بحث و تفسير و ترجمة القرآن الكريم

عرض 1 - 5 من 21
ملاحظة: يمكنكم البحث في كل السور من صفحة البحث الرئيسية، أما البحث من صفحة إحدى السورفسيكون مقصورا على تلك السورة


سورة الليل آية 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
سورة الليل 1 - (والليل إذا يغشى) بظلمته كل ما بين السماء والأرض

تفسير القرطبي
قوله تعالى {والليل إذا يغشى} أي يُغطي.
ولم يذكر معه مفعولا للعلم به.
وقيل : يغشى النهار.
وقيل : الأرض.
وقيل : الخلائق.
وقيل : يغشى كل شيء بظلمته.
وروى سعيد عن قتادة قال : أول ما خلق اللّه النور والظلمة، ثم ميز بينهما، فجعل الظلمة ليلا أسود مظلما، والنور نهارا مضيئا مبصرا.
{والنهار إذا تجلى} أي إذا انكشف ووضح وظهر، وبان بضوئه عن ظلمة الليل.
{وما خلق الذكر والأنثى} قال الحسن : معناه والذي خلق الذكر والأنثى؛ فيكون قد أقسم بنفسه عز وجل.
وقيل : معناه وخلق الذكر والأنثى؛ فما : مصدرية على ما تقدم.
وأهل مكة يقولون للرعد : سبحان ما سبحت له فما على هذا بمعنى من، وهو قول أبي عبيدة وغيره.
وقد تقدم.
وقيل : المعنى وما خلق من الذكر والأنثى؛ فتكون {من} مضمرة، ويكون القسم منه بأهل طاعته، من أنبيائه وأوليائه، ويكون قسمه بهم تكرمة لهم وتشريفا.
وقال أبو عبيدة {وما خلق} أي من خلق.
وكذا قوله {والسماء وما بناها}[الشمس : 5]، {ونفس وما سواها}[الشمس : 7]، {ما} في هذه المواضع بمعنى من.
وروي.
ابن مسعود أنه كان يقرأ {والنهار إذا تجلى.
والذكر والأنثى} ويسقط {وما خلق} "" وفي صحيح مسلم عن علقمة"" قال : قدمنا الشام، فأتانا أبو الدرداء، فقال : فيكم أحد يقرأ عليّ قراءة عبدالله؟ فقلت : نعم، أنا.
قال : فكيف سمعت عبدالله يقرأ هذه الآية {والليل إذا يغشى}؟ قال : سمعته يقرأ {والليل إذا يغشى.
والذكر والأنثى} قال : وأنا واللّه هكذا سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرؤها، ولكن هؤلاء يريدون أن أقرأ {وما خلق} فلا أتابعهم.
قال أبو بكر الأنباري : وحدثنا محمد بن يحيى المروزي قال حدثنا محمد قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري قال : حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبدالرحمن بن يزيد عن عبدالله قال : أقرأني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم {إني أنا الرازق ذو القوة المتين}؛ قال أبو بكر : كل من هذين الحديثين مردود؛ بخلاف الإجماع له، وأن حمزة وعاصما يرويان عن عبدالله بن مسعود ما عليه جماعة المسلمين، والبناء على سندين يوافقان الإجماع أولى من الأخذ بواحد يخالفه الإجماع والأمة، وما يبني على رواية واحد إذا حاذاه رواية جماعة تخالفه، أخذ برواية الجماعة، وأبطل نقل الواحد؛ لما يجوز عليه من النسيان والإغفال.
ولو صح الحديث عن أبي الدرداء وكان إسناده مقبولا معروفا، ثم كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة رضي اللّه عنهم يخالفونه، لكان الحكم العمل بما روته الجماعة، ورفض ما يحكيه الواحد المنفرد، الذي يسرع إليه من النسيان ما لا يسرع إلى الجماعة، وجميع أهل الملة.
وفي المراد بالذكر والأنثى قولان : أحدهما : آدم وحواء؛ قاله ابن عباس والحسن والكلبي.
الثاني : يعني جميع الذكور والإناث من بني آدم والبهائم؛ لأن اللّه تعالى خلق جميعهم من ذكر وأنثى من نوعهم.
وقيل : كل ذكر وأنثى من الآدميين دون البهائم لاختصاصهم بولاية اللّه وطاعته.
{إن سعيكم لشتى} هذا جواب القسم.
والمعنى : إن عملكم لمختلف.
وقال عكرمة وسائر المفسرين : السعي : العمل؛ فساع في فكاك نفسه، وساع في عطبها؛ يدل عليه قوله عليه السلام : (الناس غاديان : فمبتاع نفسه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها).
وشتى : واحده شتيت؛ مثل مريض ومرضى.
وإنما قيل للمختلف شتى لتباعد ما بين بعضه وبعضه.
أي إن عملكم لمتباعد بعضه من بعض؛ لأن بعضه ضلالة وبعضه هدى.
أي فمنكم مؤمن وبر، وكافر وفاجر، ومطيع وعاص.
وقيل {لشتى} أي لمختلف الجزاء؛ فمنكم مثاب بالجنة، ومعاقب بالنار.
وقيل : أي لمختلف الأخلاق؛ فمنكم راحم وقاس، وحليم وطائش، وجواد وبخيل؛ وشبه ذلك.

تفسير ابن كثير
أقسم تعالى بالليل {إذا يغشى} أي إذا غشى الخليقة بظلامه، {والنهار إذا تجلى} أي بضيائه وإشراقه، {وما خلق الذكر والأنثى} كقوله تعالى: {وخلقناكم أزواجاً}، {إن سعيكم لشتى} أي أعمال العباد التي اكتسبوها متضادة ومتخالفة، فمن فاعل خيراً ومن فاعل شراً، قال اللّه تعالى: {فأما من أعطى واتقى} أي أعطى ما أمر بإخراجه، واتقى اللّه في أموره، {وصدّق بالحسنى} بالمجازاة على ذلك أي بالثواب، وقال ابن عباس، ومجاهد: {صدّق بالحسنى} أي بالخُلْف، وقال الضحّاك: بلا إله إلا اللّه، وقال أُبيّ بن كعب: سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الحسنى قال: (الحسنى: الجنة) ""أخرجه ابن أبي حاتم"".
وقوله تعالى: {فسنيسره لليسرى} قال ابن عباس: يعني للخير، وقال زيد بن أسلم: يعني للجنة، {وأما من بخل} أي بما عنده {واستغنى} قال ابن عباس: أي بخل بماله واستغنى عن ربه عزَّ وجلَّ: {وكذب بالحسنى} أي بالجزاء في الدار الآخرة {فسنيسره للعسرى} أي لطريق الشر، كما قال تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة، ونذرهم في طغيانهم يعمهون}، والآيات في هذا المعنى كثيرة دالة على أن اللّه عزَّ وجلَّ يجازي من قصد الخير بالتوفيق له، ومن قصد الشر بالخذلان، وكل ذلك بقدر مقدر، والأحاديث الدالة على هذا المعنى كثيرة.
روى البخاري عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بقيع الغرقد في جنازة فقال: (ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار)، فقالوا: يا رسول اللّه أفلا نتكل؟ قال: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له)، ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى - إلى قوله - للعسرى} ""أخرجه البخاري""، وفي رواية أُخرى عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس، فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: (ما منكم من أحد - أو ما من نفس منفوسة - إلا كتب مكانها من الجنة والنار، وإلا كتبت شقية أو سعيدة)، فقال رجل: يا رسول اللّه أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى أهل السعادة، ومن كان منا من أهل الشقاء فسيصير إلى أهل الشقاء؟ فقال: (أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاء فييسرون إلى عمل أهل الشقاء)، ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى .
وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} ""أخرجه البخاري وبقية الجماعة"".
وعن جابر بن عبد اللّه أنه قال: يا رسول اللّه أنعمل لأمر قد فرغ منه أو لأمر نستأنفه؟ فقال: (لأمر قد فرغ منه) فقال سراقة: ففيم العمل إذاً؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (كل عامل ميسر لعمله) ""رواه مسلم وابن جرير"".
وفي الحديث: (ما من يوم غربت فيه شمسه إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعهما خلق اللّه كلهم إلا الثقلين: اللهم أعط منفقاً خلفاً وأعط ممسكاً تلفاً) وأنزل اللّه في ذلك القرآن: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى .
وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} ""رواه ابن جرير وابن أبي حاتم"".
وذكر أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه كان يعتق على الإسلام بمكة، فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن، فقال له أبوه: أي بني أراك تعتق أُناساً ضعفاء، فلو أنك تعتق رجالاً جلداء يقومون معك، ويمنعونك ويدفعون عنك، فقال: أي أبت إنما أريد ما عند اللّه، فنزلت الآية: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى} ""أخرجه ابن جرير""، وقوله تعالى: {وما يغني عنه ماله إذا تردى} قال مجاهد: أي إذا مات، وقال زيد بن أسلم: إذا تردى في النار.

الترجمة الانجليزية:

I CALL THE night to witness when it covers over,


سورة الليل آية 2
وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ

وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
2 - (والنهار إذا تجلى) تكشف وظهر وإذا في الموضعين لمجرد الظرفية والعامل فيها فعل االقسم

تفسير القرطبي
قوله تعالى {والليل إذا يغشى} أي يُغطي.
ولم يذكر معه مفعولا للعلم به.
وقيل : يغشى النهار.
وقيل : الأرض.
وقيل : الخلائق.
وقيل : يغشى كل شيء بظلمته.
وروى سعيد عن قتادة قال : أول ما خلق اللّه النور والظلمة، ثم ميز بينهما، فجعل الظلمة ليلا أسود مظلما، والنور نهارا مضيئا مبصرا.
{والنهار إذا تجلى} أي إذا انكشف ووضح وظهر، وبان بضوئه عن ظلمة الليل.
{وما خلق الذكر والأنثى} قال الحسن : معناه والذي خلق الذكر والأنثى؛ فيكون قد أقسم بنفسه عز وجل.
وقيل : معناه وخلق الذكر والأنثى؛ فما : مصدرية على ما تقدم.
وأهل مكة يقولون للرعد : سبحان ما سبحت له فما على هذا بمعنى من، وهو قول أبي عبيدة وغيره.
وقد تقدم.
وقيل : المعنى وما خلق من الذكر والأنثى؛ فتكون {من} مضمرة، ويكون القسم منه بأهل طاعته، من أنبيائه وأوليائه، ويكون قسمه بهم تكرمة لهم وتشريفا.
وقال أبو عبيدة {وما خلق} أي من خلق.
وكذا قوله {والسماء وما بناها}[الشمس : 5]، {ونفس وما سواها}[الشمس : 7]، {ما} في هذه المواضع بمعنى من.
وروي.
ابن مسعود أنه كان يقرأ {والنهار إذا تجلى.
والذكر والأنثى} ويسقط {وما خلق} "" وفي صحيح مسلم عن علقمة"" قال : قدمنا الشام، فأتانا أبو الدرداء، فقال : فيكم أحد يقرأ عليّ قراءة عبدالله؟ فقلت : نعم، أنا.
قال : فكيف سمعت عبدالله يقرأ هذه الآية {والليل إذا يغشى}؟ قال : سمعته يقرأ {والليل إذا يغشى.
والذكر والأنثى} قال : وأنا واللّه هكذا سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرؤها، ولكن هؤلاء يريدون أن أقرأ {وما خلق} فلا أتابعهم.
قال أبو بكر الأنباري : وحدثنا محمد بن يحيى المروزي قال حدثنا محمد قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري قال : حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبدالرحمن بن يزيد عن عبدالله قال : أقرأني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم {إني أنا الرازق ذو القوة المتين}؛ قال أبو بكر : كل من هذين الحديثين مردود؛ بخلاف الإجماع له، وأن حمزة وعاصما يرويان عن عبدالله بن مسعود ما عليه جماعة المسلمين، والبناء على سندين يوافقان الإجماع أولى من الأخذ بواحد يخالفه الإجماع والأمة، وما يبني على رواية واحد إذا حاذاه رواية جماعة تخالفه، أخذ برواية الجماعة، وأبطل نقل الواحد؛ لما يجوز عليه من النسيان والإغفال.
ولو صح الحديث عن أبي الدرداء وكان إسناده مقبولا معروفا، ثم كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة رضي اللّه عنهم يخالفونه، لكان الحكم العمل بما روته الجماعة، ورفض ما يحكيه الواحد المنفرد، الذي يسرع إليه من النسيان ما لا يسرع إلى الجماعة، وجميع أهل الملة.
وفي المراد بالذكر والأنثى قولان : أحدهما : آدم وحواء؛ قاله ابن عباس والحسن والكلبي.
الثاني : يعني جميع الذكور والإناث من بني آدم والبهائم؛ لأن اللّه تعالى خلق جميعهم من ذكر وأنثى من نوعهم.
وقيل : كل ذكر وأنثى من الآدميين دون البهائم لاختصاصهم بولاية اللّه وطاعته.
{إن سعيكم لشتى} هذا جواب القسم.
والمعنى : إن عملكم لمختلف.
وقال عكرمة وسائر المفسرين : السعي : العمل؛ فساع في فكاك نفسه، وساع في عطبها؛ يدل عليه قوله عليه السلام : (الناس غاديان : فمبتاع نفسه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها).
وشتى : واحده شتيت؛ مثل مريض ومرضى.
وإنما قيل للمختلف شتى لتباعد ما بين بعضه وبعضه.
أي إن عملكم لمتباعد بعضه من بعض؛ لأن بعضه ضلالة وبعضه هدى.
أي فمنكم مؤمن وبر، وكافر وفاجر، ومطيع وعاص.
وقيل {لشتى} أي لمختلف الجزاء؛ فمنكم مثاب بالجنة، ومعاقب بالنار.
وقيل : أي لمختلف الأخلاق؛ فمنكم راحم وقاس، وحليم وطائش، وجواد وبخيل؛ وشبه ذلك.

تفسير ابن كثير
أقسم تعالى بالليل {إذا يغشى} أي إذا غشى الخليقة بظلامه، {والنهار إذا تجلى} أي بضيائه وإشراقه، {وما خلق الذكر والأنثى} كقوله تعالى: {وخلقناكم أزواجاً}، {إن سعيكم لشتى} أي أعمال العباد التي اكتسبوها متضادة ومتخالفة، فمن فاعل خيراً ومن فاعل شراً، قال اللّه تعالى: {فأما من أعطى واتقى} أي أعطى ما أمر بإخراجه، واتقى اللّه في أموره، {وصدّق بالحسنى} بالمجازاة على ذلك أي بالثواب، وقال ابن عباس، ومجاهد: {صدّق بالحسنى} أي بالخُلْف، وقال الضحّاك: بلا إله إلا اللّه، وقال أُبيّ بن كعب: سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الحسنى قال: (الحسنى: الجنة) ""أخرجه ابن أبي حاتم"".
وقوله تعالى: {فسنيسره لليسرى} قال ابن عباس: يعني للخير، وقال زيد بن أسلم: يعني للجنة، {وأما من بخل} أي بما عنده {واستغنى} قال ابن عباس: أي بخل بماله واستغنى عن ربه عزَّ وجلَّ: {وكذب بالحسنى} أي بالجزاء في الدار الآخرة {فسنيسره للعسرى} أي لطريق الشر، كما قال تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة، ونذرهم في طغيانهم يعمهون}، والآيات في هذا المعنى كثيرة دالة على أن اللّه عزَّ وجلَّ يجازي من قصد الخير بالتوفيق له، ومن قصد الشر بالخذلان، وكل ذلك بقدر مقدر، والأحاديث الدالة على هذا المعنى كثيرة.
روى البخاري عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بقيع الغرقد في جنازة فقال: (ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار)، فقالوا: يا رسول اللّه أفلا نتكل؟ قال: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له)، ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى - إلى قوله - للعسرى} ""أخرجه البخاري""، وفي رواية أُخرى عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس، فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: (ما منكم من أحد - أو ما من نفس منفوسة - إلا كتب مكانها من الجنة والنار، وإلا كتبت شقية أو سعيدة)، فقال رجل: يا رسول اللّه أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى أهل السعادة، ومن كان منا من أهل الشقاء فسيصير إلى أهل الشقاء؟ فقال: (أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاء فييسرون إلى عمل أهل الشقاء)، ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى .
وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} ""أخرجه البخاري وبقية الجماعة"".
وعن جابر بن عبد اللّه أنه قال: يا رسول اللّه أنعمل لأمر قد فرغ منه أو لأمر نستأنفه؟ فقال: (لأمر قد فرغ منه) فقال سراقة: ففيم العمل إذاً؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (كل عامل ميسر لعمله) ""رواه مسلم وابن جرير"".
وفي الحديث: (ما من يوم غربت فيه شمسه إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعهما خلق اللّه كلهم إلا الثقلين: اللهم أعط منفقاً خلفاً وأعط ممسكاً تلفاً) وأنزل اللّه في ذلك القرآن: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى .
وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} ""رواه ابن جرير وابن أبي حاتم"".
وذكر أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه كان يعتق على الإسلام بمكة، فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن، فقال له أبوه: أي بني أراك تعتق أُناساً ضعفاء، فلو أنك تعتق رجالاً جلداء يقومون معك، ويمنعونك ويدفعون عنك، فقال: أي أبت إنما أريد ما عند اللّه، فنزلت الآية: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى} ""أخرجه ابن جرير""، وقوله تعالى: {وما يغني عنه ماله إذا تردى} قال مجاهد: أي إذا مات، وقال زيد بن أسلم: إذا تردى في النار.

الترجمة الانجليزية:

And the day when it shines in all its glory,


سورة الليل آية 3
وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ

وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
3 - (وما) بمعنى من أو مصدرية (خلق الذكر والأنثى) آدم وحواء وكل ذكر وكل أنثى والخنثى المشكل عندنا ذكر أو أنثى عند الله تعالى فيحنث بتكليمه من حلف لا يكلم ذكرا ولا أنثى

تفسير القرطبي
قوله تعالى {والليل إذا يغشى} أي يُغطي.
ولم يذكر معه مفعولا للعلم به.
وقيل : يغشى النهار.
وقيل : الأرض.
وقيل : الخلائق.
وقيل : يغشى كل شيء بظلمته.
وروى سعيد عن قتادة قال : أول ما خلق اللّه النور والظلمة، ثم ميز بينهما، فجعل الظلمة ليلا أسود مظلما، والنور نهارا مضيئا مبصرا.
{والنهار إذا تجلى} أي إذا انكشف ووضح وظهر، وبان بضوئه عن ظلمة الليل.
{وما خلق الذكر والأنثى} قال الحسن : معناه والذي خلق الذكر والأنثى؛ فيكون قد أقسم بنفسه عز وجل.
وقيل : معناه وخلق الذكر والأنثى؛ فما : مصدرية على ما تقدم.
وأهل مكة يقولون للرعد : سبحان ما سبحت له فما على هذا بمعنى من، وهو قول أبي عبيدة وغيره.
وقد تقدم.
وقيل : المعنى وما خلق من الذكر والأنثى؛ فتكون {من} مضمرة، ويكون القسم منه بأهل طاعته، من أنبيائه وأوليائه، ويكون قسمه بهم تكرمة لهم وتشريفا.
وقال أبو عبيدة {وما خلق} أي من خلق.
وكذا قوله {والسماء وما بناها}[الشمس : 5]، {ونفس وما سواها}[الشمس : 7]، {ما} في هذه المواضع بمعنى من.
وروي.
ابن مسعود أنه كان يقرأ {والنهار إذا تجلى.
والذكر والأنثى} ويسقط {وما خلق} "" وفي صحيح مسلم عن علقمة"" قال : قدمنا الشام، فأتانا أبو الدرداء، فقال : فيكم أحد يقرأ عليّ قراءة عبدالله؟ فقلت : نعم، أنا.
قال : فكيف سمعت عبدالله يقرأ هذه الآية {والليل إذا يغشى}؟ قال : سمعته يقرأ {والليل إذا يغشى.
والذكر والأنثى} قال : وأنا واللّه هكذا سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرؤها، ولكن هؤلاء يريدون أن أقرأ {وما خلق} فلا أتابعهم.
قال أبو بكر الأنباري : وحدثنا محمد بن يحيى المروزي قال حدثنا محمد قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري قال : حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبدالرحمن بن يزيد عن عبدالله قال : أقرأني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم {إني أنا الرازق ذو القوة المتين}؛ قال أبو بكر : كل من هذين الحديثين مردود؛ بخلاف الإجماع له، وأن حمزة وعاصما يرويان عن عبدالله بن مسعود ما عليه جماعة المسلمين، والبناء على سندين يوافقان الإجماع أولى من الأخذ بواحد يخالفه الإجماع والأمة، وما يبني على رواية واحد إذا حاذاه رواية جماعة تخالفه، أخذ برواية الجماعة، وأبطل نقل الواحد؛ لما يجوز عليه من النسيان والإغفال.
ولو صح الحديث عن أبي الدرداء وكان إسناده مقبولا معروفا، ثم كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة رضي اللّه عنهم يخالفونه، لكان الحكم العمل بما روته الجماعة، ورفض ما يحكيه الواحد المنفرد، الذي يسرع إليه من النسيان ما لا يسرع إلى الجماعة، وجميع أهل الملة.
وفي المراد بالذكر والأنثى قولان : أحدهما : آدم وحواء؛ قاله ابن عباس والحسن والكلبي.
الثاني : يعني جميع الذكور والإناث من بني آدم والبهائم؛ لأن اللّه تعالى خلق جميعهم من ذكر وأنثى من نوعهم.
وقيل : كل ذكر وأنثى من الآدميين دون البهائم لاختصاصهم بولاية اللّه وطاعته.
{إن سعيكم لشتى} هذا جواب القسم.
والمعنى : إن عملكم لمختلف.
وقال عكرمة وسائر المفسرين : السعي : العمل؛ فساع في فكاك نفسه، وساع في عطبها؛ يدل عليه قوله عليه السلام : (الناس غاديان : فمبتاع نفسه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها).
وشتى : واحده شتيت؛ مثل مريض ومرضى.
وإنما قيل للمختلف شتى لتباعد ما بين بعضه وبعضه.
أي إن عملكم لمتباعد بعضه من بعض؛ لأن بعضه ضلالة وبعضه هدى.
أي فمنكم مؤمن وبر، وكافر وفاجر، ومطيع وعاص.
وقيل {لشتى} أي لمختلف الجزاء؛ فمنكم مثاب بالجنة، ومعاقب بالنار.
وقيل : أي لمختلف الأخلاق؛ فمنكم راحم وقاس، وحليم وطائش، وجواد وبخيل؛ وشبه ذلك.

تفسير ابن كثير
أقسم تعالى بالليل {إذا يغشى} أي إذا غشى الخليقة بظلامه، {والنهار إذا تجلى} أي بضيائه وإشراقه، {وما خلق الذكر والأنثى} كقوله تعالى: {وخلقناكم أزواجاً}، {إن سعيكم لشتى} أي أعمال العباد التي اكتسبوها متضادة ومتخالفة، فمن فاعل خيراً ومن فاعل شراً، قال اللّه تعالى: {فأما من أعطى واتقى} أي أعطى ما أمر بإخراجه، واتقى اللّه في أموره، {وصدّق بالحسنى} بالمجازاة على ذلك أي بالثواب، وقال ابن عباس، ومجاهد: {صدّق بالحسنى} أي بالخُلْف، وقال الضحّاك: بلا إله إلا اللّه، وقال أُبيّ بن كعب: سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الحسنى قال: (الحسنى: الجنة) ""أخرجه ابن أبي حاتم"".
وقوله تعالى: {فسنيسره لليسرى} قال ابن عباس: يعني للخير، وقال زيد بن أسلم: يعني للجنة، {وأما من بخل} أي بما عنده {واستغنى} قال ابن عباس: أي بخل بماله واستغنى عن ربه عزَّ وجلَّ: {وكذب بالحسنى} أي بالجزاء في الدار الآخرة {فسنيسره للعسرى} أي لطريق الشر، كما قال تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة، ونذرهم في طغيانهم يعمهون}، والآيات في هذا المعنى كثيرة دالة على أن اللّه عزَّ وجلَّ يجازي من قصد الخير بالتوفيق له، ومن قصد الشر بالخذلان، وكل ذلك بقدر مقدر، والأحاديث الدالة على هذا المعنى كثيرة.
روى البخاري عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بقيع الغرقد في جنازة فقال: (ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار)، فقالوا: يا رسول اللّه أفلا نتكل؟ قال: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له)، ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى - إلى قوله - للعسرى} ""أخرجه البخاري""، وفي رواية أُخرى عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس، فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: (ما منكم من أحد - أو ما من نفس منفوسة - إلا كتب مكانها من الجنة والنار، وإلا كتبت شقية أو سعيدة)، فقال رجل: يا رسول اللّه أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى أهل السعادة، ومن كان منا من أهل الشقاء فسيصير إلى أهل الشقاء؟ فقال: (أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاء فييسرون إلى عمل أهل الشقاء)، ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى .
وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} ""أخرجه البخاري وبقية الجماعة"".
وعن جابر بن عبد اللّه أنه قال: يا رسول اللّه أنعمل لأمر قد فرغ منه أو لأمر نستأنفه؟ فقال: (لأمر قد فرغ منه) فقال سراقة: ففيم العمل إذاً؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (كل عامل ميسر لعمله) ""رواه مسلم وابن جرير"".
وفي الحديث: (ما من يوم غربت فيه شمسه إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعهما خلق اللّه كلهم إلا الثقلين: اللهم أعط منفقاً خلفاً وأعط ممسكاً تلفاً) وأنزل اللّه في ذلك القرآن: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى .
وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} ""رواه ابن جرير وابن أبي حاتم"".
وذكر أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه كان يعتق على الإسلام بمكة، فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن، فقال له أبوه: أي بني أراك تعتق أُناساً ضعفاء، فلو أنك تعتق رجالاً جلداء يقومون معك، ويمنعونك ويدفعون عنك، فقال: أي أبت إنما أريد ما عند اللّه، فنزلت الآية: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى} ""أخرجه ابن جرير""، وقوله تعالى: {وما يغني عنه ماله إذا تردى} قال مجاهد: أي إذا مات، وقال زيد بن أسلم: إذا تردى في النار.

الترجمة الانجليزية:

And Him who created the male and female,


سورة الليل آية 4
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ

إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
4 - (إن سعيكم) عملكم (لشتى) مختلف فعامل للجنة بالطاعة وعامل للنار بالمعصية

تفسير القرطبي
قوله تعالى {والليل إذا يغشى} أي يُغطي.
ولم يذكر معه مفعولا للعلم به.
وقيل : يغشى النهار.
وقيل : الأرض.
وقيل : الخلائق.
وقيل : يغشى كل شيء بظلمته.
وروى سعيد عن قتادة قال : أول ما خلق اللّه النور والظلمة، ثم ميز بينهما، فجعل الظلمة ليلا أسود مظلما، والنور نهارا مضيئا مبصرا.
{والنهار إذا تجلى} أي إذا انكشف ووضح وظهر، وبان بضوئه عن ظلمة الليل.
{وما خلق الذكر والأنثى} قال الحسن : معناه والذي خلق الذكر والأنثى؛ فيكون قد أقسم بنفسه عز وجل.
وقيل : معناه وخلق الذكر والأنثى؛ فما : مصدرية على ما تقدم.
وأهل مكة يقولون للرعد : سبحان ما سبحت له فما على هذا بمعنى من، وهو قول أبي عبيدة وغيره.
وقد تقدم.
وقيل : المعنى وما خلق من الذكر والأنثى؛ فتكون {من} مضمرة، ويكون القسم منه بأهل طاعته، من أنبيائه وأوليائه، ويكون قسمه بهم تكرمة لهم وتشريفا.
وقال أبو عبيدة {وما خلق} أي من خلق.
وكذا قوله {والسماء وما بناها}[الشمس : 5]، {ونفس وما سواها}[الشمس : 7]، {ما} في هذه المواضع بمعنى من.
وروي.
ابن مسعود أنه كان يقرأ {والنهار إذا تجلى.
والذكر والأنثى} ويسقط {وما خلق} "" وفي صحيح مسلم عن علقمة"" قال : قدمنا الشام، فأتانا أبو الدرداء، فقال : فيكم أحد يقرأ عليّ قراءة عبدالله؟ فقلت : نعم، أنا.
قال : فكيف سمعت عبدالله يقرأ هذه الآية {والليل إذا يغشى}؟ قال : سمعته يقرأ {والليل إذا يغشى.
والذكر والأنثى} قال : وأنا واللّه هكذا سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرؤها، ولكن هؤلاء يريدون أن أقرأ {وما خلق} فلا أتابعهم.
قال أبو بكر الأنباري : وحدثنا محمد بن يحيى المروزي قال حدثنا محمد قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري قال : حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبدالرحمن بن يزيد عن عبدالله قال : أقرأني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم {إني أنا الرازق ذو القوة المتين}؛ قال أبو بكر : كل من هذين الحديثين مردود؛ بخلاف الإجماع له، وأن حمزة وعاصما يرويان عن عبدالله بن مسعود ما عليه جماعة المسلمين، والبناء على سندين يوافقان الإجماع أولى من الأخذ بواحد يخالفه الإجماع والأمة، وما يبني على رواية واحد إذا حاذاه رواية جماعة تخالفه، أخذ برواية الجماعة، وأبطل نقل الواحد؛ لما يجوز عليه من النسيان والإغفال.
ولو صح الحديث عن أبي الدرداء وكان إسناده مقبولا معروفا، ثم كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة رضي اللّه عنهم يخالفونه، لكان الحكم العمل بما روته الجماعة، ورفض ما يحكيه الواحد المنفرد، الذي يسرع إليه من النسيان ما لا يسرع إلى الجماعة، وجميع أهل الملة.
وفي المراد بالذكر والأنثى قولان : أحدهما : آدم وحواء؛ قاله ابن عباس والحسن والكلبي.
الثاني : يعني جميع الذكور والإناث من بني آدم والبهائم؛ لأن اللّه تعالى خلق جميعهم من ذكر وأنثى من نوعهم.
وقيل : كل ذكر وأنثى من الآدميين دون البهائم لاختصاصهم بولاية اللّه وطاعته.
{إن سعيكم لشتى} هذا جواب القسم.
والمعنى : إن عملكم لمختلف.
وقال عكرمة وسائر المفسرين : السعي : العمل؛ فساع في فكاك نفسه، وساع في عطبها؛ يدل عليه قوله عليه السلام : (الناس غاديان : فمبتاع نفسه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها).
وشتى : واحده شتيت؛ مثل مريض ومرضى.
وإنما قيل للمختلف شتى لتباعد ما بين بعضه وبعضه.
أي إن عملكم لمتباعد بعضه من بعض؛ لأن بعضه ضلالة وبعضه هدى.
أي فمنكم مؤمن وبر، وكافر وفاجر، ومطيع وعاص.
وقيل {لشتى} أي لمختلف الجزاء؛ فمنكم مثاب بالجنة، ومعاقب بالنار.
وقيل : أي لمختلف الأخلاق؛ فمنكم راحم وقاس، وحليم وطائش، وجواد وبخيل؛ وشبه ذلك.

تفسير ابن كثير
أقسم تعالى بالليل {إذا يغشى} أي إذا غشى الخليقة بظلامه، {والنهار إذا تجلى} أي بضيائه وإشراقه، {وما خلق الذكر والأنثى} كقوله تعالى: {وخلقناكم أزواجاً}، {إن سعيكم لشتى} أي أعمال العباد التي اكتسبوها متضادة ومتخالفة، فمن فاعل خيراً ومن فاعل شراً، قال اللّه تعالى: {فأما من أعطى واتقى} أي أعطى ما أمر بإخراجه، واتقى اللّه في أموره، {وصدّق بالحسنى} بالمجازاة على ذلك أي بالثواب، وقال ابن عباس، ومجاهد: {صدّق بالحسنى} أي بالخُلْف، وقال الضحّاك: بلا إله إلا اللّه، وقال أُبيّ بن كعب: سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الحسنى قال: (الحسنى: الجنة) ""أخرجه ابن أبي حاتم"".
وقوله تعالى: {فسنيسره لليسرى} قال ابن عباس: يعني للخير، وقال زيد بن أسلم: يعني للجنة، {وأما من بخل} أي بما عنده {واستغنى} قال ابن عباس: أي بخل بماله واستغنى عن ربه عزَّ وجلَّ: {وكذب بالحسنى} أي بالجزاء في الدار الآخرة {فسنيسره للعسرى} أي لطريق الشر، كما قال تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة، ونذرهم في طغيانهم يعمهون}، والآيات في هذا المعنى كثيرة دالة على أن اللّه عزَّ وجلَّ يجازي من قصد الخير بالتوفيق له، ومن قصد الشر بالخذلان، وكل ذلك بقدر مقدر، والأحاديث الدالة على هذا المعنى كثيرة.
روى البخاري عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بقيع الغرقد في جنازة فقال: (ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار)، فقالوا: يا رسول اللّه أفلا نتكل؟ قال: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له)، ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى - إلى قوله - للعسرى} ""أخرجه البخاري""، وفي رواية أُخرى عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس، فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: (ما منكم من أحد - أو ما من نفس منفوسة - إلا كتب مكانها من الجنة والنار، وإلا كتبت شقية أو سعيدة)، فقال رجل: يا رسول اللّه أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى أهل السعادة، ومن كان منا من أهل الشقاء فسيصير إلى أهل الشقاء؟ فقال: (أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاء فييسرون إلى عمل أهل الشقاء)، ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى .
وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} ""أخرجه البخاري وبقية الجماعة"".
وعن جابر بن عبد اللّه أنه قال: يا رسول اللّه أنعمل لأمر قد فرغ منه أو لأمر نستأنفه؟ فقال: (لأمر قد فرغ منه) فقال سراقة: ففيم العمل إذاً؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (كل عامل ميسر لعمله) ""رواه مسلم وابن جرير"".
وفي الحديث: (ما من يوم غربت فيه شمسه إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعهما خلق اللّه كلهم إلا الثقلين: اللهم أعط منفقاً خلفاً وأعط ممسكاً تلفاً) وأنزل اللّه في ذلك القرآن: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى .
وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} ""رواه ابن جرير وابن أبي حاتم"".
وذكر أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه كان يعتق على الإسلام بمكة، فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن، فقال له أبوه: أي بني أراك تعتق أُناساً ضعفاء، فلو أنك تعتق رجالاً جلداء يقومون معك، ويمنعونك ويدفعون عنك، فقال: أي أبت إنما أريد ما عند اللّه، فنزلت الآية: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى} ""أخرجه ابن جرير""، وقوله تعالى: {وما يغني عنه ماله إذا تردى} قال مجاهد: أي إذا مات، وقال زيد بن أسلم: إذا تردى في النار.

الترجمة الانجليزية:

That your endeavour is for different ends.


سورة الليل آية 5
فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ

فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
5 - (فأما من أعطى) حق الله (واتقى) الله

تفسير القرطبي
فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى {فأما من أعطى واتقى} قال ابن مسعود : يعني أبا بكر رضي اللّه عنه؛ وقال عامة المفسرين.
فروى عن عامر بن عبدالله بن الزبير قال : كان أبو بكر يعتق على الإسلام عجائز ونساء، قال : فقال له أبوه قحافة : أي بني لو أنك أعتقت رجالا جلدا يمنعونك ويقومون معك؟ فقال : يا أبت إنما أريد ما أريد.
وعن ابن عباس في قوله تعالى {فأما من أعطى} أي بذل.
{واتقى} أي محارم اللّه التي نهى عنها.
{وصدق بالحسنى} أي بالخلف من اللّه تعالى على عطائه.
{فسنيسره لليسرى}"" وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة"" قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا).
وروى من حديث أبي الدرداء : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : (ما من يوم غربت شمسه إلا بعث بجنبتها ملكان يناديان يسمعهما خلق اللّه كلهم إلا الثقلين : اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط ممسكا تلفا) فأنزل اللّه تعالى في ذلك في القرآن {فأما من أعطى}.
.
.
الآيات.
وقال أهل التفسير {فأما من أعطى} المعسرين.
وقال قتاده : أعطى حق اللّه تعالى الذي عليه.
وقال الحسن : أعطى الصدق من قلبه.
{وصدق بالحسنى} أي بلا إله إلا اللّه؛ قاله الضحاك والسلمي وابن عباس أيضا.
وقال مجاهد : بالجنة؛ دليله قوله تعالى {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة}.
.
.
[يونس : 26] الآية.
وقال قتادة : بموعود اللّه الذي وعده أن يثيبه.
زيد بن أسلم : بالصلاة والزكاة والصوم.
الحسن : بالخلف من عطائه؛ وهو اختيار الطبري.
وتقدم عن ابن عباس، وكله متقارب المعنى؛ إذ كله يرجع إلى الثواب الذي هو الجنة.
الثانية: قوله تعالى {فسنيسره لليسرى} أي نرشده لأسباب الخير والصلاح، حتى يسهل عليه فعلها.
وقال زيد بن أسلم {لليسرى} للجنة.
وفي الصحيحين والترمذي عن علي رضي اللّه عنه قال : كنا في جنازة بالبقيع، فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم، فجلس وجلسنا معه، ومعه عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه إلى السماء فقال : [ما من نفس منفوسة إلا قد كتب مدخلها] فقال القوم : يا رسول اللّه، أفلا نتكل على كتابنا؟ فمن كان من أهل السعادة فانه يعمل للسعادة، ومن كان من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء.
قال : [بل اعملوا فكل ميسر؛ أما من كان من أهل السعادة فإنه ييسر لعمل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاء فإنه ييسر لعمل الشقاء - ثم قرأ - {فأما من أعطى وأتقى وصدق بالحسنى، فسنيسره لليسرى، وأما من بخل واستغنى، وكذب بالحسنى، فسنيسره للعسرى}] لفظ الترمذي.
وقال فيه : حديث حسن صحيح.
وسأل غلامان شابان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالا : العمل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير؟ أم في شيء يستأنف؟ فقال عليه السلام : [بل فيما جفت به الأقلام، وجرت به المقادير] قالا : ففيم العمل؟ قال : [اعملوا، فكل ميسر لعمل الذي خلق له] قالا : فالآن نجد ونعمل.
الثالثة: قوله تعالى {وأما من بخل واستغنى} أي ضن بما عنده، فلم يبذل خيرا.
وقد تقدم بيانه وثمرته في الدنيا في سورة [آل عمران] .
وفي الآخرة مآله النار، كما في هذه الآية.
روى الضحاك عن ابن عباس {فسنيسره للعسرى} قال : سوف أحول بينه وبين الإيمان باللّه وبرسوله.
وعنه عن ابن عباس قال : نزلت في أمية بن خلف وروى عكرمة عن ابن عباس {وأما من بخل واستغنى} يقول : بخل بماله، واستغنى ربه.
{وكذب بالحسنى} أي بالخلف.
وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد {وكذب بالحسن} قال : بالجنة.
وبإسناد عنه آخر قال {بالحسنى} أي بلا إله إلا اللّه.
{فسنيسره} أي نسهل طريقه.
.
.
{للعسرى} أي للشر.
وعن ابن مسعود : للنار.
وقيل : أي فسنعسر عليه أسباب الخير والصلاح حتى يصعب عليه فعلها.
وقد تقدم أن الملك ينادي صباحا ومساء : [اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط ممسكا تلفا].
رواه أبو الدرداء.
الرابعة: مسألة : قال العلماء : ثبت بهذه الآية وبقوله {ومما رزقناهم ينفقون}[البقرة : 3]، وقوله {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية}[البقرة : 274] إلى غير ذلك من الآيات - أن الجود من مكارم الأخلاق، والبخل من أرذلها.
وليس الجواد الذي يعطي في غير موضع العطاء، ولا البخيل الذي يمنع في موضع المنع، لكن الجواد الذي يعطي في موضع العطاء، والبخيل الذي يمنع في موضع العطاء، فكل من استفاد بما يعطي أجرا وحمدا فهو الجواد.
وكل من استحق بالمنع ذما أو عقابا فهو البخيل.
ومن لم يستفد بالعطاء أجرا ولا حمدا، وإنما استوجب به ذما فليس بجواد، وإنما هو مسوف مذموم، وهو من المبذرين الذين جعلهم اللّه إخوان الشياطين، وأوجب الحجر عليهم.
ومن لم يستوجب بالمنع عقابا ولا ذما، واستوجب به حمدا، فهو من أهل الرشد، الذين يستحقون القيام على أموال غيرهم، بحسن تدبيرهم وسداد رأيهم.
قال الفراء : يقول القائل : كيف قال {فسنيسره للعسرى}؟ وهل في العسرى تيسير؟ فيقال في الجواب : هذا في إجازته بمنزلة قوله عز وجل {فبشرهم بعذاب أليم}[آل عمران : 21]، والبشارة في الأصل على المفرح والسار، فإذا جمع في كلامين هذا خير وهذا شر، جاءت البشارة فيهما.
وكذلك التيسير في الأصل على المفرح، فإذا جمع في كلامين هذا خير وهذا شر، جاء التيسير فيهما جميعا.
قال الفراء : وقوله تعالى {فسنيسره} : سنهيئه.
والعرب تقول : قد يسرت الغنم : إذا ولدت أو تهيأت للولادة.
قال : هما سيدانا يزعمان وإنما ** يسوداننا أن يسرت غنماهما

تفسير ابن كثير
أقسم تعالى بالليل {إذا يغشى} أي إذا غشى الخليقة بظلامه، {والنهار إذا تجلى} أي بضيائه وإشراقه، {وما خلق الذكر والأنثى} كقوله تعالى: {وخلقناكم أزواجاً}، {إن سعيكم لشتى} أي أعمال العباد التي اكتسبوها متضادة ومتخالفة، فمن فاعل خيراً ومن فاعل شراً، قال اللّه تعالى: {فأما من أعطى واتقى} أي أعطى ما أمر بإخراجه، واتقى اللّه في أموره، {وصدّق بالحسنى} بالمجازاة على ذلك أي بالثواب، وقال ابن عباس، ومجاهد: {صدّق بالحسنى} أي بالخُلْف، وقال الضحّاك: بلا إله إلا اللّه، وقال أُبيّ بن كعب: سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الحسنى قال: (الحسنى: الجنة) ""أخرجه ابن أبي حاتم"".
وقوله تعالى: {فسنيسره لليسرى} قال ابن عباس: يعني للخير، وقال زيد بن أسلم: يعني للجنة، {وأما من بخل} أي بما عنده {واستغنى} قال ابن عباس: أي بخل بماله واستغنى عن ربه عزَّ وجلَّ: {وكذب بالحسنى} أي بالجزاء في الدار الآخرة {فسنيسره للعسرى} أي لطريق الشر، كما قال تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة، ونذرهم في طغيانهم يعمهون}، والآيات في هذا المعنى كثيرة دالة على أن اللّه عزَّ وجلَّ يجازي من قصد الخير بالتوفيق له، ومن قصد الشر بالخذلان، وكل ذلك بقدر مقدر، والأحاديث الدالة على هذا المعنى كثيرة.
روى البخاري عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بقيع الغرقد في جنازة فقال: (ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار)، فقالوا: يا رسول اللّه أفلا نتكل؟ قال: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له)، ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى - إلى قوله - للعسرى} ""أخرجه البخاري""، وفي رواية أُخرى عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس، فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: (ما منكم من أحد - أو ما من نفس منفوسة - إلا كتب مكانها من الجنة والنار، وإلا كتبت شقية أو سعيدة)، فقال رجل: يا رسول اللّه أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى أهل السعادة، ومن كان منا من أهل الشقاء فسيصير إلى أهل الشقاء؟ فقال: (أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاء فييسرون إلى عمل أهل الشقاء)، ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى .
وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} ""أخرجه البخاري وبقية الجماعة"".
وعن جابر بن عبد اللّه أنه قال: يا رسول اللّه أنعمل لأمر قد فرغ منه أو لأمر نستأنفه؟ فقال: (لأمر قد فرغ منه) فقال سراقة: ففيم العمل إذاً؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (كل عامل ميسر لعمله) ""رواه مسلم وابن جرير"".
وفي الحديث: (ما من يوم غربت فيه شمسه إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعهما خلق اللّه كلهم إلا الثقلين: اللهم أعط منفقاً خلفاً وأعط ممسكاً تلفاً) وأنزل اللّه في ذلك القرآن: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى .
وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} ""رواه ابن جرير وابن أبي حاتم"".
وذكر أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه كان يعتق على الإسلام بمكة، فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن، فقال له أبوه: أي بني أراك تعتق أُناساً ضعفاء، فلو أنك تعتق رجالاً جلداء يقومون معك، ويمنعونك ويدفعون عنك، فقال: أي أبت إنما أريد ما عند اللّه، فنزلت الآية: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى} ""أخرجه ابن جرير""، وقوله تعالى: {وما يغني عنه ماله إذا تردى} قال مجاهد: أي إذا مات، وقال زيد بن أسلم: إذا تردى في النار.

الترجمة الانجليزية:

Yet he who gives to others and has fear,