن النبأ العظيم؟ فعلى هذا يكون متصلا بالآية الأولى.
و {النبأ العظيم} أي الخبر الكبير.
قوله تعالى {الذي هم فيه مختلفون} أي يخالف فيه بعضهم بعضا، فيصدق واحد ويكذب آخر؛ فروى أبو صالح عن ابن عباس قال : هو القرآن؛ دليله قوله {قل هو نبأ عظيم.
أنتم عنه معرضون} فالقرآن نبأ وخبر وقصص، وهو نبأ عظيم الشأن.
وروى سعيد عن قتادة قال : هو البعث بعد الموت صار الناس فيه رجلين : مصدق ومكذب.
وقيل : أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
وروي الضحاك عن ابن عباس قال : وذلك أن اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كثيرة، فأخبره الله جل ثناؤه باختلافهم، ثم هددهم فقال {كلا سيعلمون} أي سيعلمون عاقبة القرآن، أو سيعلمون البعث : أحق هو أم باطل.
و {كلا} رد عليهم في إنكارهم البعث أو تكذيبهم القرآن، فيوقف عليها.
ويجوز أن يكون بمعنى حقا أو {ألا} فيبدأ بها.
والأظهر أن سؤالهم إنما كان عن البعث؛ قال بعض علمائنا : والذي يدل عليه قوله عز وجل {إن يوم الفصل كان ميقاتا} [النبأ : 17] يدل على أنهم كانوا يتساءلون عن البعث.
{ثم كلا سيعلمون} أي حقا ليعلمن صدق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن ومما ذكره لهم من البعث بعد الموت.
وقال الضحاك {كلا سيعلمون} يعني الكافرين عاقبة تكذيبهم.
{ثم كلا سيعلمون} يعني المؤمنين عاقبة تصديقهم.
وقيل : بالعكس أيضا.
وقال الحسن : هو وعيد بعد وعيد.
وقراءة العامة فيهما بالياء على الخبر؛ لقوله تعالى{يتساءلون} وقوله{هم فيه مختلفون}.
وقرأ الحسن وأبو العالية ومالك بن دينار بالتاء فيهما.

تفسير ابن كثير
يقول تعالى منكراً على المشركين في تساؤلهم عن يوم القيامة إنكاراً لوقوعها: {عم يتساءلون .
عن النبأ العظيم} أي: عن أي شيء يتساءلون عن أمر القيامة، وهو النبأ العظيم: يعني الخبر الهائل المفظع الباهر، قال قتادة: النبأ العظيم: البعث بعد الموت، وقال مجاهد: هو القرآن، والأظهر الأول، لقوله: {الذي هم فيه مختلفون} يعني الناس فيه مؤمن به وكافر، ثم قال تعالى متوعداً لمنكري القيامة: {كلا سيعلمون .
ثم كلا سيعلمون} وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، ثم شرع تبارك وتعالى يبين قدرته العظيمة على خلق الأشياء الغريبة والأمور العجيبة، الدالة على قدرته على ما يشاء من أمر المعاد وغيره، فقال: {ألم نجعل الأرض مهاداً} أي ممهدة للخلائق ذلولاً لهم، قارة ساكنة ثابتة {والجبال أوتاداً} أي جعلها لها أوتاداً، أرساها بها وثبتها وقررها، حتى سكنت ولم تضطرب بمن عليها، ثم قال تعالى: {وخلقناكم أزواجاً} يعني ذكراً وأنثى، يتمتع كل منهما بالآخر، ويحصل التناسل بذلك كقوله: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة}، وقوله تعالى: {وجعلنا نومكم سباتاً} أي قطعاً للحركة لتحصل الراحة من كثرة الترداد، والسعي في المعايش في عرض النهار، {وجعلنا الليل لباساً} أي يغشى الناس بظلامه وسواده، كما قال: {والليل إذا يغشاها}، وقال قتادة: {وجعلنا الليل لباساً} أي سكناً، وقوله تعالى: {وجعلنا النهار معاشاً} أي جعلناه مشرقاً نيراً مضيئاً ليتمكن الناس من التصرف فيه والذهاب والمجيء للمعايش والتكسب والتجارات وغير ذلك.
وقوله تعالى: {وبنينا فوقكم سبعاً شداداً} يعني السماوات السبع في اتساعها وارتفاعها، وإحكامها وإتقانها وتزينها بالكواكب الثوابت والسيارات، ولهذا قال تعالى: {وجعلنا سراجاً وهاجاً} يعني الشمس المنيرة على جميع العالم التي يتوهج ضوءها لأهل الأرض كلهم، وقوله تعالى: {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجاً} قال ابن عباس: المعصرات: الرياح، تستدر المطر من السحاب، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: من المعصرات أي من السحاب وهو قول عكرمة والضحاك والحسن والربيع بن أنَس الثوري، واختاره ابن جرير وهو الأظهر كما قال ابن كثير وقال الفراء: هي السحاب التي تتحلب بالمطر ولم تمطر بعد، كما يقال امرأة معصر إذا دنا حيضها ولم تحض، وعن الحسن وقتادة: {من المعصرات} يعني السماوات وهذا قول غريب، والأظهر أن المراد بالمعصرات السحاب، كما قال تعالى: {اللّه الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفاً فترى الودق يخرج من خلاله} أي من بينه، وقوله جلَّ وعلا: {ماء ثجاجاً} قال مجاهد: {ثجاجاً}: منصبا، وقال الثوري: متتابعاً، وقال ابن زيد: كثيراً، قال ابن جرير: ولا يعرف في كلام العرب في صفة الكثرة الثج، وإنما الثج: الصب المتتابع، ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم: (أفضل الحج العجُّ والثجُّ) يعني صب دماء البدن.
قلت: وفي حديث المستحاضة: (إنما أثجُّ ثجًّا) وهذا فيه دلالة على استعمال الثج في الصب المتتابع الكثير، واللّه أعلم.
وقوله تعالى: {لنخرج به حَبّاً ونباتاً .
وجنّات ألفافاً} أي لنخرج بهذا الماء الكثير الطيب النافع المبارك {حباً} يدخر للأناسي والأنعام، {ونباتاً} أي خضراً يؤكل رطبه، {وجنات} أي بساتين وحدائق من ثمرات متنوعة وألوان مختلفة وطعوم وروائح متفاوتة، وإن كان ذلك في بقعة واحدة من الأرض مجتمعاً، ولهذا قال: {وجنات ألفافاً} قال ابن عباس وغيره: ألفافاً مجتمعة، وهذه كقوله تعالى: {وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون}.

الترجمة الانجليزية:

About which they have been differing?


سورة النبأ آية 4
كَلَّا سَيَعْلَمُونَ

كَلَّا سَيَعْلَمُونَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
4 - (كلا) ردع (سيعلمون) ما يحل بهم على إنكارهم له

تفسير القرطبي
قوله تعالى {عم} لفظ استفهام؛ ولذلك سقطت منها ألف {ما}، ليتميز الخبر عن الاستفهام.
وكذلك فيم، ومم إذا استفهمت.
والمعنى عن أي شيء يسأل بعضهم بعضا.
وقال الزجاج : أصل {عم} عن ما فأدغمت النون في الميم، لأنها تشاركها في الغنة.
والضمير في {يتساءلون} لقريش.
وروى أبو صالح عن ابن عباس قال : كانت قريش تجلس لما نزل القرآن فتتحدث فيما بينها فمنهم المصدق ومنهم المكذب به فنزلت {عم يتساءلون}؟ وقيل {عم} بمعنى : فيم يتشدد المشركون ويختصمون.
قوله تعالى {عن النبأ العظيم} أي يتساءلون {عن النبأ العظيم} فعن ليس تتعلق بـ {يتساءلون} الذي في التلاوة؛ لأنه كان يلزم دخول حرف الاستفهام فيكون {عن النبأ العظيم} كقولك : كم مالك أثلاثون أم أربعون؟ فوجب لما ذكرناه من امتناع تعلقه بـ{يتساءلون} الذي في التلاوة، وإنما يتعلق بيتساءلون آخر مضمر.
وحسن ذلك لتقدم يتساءلون؛ قال المهدوي.
وذكر بعض أهل العلم أن الاستفهام في قوله {عن} مكرر إلا أنه مضمر، كأنه قال عم يتساءلون أعن النبأ العظيم؟ فعلى هذا يكون متصلا بالآية الأولى.
و {النبأ العظيم} أي الخبر الكبير.
قوله تعالى {الذي هم فيه مختلفون} أي يخالف فيه بعضهم بعضا، فيصدق واحد ويكذب آخر؛ فروى أبو صالح عن ابن عباس قال : هو القرآن؛ دليله قوله {قل هو نبأ عظيم.
أنتم عنه معرضون} فالقرآن نبأ وخبر وقصص، وهو نبأ عظيم الشأن.
وروى سعيد عن قتادة قال : هو البعث بعد الموت صار الناس فيه رجلين : مصدق ومكذب.
وقيل : أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
وروي الضحاك عن ابن عباس قال : وذلك أن اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كثيرة، فأخبره الله جل ثناؤه باختلافهم، ثم هددهم فقال {كلا سيعلمون} أي سيعلمون عاقبة القرآن، أو سيعلمون البعث : أحق هو أم باطل.
و {كلا} رد عليهم في إنكارهم البعث أو تكذيبهم القرآن، فيوقف عليها.
ويجوز أن يكون بمعنى حقا أو {ألا} فيبدأ بها.
والأظهر أن سؤالهم إنما كان عن البعث؛ قال بعض علمائنا : والذي يدل عليه قوله عز وجل {إن يوم الفصل كان ميقاتا} [النبأ : 17] يدل على أنهم كانوا يتساءلون عن البعث.
{ثم كلا سيعلمون} أي حقا ليعلمن صدق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن ومما ذكره لهم من البعث بعد الموت.
وقال الضحاك {كلا سيعلمون} يعني الكافرين عاقبة تكذيبهم.
{ثم كلا سيعلمون} يعني المؤمنين عاقبة تصديقهم.
وقيل : بالعكس أيضا.
وقال الحسن : هو وعيد بعد وعيد.
وقراءة العامة فيهما بالياء على الخبر؛ لقوله تعالى{يتساءلون} وقوله{هم فيه مختلفون}.
وقرأ الحسن وأبو العالية ومالك بن دينار بالتاء فيهما.

تفسير ابن كثير
يقول تعالى منكراً على المشركين في تساؤلهم عن يوم القيامة إنكاراً لوقوعها: {عم يتساءلون .
عن النبأ العظيم} أي: عن أي شيء يتساءلون عن أمر القيامة، وهو النبأ العظيم: يعني الخبر الهائل المفظع الباهر، قال قتادة: النبأ العظيم: البعث بعد الموت، وقال مجاهد: هو القرآن، والأظهر الأول، لقوله: {الذي هم فيه مختلفون} يعني الناس فيه مؤمن به وكافر، ثم قال تعالى متوعداً لمنكري القيامة: {كلا سيعلمون .
ثم كلا سيعلمون} وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، ثم شرع تبارك وتعالى يبين قدرته العظيمة على خلق الأشياء الغريبة والأمور العجيبة، الدالة على قدرته على ما يشاء من أمر المعاد وغيره، فقال: {ألم نجعل الأرض مهاداً} أي ممهدة للخلائق ذلولاً لهم، قارة ساكنة ثابتة {والجبال أوتاداً} أي جعلها لها أوتاداً، أرساها بها وثبتها وقررها، حتى سكنت ولم تضطرب بمن عليها، ثم قال تعالى: {وخلقناكم أزواجاً} يعني ذكراً وأنثى، يتمتع كل منهما بالآخر، ويحصل التناسل بذلك كقوله: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة}، وقوله تعالى: {وجعلنا نومكم سباتاً} أي قطعاً للحركة لتحصل الراحة من كثرة الترداد، والسعي في المعايش في عرض النهار، {وجعلنا الليل لباساً} أي يغشى الناس بظلامه وسواده، كما قال: {والليل إذا يغشاها}، وقال قتادة: {وجعلنا الليل لباساً} أي سكناً، وقوله تعالى: {وجعلنا النهار معاشاً} أي جعلناه مشرقاً نيراً مضيئاً ليتمكن الناس من التصرف فيه والذهاب والمجيء للمعايش والتكسب والتجارات وغير ذلك.
وقوله تعالى: {وبنينا فوقكم سبعاً شداداً} يعني السماوات السبع في اتساعها وارتفاعها، وإحكامها وإتقانها وتزينها بالكواكب الثوابت والسيارات، ولهذا قال تعالى: {وجعلنا سراجاً وهاجاً} يعني الشمس المنيرة على جميع العالم التي يتوهج ضوءها لأهل الأرض كلهم، وقوله تعالى: {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجاً} قال ابن عباس: المعصرات: الرياح، تستدر المطر من السحاب، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: من المعصرات أي من السحاب وهو قول عكرمة والضحاك والحسن والربيع بن أنَس الثوري، واختاره ابن جرير وهو الأظهر كما قال ابن كثير وقال الفراء: هي السحاب التي تتحلب بالمطر ولم تمطر بعد، كما يقال امرأة معصر إذا دنا حيضها ولم تحض، وعن الحسن وقتادة: {من المعصرات} يعني السماوات وهذا قول غريب، والأظهر أن المراد بالمعصرات السحاب، كما قال تعالى: {اللّه الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفاً فترى الودق يخرج من خلاله} أي من بينه، وقوله جلَّ وعلا: {ماء ثجاجاً} قال مجاهد: {ثجاجاً}: منصبا، وقال الثوري: متتابعاً، وقال ابن زيد: كثيراً، قال ابن جرير: ولا يعرف في كلام العرب في صفة الكثرة الثج، وإنما الثج: الصب المتتابع، ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم: (أفضل الحج العجُّ والثجُّ) يعني صب دماء البدن.
قلت: وفي حديث المستحاضة: (إنما أثجُّ ثجًّا) وهذا فيه دلالة على استعمال الثج في الصب المتتابع الكثير، واللّه أعلم.
وقوله تعالى: {لنخرج به حَبّاً ونباتاً .
وجنّات ألفافاً} أي لنخرج بهذا الماء الكثير الطيب النافع المبارك {حباً} يدخر للأناسي والأنعام، {ونباتاً} أي خضراً يؤكل رطبه، {وجنات} أي بساتين وحدائق من ثمرات متنوعة وألوان مختلفة وطعوم وروائح متفاوتة، وإن كان ذلك في بقعة واحدة من الأرض مجتمعاً، ولهذا قال: {وجنات ألفافاً} قال ابن عباس وغيره: ألفافاً مجتمعة، وهذه كقوله تعالى: {وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون}.

الترجمة الانجليزية:

Indeed they will come to know soon;


سورة النبأ آية 5
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ

ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
5 - (ثم كلا سيعلمون) تأكيد وجيءء فيه بثم للأيذان بأن الوعيد الثاني أشد من الأول ثم أومأ تعالى إلى القدرة على البعث فقال

تفسير القرطبي
قوله تعالى {عم} لفظ استفهام؛ ولذلك سقطت منها ألف {ما}، ليتميز الخبر عن الاستفهام.
وكذلك فيم، ومم إذا استفهمت.
والمعنى عن أي شيء يسأل بعضهم بعضا.
وقال الزجاج : أصل {عم} عن ما فأدغمت النون في الميم، لأنها تشاركها في الغنة.
والضمير في {يتساءلون} لقريش.
وروى أبو صالح عن ابن عباس قال : كانت قريش تجلس لما نزل القرآن فتتحدث فيما بينها فمنهم المصدق ومنهم المكذب به فنزلت {عم يتساءلون}؟ وقيل {عم} بمعنى : فيم يتشدد المشركون ويختصمون.
قوله تعالى {عن النبأ العظيم} أي يتساءلون {عن النبأ العظيم} فعن ليس تتعلق بـ {يتساءلون} الذي في التلاوة؛ لأنه كان يلزم دخول حرف الاستفهام فيكون {عن النبأ العظيم} كقولك : كم مالك أثلاثون أم أربعون؟ فوجب لما ذكرناه من امتناع تعلقه بـ{يتساءلون} الذي في التلاوة، وإنما يتعلق بيتساءلون آخر مضمر.
وحسن ذلك لتقدم يتساءلون؛ قال المهدوي.
وذكر بعض أهل العلم أن الاستفهام في قوله {عن} مكرر إلا أنه مضمر، كأنه قال عم يتساءلون أعن النبأ العظيم؟ فعلى هذا يكون متصلا بالآية الأولى.
و {النبأ العظيم} أي الخبر الكبير.
قوله تعالى {الذي هم فيه مختلفون} أي يخالف فيه بعضهم بعضا، فيصدق واحد ويكذب آخر؛ فروى أبو صالح عن ابن عباس قال : هو القرآن؛ دليله قوله {قل هو نبأ عظيم.
أنتم عنه معرضون} فالقرآن نبأ وخبر وقصص، وهو نبأ عظيم الشأن.
وروى سعيد عن قتادة قال : هو البعث بعد الموت صار الناس فيه رجلين : مصدق ومكذب.
وقيل : أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
وروي الضحاك عن ابن عباس قال : وذلك أن اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كثيرة، فأخبره الله جل ثناؤه باختلافهم، ثم هددهم فقال {كلا سيعلمون} أي سيعلمون عاقبة القرآن، أو سيعلمون البعث : أحق هو أم باطل.
و {كلا} رد عليهم في إنكارهم البعث أو تكذيبهم القرآن، فيوقف عليها.
ويجوز أن يكون بمعنى حقا أو {ألا} فيبدأ بها.
والأظهر أن سؤالهم إنما كان عن البعث؛ قال بعض علمائنا : والذي يدل عليه قوله عز وجل {إن يوم الفصل كان ميقاتا} [النبأ : 17] يدل على أنهم كانوا يتساءلون عن البعث.
{ثم كلا سيعلمون} أي حقا ليعلمن صدق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن ومما ذكره لهم من البعث بعد الموت.
وقال الضحاك {كلا سيعلمون} يعني الكافرين عاقبة تكذيبهم.
{ثم كلا سيعلمون} يعني المؤمنين عاقبة تصديقهم.
وقيل : بالعكس أيضا.
وقال الحسن : هو وعيد بعد وعيد.
وقراءة العامة فيهما بالياء على الخبر؛ لقوله تعالى{يتساءلون} وقوله{هم فيه مختلفون}.
وقرأ الحسن وأبو العالية ومالك بن دينار بالتاء فيهما.

تفسير ابن كثير
يقول تعالى منكراً على المشركين في تساؤلهم عن يوم القيامة إنكاراً لوقوعها: {عم يتساءلون .
عن النبأ العظيم} أي: عن أي شيء يتساءلون عن أمر القيامة، وهو النبأ العظيم: يعني الخبر الهائل المفظع الباهر، قال قتادة: النبأ العظيم: البعث بعد الموت، وقال مجاهد: هو القرآن، والأظهر الأول، لقوله: {الذي هم فيه مختلفون} يعني الناس فيه مؤمن به وكافر، ثم قال تعالى متوعداً لمنكري القيامة: {كلا سيعلمون .
ثم كلا سيعلمون} وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، ثم شرع تبارك وتعالى يبين قدرته العظيمة على خلق الأشياء الغريبة والأمور العجيبة، الدالة على قدرته على ما يشاء من أمر المعاد وغيره، فقال: {ألم نجعل الأرض مهاداً} أي ممهدة للخلائق ذلولاً لهم، قارة ساكنة ثابتة {والجبال أوتاداً} أي جعلها لها أوتاداً، أرساها بها وثبتها وقررها، حتى سكنت ولم تضطرب بمن عليها، ثم قال تعالى: {وخلقناكم أزواجاً} يعني ذكراً وأنثى، يتمتع كل منهما بالآخر، ويحصل التناسل بذلك كقوله: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة}، وقوله تعالى: {وجعلنا نومكم سباتاً} أي قطعاً للحركة لتحصل الراحة من كثرة الترداد، والسعي في المعايش في عرض النهار، {وجعلنا الليل لباساً} أي يغشى الناس بظلامه وسواده، كما قال: {والليل إذا يغشاها}، وقال قتادة: {وجعلنا الليل لباساً} أي سكناً، وقوله تعالى: {وجعلنا النهار معاشاً} أي جعلناه مشرقاً نيراً مضيئاً ليتمكن الناس من التصرف فيه والذهاب والمجيء للمعايش والتكسب والتجارات وغير ذلك.
وقوله تعالى: {وبنينا فوقكم سبعاً شداداً} يعني السماوات السبع في اتساعها وارتفاعها، وإحكامها وإتقانها وتزينها بالكواكب الثوابت والسيارات، ولهذا قال تعالى: {وجعلنا سراجاً وهاجاً} يعني الشمس المنيرة على جميع العالم التي يتوهج ضوءها لأهل الأرض كلهم، وقوله تعالى: {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجاً} قال ابن عباس: المعصرات: الرياح، تستدر المطر من السحاب، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: من المعصرات أي من السحاب وهو قول عكرمة والضحاك والحسن والربيع بن أنَس الثوري، واختاره ابن جرير وهو الأظهر كما قال ابن كثير وقال الفراء: هي السحاب التي تتحلب بالمطر ولم تمطر بعد، كما يقال امرأة معصر إذا دنا حيضها ولم تحض، وعن الحسن وقتادة: {من المعصرات} يعني السماوات وهذا قول غريب، والأظهر أن المراد بالمعصرات السحاب، كما قال تعالى: {اللّه الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفاً فترى الودق يخرج من خلاله} أي من بينه، وقوله جلَّ وعلا: {ماء ثجاجاً} قال مجاهد: {ثجاجاً}: منصبا، وقال الثوري: متتابعاً، وقال ابن زيد: كثيراً، قال ابن جرير: ولا يعرف في كلام العرب في صفة الكثرة الثج، وإنما الثج: الصب المتتابع، ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم: (أفضل الحج العجُّ والثجُّ) يعني صب دماء البدن.
قلت: وفي حديث المستحاضة: (إنما أثجُّ ثجًّا) وهذا فيه دلالة على استعمال الثج في الصب المتتابع الكثير، واللّه أعلم.
وقوله تعالى: {لنخرج به حَبّاً ونباتاً .
وجنّات ألفافاً} أي لنخرج بهذا الماء الكثير الطيب النافع المبارك {حباً} يدخر للأناسي والأنعام، {ونباتاً} أي خضراً يؤكل رطبه، {وجنات} أي بساتين وحدائق من ثمرات متنوعة وألوان مختلفة وطعوم وروائح متفاوتة، وإن كان ذلك في بقعة واحدة من الأرض مجتمعاً، ولهذا قال: {وجنات ألفافاً} قال ابن عباس وغيره: ألفافاً مجتمعة، وهذه كقوله تعالى: {وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون}.

الترجمة الانجليزية:

They will indeed come to know soon.