بحث و تفسير و ترجمة القرآن الكريم

عرض 1 - 5 من 206
ملاحظة: يمكنكم البحث في كل السور من صفحة البحث الرئيسية، أما البحث من صفحة إحدى السورفسيكون مقصورا على تلك السورة


سورة الأعراف آية 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المص

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المص

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
سورة الأعراف 1 - (المص) الله أعلم بمراده بذلك

تفسير القرطبي
قوله تعالى {المص} تقدم في أول {البقرة} وموضعه رفع بالابتداء.
و{كتاب} خبره.
كأنه قال {المص} حروف كتاب أنزل إليك} وقال الكسائي : أي هذا كتاب.
قوله تعالى {حرج} أي ضيق؛ أي لا يضيق صدرك بالإبلاغ؛ لأنه روي عنه عليه السلام أنه قال : (إني أخاف أن يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة) الحديث.
خرجه مسلم.
قال الكيا : فظاهره النهي، ومعناه نفي الحرج عنه؛ أي لا يضيق صدرك ألا يؤمنوا به، فإنما عليك البلاغ، وليس عليك سوى الإنذار به من شيء من إيمانهم أو كفرهم، ومثله قوله تعالى{فلعلك باخع نفسك} [الكهف : 6] الآية.
وقال {لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين}[الشعراء : 3].
ومذهب مجاهد وقتادة أن الحرج هنا الشك، وليس هذا شك الكفر إنما هو شك الضيق.
وكذلك قوله تعالى {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون} [الحجر : 97].
وقيل : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته.
وفيه بعد.
والهاء في {منه} للقرآن.
وقيل : للإنذار؛ أي أنزل إليك الكتاب لتنذر به فلا يكن في صدرك حرج منه.
فالكلام فيه تقديم وتأخير.
وقيل للتكذيب الذي يعطيه قوة الكلام.
أي فلا يكن في صدرك ضيق من تكذيب المكذبين له.
قوله تعالى {وذكرى} يجوز أن يكون في موضع رفع ونصب وخفض.
فالرفع من وجهين؛ قال البصريون : هي رفع على إضمار مبتدأ.
وقال الكسائي : عطف على {كتاب} والنصب من وجهين؛ على المصدر؛ أي وذكر به ذكرى؛ قال البصريون.
وقال الكسائي : عطف على الهاء في {أنزلناه}.
والخفض حملا على موضع {لتنذر به} والإنذار للكافرين، والذكرى للمؤمنين؛ لأنهم المنتفعون به.

تفسير ابن كثير
تقدم الكلام في أول سورة البقرة على ما يتعلق بالحروف وبسطه واختلاف الناس فيه، قال ابن جرير عن ابن عباس {المص}: أنا اللّه أفصل، {كتاب أنزل إليك} أي هذا كتاب أنزل إليك أي من ربك، {فلا يكن في صدرك حرج منه} شك منه، وقيل: لا تتحرج به في إبلاغه والإنذار به، {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل}، ولهذا قال: {لتنذر به} أي أنزلناه إليك لتنذر به الكافرين {وذكرى للمؤمنين}، ثم قال تعالى مخاطباً للعالم: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم} أي اقتفوا آثار النبي الأمّي الذي جاءكم بكتاب أنزل إليكم من رب كل شيء ومليكه، {ولا تتبعوا من دونه أولياء} أي لا تخرجوا عما جاءكم به الرسول إلى غيره فتكونوا قد عدلتم عن حكم اللّه إلى حكم غيره، {قليلاً ما تذكرون}، كقوله: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين}، وقوله: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل اللّه}، وقوله: {وما يؤمن أكثرهم باللّه إلا وهم مشركون}.

الترجمة الانجليزية:

Alif Lam Mim Sad.


سورة الأعراف آية 2
كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ

كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
2 - هذا (كتاب أنزل إليك) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم (فلا يكن في صدرك حرج) ضيق (منه) أن تبلغه مخافة أن تكذب (لتنذر) متعلق بأنزل أي للإنذار (به وذكرى) تذكرة (للمؤمنين) به

تفسير القرطبي
قوله تعالى {المص} تقدم في أول {البقرة} وموضعه رفع بالابتداء.
و{كتاب} خبره.
كأنه قال {المص} حروف كتاب أنزل إليك} وقال الكسائي : أي هذا كتاب.
قوله تعالى {حرج} أي ضيق؛ أي لا يضيق صدرك بالإبلاغ؛ لأنه روي عنه عليه السلام أنه قال : (إني أخاف أن يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة) الحديث.
خرجه مسلم.
قال الكيا : فظاهره النهي، ومعناه نفي الحرج عنه؛ أي لا يضيق صدرك ألا يؤمنوا به، فإنما عليك البلاغ، وليس عليك سوى الإنذار به من شيء من إيمانهم أو كفرهم، ومثله قوله تعالى{فلعلك باخع نفسك} [الكهف : 6] الآية.
وقال {لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين}[الشعراء : 3].
ومذهب مجاهد وقتادة أن الحرج هنا الشك، وليس هذا شك الكفر إنما هو شك الضيق.
وكذلك قوله تعالى {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون} [الحجر : 97].
وقيل : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته.
وفيه بعد.
والهاء في {منه} للقرآن.
وقيل : للإنذار؛ أي أنزل إليك الكتاب لتنذر به فلا يكن في صدرك حرج منه.
فالكلام فيه تقديم وتأخير.
وقيل للتكذيب الذي يعطيه قوة الكلام.
أي فلا يكن في صدرك ضيق من تكذيب المكذبين له.
قوله تعالى {وذكرى} يجوز أن يكون في موضع رفع ونصب وخفض.
فالرفع من وجهين؛ قال البصريون : هي رفع على إضمار مبتدأ.
وقال الكسائي : عطف على {كتاب} والنصب من وجهين؛ على المصدر؛ أي وذكر به ذكرى؛ قال البصريون.
وقال الكسائي : عطف على الهاء في {أنزلناه}.
والخفض حملا على موضع {لتنذر به} والإنذار للكافرين، والذكرى للمؤمنين؛ لأنهم المنتفعون به.

تفسير ابن كثير
تقدم الكلام في أول سورة البقرة على ما يتعلق بالحروف وبسطه واختلاف الناس فيه، قال ابن جرير عن ابن عباس {المص}: أنا اللّه أفصل، {كتاب أنزل إليك} أي هذا كتاب أنزل إليك أي من ربك، {فلا يكن في صدرك حرج منه} شك منه، وقيل: لا تتحرج به في إبلاغه والإنذار به، {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل}، ولهذا قال: {لتنذر به} أي أنزلناه إليك لتنذر به الكافرين {وذكرى للمؤمنين}، ثم قال تعالى مخاطباً للعالم: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم} أي اقتفوا آثار النبي الأمّي الذي جاءكم بكتاب أنزل إليكم من رب كل شيء ومليكه، {ولا تتبعوا من دونه أولياء} أي لا تخرجوا عما جاءكم به الرسول إلى غيره فتكونوا قد عدلتم عن حكم اللّه إلى حكم غيره، {قليلاً ما تذكرون}، كقوله: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين}، وقوله: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل اللّه}، وقوله: {وما يؤمن أكثرهم باللّه إلا وهم مشركون}.

الترجمة الانجليزية:

This Book has been sent down to you; so do not hesitate to warn (the unbelievers) through it, and remind the faithful.


سورة الأعراف آية 3
اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ

اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
3 - قل لهم (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم) أي القرآن (ولا تتبعوا) تتخذوا (من دونه) أي الله أي غيره (أولياء) تطيعونهم في معصيته تعالى (قليلاً ما تذكرون) بالياء والتاء تتعظون ، وفيه إدغام التاء في الأصل في الذال وفي قراءة بسكونها ، وما زائدة لتأكيد القلة

تفسير القرطبي
فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم} يعني الكتاب والسنة.
قال الله تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر : 7].
وقالت فرقة : هذا أمر يعم النبي صلى الله عليه وسلم وأمته.
والظاهر أنه أمر لجميع الناس دونه.
أي اتبعوا ملة الإسلام والقرآن، وأحلوا حلاله وحرموا حرامه، وامتثلوا أمره، واجتنبوا نهيه.
ودلت الآية على ترك اتباع الآراء مع وجود النص.
الثانية: قوله تعالى {ولا تتبعوا من دونه أولياء} {من دونه} من غيره.
والهاء تعود على الرب سبحانه، والمعنى : لا تعبدوا معه غيره، ولا تتخذوا من عدل عن دين الله وليا.
وكل من رضي مذهبا فأهل ذلك المذهب أولياؤه.
وروي عن مالك بن دينار أنه قرأ {ولا تبتغوا من دونه أولياء} أي ولا تطلبوا.
ولم ينصرف {أولياء} لأن فيه ألف التأنيث.
وقيل : تعود على {ما} من قوله {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم}.
{قليلا ما تتذكرون} {ما} زائدة.
وقيل : تكون مع الفعل مصدرا.

تفسير ابن كثير
تقدم الكلام في أول سورة البقرة على ما يتعلق بالحروف وبسطه واختلاف الناس فيه، قال ابن جرير عن ابن عباس {المص}: أنا اللّه أفصل، {كتاب أنزل إليك} أي هذا كتاب أنزل إليك أي من ربك، {فلا يكن في صدرك حرج منه} شك منه، وقيل: لا تتحرج به في إبلاغه والإنذار به، {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل}، ولهذا قال: {لتنذر به} أي أنزلناه إليك لتنذر به الكافرين {وذكرى للمؤمنين}، ثم قال تعالى مخاطباً للعالم: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم} أي اقتفوا آثار النبي الأمّي الذي جاءكم بكتاب أنزل إليكم من رب كل شيء ومليكه، {ولا تتبعوا من دونه أولياء} أي لا تخرجوا عما جاءكم به الرسول إلى غيره فتكونوا قد عدلتم عن حكم اللّه إلى حكم غيره، {قليلاً ما تذكرون}، كقوله: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين}، وقوله: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل اللّه}، وقوله: {وما يؤمن أكثرهم باللّه إلا وهم مشركون}.

الترجمة الانجليزية:

Follow what has been revealed to you by your Lord, and do not follow any other lord apart from Him. Yet little do you care to remember.


سورة الأعراف آية 4
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ

وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
4 - (وكم) خبرية مفعول (من قرية) أريد أهلها (أهلكناها) أردنا إهلاكها (فجاءها بأسنا) عذابنا (بياتاً) ليلاً (أو هم قائلون) نائمون بالظهيرة ، والقيلولة استراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم ، أي مرة جاءها ليلاً ومرة جاءها نهاراً

تفسير القرطبي
قوله تعالى: {وكم من قرية أهلكناها} {كم} للتكثير؛ كما أن {رب} للتقليل.
وهي في موضع رفع بالابتداء، و{أهلكنا} الخبر.
أي وكثير من القرى - وهي مواضع اجتماع الناس - أهلكناها.
ويجوز النصب بإضمار فعل بعدها، ولا يقدر قبلها؛ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله.
ويقوي الأول قوله {وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح} ولو لا اشتغال {أهلكنا} بالضمير لانتصب به موضع {كم}.
ويجوز أن يكون {أهلكنا} صفة للقرية، و{كم} في المعنى هي القرية؛ فإذا وصفت القرية فكأنك قد وصفت كم.
يدل على ذلك قوله تعالى {وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا} [النجم : 26] فعاد الضمير على {كم}.
على المعنى؛ إذ كانت الملائكة في المعنى.
فلا يصح على هذا التقدير أن يكون {كم} في موضع نصب بإضمار فعل بعدها.
{فجاءها بأسنا} فيه إشكال للعطف بالفاء.
فقال الفراء : الفاء بمعنى الواو، فلا يلزم الترتيب.
وقيل : أي وكم من قرية أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا؛ كقوله {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم}[النحل : 98].
وقيل : إن الهلاك.
واقع ببعض القوم؛ فيكون التقدير : وكم من قرية أهلكنا بعضها فجاءها بأسنا فأهلكنا الجميع.
وقيل : المعنى وكم من قرية أهلكناها في حكمنا فجاءها بأسنا.
وقيل : أهلكناها بإرسالنا ملائكة العذاب إليها، فجاءها بأسنا وهو الاستئصال.
والبأس، العذاب الآتي على النفس.
وقيل : المعنى أهلكناها فكان إهلاكنا إياهم في وقت كذا؛ فمجيء البأس على هذا هو الإهلاك.
وقيل : البأس غير الإهلاك؛ كما ذكرنا.
وحكى الفراء أيضا أنه إذا كان معنى الفعلين واحدا أو كالواحد قدمت أيهما شئت؛ فيكون المعنى وكم من قرية جاءها بأسنا فأهلكناها؛ مثل دنا فقرب، وقرب فدنا، وشتمني فأساء، وأساء فشتمني؛ لأن الإساءة والشتم شيء واحد.
وكذلك قوله {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر : 1].
المعنى - والله أعلم - انشق القمر فاقتربت الساعة.
والمعنى واحد.
{بياتا} أي ليلا؛ ومنه البيت، لأنه يبات فيه.
يقال : بات يبيت بيتا وبياتا.
{أو هم قائلون} أي أو وهم قائلون، فاستثقلوا فحذفوا الواو؛ قاله الفراء.
وقال الزجاج : هذا خطأ، إذا عاد الذكر استغني عن الواو، تقول : جاءني زيد راكبا أو هو ماش، ولا يحتاج إلى الواو.
قال المهدوي : ولم يقل بياتا أو وهم قائلون لأن في الجملة ضميرا يرجع إلى الأول فاستغني عن الواو.
وهو معنى قول الزجاج سواء، وليس أو للشك بل للتفصيل؛ كقولك : لأكرمنك منصفا لي أو ظالما.
وهذه الواو تسمى عند النحويين واو الوقت.
و{قائلون} من القائلة وهي القيلولة؛ وهي نوم نصف النهار.
وقيل : الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر وإن لم يكن معها نوم.
والمعنى جاءهم عذابنا وهم غافلون إما ليلا وإما نهارا.
والدعوى الدعاء؛ ومنه قوله {وآخر دعواهم}[يونس : 10].
وحكى النحويون : اللهم أشركنا في صالح دعوى من دعاك.
وقد تكون الدعوى بمعنى الادعاء.
والمعنى : أنهم لم يخلصوا عند الإهلاك إلا على الإقرار بأنهم كانوا ظالمين.
و{دعواهم} في موضع نصب خبر كان، واسمها {إلا أن قالوا}.
نظيره {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا} [النمل : 56] ويجوز أن تكون الدعوى رفعا، و{أن قالوا} نصبا؛ كقوله تعالى {ليس البر أن تولوا} [البقرة : 177] برفع {البر} وقوله {ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى أن كذبوا} [الروم : 10] برفع {عاقبة}.

تفسير ابن كثير
يقول اللّه تعالى: {وكم من قرية أهلكناها} أي بمخالفة رسلنا وتكذيبهم فأعقبهم ذلك خزي الدينا موصولاً بذل الآخرة كما قال تعالى: {ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون}، وكقوله: {فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد}، وقال تعالى: {وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلاً وكنا نحن الوارثين}، وقوله: {فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون} أي فكان منهم من جاءه أمر اللّه وبأسه ونقمته {بياتا} أي ليلاً {أو هم قائلون} من القيلولة وهي الاستراحة وسط النهار، وكلا الوقتين وقت غفلة ولهو، كما قال: {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون * أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون}، وقال: {أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف اللّه بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين}، وقوله: {فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين} أي فما كان قولهم عند مجيء العذاب إلا أن اعترفوا بذنوبهم وأنهم حقيقون بهذا، كقوله تعالى: {وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة - إلى قوله - خامدين}، قال ابن جرير: في هذه الآية الدلالة الواضحة على صحة ما جاءت به الرواية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم)، وقوله: {فلنسألن الذين أرسل إليهم} الآية، كقوله: {ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين}، وقوله: {يوم يجمع اللّه الرسل فيقول ماذا أجبتم؟ قالوا: لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب} فيسأل اللّه الأمم يوم القيامة عما أجابوا رسله فيما أرسلهم به، ويسأل الرسل أيضاً عن إبلاغ رسالاته، ولهذا قال ابن عباس في تفسير هذه الآية {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين} قال: عما بلغوا.
وعن ابن عمر قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام يسأل عن رعيته والرجل يسأل عن أهله والمرأة تسأل عن بيت زوجها والعبد يسأل عن مال سيده)، ثم قرأ: {فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين} ""رواه ابن مردويه، وهو مخرج في الصحيحين بدون زيادة قوله ثم قرأ الآية""، وقال ابن عباس في قوله: {فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين} يوضع الكتاب يوم القيامة فيتكلم بما كانوا يعملون، {وما كنا غائبين} يعني أنه تعالى يخبر عباده يوم القيامة بما قالوا وبما عملوا من قليل وكثير وجليل وحقير، لأنه تعالى الشهيد على كل شيء لا يغيب عنه شيء، ولا يغفل عن شيء بل هو العالم بخائنة الأعين وما تخفي الصدور {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}.

الترجمة الانجليزية:

Many a habitation have We laid low before: Our retribution came upon them in the night or in the midst of siesta at noon.


سورة الأعراف آية 5
فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ

فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
5 - (فما كان دعواهم) قولهم (إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين)

تفسير القرطبي
قوله تعالى: {وكم من قرية أهلكناها} {كم} للتكثير؛ كما أن {رب} للتقليل.
وهي في موضع رفع بالابتداء، و{أهلكنا} الخبر.
أي وكثير من القرى - وهي مواضع اجتماع الناس - أهلكناها.
ويجوز النصب بإضمار فعل بعدها، ولا يقدر قبلها؛ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله.
ويقوي الأول قوله {وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح} ولو لا اشتغال {أهلكنا} بالضمير لانتصب به موضع {كم}.
ويجوز أن يكون {أهلكنا} صفة للقرية، و{كم} في المعنى هي القرية؛ فإذا وصفت القرية فكأنك قد وصفت كم.
يدل على ذلك قوله تعالى {وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا} [النجم : 26] فعاد الضمير على {كم}.
على المعنى؛ إذ كانت الملائكة في المعنى.
فلا يصح على هذا التقدير أن يكون {كم} في موضع نصب بإضمار فعل بعدها.
{فجاءها بأسنا} فيه إشكال للعطف بالفاء.
فقال الفراء : الفاء بمعنى الواو، فلا يلزم الترتيب.
وقيل : أي وكم من قرية أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا؛ كقوله {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم}[النحل : 98].
وقيل : إن الهلاك.
واقع ببعض القوم؛ فيكون التقدير : وكم من قرية أهلكنا بعضها فجاءها بأسنا فأهلكنا الجميع.
وقيل : المعنى وكم من قرية أهلكناها في حكمنا فجاءها بأسنا.
وقيل : أهلكناها بإرسالنا ملائكة العذاب إليها، فجاءها بأسنا وهو الاستئصال.
والبأس، العذاب الآتي على النفس.
وقيل : المعنى أهلكناها فكان إهلاكنا إياهم في وقت كذا؛ فمجيء البأس على هذا هو الإهلاك.
وقيل : البأس غير الإهلاك؛ كما ذكرنا.
وحكى الفراء أيضا أنه إذا كان معنى الفعلين واحدا أو كالواحد قدمت أيهما شئت؛ فيكون المعنى وكم من قرية جاءها بأسنا فأهلكناها؛ مثل دنا فقرب، وقرب فدنا، وشتمني فأساء، وأساء فشتمني؛ لأن الإساءة والشتم شيء واحد.
وكذلك قوله {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر : 1].
المعنى - والله أعلم - انشق القمر فاقتربت الساعة.
والمعنى واحد.
{بياتا} أي ليلا؛ ومنه البيت، لأنه يبات فيه.
يقال : بات يبيت بيتا وبياتا.
{أو هم قائلون} أي أو وهم قائلون، فاستثقلوا فحذفوا الواو؛ قاله الفراء.
وقال الزجاج : هذا خطأ، إذا عاد الذكر استغني عن الواو، تقول : جاءني زيد راكبا أو هو ماش، ولا يحتاج إلى الواو.
قال المهدوي : ولم يقل بياتا أو وهم قائلون لأن في الجملة ضميرا يرجع إلى الأول فاستغني عن الواو.
وهو معنى قول الزجاج سواء، وليس أو للشك بل للتفصيل؛ كقولك : لأكرمنك منصفا لي أو ظالما.
وهذه الواو تسمى عند النحويين واو الوقت.
و{قائلون} من القائلة وهي القيلولة؛ وهي نوم نصف النهار.
وقيل : الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر وإن لم يكن معها نوم.
والمعنى جاءهم عذابنا وهم غافلون إما ليلا وإما نهارا.
والدعوى الدعاء؛ ومنه قوله {وآخر دعواهم}[يونس : 10].
وحكى النحويون : اللهم أشركنا في صالح دعوى من دعاك.
وقد تكون الدعوى بمعنى الادعاء.
والمعنى : أنهم لم يخلصوا عند الإهلاك إلا على الإقرار بأنهم كانوا ظالمين.
و{دعواهم} في موضع نصب خبر كان، واسمها {إلا أن قالوا}.
نظيره {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا} [النمل : 56] ويجوز أن تكون الدعوى رفعا، و{أن قالوا} نصبا؛ كقوله تعالى {ليس البر أن تولوا} [البقرة : 177] برفع {البر} وقوله {ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى أن كذبوا} [الروم : 10] برفع {عاقبة}.

تفسير ابن كثير
يقول اللّه تعالى: {وكم من قرية أهلكناها} أي بمخالفة رسلنا وتكذيبهم فأعقبهم ذلك خزي الدينا موصولاً بذل الآخرة كما قال تعالى: {ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون}، وكقوله: {فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد}، وقال تعالى: {وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلاً وكنا نحن الوارثين}، وقوله: {فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون} أي فكان منهم من جاءه أمر اللّه وبأسه ونقمته {بياتا} أي ليلاً {أو هم قائلون} من القيلولة وهي الاستراحة وسط النهار، وكلا الوقتين وقت غفلة ولهو، كما قال: {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون * أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون}، وقال: {أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف اللّه بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين}، وقوله: {فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين} أي فما كان قولهم عند مجيء العذاب إلا أن اعترفوا بذنوبهم وأنهم حقيقون بهذا، كقوله تعالى: {وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة - إلى قوله - خامدين}، قال ابن جرير: في هذه الآية الدلالة الواضحة على صحة ما جاءت به الرواية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم)، وقوله: {فلنسألن الذين أرسل إليهم} الآية، كقوله: {ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين}، وقوله: {يوم يجمع اللّه الرسل فيقول ماذا أجبتم؟ قالوا: لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب} فيسأل اللّه الأمم يوم القيامة عما أجابوا رسله فيما أرسلهم به، ويسأل الرسل أيضاً عن إبلاغ رسالاته، ولهذا قال ابن عباس في تفسير هذه الآية {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين} قال: عما بلغوا.
وعن ابن عمر قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام يسأل عن رعيته والرجل يسأل عن أهله والمرأة تسأل عن بيت زوجها والعبد يسأل عن مال سيده)، ثم قرأ: {فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين} ""رواه ابن مردويه، وهو مخرج في الصحيحين بدون زيادة قوله ثم قرأ الآية""، وقال ابن عباس في قوله: {فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين} يوضع الكتاب يوم القيامة فيتكلم بما كانوا يعملون، {وما كنا غائبين} يعني أنه تعالى يخبر عباده يوم القيامة بما قالوا وبما عملوا من قليل وكثير وجليل وحقير، لأنه تعالى الشهيد على كل شيء لا يغيب عنه شيء، ولا يغفل عن شيء بل هو العالم بخائنة الأعين وما تخفي الصدور {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}.

الترجمة الانجليزية:

And when Our punishment overtook them they had nothing to say except crying out: "We have indeed been sinners."