بحث و تفسير و ترجمة القرآن الكريم

عرض 1 - 5 من 52
ملاحظة: يمكنكم البحث في كل السور من صفحة البحث الرئيسية، أما البحث من صفحة إحدى السورفسيكون مقصورا على تلك السورة


سورة إبراهيم آية 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الر ۚ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الر ۚ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
سورة إبراهيم 1- (الر) الله أعلم بمراده بذلك هذا القرآن (كتاب أنزلناه إليك) يا محمد (لتخرج الناس من الظلمات) الكفر (إلى النور) الإيمان (بإذن) أمر (ربهم) ويبدل من : إلى النور (إلى صراط) طريق (العزيز) الغالب (الحميد) المحمود

تفسير القرطبي
قوله تعالى {الر كتاب أنزلناه إليك} تقدم معناه.
{لتخرج الناس} أي بالكتاب، وهو القرآن، أي بدعائك إليه.
{من الظلمات إلى النور} أي من ظلمات الكفر والضلالة والجهل إلى نور الإيمان والعلم؛ وهذا على التمثيل؛ لأن الكفر بمنزلة الظلمة؛ والإسلام بمنزلة النور.
وقيل : من البدعة إلى السنة، ومن الشك إلى اليقين، والمعنى.
متقارب.
{بإذن ربهم} أي بتوفيقه إياهم ولطفه بهم، والباء في {بإذن ربهم} متعلقة بـ {تخرج} وأضيف الفعل إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه الداعي والمنذر والهادي.
{إلى صراط العزيز الحميد} هو كقولك : خرجت إلى زيد العاقل الفاضل من غير واو، لأنهما شيء واحد؛ والله هو العزيز الذي لا مثل له ولا شبيه.
وقيل {العزيز} الذي لا يغلبه غالب.
وقيل{العزيز} المنيع في ملكه وسلطانه.
{الحميد} أي المحمود بكل لسان، والممجد في كل مكان على كل حال.
وروى مقسم عن ابن عباس قال : كان قوم آمنوا بعيسى بن مريم، وقوم كفروا به، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم آمن به الذين كفروا بعيسى، وكفر الذين آمنوا بعيسى؛ فنزلت هذه الآية، ذكره الماوردي.

تفسير ابن كثير
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور.
{كتاب أنزلناه إليك} أي هذا كتاب أنزلناه إليك يا محمد، وهو القرآن العظيم الذي هو أشرف كتاب أنزله اللّه من السماء، على أشرف رسول بعثه اللّه في الأرض، إلى جميع أهلها عربهم وعجمهم، {لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} أي إنما بعثناك يا محمد بهذا الكتاب لتخرج الناس مما هم فيه من الضلال والغي، إلى الهدى والرشد، كما قال تعالى: {هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور} الآية، وقال تعالى: {بإذن ربهم} أي هو الهادي لمن قدر له الهداية على يدي رسوله المبعوث عن أمره، يهديهم {إلى صراط العزيز} أي العزيز الذي لا يمانع ولا يغالب بل هو القاهر لكل ما سواه، {الحميد} أي المحمود في جميع أفعاله وأقواله وشرعته وأمره ونهيه، الصادق في خبره، {اللّه الذي له ما في السماوات وما في الأرض} بالجر على الاتباع صفة للجلالة، كقوله تعالى: {قل يا أيها الناس إني رسول اللّه إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض} الآية.
وقوله: {وويل للكافرين من عذاب شديد} أي ويل لهم يوم القيامة إذ خالفوك يا محمد وكذبوك، ثم وصفهم بأنهم يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة، أي يقدمونها ويؤثرونها عليها ويعملون للدنيا، ونسوا الآخرة وتركوها وراء ظهورهم.
{ويصدون عن سبيل اللّه} وهي اتباع الرسل، {ويبغونها عوجا} أي ويحبون أن تكون سبيل اللّه عوجاً مائلة عائلة، وهي مستقيمة في نفسها، لا يضرها من خالفها ولا من خذلها، فهم في ابتغائهم ذلك في جهل وضلال بعيد من الحق لا يرجى لهم والحالة هذه صلاح.

الترجمة الانجليزية:

ALIF LAM RA. A Book We have sent down to you that you may lead men out of darkness into light, by their Lord´s command, to the path of the mighty, the worthy of praise.


سورة إبراهيم آية 2
اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ

اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
2- (الله) بالجر بدل أو عطف بيان وما بعده صفة والرفع مبتدأ خبره (الذي له ما في السماوات وما في الأرض) ملكاً وخلقاً وعبيداً (وويل للكافرين من عذاب شديد)

تفسير القرطبي
قوله تعالى {الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض} أي ملكا وعبيدا واختراعا وخلقا.
وقرأ نافع وابن عامر وغيرهما {الله} بالرفع على الابتداء {الذي} خبره.
وقيل{الذي} صفة، والخبر مضمر؛ أي الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض قادر على كل شيء.
الباقون بالخفض نعتا للعزيز الحميد فقدم النعت على المنعوت؛ كقولك : مررت بالظريف زيد.
وقيل : على البدل من {الحميد} وليس صفة؛ لأن اسم الله صار كالعلم فلا يوصف؛ كما لا يوصف بزيد وعمرو، بل يجوز أن يوصف به من حيث المعنى؛ لأن معناه أنه المنفرد بقدرة الإيجاد.
وقال أبو عمرو : والخفض على التقديم والتأخير، مجازه : إلى صراط الله العزيز الحميد الذي له ما في السماوات وما في الأرض.
وكان يعقوب إذا وقف على {الحميد} رفع، وإذا وصل خفض على النعت.
قال ابن الأنباري : من خفض وقف على {وما في الأرض}.
{وويل للكافرين من عذاب شديد} قد تقدم معنى الويل في [البقرة] وقال الزجاج : هي كلمة تقال للعذاب والهلكة.
{من عذاب شديد} أي في جهنم.
قوله تعالى‏ {‏الذين يستحبون الحياة الدنيا‏}‏ أي يختارونها على الآخرة، والكافرون يفعلون ذلك‏.
‏ فـ ‏{‏الذين‏}‏ في موضع خفض صفة لهم‏.
‏ وقيل‏:‏ في موضع رفع خبر ابتداء مضمر، أي هم الذين وقيل‏ {‏الذين يستحبون‏}‏ مبتدأ وخبره‏.
‏ ‏{‏أولئك‏}‏‏.
‏ وكل من آثر الدنيا وزهرتها، واستحب البقاء في نعيمها على النعيم في الآخرة، وصد عن سبيل الله - أي صرف الناس عنه وهو دين الله، الذي جاءت به الرسل، في قول ابن عباس وغيره - فهو داخل في هذه الآية؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون‏)‏ وهو حديث صحيح‏.
‏ وما أكثر ما هم في هذه الأزمان، والله المستعان‏.
‏ وقيل‏{‏يستحبون‏}‏ أي يلتمسون الدنيا من غير وجهها، لأن نعمة الله لا تلتمس إلا بطاعته دون معصيته‏.
‏ {‏ويبغونها عوجا‏}‏ أي يطلبون لها زيغا وميلا لموافقة أهوائهم، وقضاء حاجاتهم وأغراضهم‏.
‏ والسبيل تذكر وتؤنث‏.
‏ والموج بكسر العين في الدين والأمر والأرضي، وفي كل ما لم يكن قائما؛ وبفتح العين في كل ما كان قائما، كالحائط والرمح ونحوه؛ وقد تقدم في ‏"‏آل عمران‏"‏ وغيرها‏.
‏ ‏{‏أولئك في ضلال بعيد‏}‏ أي ذهاب عن الحق بعيد عنه‏.

تفسير ابن كثير
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور.
{كتاب أنزلناه إليك} أي هذا كتاب أنزلناه إليك يا محمد، وهو القرآن العظيم الذي هو أشرف كتاب أنزله اللّه من السماء، على أشرف رسول بعثه اللّه في الأرض، إلى جميع أهلها عربهم وعجمهم، {لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} أي إنما بعثناك يا محمد بهذا الكتاب لتخرج الناس مما هم فيه من الضلال والغي، إلى الهدى والرشد، كما قال تعالى: {هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور} الآية، وقال تعالى: {بإذن ربهم} أي هو الهادي لمن قدر له الهداية على يدي رسوله المبعوث عن أمره، يهديهم {إلى صراط العزيز} أي العزيز الذي لا يمانع ولا يغالب بل هو القاهر لكل ما سواه، {الحميد} أي المحمود في جميع أفعاله وأقواله وشرعته وأمره ونهيه، الصادق في خبره، {اللّه الذي له ما في السماوات وما في الأرض} بالجر على الاتباع صفة للجلالة، كقوله تعالى: {قل يا أيها الناس إني رسول اللّه إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض} الآية.
وقوله: {وويل للكافرين من عذاب شديد} أي ويل لهم يوم القيامة إذ خالفوك يا محمد وكذبوك، ثم وصفهم بأنهم يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة، أي يقدمونها ويؤثرونها عليها ويعملون للدنيا، ونسوا الآخرة وتركوها وراء ظهورهم.
{ويصدون عن سبيل اللّه} وهي اتباع الرسل، {ويبغونها عوجا} أي ويحبون أن تكون سبيل اللّه عوجاً مائلة عائلة، وهي مستقيمة في نفسها، لا يضرها من خالفها ولا من خذلها، فهم في ابتغائهم ذلك في جهل وضلال بعيد من الحق لا يرجى لهم والحالة هذه صلاح.

الترجمة الانجليزية:

God, to whom belongs all there is in the heavens and the earth. Woe to the unbelievers for the terrible punishment (that awaits).


سورة إبراهيم آية 3
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ

الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
3 - (الذين) نعت (يستحبون) يختارون (الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون) الناس (عن سبيل الله) دين الإسلام (ويبغونها) أي السبيل (عوجاً) معوجة (أولئك في ضلال بعيد) عن الحق

تفسير القرطبي
قوله تعالى {الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض} أي ملكا وعبيدا واختراعا وخلقا.
وقرأ نافع وابن عامر وغيرهما {الله} بالرفع على الابتداء {الذي} خبره.
وقيل{الذي} صفة، والخبر مضمر؛ أي الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض قادر على كل شيء.
الباقون بالخفض نعتا للعزيز الحميد فقدم النعت على المنعوت؛ كقولك : مررت بالظريف زيد.
وقيل : على البدل من {الحميد} وليس صفة؛ لأن اسم الله صار كالعلم فلا يوصف؛ كما لا يوصف بزيد وعمرو، بل يجوز أن يوصف به من حيث المعنى؛ لأن معناه أنه المنفرد بقدرة الإيجاد.
وقال أبو عمرو : والخفض على التقديم والتأخير، مجازه : إلى صراط الله العزيز الحميد الذي له ما في السماوات وما في الأرض.
وكان يعقوب إذا وقف على {الحميد} رفع، وإذا وصل خفض على النعت.
قال ابن الأنباري : من خفض وقف على {وما في الأرض}.
{وويل للكافرين من عذاب شديد} قد تقدم معنى الويل في [البقرة] وقال الزجاج : هي كلمة تقال للعذاب والهلكة.
{من عذاب شديد} أي في جهنم.
قوله تعالى‏ {‏الذين يستحبون الحياة الدنيا‏}‏ أي يختارونها على الآخرة، والكافرون يفعلون ذلك‏.
‏ فـ ‏{‏الذين‏}‏ في موضع خفض صفة لهم‏.
‏ وقيل‏:‏ في موضع رفع خبر ابتداء مضمر، أي هم الذين وقيل‏ {‏الذين يستحبون‏}‏ مبتدأ وخبره‏.
‏ ‏{‏أولئك‏}‏‏.
‏ وكل من آثر الدنيا وزهرتها، واستحب البقاء في نعيمها على النعيم في الآخرة، وصد عن سبيل الله - أي صرف الناس عنه وهو دين الله، الذي جاءت به الرسل، في قول ابن عباس وغيره - فهو داخل في هذه الآية؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون‏)‏ وهو حديث صحيح‏.
‏ وما أكثر ما هم في هذه الأزمان، والله المستعان‏.
‏ وقيل‏{‏يستحبون‏}‏ أي يلتمسون الدنيا من غير وجهها، لأن نعمة الله لا تلتمس إلا بطاعته دون معصيته‏.
‏ {‏ويبغونها عوجا‏}‏ أي يطلبون لها زيغا وميلا لموافقة أهوائهم، وقضاء حاجاتهم وأغراضهم‏.
‏ والسبيل تذكر وتؤنث‏.
‏ والموج بكسر العين في الدين والأمر والأرضي، وفي كل ما لم يكن قائما؛ وبفتح العين في كل ما كان قائما، كالحائط والرمح ونحوه؛ وقد تقدم في ‏"‏آل عمران‏"‏ وغيرها‏.
‏ ‏{‏أولئك في ضلال بعيد‏}‏ أي ذهاب عن الحق بعيد عنه‏.

تفسير ابن كثير
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور.
{كتاب أنزلناه إليك} أي هذا كتاب أنزلناه إليك يا محمد، وهو القرآن العظيم الذي هو أشرف كتاب أنزله اللّه من السماء، على أشرف رسول بعثه اللّه في الأرض، إلى جميع أهلها عربهم وعجمهم، {لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} أي إنما بعثناك يا محمد بهذا الكتاب لتخرج الناس مما هم فيه من الضلال والغي، إلى الهدى والرشد، كما قال تعالى: {هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور} الآية، وقال تعالى: {بإذن ربهم} أي هو الهادي لمن قدر له الهداية على يدي رسوله المبعوث عن أمره، يهديهم {إلى صراط العزيز} أي العزيز الذي لا يمانع ولا يغالب بل هو القاهر لكل ما سواه، {الحميد} أي المحمود في جميع أفعاله وأقواله وشرعته وأمره ونهيه، الصادق في خبره، {اللّه الذي له ما في السماوات وما في الأرض} بالجر على الاتباع صفة للجلالة، كقوله تعالى: {قل يا أيها الناس إني رسول اللّه إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض} الآية.
وقوله: {وويل للكافرين من عذاب شديد} أي ويل لهم يوم القيامة إذ خالفوك يا محمد وكذبوك، ثم وصفهم بأنهم يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة، أي يقدمونها ويؤثرونها عليها ويعملون للدنيا، ونسوا الآخرة وتركوها وراء ظهورهم.
{ويصدون عن سبيل اللّه} وهي اتباع الرسل، {ويبغونها عوجا} أي ويحبون أن تكون سبيل اللّه عوجاً مائلة عائلة، وهي مستقيمة في نفسها، لا يضرها من خالفها ولا من خذلها، فهم في ابتغائهم ذلك في جهل وضلال بعيد من الحق لا يرجى لهم والحالة هذه صلاح.

الترجمة الانجليزية:

Those who hold the life of this world dearer than that of the next, who obstruct the path of God and seek obliquity in it, have wandered far into error.


سورة إبراهيم آية 4
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
4 - (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان) بلغة (قومه ليبين لهم) ليفهمهم ما أتى به (فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز) في ملكه (الحكيم) في صنعه

تفسير القرطبي
قوله تعالى {وما أرسلنا من رسول} أي قبلك يا محمد {إلا بلسان قومه} أي بلغتهم، ليبينوا لهم أمر دينهم؛ ووحد اللسان وإن أضافه إلى القوم لأن المراد اللغة؛ فهي اسم جنس يقع على القليل والكثير؛ ولا حجة للعجم وغيرهم في هذه الآية؛ لأن كل من ترجم له ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ترجمة يفهمها لزمته الحجة، وقد قال الله تعالى{وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا} [سبأ : 28].
وقال صلى الله عليه وسلم : (أرسل كل نبي إلى أمته بلسانها وأرسلني الله إلى كل أحمر وأسود من خلقه).
وقال صلى الله عليه وسلم : (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار).
خرجه مسلم، وقد تقدم.
{فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء} رد على القدرية في نفوذ المشيئة، وهو مستأنف، وليس بمعطوف على {ليبين} لأن الإرسال إنما وقع للتبيين لا للإضلال.
ويجوز النصب في {يضل} لأن الإرسال صار سببا للإضلال؛ فيكون كقوله {ليكون لهم عدوا وحزنا} [القصص : 8] وإنما صار الإرسال سببا للإضلال لأنهم كفروا به لما جاءهم؛ فصار كأنه سبب لكفرهم {وهو العزيز الحكيم} تقدم معناه.

تفسير ابن كثير
هذا من لطفه تعالى بخلقه أنه يرسل إليهم رسلاً منهم بلغاتهم ليفهموا عنهم ما يريدون وما أرسلوا به إليهم، كما روى الإمام أحمد عن أبي ذر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (لم يبعث اللّه عزَّ وجلَّ نبياً إلا بلغة قومه) وقوله: {فيضل اللّه من يشاء ويهدي من يشاء} أي بعد البيان وإقامة الحجة عليهم، يضل اللّه من يشاء عن وجه الهدى، ويهدي من يشاء إلى الحق {وهو العزيز} الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، {الحكيم} في أفعاله فيضل من يستحق الإضلال، ويهدي من هو أهل لذلك.

الترجمة الانجليزية:

We never sent a messenger who did not speak the tongue of his people, that he may explain to them distinctly. God leads whosoever He wills astray, and shows whoever He wills the way: He is all-mighty and all-wise.


سورة إبراهيم آية 5
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ

 إستمع  إستمع

تفسير الجلالين
5 - (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا) التسع وقلنا له (أن أخرج قومك) بني إسرائيل (من الظلمات) الكفر (إلى النور) الإيمان (وذكرهم بأيام الله) بنعمه (إن في ذلك) التذكير (لآيات لكل صبار) على الطاعة (شكور) للنعم

تفسير القرطبي
قوله تعالى {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا} أي بحجتنا وبراهيننا؛ أي بالمعجزات الدالة على صدقه.
قال مجاهد : هي التسع الآيات.
{أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور} نظيره قوله تعالى : لنبينا عليه السلام أول السورة {لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} {أن} هنا بمعنى أي، كقوله تعالى {وانطلق الملأ منهم أن امشوا} [ص : 6] أي امشوا.
قوله تعالى {وذكرهم بأيام الله} أي قل لهم قولا يتذكرون به أيام الله تعالى.
قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : بنعم الله عليهم؛ وقاله أبيّ بن كعب ورواه مرفوعا؛ أي بما أنعم الله عليهم من النجاة من فرعون ومن التيه إلى سائر النعم، وقد تسمى النعم الأيام؛ ومنه قول عمرو بن كلثوم : وأيامٍ لنا غر طوال وعن ابن عباس أيضا ومقاتل : بوقائع الله في الأمم السالفة؛ يقال : فلان عالم بأيام العرب، أي بوقائعها.
قال ابن زيد : يعني الأيام التي انتقم فيها من الأمم الخالية؛ وكذلك روى ابن وهب عن مالك قال : بلاؤه.
وقال الطبري : وعظهم بما سلف في الأيام الماضية لهم، أي بما كان في أيام الله من النعمة والمحنة؛ وقد كانوا عبيدا مستذلين؛ واكتفى بذكر الأيام عنه لأنها كانت معلومة عندهم.
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (بينا موسى عليه السلام في قومه يذكرهم بأيام الله وأيام الله بلاؤه ونعماؤه) وذكر حديث الخضر؛ ودل هذا على جواز الوعظ المرقق للقلوب، المقوي لليقين.
الخالي من كل بدعة، والمنزه عن كل ضلالة وشبهة.
{إن في ذلك} أي في التذكير بأيام الله {لآيات} أي دلالات.
{لكل صبار} أي كثير الصبر على طاعة الله، وعن معاصيه.
{شكور} لنعم الله.
وقال قتادة : هو العبد؛ إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر.
وروى عن النبي أنه قال : (الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر - ثم تلا هذه الآية - {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور}.
) ونحوه عن الشعبي موقوفا.
وتوارى الحسن البصري عن الحجاج سبع سنين، فلما بلغه موته قال : اللهم قد أمته فأمت سنته، وسجد شكرا، وقرأ {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور}.
وإنما خص بالآيات كل صبار شكور؛ لأنه يعتبر بها ولا يغفل عنها؛ كما قال{إنما أنت منذر من يخشاها} [النازعات : 45] وإن كان منذرا للجميع.

تفسير ابن كثير
يقول تعالى: وكما أرسلناك يا محمد وأنزلنا عليك الكتاب، لتخرج الناس من الظلمات إلى النور، كذلك أرسلنا موسى إلى بني إسرائيل بآياتنا.
قال مجاهد: هي التسع الآيات، {أن أخرج قومك} أي أمرناه قائلين له: {أخرج قومك من الظلمات إلى النور} أي ادعهم إلى الخير ليخرجوا من ظلمات ما كانوا فيه من الجهل والضلال، إلى نور الهدى وبصيرة الإيمان، {وذكرهم بأيام اللّه} أي بأياديه ونعمه عليهم ورد تفسير {أيام اللّه} بالنعم في حديث مرفوع عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى: {وذكرهم بأيام اللّه} قال: بنعم اللّه، قال ابن كثير: وورد موقوفاً وهو أشبه ، في إخراجه إياهم من أسر فرعون وقهره وظلمه وغشمه، وإنجائه إياهم من عدوهم، وفلقه لهم البحر، وتظليله إياهم بالغمام، وإنزاله عليهم المن والسلوى، إلى غير ذلك من النعم.
قال ذلك مجاهد وقتادة وغير واحد.
وقوله: {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} أي إن فيما صنعنا بأوليائنا بني إسرائيل حين أنقذناهم من يد فرعون، وأنجيناهم مما كانوا فيه من العذاب المهين، لعبرة لكل {صبار} أي في الضراء، {شكور} أي في السراء، كما قال قتادة: نعم العبد عبد إذا ابتلي صبر، وإذا أعطي شكر.
وكذا جاء في الصحيح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: (إن أمر المؤمن كله عجب، لا يقضي اللّه له قضاء إلا كان خيراً له، إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له)

الترجمة الانجليزية:

Remember when We sent Moses with Our signs (We said): "Bring your people out of darkness into light, and remind them of the visitations of God. Indeed there are signs in this for every steadfast, thankful soul"